aren

"التطبيع" مع دمشق: معركة تنطلق وفق (4) شروط فرنسية … وباريس تفرق بين (نص الدستور) و(تطبيقه)
الأحد - 6 - أكتوبر - 2019

الاسد -فرنسا

“الاسد” يستقبل وفدا من حزب التجمع الوطني الفرنسي – آب\اغسطس 2019

\ خاص \

التجدد الاخباري – (مكتب واشنطن)

تحت عنوان “4 شروط أوروبية لـ”شرعنة انتخابات” سوريا”، كتبت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية ، الصادرة في لندن : “طرح تشكيل اللجنة الدستورية السورية، وقواعد عملها، “معركة التطبيع” مع دمشق، و”إعادة الشرعية إلى النظام السوري”، بين استعجال موسكو “إعادة سوريا إلى العائلة العربية” من جهة، وتمسك واشنطن بـ”عزل” دمشق من جهة ثانية، في وقت تقدمت فيه باريس بوثيقة وضعت أربعة شروط لـ”إعادة الشرعية”، والاعتراف بنتائج الانتخابات، بينها “إشراف كامل” من الأمم المتحدة على الانتخابات البرلمانية العام المقبل، والرئاسية في 2021.

المعلم يلتقي بيدرسون في "دمشق"

المعلم يلتقي بيدرسون في “دمشق”

ومنذ اتفاق المبعوث الأممي ،(غير) بيدرسون، ووزير الخارجية السوري ،(وليد) المعلم، على قائمة الـ150 مرشحاً للجنة الدستورية، وقواعدها الإجرائية، الشهر الماضي، كان هناك حرص على كل إشارة سياسية، ذلك أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو (غوتيريش)، تبنى الإعلان عن “الإنجاز السياسي”، وأن اللجنة ستعقد اجتماعها الأول في جنيف في الـ30 من الشهر الحالي، بحيث يكون عملها بناء على القرار 2254.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية الروسي ،(سيرغي) لافروف، إن الاختراق جاء “بناءً على قرار مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي” بداية العام الماضي، وضمن “إنجازات” الدول الثلاث الضامنة لمسار آستانة؛ روسيا وتركيا وإيران”.

أربعة شروط

وكان لافتاً ، أن باريس وضعت على طاولة حلفائها،خلال اجتماع “المجموعة المصغرة” الأخير في نيويورك، نهاية شهر أيلول\سبتمبر الماضي ،ورقة، حددت شروط قبول نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية في سوريا، و”إلا، لن تكون شرعية”، واقترحت أربعة مبادئ للموقف الجماعي ، هي :

أولاً، إرساء تدابير بناء الثقة على أرض الواقع، بهدف تهيئة الأجواء والبيئة الآمنة والمحايدة، قبل وأثناء وعقب انعقاد الانتخابات، وذلك لضمان تمتع العملية الانتخابية بالمصداقية، في ظل الشروط الأمنية الكافية، مع حماية حقوق الأطراف كافة. ويشمل ذلك وقف النار وإطلاق معتقلين.

ثانياً، ضمانات تؤكد على مشاركة ووصول النازحين واللاجئين إلى مراكز الاقتراع، فضلاً عن حملات التثقيف والتوعية الانتخابية.

ثالثاً، شروط قانونية وعملية ميسرة لإجراء الاقتراع التعددي. وفي ظل وجود 12 مليون لاجئ خارجي ونازح داخلي في سوريا، من الأهمية البالغة أن يتمكن جميع المواطنين السوريين في الشتات من التصويت، مع حيازتهم لحق الترشح أيضاً في الانتخابات المقبلة.

رابعاً،إشراف منظمة الأمم المتحدة على الانتخابات، وتوفر الحياد الصارم في العملية الانتخابية. ومنعاً لوقوع أي شكل من أشكال التلاعب، مع ضمان الإعداد الجيد للانتخابات في مرحلة ما بعد الصراع، ينبغي لإشراف الأمم المتحدة أن يكون شاملاً، يتضمن تنظيم وإجراء الانتخابات، مع الدعم الأممي للبيئة الانتخابية الآمنة، ومراقبتها بعناية فائقة.

وذكرت الوثيقة،بموقف دول الاتحاد الأوروبي، وأنها على “استعداد تام للاضطلاع بدورها في إعادة إعمار سوريا، في حالة وجود عملية انتقالية سياسية شاملة حقيقية، على أساس قرار مجلس الأمن 2254”. يشار الى ان “المجموعة المصغرة” ، تضم كلا من الدول التالية : ( أمريكا ، فرنسا ، ألمانيا ، بريطانيا ، مصر ، الأردن، والسعودية).

السفارة الفرنسية في سوريا

السفارة الفرنسية في “دمشق”

وكانت أغلقت فرنسا في آذار\مارس عام 2012 ، سفارتها في العاصمة (دمشق)، احتجاجا على رد فعل الحكومة السورية – حينذاك – على الاحتجاجات الشعبية، ليستمر إغلاق السفارة خلال عهد الرئيس السابق، فرانسوا (هولاند)، ثم أعلن الرئيس الحالي، إيمانويل (ماكرون)، في أعقاب تسلمه زمام السلطة عام 2017، أن بلاده لا تنوي إعادة فتح سفارتها المغلقة في العاصمة السورية.

في هذا السياق ، ذكرت “مصادر دبلوماسية” خاصة،لـموقع “التجدد الاخباري”، أن (باريس) لا تفكر في إعادة العلاقات مع الحكومة السورية، بالوقت الحالي، أسوة بدول، أعادت افتتاح سفارتها في العاصمة السورية.وفي ظل حملة تطبيع (سياسي واقتصادي) مع “دمشق” ، بدأتها دول خليجية ، مطلع العام الحالي ، قالت المصادر: “ان احتمال إعادة العلاقة الفرنسية – السورية يبدو بعيدا، الآن” ، وأضافت ان الموقف الفرنسي الراهن، ينطلق من انه “يبقى لكل دولة أعادت العلاقات مع سوريا، خياراتها ومصالحها”.

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل (ماكرون) ، نفى في وقت سابق ، عودة العلاقات الفرنسية- السورية ، خلال زيارة أجراها إلى مصر، في شهر كانون الثاني \ يناير الماضي، وقال إن “نظام الأسد لم يبد استعدادًا للحوار السياسي، وتطبيع العلاقات مع سوريا هو قرار غير مسؤول”، منتقدا التوجهات العربية للتطبيع مع النظام.

وفي آب\أغسطس من عام 2013 ، سعت فرنسا للتدخل العسكري بشكل جدي في سوريا، وبخصوص ذلك ، اوضحت المصادر لـموقع (التجدد): ” كانت القوات الفرنسية وطائراتها على أهبة الاستعداد منتظرة الإشارة الخضراء للتحرك، ولكن كان هناك إشارة حمراء من الأمريكيين أدت إلى توقف العملية بشكل كامل، وطبعاً فرنسا غير قادرة على خوض العملية وحيدة”.

يذكر، أن (واشنطن ولندن وباريس) ، شنوا عملية عسكرية محدودة النطاق ، منتصف نيسان \أبريل 2018، استهدفت مواقع ، ومقار عسكرية سورية في (دمشق وحمص)، اثر اتهام دمشق، بتنفيذ هجمات كيميائية، وقعت في (دوما – بريف دمشق).

وفي هذا الاطار،لفتت المصادر الى انه خلال الحرب السورية،”لم يكن هناك ثمة إجماع دولي في مجلس الأمن من أجل إنهاء الأزمة السورية، وإذا ما قارنا الحالة السورية مع الليبية، فإن الخطوة الدولية في ليبيا كانت متسرعة والأولى من نوعها، وروسيا تفاجأت من التحرك الدولي، ولم تكن واعية للآثار المترتبة عنها، ولكن في سوريا كان الوضع مختلفا، فروسيا كانت مستعدة لأي سيناريو”.

الخارجية الفرنسية

الخارجية الفرنسية

“جهات أمنية غربية”، متابعة لهذا الملف و(تشعباته)، لفتت إلى أن “فرنسا”، لم تشارك بأي اجتماع من اجتماعات “محادثات أستانة” الجارية في العاصمة الكازاخية – نور سلطان ، مؤكدة هذه الجهات ، أن الموقف الفرنسي من مجريات آستانة ، مؤسس على ان ” أستانة زادت من المعاناة السورية ، فبعد كل اتفاق تهدئة وتخفيف تصعيد كانت الانتهاكات تتضاعف بشكل أكبر، لأن روسيا وإيران لا تؤمنان بالحل السياسي، وإنما كل ذلك لأجل كسب المزيد من الوقت والتقدم العسكري على الأرض”. ووفق هذه الجهات ، فان (باريس) تؤمن بالعملية السياسية ، وفق مقررات جنيف في الأمم المتحدة، ولكن حتى الآن “لم يكن هناك أي عملية سياسية أو دستورية من أجل سوريا”.

غوتيريش

غوتيريش

وكانت الأمم المتحدة ، أعلنت قبل أسبوعين عن تشكيل لجنة مناقشة الدستور في سوريا، تضم 150 اسمًا، 50 لكل طرف من الأطراف، وهي : الحكومة السورية – المعارضة (هيئة التفاوض) ، إلى جانب قائمة المجتمع المدني. ومن المقرر أن تنعقد الجلسة الأولى للجنة الدستورية في 30 من تشرين الأول\ اكتوبر الحالي، في جنيف، بحسب ما أكده المبعوث الدولي، غير (بيدرسون)، الذي أوضح أنه لا يوجد إطار زمني محدد لعمل اللجنة ، وسيترك ذلك لاختيار أعضاء اللجنة.

وفي هذا الشأن ، بينت تلك الجهات ،” أن مشكلة سوريا ليست في تشكيل الدستور ، فالنموذج الحقوقي في سوريا وفي العالم العربي عموماً هو من أصل فرنسي” ، وختمت ” الدبلوماسية الفرنسية ، تلحظ أن هناك (نص الدستور) و (تطبيق الدستور) “.

طباعة