aren

ماهي حكاية “المرسوم” الذي هز أرجاء الشارع اللبناني … وعصف بكيانه ؟!!!
الأربعاء - 6 - يونيو - 2018

الرئيس “عون”

 

جبران باسيل ونادر الحريري ، هما عراب مرسوم التجنيس الأخير …والرئيس الحريري أشرف شخصيا على شطب بعض الاسماء قبل التوقيع على المرسوم .

القوات اللبنانية سربت اللائحة “المضروبة” وفضحت المرسوم بواسطة ناشط فيسبوكي مغمور … على خلفية التوتر والخلاف القائم مع التيار الوطني الحر.

حاجة الإقتصاد لسيولة نقدية – والواقف استقراره على “صوص ونقطة” – دفع بمسؤولين لبنانيين الى تجنيس متمولين من جنسيات متعددة … وحجم الاموال التي سيجنيها لبنان المفلس من مرسوم التجنيس يقدر بمليارات الدولارات الاميركية .

خاص \ التجدد \ – مكتب بيروت

.. وفي حين يبقى الكثير من الكلام عن “مرسوم التجنيس” في لبنان ، هو للاستخدام المحلي ، فحسب ، فان تتابع المواقف من قبل أركان المرسوم ( الحريري –  باسيل – المشنوق ) ، للدفاع عنه ، تقول مامفاده : لا لزوم لتكبير الموقف وتضخيمه ، وعلى المعترضين ، ان يسلكوا وسائل اعتراض عبر الأقنية النظيفة.

بل وكان كلام رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ، أشد وضوحا ، عندما  قال أمس (الأول) : إن “النقاش حول التجنيس يجب أن يحصل في مجلس النواب، ومن لديه اعتراض فليذهب إلى القضاء . ما الضرر إذا أعطينا الجنسية لعدد معين من الأشخاص … وحرام الكلام عن أن المرسوم فاسد ومخالف ، هناك عمل تم من وزارة الداخلية والقرارات إتخذت والمرسوم أقر. من كل حبة بدنا نعمل فيها قبة ؟! “. معتبراً أن التجنيس حقّ لرئيس الجمهورية .

وخلال اليومين الماضيين ، كانت تحدثت العديد من التقارير الإعلامية المحلية ، عن مرسوم وصفته ب”السري” وأثار جدلا واسعا في الداخل اللبناني ، وقعه الرئيس ميشال عون ، ويمنح بموجبه الجنسية لأشخاص يعدون أثرياء ويحملون جنسيات عربية وغربية ، بينهم محسوبون على الدولة السورية .

عون

وردا على الضجة التي أحدثها مرسوم التجنيس ، أصدر “مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية” بياناً نشره الحساب الرسمي للرئيس اللبناني (ميشيل عون) على فيس بوك ، قال فيه ، إن “الرئيس عون يطلب من كل من يملك معلومات عن غير مستحقي الجنسية تقديم معلوماته للأمن العام للاستثبات “موضحا البيان أن مرسوم التجنيس الحالي قد صدر بالطرق القانونية… ” .

في هذه الاثناء ، دافع وزير الخارجية جبران باسيل (صهر الرئيس عون ) ، عن المرسوم الرئاسي ، لافتا في مؤتمر صحفي عقده في مقر الوزارة بالعاصمة – بيروت ، الى إن “كل تجنيس جماعي قد يعني التوطين وكل ما يتعلق بالنازحين مرفوض وكل تجنيس إفرادي لمستحق يجب القيام به أمر مرغوب “. مؤكدا على أن “القصر الجمهوري والخارجية غير معنيين بأي عملية تجنيس مشبوهة” .

مافسره العديد من المتابعين ، الى أن باسيل يشير بذلك لمفهوم التجنيس الانتقائي ، أي التجنيس الذي قد يفيد الحركة الاقتصادية في لبنان ، خصوصا لجهة أن معظم من منحوا الحق في الحصول على الجنسية اللبنانية رجال أعمال ، أو ميسورون .

بينما شكل دخول الحريري على خط أزمة مرسوم التجنيس ودفاعه عنه ، دفعة كبيرة للمرسوم ، كي يسلك الطريق القانونية لاعتماده ، وهو ما يعكف عليه الآن ، فريق الأمن العام برئاسة اللواء عباس إبراهيم ، المكلف التدقيق بالأسماء ، ليصار من خلاله الى وضع منهجية عمل دقيقة .

اللواء ابراهيم

وفي هذا الصدد ذكرت مصادر للتجدد ، ان ” عمل الأمن العام إذا ما نفذ بجدية من المتوقع أن يستغرق (أسابيع عدة ) نظرا إلى العدد الكبير من المجنسين “.

بينما تلتزم دوائر الرئاسة الصمت حيال الاسماء ، والتكتم بشكل كبير حول اللائحة ، فانه حتى الآن لم يعرف العدد النهائي الذي شملهم المرسوم ، ففي حين كشفت مصادر خاصة لموقع التجدد الاخباري ، أن العدد يصل الى (400)، كشفت مصادر (أخرى) عن معلومات ، تشير الى ان عدد المجنسين لم يتجاوز (312) شخصا ، موزعين كالتالي :

حوالي (150 ) سوريا من الطوائف المسيحية ، جلهم من رجال الاعمال والمتمولين غير المعروفين ، ومن الذين لم يكشف عن أسمائهم . جهة سياسية لبنانية ، حرصت على تجنيسهم .

حوالي ( 100 ) رجل اعمال متمولين من الجنسيتين الايرانية والعراقية ، تم تجنيسهم بناء على طلب “حزب الله”، وبواسطة جهاز امني لبناني .

جوالي (60 ) من الفلسطينيين ، وجنسيات مختلفة ، بعضهم من الذين يستحقون الجنسية اللبنانية على غرار رجال اعمال يستثمرون في قطاعات البناء والصناعة ، ولا يحق لهم إثبات ملكياتهم شرعيا.

 

جعجع

جعجع – جيمي

أصل الحكاية :

وكان القيادي في حزب القوات اللبنانية (جيمي) بسوسي – غير معروف على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي – هو من أشعل الجدل حول مرسوم التجنيس ، حيث نشر قائمة بأسماء المجنسين ، سيتبين لاحقا ، بأنها ” قائمة مفبركة”  .

لائحة القوات ال”مضروبة”. تداولها السياسيون واللبنانيون ووسائل اعلامية لمدة أربعة أيام ، كما نقل عنها وزراء ونواب – وكالعادة – نشرتها وسائل إعلام لبنانية ، بدون التأكد .  ما زاد الطينة بلة ، أنه ومن لحظة نشر هذه القائمة ، عشرات اصحاب الأسماء الواردة في اللائحة المزعومة ، ينفون تجنيسهم.

الاسماء التي وردت في القائمة ، تنصل اصحابها منها ، ما يظهر أن هناك “عقدة مخفية” تحتمل احتمالين: إما أن التسريب الاولي أريد منه توريط الناشط في “القوات” بأسماء مفبركة، أو ان السلطة تراجعت عن تلك الاسماء، ما أتاح لوزير الداخلية نهاد المشنوق القول ان “هناك أسماء كانت موجودة في مسودات وتم حذفها بسبب وجود شبهات حولها”.

يوقع

في هذا السياق ، ذكرت معلومات متداولة في الصحافة البيروتية ، أن رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ، هو من أشرف شخصيا على شطب بعض الاسماء ، قبل التوقيع على المرسوم ، وخاصة الأسماء المقربة من الحكومة السورية ، والتي جرى تسريبها في وسائل الإعلام ، وشنت حملات ضد المرسوم على خلفيتها ، وبعدها أحال الحريري المرسوم إلى رئاسة الجمهورية.

الى جانب تفخيخ قائمة الاسماء في المرسوم ، كانت آلية صدوره ، هي مثار أخذ ورد أيضا بين الموافقين  والمعترضين ، فقد ذكرت وسائل اعلام لبنانية ، أن هذا المرسوم وقعه الحريري الى جانب رئيس الجمهورية ، ووزير الداخلية قبيل استقالة الحكومة.

صورة تجمع (جبران باسيل ونادر الحريري)

بينما تقول أوساط متابعة للملف ان عراب مرسوم التجنيس الاخير ، هما نادر الحريري مدير مكتب رئيس الحكومة سعد الحريري ، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ، وأن هذه الصفقة حصلت قبل الانتخابات النيابية ، ولكن جرى تأخيرها إلى ما بعد الانتخابات ، خوفا من تداعياتها المفترضة على نتائج الانتخابات.

الوزير جريصاتي

في حين ، قدم وزير العدل سليم جريصاتي المسوغ القانوني لتبرير سرية اصدار هذا المرسوم ، معتبرا ان “صلاحية منح الجنسية اللبنانية محفوظة لرئيس الجمهورية بموجب مرسوم يشترك معه في توقيعه رئيس الحكومة والوزير المختص، اي وزير الداخلية والبلديات، عملا بالمادة 54 من الدستور، وهذا ما حصل، ويعتبر هذا المرسوم من المراسيم الاسمية التي لا تحتاج الى النشر في الجريدة الرسمية، لا حياء ولا خفرا ولا تورية ، بل لانها تصبح نافذة اعتبارا من تاريخ صدورها …”.

الفضيحة ، هو ان المعترضين على مرسوم التجنيس ، كانوا رفعوا أصواتهم احتجاجا على اسماء متمولين سوريين (حوالي 43 شخصية ) من المقربين لدمشق ، في حين ان معظم الذين شملهم الاعتراض ، لم ترد اسماؤهم في مرسوم التجنيس ، بل في المسودة الاولى لمشروع المرسوم ، وفي صيغته غير النهائية.

جنبلاط

وعلى رأس هؤلاء الراغبين بالاعتراض ، هو رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ، الذي لا يمكن هنا انكار خفة دمه ، فقد غرد على تويتر، قائلا :

” إن الاجهزة الامنية منكبة على معرفة كيفية حصول التجنيس ، كفى استهزاء بعقول الناس ، فرئيس الحكومة قالها اليوم انها صلاحية رئيس الجمهورية ، ووزير الخارجية قال ان التجنيس الافرادي يعزز الهوية …هويتنا تتعزز فعلا باشخاص من هذه الطينة النادرة، خبرونا انكم تصالحتوا مع رامي مخلوف مش افضل! “.

وخلال 24 ساعة الماضية ، تم التداول ببيان قيل انه صادر عن رجل الاعمال السوري المعروف سامر فوز ، وهو أحد اكثر الأسماء ، التي تكرار ذكرها بشأن مرسوم التجنيس ، جاء فيه :

سامر فوز

” نظراً لحالة الهجوم الإعلامي الذي تعرض له مرسوم التجنيس الأخير ورغبة مني في الخروج من السجالات اللبنانية الداخلية وتجنباً لتشكيل ايّ احراج لأي جهة تبنت حصولي على الجنسية اللبنانية معرفة منها انّ حاجتي للوثائق الرسمية اللبنانية سببه تجنب العوائق التي يتعرض لها المستثمر الأجنبي ورغبة مني في توسيع الاستثمارات العقارية والفندقية في لبنان فقد قرّرت الإلتماس من حضرتكم سحب اسمي من جداول المشمولين بمرسوم التجنيس وذلك حرصاً على ما ذكرته سابقاً من استمرار العلاقة الطيبة ومصالح الأخوة والأصدقاء المتعرضين لهذا الهجوم الإعلامي”.

حيث علق المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية والبلديات على الكتاب الصادر عن الأستاذ سامر فوز، الذي يطالب “بسحب اسمه من جداول المشمولين بمرسوم التجنيس”، وأكد أنّ اسمه لم يكن وارداً في جدول المرسوم المذكور أعلاه.

وخلافا لكل ما اثير ويثار بشأن المرسوم ، فان الاتجاه أصبح للعودة إلى النقطة الصفر، ومن ثم نشر المرسوم ، وهذا ما سيتيح امكانية الطعن فيه ، أمام مجلس شورى الجمهورية ( الجهة القضائية المختصة بمراقبة التشريعات والمراسيم ) ، بينما تقول اوساط قانونية ، ان الطعن في المرسوم ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض، اذ قد يحتاج الى دراسة قانونية معمقة ، تحدد من يملك صلاحية تقديم الطعن ، كونها محصورة بالمتضررين فقط ، وبالتالي يصعب تحديد نسبة الضرر.

وتلفت مصادر التجدد ، الى ان التوقيت المدروس لاصدار المرسوم ، وان ثم فضحه اعلاميا من قبل بعض القوى السياسية ، لعرقلة هدفه ، لكنه لن يلغيه – وفق اعتقادها –

تجنيس

وتكشف هذه المصادر ، أن ضمن لائحة المشمولين بالمرسوم ، هناك مجموعة من الأشخاص لديهم أوضاع إنسانية وهم يستحقون الجنسية ، وهناك رجال أعمال من حقهم الحصول على الجنسية ، خصوصا لجهة اذا ما كانوا من أصول لبنانية ، أو إذا ما كانوا يريدون الاستثمار بمشاريع في لبنان.

وتضيف المصادر ذاتها لموقع التجدد ، ” الى ان هناك حاجة إقتصادية لبنانية لسيولة نقدية في ظل العجز الذي يعاني منه الاقتصاد اللبناني ، وفي ظل خشية لبنان من المجتمع الدولي ، الذي بات لا يثق بل ويشكك في التركيبة الحكومية المقبلة ، التي من المتوقع أن يسيطرعليها “حزب الله” وحلفاؤه والمؤيدون له.

وهذا بدوره ، يعني عرقلة نتائج مؤتمر “سيدر 4” ، الذي يعول عليه اللبنانيون ، لضخ سيولة نقدية في الاقتصاد ، ومشاريع إعمارية في البنى التحتية ، وسواها.

وإزاء هذا الواقع ، تذكر المصادر ، ان مسؤولين لبنانيين ، وجدوا ضالتهم في تجنيس متمولين سوريين وعراقيين وإيرانيين من الذين يريدون تحويل أموالهم الى جنة مصرفية وسرية مصرفية ، لم يعد معمولا بها في اي دولة في العالم .

في حين قدرت المعلومات حجم الاموال ، التي قد يستفيد منها الاقتصاد اللبناني بمرسوم التجنيس ، ببضعة مليارات من الدولارات الاميركية ، سيكون مصرف لبنان في أمس الحاجة اليها . خاصة أن وضع البلد المفلس ، لا يحتمل هزات تزعزع استقراره – وكما يقول اللبنانيون – الواقف على “صوص ونقطة”.

أما الحديث عن وجود قرار لدى البعض (من المعترضين ) للجوء الى القناة البرلمانية ، والتقدم بسؤال الى الحكومة اللبنانية حول المرسوم ، فانها خطوة ستكون بالفراغ ، ما دامت الحكومة في حال تصريف الاعمال ، ولا يمكنها اتخاذ اي موقف او قرار ، في انتظار حكومة جديدة ، قد يتأخر تشكيلها ، خصوصا اذا ما ربطت بالضجة ، التي أحدثها مرسوم التجنيس.

وهنا، ستتحول المسألة سياسية بحتة ، فقد يذهب بها البعض إلى اعتبارها انتقاصا من صلاحيات رئيس الجمهورية، لأن مرسوم الجنسية يدخل في صلب صلاحيات الرئيس .

المشنوق

بالتالي، إما أن يرفض الطعن ، أو يتم تجميده ، كما هي الحال بالنسبة إلى الطعن الذي جرى تقديمه بشأن مرسوم التجنيس في العام 1994، والذي ما زال بدون اتخاذ أي قرار بشأنه ، فيما المرسوم اعتبر نافذا.

 

ويدلل العبض على تكرار سيناريو 1994 ، من خلال كلام الرئيس سعد الحريري الذي أطلقه من القصر الجمهوري ، وتاكيد المشنوق أن لا تجميد للمرسوم بل تريث فحسب، وأن عون والحريري ، لن يتراجعا عنه .

طباعة