aren

محاكمة وأزمات وانتخابات.. عام عصيب أمام ترامب \\ كتابة : محمد المنشاوي
الجمعة - 3 - يناير - 2020

شهدت الساعات الأخيرة لعام 2019 اشتعال محيط السفارة الأمريكية فى قلب المنطقة الخضراء بالعاصمة العراقية بمئات الغاضبين الذين حاولوا اقتحام السفارة قبل أن يتم إيقافهم، ولم يكن هذا التطور إلا آخر ما يتمناه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى يبدأ عام 2020 وعلى كاهله عبء محاكمة بهدف عزله أمام مجلس الشيوخ، إضافة لانتخابات رئاسية لا يستطيع أحد الجزم بنتائجها.
ولا شك أن عام 2020 سيكون عاما عصيبا على العاصمة واشنطن، لكن لا أحد يعتريه القلق مثل الرئيس ترامب.
بدأ عام 2019 بأكبر الضربات التى تلقاها الرئيس ترامب خلال سنوات حكمه الثلاث وتمثلت فى هزيمة حزبه الجمهورى فى انتخابات الكونجرس فى نوفمبر 2018 وانتقال الأغلبية للديمقراطيين فى مجلس النواب بدءا من الأول من يناير الماضى، وتوعدت رئيسة مجلس النواب نانسى بيلوسى بالوقوف بقوة فى وجه سياسات ومواقف الرئيس ترامب، وبدون انتخابات الكونجرس 2018 ما كان ليتعرض الرئيس ترامب لإدانة مجلس النواب فى أزمة أوكرانيا والتى يعقبها محاكمة تهدف للعزل أمام مجلس الشيوخ.
وأصبح الرئيس ترامب ثالث رئيس أمريكى يواجه اتهامات رسمية ومحاكمة قد تقضى لعزله، بعد موافقة مجلس النواب الأمريكى على توجيه اتهامين للرئيس باستغلال السلطة وعرقلة عمل الكونجرس، وصوت مجلس النواب لتوجيه تهمة سوء استغلال السلطة بأغلبية 230 صوتا مقابل رفض 197 صوتا، كما صوت المجلس على اتهام الرئيس بعرقلة عمل الكونجرس بأغلبية 229 مقابل رفض 198 صوتا.
ويتوقع أن يواجه الرئيس ترامب محاكمة أمام مجلس الشيوخ، لكن إدانته وعزله تتطلبان موافقة ثلثى أعضاء مجلس الشيوخ الذى يسيطر عليه أنصار ترامب من الجمهوريين، وهو ما يستحيل تصوره فى حالة الانقسام غير المسبوق الذى تشهده الولايات المتحدة، وتخطى الانقسام الحكومة الأمريكية التى أصبحت منقسمة عقب سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، وانتقل الانقسام إلى المجتمع الأمريكى بصورة لم تعهد من قبل.

على مدى سنتين أكد ترامب أنه ومنذ البداية ضحية حملة تشويه للديمقراطية تحاول ربطه بروسيا وبرئيسها بوتين بسبب فوزه غير المتوقع فى انتخابات 2016، وكرر ترامب بمقولات وتغريدات أهمها «عشنا هذا العبث طيلة عامين، لا يوجد تواطؤ مع روسيا».
ورأى الكثير من الخبراء أن ترامب خرج منتصرا من تحقيقات مولر، إذ إن التقرير النهائى لم يوجه أى تهم لترامب أو لأفراد عائلته، واعتبر الرأى العام الأمريكى أن ترامب كان محقا عندما أكد طيلة عامين أنه لم يكن هناك تواطؤ، ولم تثبت نتائج تحقيق مولر والتى جاءت فى التقرير النهائى الواقع فى 488 صفحة، وجود أى تواطأ جنائى بين موسكو وحملة ترامب للتأثير على نتائج انتخابات 2016 الرئاسية، لكن التقرير أحصى عشر حالات سعى فيها ترامب إلى عرقلة التحقيق.
وما انتهى ترامب من أزمة تحقيقات التدخل الروسى إلا وبدأت أزمة أوكرانيا، إذ خرجت من قلب تحقيقات روبرت مولر أزمة أوكرانيا، وخلال أيام قليلة أصبحت هذه الدولة الأوروبية محور تحقيقات أجرتها عدة لجان فى مجلس النواب وأدت لإدانة ترامب ونقل القضية لمجلس الشيوخ الذى ينبغى عليه محاكمة الرئيس بهدف عزله إذا تم إدانته، وحتى مع عدم عزل ترامب فالمحاكمة تستنزف ترامب وتستنزف الحزب الجمهورى.

وعلى الرغم من عدم وجود تهديدات حقيقية داخلية ضد الرئيس ترامب، تشمل القضايا الخارجية عددا من التحديات الخطيرة أمام ترامب، وقبل انتهاء 2019 بساعات أعلن زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون انتهاء الوقف الاختيارى للتجارب النووية وتجارب الأسلحة الباليستية العابرة للقارات.
وبعد تقارب فى 2018، وصلت المفاوضات حول برنامج كوريا الشمالية النووى إلى طريق مسدود منذ فشل قمتى سنغافورة وهانوى بين ترامب ونظيره الكورى.
وتعهدت كوريا الشمالية بأن يشهد العالم «سلاحا استراتيجيا جديدا ستمتلكه جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية فى المستقبل القريب»، وتأتى تصريحات كيم، بعد أن انتهت مهلة غايتها نهاية العام كان قد منحها للولايات المتحدة لاستئناف المحادثات النووية.
وبعيدا عن كوريا الشمالية مثلت تطورات الأيام الأخيرة فى عام 2019 توترا كبيرا بين أركان إدارة ترامب، إذ ذكرت هذه التطورات العقل الجمعى الأمريكى بما حدث للقنصلية الأمريكية فى مدينة بنغازى الليبية عام 2012 وأحداث سفاراتها فى طهران 1979، وعرفت الولايات المتحدة خبرات أليمة فى الحالتين، إذ قتل السفير الأمريكى كريس ستيفنز وثلاثة أمريكيين فى حادثة اقتحام القنصلية فى بنغازى عام 2012، إذ هاجمت مجموعة مسلحة القنصلية احتجاجا على نشر فيلم مسىء للرسول محمد، وقبل أربعين عاما اقتحم طلاب من الثوار الإيرانيين الموالين للإمام آية الله الخمينى السفارة الأمريكية فى طهران، وخلال ثلاث ساعات سيطر ما يقرب من 500 طالب على السفارة، واحتفظ الطلاب بموظفى السفارة البالغ عددهم 52 كرهائن، وهو ما أدى إلى أزمة غير مسبوقة فى علاقات واشنطن بطهران ونظامها الإسلامى الجديد، يعتقد الكثير من الخبراء الأمريكيين أن الأزمة كانت سببا أساسيا فى هزيمة الرئيس الأمريكى جيمى كارتر فى الانتخابات الرئاسية 1980.

خلال حملاته الانتخابية لعام 2016 والتى لم تتغير عن خطابه المتعلق بانتخابات 2020، تعهد ترامب بتبنى عدة سياسات لا يزال أنصاره ينتظرون تنفيذها.
ومن أهم هذه القضايا الانسحاب من الشرق الأوسط وإعادة الجنود الأمريكيين لأرض الوطن وخاصة من أفغانستان والعراق، كما تعهد ترامب بإخضاع الصين من خلال الحرب التجارية ضدها والتى لم يتم التوقيع بعد على بنود أو اتفاقيات تغيير قواعدها.
خلال انتخابات 2016، انتصر ترامب واكتسح هيلارى كلينتون، لكن اليوم وبعد ثلاث سنوات فى الحكم لا يضمن ترامب انتصاره فى انتخابات هذه العام خاصة وأن هناك ثلاث ولايات قد لا يستطيع ضمان الفوز بها وهى بنسلفانيا وميتشيجان وويسكونسن، وهو ما قد يكلفه الرئاسية القادمة.
“الشروق”المصرية

طباعة