aren

لغز تطاول اسرائيل على سورية\\ كتابة : د.حسام العتوم
الخميس - 30 - يوليو - 2020

التحرش , و التطاول الاسرائيلي على سورية الوطن و الدولة الذي نراه اليوم في وقتنا المعاصر , و في السنوات الاخيرة له جذوره في عمق التاريخ المعاصر و القديم . فقبل نكسة و مأساة حزيران عام 1967 , تحرك مشروع جمال عبد الناصر لتحرير فلسطين التاريخية لعام 1948 , البالغ مساحتها حوالي 27 ألف كلم2 , تحت شعار ” ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ” في زمن لم يصغِ فيه العرب لنداء ثورتهم العربية الكبرى المجيدة لعام 1916 , التي اطلق عنانها شريف العرب و ملكهم الحسين بن علي طيب الله ثراه . وقابل شعار عبد الناصر انذاك شعار للدولة السورية ” امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة “,وتلاقى الخط القومي العربي لدخول معركة المصير مع اسرائيل بعد زج الاردن, والعراق في اللحظات الاخيرة.

مضادات ارضية سورية تتصدى لصواريخ على العاصمة دمشق - طهران تايمز

وكانت اسرائيل للعرب بالمرصاد خاصة عندما طالب عبد الناصر الامم المتحدة بسحب قواتها من مضيق تيران, وتمكنت بدعم من الولايات المتحدة الامريكية , و اوروبا ) الناتو ) من قلب معادلة النصر العربي المتوقع الى هزيمة تخللتها احتلالات متشعبة لمساحة واسعة من فلسطين , ومنها قطاع غزة (527 الف دونم ) اي 9% من اراضي الضفة الغربية, رفعتها الى 12% لاحقا, و للجولان, ولمزارع و تلال شبعا اللبنانية . ووقف الاتحاد السوفييتي غاضبا بوجه اسرائيل , و هدد عبر وزير خارجيته ( اندريه غراميكوا ) بقطع العلاقات معها ان لم توقف الحرب , و ساند العرب معنويا و اعلاميا باعتبارهم اصحاب الحق و الارض , و الشرعية .

وفي العمق تاريخ للحراك الصهيوني يمتد الى مؤتمر بازل بسويسرا عام 1897 قاده الصحفي النمساوي المجري ثيودور هرتزل , وهو توسعي , احتلالي , استيطاني , و لا زلنا نشهد اثاره إلى يومنا هذا , وهو شاهد على العصر . وتوفي هرتزل بالمناسبة عام 1904 , اي قبل ان يرى نتاج فكره في ايجاد وطن قومي لليهود على ارض فلسطين العربية – الكنعانية التاريخ . ولقد تمسك حافظ الاسد من وجهة نظر قومية بربط مصير الجولان بسيناء و فلسطين , ولم يقبل بأية حلول او تسويات سلمية ناقصة , وفي عام 1973 خاضت سوريا حافظ الاسد معركة ناجحة مع اسرائيل هدفت لتحرير الجولان و انتهت بتحرير مدينة القنيطرة و مرصد جبل الشيخ , و اشركت في معركتها مصر, و الاردن , و الكويت.

وبذلت الجيوش العربية بسالة فريدة من نوعها تقدمها اللواء اربعون الاردني العسكري – القوات المسلحة الاردنية الباسلة الجيش العربي بقيادة الجنرال خالد هجهوج المجالي , و قدموا قافلة من الشهداء . وشمل قرار مجلس الامن 242 الصادر عن الامم المتحدة اعادة الجولان –الهضبة العربية السورية الى العرين السوري , و قرار 338 اكد ايضا على عروبة الجولان . و شهد عام 1981 ضم اسرائيلي للجولان رسميا , وهو ما رفضه مجلس الامن بأصدار قراره رقم 497 . وشهدت مدريد جولات عام 1991 سورية – اسرائلية , وتم الاعلان عن وديعة رابين الخاصة بالانسحاب الاسرائلي من الجولان .

و شهد عام 2000 قبل وفاة حافظ الاسد مفاوضات بشأن الجولان قادتها امريكا بقيادة الرئيس بيل كلينتون , و شارك فيها يهود اولمرت . وفي عام 2008 قادت تركيا اوردوغان و ساطة بين سوريا بشار الاسد و اسرائيل ايهود اولمرت بشأن الجولان , الا انها فشلت بسبب تمسك دمشق بصيغة من دون شروط استراتيجية سيادية . و دخلت سوريا في ازمة دموية من وسط هيجان الربيع العربي عام 2011 , و غزاها الارهاب من 80 دولة , و شكلت سببا في استثمار اسرائيل للظرف السوري الصعب للماطلة في اعادة الجولان لسوريا.

وفي عام 2014 , ومع دخول روسيا لحلبة الازمة السورية وبهدف مطاردة الارهاب , وبما في ذلك المجند والخارج من روسيا نفسها ,ومن بلاد السوفييت السابقة , تم تفكيك ترسانة سوريا الكيميائية العسكرية التابعة للجيش العربي السوري بالتعاون مع امريكا , و مجلس الامن , بعد فشل امريكا في الوصول لايجاد مخرج لها.

وكل ذلك جرى من اجل حماية سوريا و نظامها السياسي اولا , و لحماية المنطقة العربية ,و اسرائيل كذلك. وسبق لاسرائيل ان دمرت مفاعلا نوويا سوريا في القصير عام 2007 . و شكل دخول امريكا لميدان الازمة السورية الدموية في بداياتها عام 2011 خلطا لاوراق الازمة , و زجت الى داخلها دولا عربية , و ساهمت في تأزيم العلاقات العربية-السورية , رغم نوايا العرب الطيبة في اسناد الوضع المعيشي للانسان السوري عبر دعمه بمستلزمات الحياة , وتحقيق الامن و الامان لديه , و العمل على ايواء اللاجيء السوري , و اعتباره شقيقا يستطيع ان يعود طوعا لبلاده سوريا حالة استقرار الوضع الامني فيها , وتعافي البنية التحتية لمدنها و قراها . وهنا لا ننسى بأن امريكا راعية اسرائيل ارتكبت جرما تاريخيا بتوقيع رئيسها دونلاند ترمب على اسرلة الجولان بواشنطن بتاريخ 25 اذار 2019 . و بحضور البهلواني بنيامين نتنياهو .

و اسرائيل لا تعتبر نفسها احتلالا استيطانيا غازيا لبلاد العرب , و تتصرف على انها صاحبة الدار بالارتكاز على التوارة القديمة , و خاصة النسخة المزورة منها , و تبحث في جوف بلادنا العربية عن هيكل سليمان المزعوم , وحالة عدم العثور عليه , وهو المؤكد , فأنها ستعمل على بناء شبيه له حسب خيالهم التوراتي . و هكذا هي تتصرف مع سوريا , و تتذرع بحجج واهية ( كل ما دق الكوز بالجرة ) , ولها اسبابها غير المشروعة في تطاولاتها من اهمها استبداد النظام السوري على شعبه , وهو موضوع جدلي سوري- سوري , ولانتشار المليشيات الايرانية في سوريا , وهو امر له علاقة مباشرة بطبيعة النظام السوري وعلاقاته الخارجية – الجيوبولوتيكية . وبسبب علاقة النظام السوري بحزب الله , وهي علاقة ايدولوجية ذات تماس بالهلال الشيعي داخل العالم السني , ومع التركيبة العلوية لنظام الدولة السورية . و بالمناسبة سوريا كدولة مقاومة لا تمتلك حزبا او جبهة مقاومة خاصة بها غير حزب الله اللبناني الذي تنسجم معه , و تشكل بالتعاون معه حالة مقاومة واحدة في مسيرة المصير الوجودي بوجه الاحتلال الاسرائيلي . وفي المقابل لا زالت سوريا غير قادرة في وقتنا المعاصر على اعادة الجولان في السلم و الحرب , و لازال حزب الله غير قادر على اعادة مزارع و تلال شبعا اللبنانية , وهنا لا اتحدث عن جهود ايران الخاصة في تحرير فلسطين , والتي لازالت سرابية عبر دعمها للمقاومة اللبنانية , و الفلسطينية , و عبر انتشار مليشياتها في سوريا , و مستشاريها ايضا , الى جانب فصائل من حزب الله .

وفي المقابل فأن امريكا تماما مثل اسرائيل , و بسبب انحيازها الاعمى لها , شاركت في توجية ضربات صاروخية لسوريا , ومطار الشعيرات العسكري السوري عام 2017 شاهد عيان . وحجة واشنطن بأستخدام دمشق لاسلحة كيميائية ضد الشعب السوري , و التسبب في مقتل اكثر من مائة سوري . ودراسة حديثة 2019 2020 قدمت للامم المتحدة تحدثت وعلى شكل فيديو عن تزييف الهجمات الكيميائية داخل سوريا والتي اتهم بها النظام السوري . و كشفت عن عملية التزييف التي قادتها جماعة ( الخوذة البيضاء ) 40 ارهابيا ارتبطو بها , و من خلال استخدامهم لبسطاء الناس في سوريا العاطلين عن العمل و مستخدمي الطرقات , لتمثيل ادوار درامية ذات علاقة بالسلاح الكيميائي , وكأنها حقيقة . ) تقرير مكسيم غريغيرويف لشبكة نت فلكس , وشمل دوما السورية ), و يقابل هذه المعادلة غياب تشكيل لجنة تقصي حقائق في الوقت المناسب على الاراضي السورية , وحسب الاحداث .

القصف الاسرائيلي المتكرر للاراضي السوري ( 2003- 2020 ) يخترق السيادة السورية , ولا تهديد سوري او ايراني , ولا حتى من طرف حزب الله لأسرائيل ملاحظ . وفي المقابل سوريا منذ عام 2015 تقع تحت الوصاية الروسية وسط امتداد الحرب الباردة , و تعترض على القصف الاسرائلي لسوريا ولا تتدخل مباشرة لمنعه .

وسوريا نفسها غير قادرة حتى الساعة على الرد المباشر على هجمات اسرائيل. و العرب لا يعنينهم امر اسرائيل وتطاولاتها كثيرا بسبب غياب وحدتهم الحقيقية. وتركيا تتحرش بسوريا في الشمال مستغلة عدم جاهزية الجيش العربي السوري لفتح معارك جانبية.

واخيرا هنا وليس اخرا تدعونا نتصور لو ان سوريا نفذت طلعات جوية عسكرية داخل اسرائيل ماذا سيحدث؟ وكيف ستكون صورة القانون الدولي المنحاز لها ؟

“عمون” الاردني

طباعة