aren

(ممالك النار) الى أين ؟! \\ كتابة: د.فؤاد شربجي
السبت - 30 - نوفمبر - 2019

في الحرب العالمية الثانية، لجأت النازية الى الدعاية كسلاح ، ورد الحلفاء بدعاية مواجهة ، ومع انتهاء الحرب ، ورغم هزيمة النازية . بقي موديل غوبلز في الدعاية للدول العالقة في الاربعينيات ، بينما الحلفاء (الاتحاد السوفيتي والغرب الرأسمالي) ، طور الدعاية الى اعلام متقدم ، وطور الغرب الفنون الدرامية بتوظيف الابداع السينمائي ، ليحول الدراما من الدعاية الى ابداع ، يشكل الرأي العام ويوجهه.

وهكذا تحول مفهوم تشرشل حول (سلاح الفنون الدرامية) الى مفهوم (ابداع الفنون الدرامية) ، الصانع للعقول عبر الفن الابداعي ، وبذلك تطورت السينما والدراما التلفزيونية الى ماوصلت اليه.

ومع عودة العثمانية الاخونجية الجديدة على يد اردوغان ، عمدت تركيا الى استخدام (ابداع الفنون الدرامية) لترويج تاريخ للعثمانيين ، موهوم ، يبرر أطماع اردوغان الحالية ، وكان ضمن هذا الانتاج ، مسلسل (قيامة ارطغرل)، الذي بدأ من جد العثمانية ، ولانه قدم بصيغة فنية جيدة ، شوهد بشكل كبير ، وهذه الايام يروج لاطلاق الجزء الثاني ، بعنوان : (عثمان) . وهذه الاعمال التاريخية المضللة ، جاءت مترافقة بمسلسلات تركية رومانسية وبوليسية ، انتشرت وشكلت قوة ناعمة خبيثة مضافة، للتضليل التاريخي ، وكل ذلك كان غزوا ثقافيا فنيا ، يخدم العثمانية الجديدة الاخونجية.

قبل أيام بدأت شاشات عربية منتشرة ، عرض مسلسل (ممالك النار) ، والواضح أنه انتاج ضخم يضاهي الاعمال العالمية ، وهو يتناول التاريخ العثماني والمملوكي ، بشكل يرد على الاوهام العثمانية ، ويقوض ماتقدمه الدراما التركية من تاريخ موهوم ومجنون بعظمة كاذبة … وأن تصدي جهة عربية كشركة (جينوميديا) لمواجهة (سلاح الفنون الدرامية) التركي ، بابداع (درامي عالي الجودة ) ، لا يشكل دفاعا عن الضمير العربي المشاهد فقط ، بل يعد مقاومة حضارية ، تطيح بالمغالطات التاريخية العثمانية ، وتميزت المشاركة السورية الابداعية في المسلسل ، حيث تميز النجوم : (رشيد عساف – عبد المنعم عمايري- محمود نصر – كندة حنا – ديمة قندلفت …) ، وغيرهم.

ورغم الملاحظات الأولية على الحلقات الاولى الاربع من “ممالك النار” ، خاصة مايتعلق بغياب فضح استخدام العثمانيين للاسلام كغطاء ، لتسويغ غزوهم ، وتحكمهم بالبلاد العربية ، ورغم هذه الملاحظات ، فان العمل بمستواه الفني الابداعي العالمي ، يشكل نواة ممتازة للدراما العربية ، فنيا وفكريا ، ويبقى ان نتابع ، لنرى الى اين سيصل العمل في طرحه التاريخي.

“تشرين”السورية

طباعة