aren

“ليبقى مرتفعا” \\ بقلم : أوليغ فومين
الجمعة - 5 - يونيو - 2020

التجدد الاخباري

لمناسبة استأنف المركز الثقافي الروسي في دمشق ، نشاطه بعد أكثر من عام على إعادة افتتاحه، عام 2019. فقد أُغلق المركز في نهاية 2013 بعد توقف روسيا عن إرسال موظفين للعمل فيه، وكانت تقام فيه أنشطة وفعاليات ثقافية ، مثل : تعلم الموسيقى واللغة.

101190952_3570285963000797_6621846002762514432_o

السيد “اوليغ فومين” – المدير الاداري للمركز الثقافي الروسي منذ عام 1969 حتى العام 1975 تاريخ انتقاله الى موسكو من دمشق ، يخص موقع التجدد الاخباري ، بهذه المادة التي يتذكر فيها ، يوما من تاريخ هذا المركز ، عندما قام سرب من الطائرات الجوية الاسرائيلية خلال حرب تشرين 1973 بقصف المبنى ، الذي كان يقع فيه المركز ، حيث كان قائما ، وسط العاصمة-دمشق.  

“ليبقى مرتفعا” \\ بقلم : أوليغ فومين 

اخيرا، جاء هذا الحدث المتوقع من قبل المركز الروسي للعلوم والثقافة (RCNC) في العاصمة السورية\دمشق ، والذي اغلق منذ عام 2013، ليعود ويفتح ابوابه على مصراعيه.

لقد اعطيت صحيفة “كومرسانت” الروسية، رأينا في التعليق على هذه المناسبة ، ولكن يبقى هذا الكلام ، قليل الى حد ما، لمثل هذا المعلم الكبير في العلاقات الروسية السورية:

” استانف المركز الروسي للعلوم والثقافة في دمشق ، عمله بعد اغلاقه منذ عام 2013. حيث بدأ بافتتاح دورات اللغة الروسية والموسيقى. وقد اقيم الحفل الرسمي يوم (الاحد) بحضور المستشار – مبعوث السفارة الروسية “الدار كوربانوف”.

” هذه هي الخطوة الاولى نحو عودة الوجود الانساني المستمر لروسيا في هذا البلد. نتمنى ان نتمكن من الحصول على ثقة السوريين، ومساعدتهم خلال هذا الوقت الصعب في اكتساب المزيد من المعرفة والمهارات. في الخطط – ليس للحد من العمل فقط دمشق- ولكن لنشر انشطتنا في جميع انحاء البلاد. نحن نولي اهتماما كبيرا للعمل مع مواطني وخريجي الجامعات السوفياتية والروسية “.

84454282_3570287216334005_1122507114607017984_n

لا شك فيه، ان افتتاح لجنة التنسيق الوطنية في دمشق ، يستحق وصفا اكثر عاطفية وحيوية. بعد كل شيء، يتعلق الامر باستئناف واحدة من اكثر المؤسسات الثقافية زيارة في العاصمة السورية. اجتمعت لجنة التنسيق الوطنية ما يصل الى 700 مرة في العاصمة.

كثير من الناس اتوا الى هنا، للانخراط في عدد من دورات تعلم اللغة الروسية ، ودروس الموسيقى و solfegio. في قاعة الحفلات الواسعة للمركز، عقدت اجتماعات منتظمة للجمهور السوري مع ممثلين روس بارزين ، وغالبا ما كانوا مشهورين: شخصيات الدولة والسياسية، علماء، كتاب، فنانين، رياضيين. زملائهم السوريين، كانوا دائمين مرحبين بالضيوف. تم الاحتفال بالأعياد الوطنية الروسية والسورية في هذا البيت الواسع والمريح، وافتتحت اسابيع الثقافة والفن والمعارض العلمية والتقنية، واداء الفنانين الروس والسوريين في اطار ايام الصداقة الروسية السورية.

في قلب مركز دمشق، اغنى مكتبة تحتوي على عشرات الالاف من المجلدات باللغة الروسية والعربية. واخيرا، في جدران هذا المبنى، استقبل الشبان والفتيات السوريون ، رحلة الى الحياة، متوجهين الى مؤسسات التعليم العالي الروسية. هنا التقينا ووضعنا خططا للانشطة المشتركة ، وعقدت فعاليات لخريجي الجامعات السوفيتية والروسية، وافراد الاسر من الزيجات السورية الروسية. وبالاضافة الى القائمة البعيدة من اشكال الانشطة الداخلية للجنة الوطنية، كان يقوم بشكل تقليدي بالعمل خارج اسواره. فقد امتدت فعالياتها الثقافية والعلمية والتربوية الى البيئة الحضارية في دمشق ، وغيرها من المراكز الادارية في سوريا.

هذا يتعلق باستئناف “خليفة” المركز الثقافي السوفيتي، مركز الشهيد (كافضل معنى للكلمة)، والذي سقط بعمل بطولي نتيجة ضربة القنبلة الصاروخية الاسرائيلية الشريرة خلال شهر تشرين أول\اكتوبر 1973.

كان المركز الثقافي السوفيتي تأسس في عام 1966 ، يقع في شارع “ابو رمانة” بمبنى تابع للاتحاد الطبي السوري، مقابل “وزارة النقل” الحالية ، ولكن في حرب تشرين التحريرية عام 1973 ، قامت طائرات العدو الإسرائيلية بقصف المركز وتدميره . سرب طيران اسرائيلي، هجم على مساكن سكنية وسط مدينة دمشق يوم 9 تشرين أول\ اكتوبر بعد الظهر، وادى انفجار قنبلة اسرائيلية بطيئة في وقت متاخر من المساء الى تدمير المكان.

بعد ايام قليلة فقط، تمكنا من استخراج جثث القتلى من تحت الانقاض ، وهما (محمد امين) – مدير لجنة التنسيق الادارية واللغة الروسية، وأيضا رئيس دورات تعلم اللغة الروسية- (A.P.كالينيشيفا).

كان مدير لجنة التنسيق الادارية في ذلك الوقت ، السكرتير الخامس لسفارة الاتحاد السوفياتي في سوريا “اوليغ فومين”\كاتب هذا المقال. (الان هو يتولى رئيس مؤسسة RUSAR الخيرية). غادر المركز ، متجها الى السفارة، قبل 20 دقيقة ،فحسب ، حيث لم يتوقع احد القصف. في مثل هذا اليوم، كنت على موعد مع الموت ثلاث مرات : في المكتب بالعمل، وفي شقة الاقامة التي دمرت فوقها ثلاثة طوابق ايضا ، وقد وجدنا قنبلة بطيئة العمل تم استخراجها من تحت حطام المنزل ، والمرة الثالثة داخل مبنى امن المكتب.

ومع ذلك، تم دفن الزملاء الابطال : “محمد امين” بالقرب من العاصمة دمشق، وتم تسليم جثة “A.P. كالينيشيفا” الى موسكو ودفن في مقبرة (فاجانكوفسكي).

ضرب نسور الدفاع الجوي السوري ، الطائرات الاسرائيلية المهاجمة ، وهي تحاول العودة الى قاعدتها.

101298817_3570286939667366_7596731694086881280_n

لاحقا، تم بناء مركز جديد في منطقة “29أيار” ، وتم الانتقال إليه في 18_10_1975 ، وتم وضع المركز الثقافي السوفيتي بالفعل. وبعد الانتهاء من بناءه، عاد “اوليغ فومين” الى موسكو في اوائل ايلول\سبتمبر 1975 ، بعدما كان مديرا للمركز الروسي للعلوم والثقافة منذ عام 1969.

منذ عام 1991 ، هناك العديد من الاحداث ، الاكثر اشراقا عن هذا المركز ، يكفي ان نتذكر اداء “فالنتينا تيرشكوفا” من شرفة المركز امام آلاف الحشود من دمشق ، وما نظمه المركز خلال فعاليات معرض دمشق الدولي ، لفرق الباليه الآتية من موسكو في الهواء الطلق بدمشق ، مع درجات حرارة وصلت الى 40 درجة.

اليوم، تواصل لجنة التنسيق الوطنية ، وتطوير التقاليد المجيدة للجنة التنسيق الادارية ، تنفيذ ومتابعة ما قام به اسلافهم ، ولا يزال يتعين الاعراب عن الثقة في ان القيادة الجديدة للمجلس الوطني للجنة الوطنية، بقيادة “نيكولاي سوخوف” والموظفين الآخرين،ستتابع النجاح ، والانجازات الجديدة في تطوير وتعزيز الصداقة والتعاون بين الاتحاد الروسي والجمهورية العربية السورية، وتكريس الوجود الإنساني الروسي الدائم في سوريا.

New-Project-1

وأقول لهم : احسنت يا زملائي الاعزاء!

ويسعد المشاركون في مؤسسة “روسار” ورئيسها “اوليغ فومين”، الذين استثمروا جزءا من حياتهم في تاريخ هذا المركز ، باستئناف انشطة المجلس الوطني، وهو مورد قوي جديد لتعزيز العلاقات (الروسية السورية)، وهم مستعدون للمساهمة في تحقيق فرصها الواسعة ، وخططها ، ومشاريعها المفيدة.

طباعة
هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها