aren

مكالمة هاتفية ساخنة بين (الأسد وبوتين)…”ادلب”وليالي النار \\بقلم : د. محمد بكر
الإثنين - 11 - مايو - 2020

مابعد الهجوم الذي شنه تنظيم (حراس الدين)، المنضوي في مجموعة ” وحرض المؤمنين”،المنضوية بدورها في صفوف تنظيم القاعدة وتقاتل إلى جانب هيئة “تحرير الشام”، على مواقع للجيش السوري في سهل الغاب شمالي غرب محافظة حماه، ماأدى لسقوط العشرات من عناصر الجيش السوري والقوات الموالية له ، ومقتل سبعة من التنظيم، لن يكون كما قبله وسيشكل مفترق طرق لجهة مصير الهدنة الموقعة بين الجانبين الروسي والتركي في الخامس من آذار الماضي.

mohamad-baker-akir-15-2-457x385

محمد بكر

المنطقة كانت تشهد اشتباكات متقطعة بين الحين والآخر، لكن هذا الهجوم وُصف بالأعنف خلال الشهرين الماضيين، فماهي دلالات التوقيت؟ وكيف يخدم هذا الهجوم الأسد؟ ولاسيما في مرحلة حساسة لجهة الأبعاد وطبيعة التحديات التي تواجه الدولة السورية هذه الأيام.

الهجوم ربما لن يثن الرئيس الأسد للمسارعة إلى الاتصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ،ولن يكون الاتصال عادياً على الإطلاق، الأسد سيُبلغ بوتين أن الهدنة باتت تلفظ أنفاسها وأنه لاسبيل إلا في الحسم العسكري، وأن استراتيجية ” الصبر الاستراتيجي” التي تجيدها موسكو هذه الأيام، وتتخذها منهج عمل في التعاطي مع التركي كطرف رئيس وضامن، لن تزيد الوضع إلا سوءاً وتمكيناً أكثر للفصائل المسلحة في كل المنطقة، وتالياً مزيداً من مسلسل المراوغة واللعب على عامل الوقت الذي يجيده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ربما لم يكن الهجوم مصنوعاً على العين التركية، لأن الجيش التركي قبل فترة قصيرة كان قد تصدى لمحاولات من جبهة النصرة لإعاقة دخول قوات روسية إلى طريق M4 في إطار تطبيق الاتفاق مع الجانب التركي، وتسيير دوريات روسية تركية مشتركة في الطريق الدولي، وقتلت أي تركيا اثنين منهم، ولا مصلحة للجانب التركي على الإطلاق توتير المنطقة وتأزيم المسار العسكري فيها، لكن يبدو أن تلك الفصائل باتت لها تقييماتها الخاصة للميدان والأبعاد المتقدمة للمعركة إذا ماستمرت أنقرة الداعم الأكبر لها بتليين المواقف مع الجانب الروسي، والوصول إلى مطارح متقدمة في الاتفاق تكون هي حطب المعركة القادمة، وكبش الفداء أمام التسويات الكبرى، ربما سعت هذه الفصائل لهذا الهجوم في محاولة لخلط الأوراق ودفع الجيش السوري للرد بعنف والتأسيس لصدام تركي سوري مجدداً، يخدم أهدافها وبقائها وتأثيرها في المنطقة.

موسكو تسعى من خلال اتفاقها الأخير مع أنقرة إلى عدم خسارة الأخيرة، وتريد الإبقاء على علاقة جيدة معها، ليس فقط لأسباب اقتصادية وإنما سياسية أيضاً ، تشكل فيها تركيا دولة مهمة جداً على المستوى الإقليمي، وتدفع أي موسكو لاحتواء أنقرة وإنهاء ملف ادلب والشمال عموماً بشكل توافقي، وليس عسكري قد يمهد لمواجهات عنيفة وكبيرة.

الأسد سيحاول جاهداً اقناع بوتين بإنهاء مسلسل الهدن والمباشرة بعملية عسكرية في المنطقة واستكمال السيطرة على كامل الجغرافية السورية، وتالياً ضرب عصفورين بحجر واحد، الأول تعزيز السيطرة الكاملة على الأرض السورية، وتفويت اي فرصة على الجانب التركي لللعب على الوقت وتفصيل طروحات سياسية تلائم مقاساته، العصفور الثاني هو تخفيف أية ضغوطات روسية تم الحديث عنها مؤخراً لجهة تكلفة الحرب العسكرية، فموافقة الروسي على أي عملية عسكرية مقبلة هو يكون على قاعدة ان المشاركة تُلغي أية مسارات أو طروحات روسية ” معتدلة” فيما يخص الحل السياسي في سورية.

حديث طويل سيكون بين الأسد وبوتين بعد هذا الهجوم، والكرة هي في الملعب الروسي لرسم ملامح المرحلة القادمة في الشمال السوري.

طباعة
هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها