aren

ماذا جرى بين “الاسد وبوتين” في دمشق ؟! \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الإثنين - 13 - يناير - 2020

 

ب-1

الرئيسان “بوتين والاسد” في الكنيسة المريمية بالعاصمة السورية – دمشق

لاشك، ان اللقاء المباشر بين الرئيسين (الاسد وبوتين)، يشير الى أهمية ، تتجاوز التواصل المستمر بينهما عن بعد ، ولاشك ان الاوضاع السورية ومآلاتها ، وتأثيرها على مستقبل المنطقة ، كذلك الصراع الدائر في المنطقة من العراق الى الخليج الى لبنان الى ليبيا ، والتدخل التركي من جهة ، والفعل الاسرائيلي من جهة ثانية ، واستهداف امريكا لايران ، ومحور المقاومة من جهة ثالثة ، يزيد من أهمية اللقاء بين (الاسد وبوتين) ، ويعطي لمادار فيه ، أهمية مؤثرة على سورية وعلى المنطقة كلها ، ويمكن تلمس مجريات اللقاء من النقاط التالية :

1- استراتيجية بوتين في هذه المرحلة لا تختلف عن الاستراتيجية الروسية المتبعة منذ العام 2015 ، والقائمة على محاربة الارهاب وهزيمته في سورية ، يحفظ روسيا ويصونها من وصول الارهاب الى بيوت مواطنيها ، كما ان من أهم أسس الاستراتيجية الروسية في المنطقة ، هو ضمان امن واستقرار وسيادة ، ووحدة سورية ، لان سورية تمثل مركز الثقل في استقرار المنطقة ، الضروري للاستراتيجية الروسية.

وكل ذلك ، ينسجم ويتوافق -ان لم يتطابق- مع الاستراتيجية السورية ، القائمة على محاربة الارهاب وهزيمته ، واستعادة كامل التراب السوري ، مما يحفظ وحدة وسيادة الجمهورية العربية السورية.

2- بناء على ذلك ، تم بحث الاوضاع في “ادلب”، ومن المؤكد ان الاتفاق ، كان واضحا بين الطرفين في ضرورة استعادة الدولة لكامل سيادتها على (ادلب)، وهذا يستدعي تطهيرها من الارهاب ، ومن الواضح ان الطرح الروسي ، يعتمد في هذه المرحلة على دور تركي ، ورغم عدم ثقة الرئيس الاسد بـ(اردوغان) ، الا ان الحنكة الاستراتيجية ، يمكن ان تسلك كل الطرق للوصول الى الهدف.

وهكذا ، فان الواضح ، هو ان بوتين توافق مع الاسد على العمل لتحرير (ادلب) كاملة ، واستعادة سيادة الدولة عليها ، بكل الطرق السياسية او العسكرية مع دور لتركيا ورضاها ، او بدون تركيا ، وبغض النظر عن رضاها ، ويمكن القول : ان الاتفاق بين الرئيسين (الاسد وبوتين) كامل ، حول خطة استعادة (ادلب) بكل الطرق ، وستتضح نتائج هذه الخطة ، تباعا.

3- أما وضع الجزيرة السورية ، وبعد التواجد التركي بما سمي (المنطقة الآمنة) ، وما تبعها من فعالية سورية تظهر في اتفاق (تركي روسي) حول هذه المنطقة ، أعادت قوات الجيش السوري الى الحدود الشمالية وجعل الجميع يتجه لتفعيل “اتفاق آضنة” مع بعض التعديلات.

والجديد ، الذي درس في اجتماع (الاسد بوتين) ، فهو يتعلق بالوجود الامريكي حول آبار النفط السورية ، ويبدو ان معطيات الرئيسين بعد التطورات الاخيرة في المنطقة ، اضافة الى مايمكن ان يكون الرئيس بوتين قد توصل اليه مع اردوغان من جهة ، ومع قوات (قسد) من جهة أخرى ، واستنادا الى ما حققته الادارة السورية مع “وحدات حماية الشعب” ، واستنفار عشائر الجزيرة السورية ، ضد الوجود الامريكي.

بناء على كل ذلك ، فان الاتفاق بين (الاسد وبوتين) ، كان كاملا لاتباع خارطة طريق سياسية ، ديبلوماسية ، وأمنية مع الجانب الامريكي عبر “الروس وتركيا”، للوصول الى خروح القوات الامريكي ، والا فان لسورية وحلفائها ، الحق باستعادة ارضها ، واخراج الامريكيين بالقوة. ويبدو، ان بوتين جاء الى دمشق ، لتنسيق الجهود مع الرئيس الاسد ، لتحقيق الهدف الواضح لهما ، باخراج القوات الامريكية ، بأي طريقة ممكنة.

4- في موضوع التوتر ، الذي اشتعل بين (امريكا وايران) ، بعد العدوان الامريكي، واغتيال “قاسم سليماني” في بغداد ، وبسبب التخوف الاسرائيلي والامريكي من ردود ايرانية ، تشعل المنطقة ، وبسبب الدور المؤثر لسورية على ايران ، وفي محور المقاومة. لابد ، ان التوافقات بين (الاسد وبوتين) ، وصلت لضرورة ، ان يعملا معا على خفض التصعيد ، وتجنيب المنطقة الانزلاق الى حرب “امريكية ايرانية” ، تشكل كارثة على المنطقة برمتها ، وتنعكس على المصالح الروسية والسورية بالضرر الكبير.

لذلك ، ولان الرئيس بوتين ، الذي نشط لدى تركيا ، اسرائيل ، امريكا ، وايران ، ولانه يعرف جيدا ، قدرة سورية ودورها المؤثر على ايران ، ولانه يقدر الحنكة السورية تجاه حفظ استقرار المنطقة ، وعدم الدخول بمايؤثر على انجازاتها في الحرب على الارهاب. لكل ذلك ، توصل الرئيسان (الاسد وبوتين) الى مسار مشترك ، يخفض التصعيد ، ويجنب المنطقة الحرب مع استمرار العمل لمواجهة السياسة الامريكية الطائشة.

5- لايمكن ان يفوت الرئيسان (الاسد وبوتين) ، الحرب الاقتصادية والارهابية ، التي تتعرض لها سورية وتأثيرها على حياة الناس ، ولان هذه المعاناة الشعبية تجاه الحصار الاقتصادي ، تؤثر على تماسك وانتاجية القوة السورية ، لابد ان التوافق بين الرئيسين ، تناول سبل تشكل الدعم الاقتصادي الروسي ، لتخفيف المعانة الشعبية الحياتية ، ودعم قوة الدولة في استكمال كسر الارهاب ، واستعادة كامل التراب الوطني واستعادة الجاهزية الكاملة للدولة.

أخيرا ، لقاء (بوتين الاسد)، كان محطة على طريق استكمال استعادة الحياة الطبيعية السورية بكل الطرق السياسية والامنية والعسكرية ، كقاعدة للارتقاء السياسي الشامل ، وفق تطلعات الشعب السوري الوطنية.

طباعة