aren

ماذا تفعل “المنطقة الامنية” بـ”اللجنة الدستورية” ؟! \\ بقلم : د. فؤاد شربجي
السبت - 10 - أغسطس - 2019

سورية

ما ان شاعت أخبارالوصول الى اتفاق حول تشكيل اللجنة الدستورية ، بانتظار ان يعلن “بيدرسون” ، بدء عملها ، حتى أعلن تحقيق توافق (امريكي تركي) على طريق انشاء المنطقة الأمنية في (شمال سورية)، فهل من ترابط ، أو علاقة بين الأمرين ، وكيف يمكن أن يؤثر اتفاق المنطقة الأمنية ، على اتفاق بدء عمل اللجنة الدستورية ؟!

اذا كانت الدستورية ، فاتحة الحل السياسي في سورية ، فان (الأمنية) ، فاتحة احتلال جديد ، في شمال سورية، فهل يمكن أن يقبل السوريون ، بان يتم (صياغة الاحتلال) ، في ظل العمل على صياغة دستورية؟

انه المستحيل بعينه.

اللجنة الستورية ، تقوم على أساس (وحدة وسيادة واستقلال الجمهورية العربية السورية)، بينما (الأمنية) تقوم على أساس الاعتداء على وحدة ، وسيادة ، واستقلال سورية ، أي أن أساس (الأمنية) ، ماهو الا اعتداء ، ينسف أساس الدستورية.

فهل يمكن لعاقل ، الا يفهم ، معنى مايجري؟!!!.

اردوغان، الذي يحمل بطاقة باتجاهين ، اتجاه مسار (آستانة وسوتشي) ، واتجاه المنطقة الأمنية ، والذي يحظى بدور المحظية لدى الناتو وامريكا ، كما يحظى بمكانة الزبون الضروري لـ(روسيا) ، مع بعض الهجر الامريكي (أحيانا)، وبعض الغضب الروسي (أحيانا).

اردوغان بهذا الموقع ، وهذه البطاقة ، يستغل اتفاق سوتشي ، ويلعب عليه، ليفرض (جبهة النصرة) بعد تغيير ثيابها ، كاحدى مكونات “المعارضة” على طاولة الحل.

بالمقابل فان “واشنطن” ، وعبر المنطقة الأمنية ، وتطبيع العلاقات بين (قسد) واردوغان ، تسعى لفرض وحدات الحماية الكردية ، كطرف على طاولة الحل ، فهل يمكن لأي حل وطني ، يسعى لمستقبل سورية الوطني ، أن يقبل ضغط من يرهن قراره بالامريكي (قسد) ، أو ان يقبل ارهاب ، قراره بيد (اردوغان).

انهم يفخخون الحل السياسي. فهل يقبل السوريون ، حلا مفخخا ، بالارهاب ، التبعية ، الاحتلال ، والعداون على السيادة ؟.

الحكومة السورية ، أعلنت موقفها تجاه المنطقة الأمنية ، وموقفها أيضا من (اردوغان) و(النصرة)، معلن ومعروف. ولكن ماذا عن المعارضة؟ من الواضح ان “منصة القاهرة” ، عبر أحد قادتها ، اعلنت ان المنطقة الأمنية ، احتلال ، لايقبل به أي سوري ، واتهم اردوغان أيضا ، بدعم ارهاب (النصرة)، كذلك فان ” منصة موسكو” من خلال جميع مواقفها ، تصر على سيادة ووحدة سورية ، أرضا وشعبا ومؤسسات ، وترفض ارهاب (النصرة) ، وكل مناورات اردوغان ، كذلك فان “معارضة الداخل” ، ومنذ البداية ، تعلن موقفها ضد ارتهان (قسد ) لامريكا، وضد تطبيع ارهاب (النصرة).

ولكن ، ماذا عن هيئة التفاوض والائتلاف ، وهم أكثرية من سيتمثل باللجنة الدستورية من المعارضة ، خاصة ، وان الهيئة ، تتبع تركيا واستخباراتها ، في كل ما تتخذ من مواقف ، وتنفذ (وليس تنسق) تعليمات المخابرات التركية في كل تحرك سياسي ، دبلوماسي ، أو اعلامي؟

وهكذا ، فاننا أمام جزء من المعارضة ، المرتهنة لـ(تركيا) وسياسة (أردوغان) ، المعتدية على سيادة واستقلال ووحدة سورية ، ومستقبلها ، فهل يمكن ، قبولها على طاولة الحل ، لتفرض الرأي التركي على مستقبل سورية ؟!.

ان كل ذلك ، يقول ، (بل) يصرخ : ان (المنطقة الأمنية)، التي اتفق على ادارتها من قبل (غرفة عمليات تركية امريكية) ، لتكون ” ممرسلام ” دائم ، ولتلبي متطلبات الامن القومي التركي ، ولتحقيق الامان والاطمئنان لـ(قسد).

ان هذه (المنطقة الأمنية) ، ماهي الا نسف لمسار الحل السياسي ، بتكريس العداون عليه ، عبر العداون على أساسه (وحدة وسيادة واستقلال الجمهورية العربية السورية)، وهو احتلال جديد ، أو صياغة جديدة لاحلال واقع. وهي صياغة ، تسعى لاطالة هذا التقسيم الواقع ، وهذا النهب المستمر للثروات.

وهذه الاعاقة الفاقعة لمستقبل سورية واستقرارها ، تصرخ : ان المنطقة الأمنية ، أمر خطير ، ولا يجوز للمتشدقين ، ان يعتبروه ، تافها. انه خطير ، وخطير جدا ، وعلى  السوريين جميعا (موالاة ومعارضة)، الوقوف ضده ، أما من لم يعد يستحي ، فليظل في جلباب (اردوغان وترمب).

ان المنطقة الأمنية ، تعيق الحل السياسي ، لانها تفضح ارتباط وارتهان قسم من المعارضة – الذي من المفترض ان تشارك بالدستورية – للتركي والامريكي ، وهذا يعني ، ان قنبلة موقوتة ، وضعت باللجنة الدستورية ، وبدأت بتفجيرها ، وهو تفجير لا يحس به ، الا من يملك الاحساس الوطني والحقيقي ، بسيادة واستقلال ووحدة سورية ، ومستقبلها.

“ان الأمر ، أخطر مما تتصورن”.  

طباعة