aren

ليبيا.. ساحَة مُواجهة «جَديدة» بين واشنطن وموسكو؟ \\ كتابة : د.محمد خروب
الثلاثاء - 19 - نوفمبر - 2019

ليبيا

هل فتح الأميركيون «جبهة جديدة» لمواجهة النفوذ الروسي المتعاظم في المنطقة؟.

سؤال له ما يبرره في ضوء ما يجري على الساحة السورية وتراجع ادارة ترمب عن سحب قواتها الغازية من الأراضي السورية وإعلان الرئيس الاميركي صراحة انه يريد «حماية» حقول النفط السورية ولم يتردد وزير دفاعه في القول إن القوات الأميركية المحتلة في شرقي الفرات لن تتردد في مهاجمة من يستهدفها في تلك المنطقة.

واشنطن التي حذرت موسكو من «التدخل» في الشؤون الليبية دعت «حليفها» خليفة حفتر, ولا ندري هنا ما اذا بات منبوذا لديها بعد تبنّيها وجهة نظر حكومة فايز السراج ام لا؟.. دعته الى وقف هجومه على طرابلس، ما استدعى مزيدا من الاسئلة, عما اذا كانت قد تخلت عن الجنرال؟ ام ان علاقات الاخير المتنامية مع موسكو دفعتها الى تحذيره بعدم الرهان على موسكو, لان لدى واشنطن من الاوراق ما يُحبِط مسعاه خصوصا قدرتها على إفشال هجومه الذي لم يتوقّف منذ الرابع من نيسان الماضي, والذي لم ينجح فيه. وكانت آخر تبريراته ان ما يحول دون «تحريره» العاصمة, خشيته وقوع خسائر بين المدنيين وهي ذريعة غير مقنعة وخصوصا يوميات معارك الكرّ والفرّ التي جرت وتجري على تخوم العاصمة.

لعبة أمم «مُصغّرة» تجري في ليبيا, بعد فقدان اطراف الصراع المحلية حسم الموقف, وباتت الميليشيات المدعومة من عواصم اقليمية ودولية مجر عصابات مسلحة بلا ضوابط لا تلتزم القانون لا يهمّها إستعادة قوام شبه الدولة التي كانتها ليبيا في عهد القذافي. وما المسعى الالماني الذي لم يتبلّوَر بعد, واشتراط برلين وقف النار الفوري بين حفتر في الشرق وحكومة السرّاج, سوى الدليل على تهرّب الجميع وانعدام قدرة الاطراف الدولية على التأثير في مجريات الحرب الليبية, كون الميليشيات تتلقى دعما من عواصم متناحِرة تدعوها للرفض والمراوغة وشراء الوقت في انتظار حدوث تطور ما, يرفع اسهمها ويُحسّن شروط تفاوُضِها من مَوقِع قوة.

موسكو المُتهّمة بدعم حفتر, عبر قوات «مجموعة فاغنر» الروسية, أو ما يسمّيهِم وزير داخلية السراج فتحي باشاغا «جيش الظِل الروسي»، لا تخفي استياءها ورفضها «الخديعة» التي نجح الغرب في تمريرها عبر قرار مجلس الامن 1973 والذي سمح التصويت الروسي «بالامتناع», في تمريره وتم فرض حظر جوي استغلّه الغرب لقصف قوات القذافي واغتيال الزعيم الليبي..

قد تفتح واشنطن ساحة مُواجهة مع موسكو في ليبيا, وستكون روسيا مُستعدّة – في ما نحسب – للتعاطي مع هذا الملف بطريقة ربما مُغايرة عن تلك المحسوبة بدقة التي نجحت بانخراطها في الأزمة السورية يوم الثلاثين من ايلول 2015.

الانتظار لن يطول لمعرفة ردود فعل أنقرة والدوحة والقاهرة وأبوظبي وأديس أبابا/الاتحاد الإفريقي (دع عنك الجامعة العربية, حيث لا أحد يأخُذها في الاعتبار), إضافة الى روما وباريس وبرلين وخصوصاً موسكو وواشنطن.

“الرأي”الأردنية

طباعة