aren

ماذا يحضرون ضد “سورية” ؟! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
الأربعاء - 20 - مايو - 2020

 

دمشق

تتالي ، وتراكم الاحداث والمواقف تجاه سورية ، تجعلنا نحس ان هناك أمرا كبيرا يحضر لسورية ، خاصة وان هناك الحاحا، وتواترا لنفس المطالب ، والتوجهات بخصوص حاضر ومستقبل هذا البلد ، المركزي في النظام الاقليمي .

عندما ظهرت بعض الكتابات الروسية ، المنتقدة لسورية وللرئيس الاسد ، ليتم حذفها عن الشبكة بعد ساعات. وبعد وصف الكرملين لها ، بانها (صحافة صفراء) ، كان التغسير ان بعض أصحاب المصالح ، دفعوا لنشر هذه الكتابات للضغط على سورية ، لتحصل على مصالح أكبر .

ظننا ان الامر انتهى.

وعندما ارتكز “جيمس جيفري”، المبعوث الامريكي الى سورية على هذه الكتابات، ليصرح ان روسيا تغير موقفها من الاسد، وتقترب من رؤية واشنطن للحل .

رأينا انه يرتكز الى أوهام.

ولكن ، وبمراجعتنا لكل مانتج عن هذه الكتابات الروسية ، وبعد الانتباه الى مضامين هذه الكتابات ، التي استمرت حاضرة في الصفحات الاولى للاعلام العربي المضاد ،وفي منصات الاعلام الدولي ، وخاصىة الامريكي.

كل ذلك ، يجعلنا ننتبه الى انها كتابات مدفوعة ، تمهيدا لخطط سياسية ، وتلقف (جيفري) لها ، وتكريس الاعلام الخليجي والامريكي ، لمضامينها ، واعتبار كل هؤلاء لها ، انها “تغيير كبير”، كل ذلك يشير الى دور امريكي في زرع هذه الكتابات، او – على الاقل- سعي امريكي خليجي ، لتثميرها في عمل ما.

أيضا ، تزامن تحويل الامين العام لمنظمة الامم المتحدة ، “انطونيو غوتيرش” ، لتقرير “فريق التحقيق” ، الذي أنشأه الى مجلس الأمن -وهو التقرير الذي سيحمل صراحة الحكومة السورية مسؤولية قصف وتدمير منشأت طبية في شمال غرب سورية (ادلب)- عندما تزامن تحويل هذا التقرير مع نشر منظمة حظر الاسلحة الكيماوية ، لتقريرها ، المتضمن كذلك ، تحميل الحكومة السورية ، مسؤولية استخدام الكيماوي في عدة مواقع .

قلنا : انها العادة البيروقراطية لعمل الامم المتحدة ، وان التداول حول التقريرين ، سيكشف بنيتهما ، القائمة على الظن والتخمين والاستنتاج غير المنطقي ، لا على الادلة الصلبة.

ولكن ، ماجرى ويجري ، أن الكثير من الجهات الدولية والخليجية الدائرة في الفلك الامريكي ، ترسخ هذين التقريرين لدى الرأي العام الدولي والعربي و(الوطني)، كأدلة على ارتكاب الحكومة لهذه الجرائم ، ممايوحي بان عملية تصنيع ذرائع لعمل ما ، تجري بشكل حثيث ، تحضيرا لعمل باتجاه سورية.

عندما بدأت العقوبات الاقتصادية والحصار ، اعتبر مراقبون ان العملية عادية في اطار استخدام الانتصار للضغط على الحكومة السورية ، ولكن غير العادي في الاسابيع الماضية ، تشديد الحصار الاقتصادي أكثر فأكثر ، والتلاعب بالدولار، ورفع سعر صرفه الى مستويات قاتلة ، ومنع وصول الحاجات الاساسية لمعيشة الناس ، علاوة على تسعير وصول المواد والادوية والادوات اللازمة لمكافحة جائحة كورونا ، وماتوجه الاتحاد الاوروبي الى معاقبة كيانات وأشخاص سوريين لم يكونوا على لوائح العقوبات سابقا ، الا شكلا من أشكال التصعيد ، يترافق ويتوازى ، ويتضافر مع التوجه الى تطبيق مايسمى بـ”قانون قيصر” ، الذي يعاقب كل من يتعامل مع سورية.

كل ذلك ، ترافق مع الضغط على بعض الدول الاوروبية والخليجة ، التي بدأت الاقتراب للتطبيع مع سورية ، واجبارها على التراجع والانضمام الى المسار الضاغط المعادي. هذا التصعيد الاقتصادي الخانق ، أيضا ينم عن توجه ، وتحرك ضد سورية ، ويوحي بعمل ما تجاهها.

بالترافق مع كل الاجراءات القسرية من عقوبات ، وحصار ، تصاعد في الاسابيع الماضية ، التركيز على قضية فيديوهات “رامي مخلوف” ، وتعامل معها الاعلام الخليجي والامريكي ، وحتى الروسي على انها مؤشر الى (زعزعة في الحكم) السوري،و(كشف لتهافت الاقتصاد السوري وفضيحة لنوع من الفساد المدمر) ، مع ان الفيديوهات بنيت على أساس ولاء “رامي” للدولة السورية، وعلى أساس اعلان ولاؤه للرئيس الاسد ، وتأكيد “رامي” ، بأن الرئيس الاسد (صمام الامان و المنقذ للشعب).

لكن ماجرى ، كان ابراز قضية رامي ، وكأنها قضية (نهاية الدولة السورية) و(انهيار النظام) ، واستمر ترسيخ أقوال “رامي” بهذا الاتجاه بشكل مخطط ومدروس ، وباستغلال خبيث لشكوى رامي ، مما يوحي بان هناك مايحضر لسورية.

… فماذا يحضرون؟!

رغم كل ذلك ، هناك جهود متعددة الاطراف ، لتثبيت وترسيخ الوضع الرهن سواء في شمال شرق سورية ، أو في شمال غربها (ادلب)، أو في الجنوب و (التنف) ، مع دعم للعداون الاسرائيلي المستدام أو (السكوت عنه) بما يديم حالة التقسيم القائمة ، ويبقي فعالية تقاسم النفوذ السائدة ، وينفخ في اتون الصراعات بين مكونات الشعب السوري ، بجعله منقسما الى أقسام، يخدم كل طرف منه ،جهة أجنبية ، ويحاصر الحكومة ، ويفقر الشعب المتمسك بها ، ويحاصره ، فهل من وصفة ، أكثر خبثا من كل ذلك، لاضعاف سورية ، ومحاولة اخضاعها ؟!

كل شيء ، يوحي بانهم يحضرون شيئا لسورية على اساس كل ذلك ، وبانضاجه أكثر.

المتابع للاحداث ، يحس ورغم طغيان الاهتمام العالمي بوباء كورونا ، بان هناك سعي حثيث تجاه سورية ، وجهود متراكمة لاستهدافها، واصرار على مراكمة الكثير ضدها ، وبتصاعد الاحساس تجاه هذا التركيز والمراكمة والتصعيد ضد سورية ، ليشعر المتابع ان وراء كل ذلك ، تحضير لعمل يستهدف سورية ، عمل لا نعرف ماهيته ، لكن الواضح أنه خبيث ومؤذ لسيادة ووحدة واستقلال ، وبقاء سورية.

وليس كافيا ، ان نقول بان (جيمس جيفري) يرتكز للاوهام ، وان الحصار الاقتصادي جائر ، وان الكتابات الروسية ، صحافة صفراء ، وان تصريحات (رامي) لا تؤثر. كما لم يعد يكفي ان نحل المسائل بتسخيفها ، خاصة ، وان بعض أكبر الحروب ، قامت بسبب أوهام ، وبعض أخطر الصراعات ، أججتها صحافة صفراء ، وبعض أوجع الانهيارات ، نتجت عن ضائقة اقتصادية معاشية.

كل مايجري في سورية ، يوحي بان هناك تحضيرا لعمل ما ضدها ، فهل نتحسب لذلك ؟ فمن لايستشعر الخطر قبل وقوعه ، يضيع بلاده.

ان سيادة ووحدة واستقلال وكرامة سورية ، تستأهل وتستحق ، ان نمتلك بصيرة استشعار الخطر قبل وقوعه ، او تفاقمه.

طباعة