aren

من أجل إطلاق العنان لألغاز الدبلوماسية وراء مقتل جمال خاشقجي ، ألقِ نظرة على سوريا \\ بقلم : روبرت فيسك
السبت - 24 - نوفمبر - 2018

Jihadis

التجدد – قسم الترجمة الخاصة

أين يجب أن يذهب المقاتلون الإسلاميون السنة في إدلب؟ بما أن أموالهم وأسلحتهم تأتي من الخليج السني ، وبما أن عقيدتهم الوهابية السنية ، مستوحاة من العقيدة نفسها التي تحكم الملكية السعودية ، فما هو الموقع الأفضل لرفاههم في المستقبل من أي مكان في رمال المملكة العربية السعودية الشاسعة ؟

سوف يفلت السعوديون من المحاسبة على جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي، وأيضا محمد بن سلمان ، ولكنهم قد يدفعون الثمن.

تظل السعودية بالنسبة للولايات المتحدة ، هي “النور” ضد “رؤية إيران المظلمة ” ، على حد تعبير وزير الخارجية السعودي ، الذي بدا فاضحا في كلامه أكثر من المعهود.

نقوم جميعا – يا للحسرة – بارتكاب الخطأ القديم في الشرق الأوسط : وهو التفكير ، بأن الرجال الأشرار سيُطاح بهم ، أو يعاقبون على جرائمهم وعدوانهم ، وأن الرجال الأخيار (أيًّا كانوا) ، سيخرجون الى القمة.

ان جمال خاشقجي ، كان ضحية جريمة قتل ، ولكن في الحرب الاهلية الطائفية بالشرق الأوسط ، كان على السنة أن ينتصروا على الشيعة .

السعوديون لديهم المال ، ولهذا صدق الرئيس الأمريكي ” المجنون” – مع أن كلمة «مجنون» لم تعد ذات قيمة عند وصفه – صدق حين قال على لسان السعوديين ، إن خاشقجي هو “عدو الشعب “، وعضو في جماعة الإخوان المسلمين ، حتى لو كان قتله “فظيعا” ، و”جريمة مروعة”.

أعلن زعيم العالم الحر هذا الأسبوع ، أن ابن سلمان كان على علم بالقتل ، إذ قال: “ربما فعل ، وربما لم يفعل” . ويقول إن القصة صارت تشبه طقطقة الفرس القديم ، الذي يعدو وراء دب.

ومن هنا ، كانت هناك مأساة حتمية وراء الظهور الأخير ل(عادل ) الجبير ، كوزير للخارجية السعودية في البحرين، وهي مملكة سنية ذات أغلبية شيعية ، حيث افتتحت فيها بريطانيا للتو ، قاعدة بحرية عسكرية إلى جانب مقر الأسطول الخامس الأمريكي . ووصف الجبير ، الإعلام وزملاء خاشقجي ، الذين غطوا مقتله ، بتغطية “هستيرية” ، بدا الامر كما من يريد أن يعيد الفيلم للوراء، إلى أصل الحكاية ، وهي البراءة من دمه.

عندما أعلن السعوديون ، أن لا دور لهم بالمجزرة ، وأنه بالتأكيد قد ترك القنصلية السعودية في اسطنبول على قيد الحياة ، حتى أنه لم يكن لديهم أي فكرة عما حدث له ، فان هذا بالتأكيد ، هو ” الهستيريا ” .

بالفعل كيف تجرأت وسائل الإعلام على القول : ان خاشقجي ، قتل وقطع إلى أجزاء ودفن سرا؟ . وعلى أي حال ، فإذا كانت هناك جريمة قتل ، يجب أن تكون هناك جثة.

وهنا علينا ، ان نعود ولو لفترة وجيزة إلى اسطنبول واردوغان الذي يوصف بالسلطان ، الذي لم يحمل الملك الكهل سلمان المسؤولية . والذي كان يملك تسجيلا آخر عن الجريمة ، وأرسله إلى المخابرات العالمية ، في وقت ، يتردد فيه القادة السياسيون ، مثل ترمب عن الاستماع إليه.

فقد وصف ترمب التسجيل الاصلي ، بأنه «شريط المعاناة» ، ورفض الاستماع إليه ، وكذلك رفض جاستن (ترودو)، رئيس وزراء كندا الاستماع إليه ، مع أنه كان الأجدى ، لو وضعوا على آذانهم مكبر صوت، فالاصغاء الى صحافي عربي يقول لقاتليه إنه يختنق، ربما سيكون رمزًا دقيقًا للديمقراطية في الشرق الاوسط اليوم.

ان أردوغان يجب أن يكون لديه خطط أخرى ، وهنا يجب أن نتحرك قليلا من الباب العالي ، وننظر إلى سهول “إدلب” ، حيث توقع الجميع حسبما قال ترامب وبريطانيا والاتحاد الأوروبي ومنظمة العفو الدولية (أمنستي) والعم توم كوبلي وغيرهم ، إن الروس والسوريين/ النظام ، سيدكون آخر معاقل “جبهة النصرة” و”تنظيم الدولة” ، وسيطال ذلك سكان إدلب.

محافظة إدلب ، هي سلة القمامة لأعداء النظام السوري ، ولا مفر لهم ، سوى تركيا التي دخلوا منها إلى سوريا. ولأن أردوغان لا يريدهم ، ولا يرى بان النظام السوري والروس سيقومون بحرب دموية أخرى، مع انتهاء الحرب السورية تقريباً ، فعلى القراء أن يفحصوا هذا الاستنتاج على ضوء الأحداث المستقبلية ، ليبقى السؤال المعلق ، هو:

أين سيذهب هؤلاء المقاتلون الإسلاميون وعائلاتهم ؟

أن طريق هروبهم الوحيد عبر الحدود التركية ، من حيث أتوا أصلاً ، ويجب أن يكون إلى الدول التي منحتهم المال والسلاح ، ونظرا إلى أن أموالهم وأسلحتهم جاءت من الدول السنيّة في الخليج، ولأن عقيدتهم الوهابية ، مستلهمة من العقيدة نفسها التي تحكم المملكة السعودية اليوم ، فأي مستقبل لهم ولرفاههم من الكثبان الرملية الواسعة ؟ هل يمكن أن يكون هناك مكان أكثر إنسانية وملاءمة لـ “إعادة تعليمهم” من النفايات الزائدة في الربع الخالي السعودي؟ .

وبالتأكيد ، السعوديون ، الذين – وفقا لترمب – سينسحبون بسرور من اليمن ، سيقومون باستيعاب أكبر عدد منهم ، ويخلصون الغرب من حرب جديدة على الإرهاب العالمي ، وبهذه الطريقة سيحمون أنفسهم من شريط ثان يبثه أردوغان، واكتشاف جثة الضحية أو أجزائها ، التي علينا أن نقول الآن : ربما كان يعرف ، وربما لم يعرف (محمد) بن سلمان ، مصيرها.

ويجب على الروس الموافقة والأمريكيين كذلك ، وبالتأكيد سيضحي السعوديون من أجلنا، ويستوعبون أكبر عدد ممكن من جحافل داعش والنصرة ، ويحبسونهم في سجون صحراوية داخل المملكة ، ومعلوم أن أكثر أولئك الجهاديين، وخصوصا الداعشيين منهم هم قتلة ، ولكنهم سيلتزمون بقواعد السجن ، حين يعلمون أن حراسهم أكثر خبرة منهم في قطع رؤوس المشبته ببيعهم المخدرات ، وعلينا ألا ننسى تقطيع الجثث ، باستخدام منشار العظام.

هل يمكننا رؤية صفقة تصنع هنا ؟ تتوقف فيها الحرب باليمن ، التي ظلت مستمرة بفضل الدول التي ساعدت عليها ، بينما تصل الحرب السورية الى خاتمتها السلمية بمباركة من فلاديمير بوتين . وقد أوفت السعودية بوعدها لترمب عبر شراء سلاح بقيمة 450 مليار دولار ، وليس 110 مليار دولار . وتذهب السعودية التي تنشر النور – حسب رؤية عادل الجبير- للحرب مع إيران التي تنشر الظلام والطائفية في المنطقة ؟

ان خاشقجي كانت لديه بالتأكيد رؤية معينة للظلام ، عندما وضعوا كيس البلاستيك فوق رأسه في القنصلية السعودية الشهر الماضي ، لكن الحكايات عادة في الشرق الأوسط لا تنتهي بانتصار الأشخاص الطيبين على الأشرار ، ويجب خوض الحرب ضد ايران ، ويجب محاربة الشيعة.

وسيكون نتنياهو ، رئيس الوزراء الاسرائيلي ، راضياً عن تحالفه “السري” مع السعوديين ضد إيران ، وستزدهر (بوينغ) و(لوكهيد مارتن) ، جنبا إلى جنب مع العديد من كبار مقاولي وزارة الدفاع الأمريكي. وسوف يضمن ولي العهد السعودي – على خلاف خاشقجي – حياة طويلة ودفنًا مشرفًا في سن الشيخوخة،  ومن الأفضل ، وهو قطعة واحدة.

https://www.independent.co.uk/voices/donald-trump-jamal-khashoggi-murder-saudi-arabia-muhammad-bin-salman-cia-syria-middle-east-wahhabism-a8646281.html

طباعة