aren

ولاية العهد ، الدفاع ، النفط: لأول مرة في السعودية أحد أفراد الأسرة الحاكمة وزيرا للطاقة
الأحد - 8 - سبتمبر - 2019

ED5S0yMXkAcO5I5

التجدد +(رويترز، أ.ف.ب)

في سابقة ، هي نادرة من “نوعها” في السعودية ، عين أحد أفراد الأسرة الحاكمة ، (وزيرا للطاقة) في المملكة السعودية، وهذه المرة الأولى ، التي يتولى فيها فرد من العائلة المسيطرة ، هذا المنصب في أكبر دولة مصدرة للنفط بالعالم.

ووفقا لوكالة الأنباء السعودية (واس) ، عادت الأوامر الملكية للصدور في منتصف الليل من جديد ، فقد صدر الليلة الماضية (السبت/ الأحد) ، أمر ملكي ، بتعيين الأمير (عبد العزيز) بن سلمان، نجل الملك سلمان، وزيرا للطاقة ، بدلا من خالد (الفالح – 59 عاماً) ، والأمير المعين، هو عضو منذ فترة طويلة في وفد السعودية بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ، وله خبرة في قطاع النفط ، تمتد لعشرات السنين.

يقول محللون ، إن من غير المتوقع ، أن يغير الأمير عبد العزيز ، بوصفه محنكا في صنع سياسة “أوبك”، السياسة النفطية للسعودية ، بما أنه ساعد في التفاوض على الاتفاق الحالي بين (أوبك) و(الدول غير الأعضاء) في المنظمة العالمية ، لخفض المعروض العالمي من النفط ، من أجل دعم الأسعار ، وتحقيق توازن في السوق.

وعُين الأمير عبد العزيز ، (وزير دولة) لشؤون الطاقة عام 2017 ، وعمل عن قرب مع وزير النفط السابق ، (علي) النعيمي كـ”نائب” له سنوات عدة ، ويقول بعض المطلعين في الصناعة ، إن خبرة الأمير الطويلة ، تغلبت على ما كان يُنظر دائما إليه على أنه استحالة ، تعيين أحد أفراد الأسرة الحاكمة في منصب وزير الطاقة بالسعودية.

وتقول “مصادر سعودية” و”دبلوماسيون” ، إن التفكير الذي كان سائدا، هو أن الأسرة الحاكمة بالسعودية ، تعتبر منصب وزير النفط ، مهما جدا ، إلى حد أن إسناده إلى أحد الأمراء قد يخل بتوازن السلطة الدقيق في الأسرة الحاكمة ، ويخاطر بجعل السياسة النفطية ، رهينة للمناورات السياسية.

PHOTO-2019-01-28-20-34-08

ويضع (ولي) العهد الأمير ، محمد بن سلمان ، قطاع الطاقة في قلب التغييرات ، التي يسعى لإحداثها ضمن ما يعرف بخطته “رؤية المملكة السعودية 2030″،وتتضمن تقليص إعتماد الإقتصاد السعودي على البترول.

ووصفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية ، قرار إعفاء الوزير الفالح بعد أقل من أسبوع من إعفائه من منصبه كـ”رئيس” لشركة أرامكو ، عملاق قطاع الطاقة السعودي، وتعيين الأمير عبد العزيز  بـ”التحوّل المفاجئ”.

واعتبرت الصحيفة ، أن الإطاحة بوزير الطاقة السعودي “خالد الفالح” ، دلالة على الاضطرابات المحيطة بمبادرة ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان” ، لتحويل الاقتصاد السعودي ، وجعله أقل اعتماداً على النفط. وأكدت الصحيفة الأمريكية ، أن تلك الخطة ، توقفت لانشغال “بن سلمان” بحملة صارمة ضد من يمثل تحديا محتملا لسلطته، ما أدى إلى تعقيد الجهود لجذب الاستثمارات الأجنبية. وقالت “وول ستريت جورنال” ، إن رحيل “الفالح” عن الحكومة ، يمثل فقدان أحد أكثر الشخصيات العامة شهرة في السعودية، وهو مألوف لدى المستثمرين الأجانب ، والحكومات.

ومن صدف التاريخ ، أن الأمير عبد العزيز ، ولد في عام 1960 ، تاريخ إنشاء وزارة الطاقة ، وهو الإبن الرابع للملك سلمان ، ووالدته هي (سلطانة) بنت تركي السديري (توفيت سنة 2011).

50342575_303

(عبدالعزيز بن سلمان) الاخ غير الشقيق لـ”محمد بن سلمان”

وتولى حقيبة النفط ، خمسة وزراء منذ عام 1960 “لم يكن أحد منهم من أفراد الأسرة الحاكمة”، وهم : (عبد الله الطريقي – الدكتور أحمد زكي يماني – الدكتور هشام بن محيي الدين ناظر- والمهندس علي بن إبراهيم النعيمي ، وكان آخرهم المهندس خالد الفالح).

وفي الشهر الماضي (30 آب\ أغسطس 2019)، أنشأت السعودية ، وزارة للصناعة والموارد المعدنية ، فاصلة إياها عن وزارة الطاقة الضخمة ، وقالت حينها وكالة “رويترز”، أن الفصل ، جاء لتقليص السلطات الواسعة لـ”الفالح” ، وقبل قرار الفصل ، كان (الفالح) يشرف على أكثر من نصف الاقتصاد السعودي من خلال وزارته الضخمة، التي أُنشئت في 2016 ، للمساعدة في تنسيق الإصلاحات الجديدة ، كما كان “الفالح” ، أحد مهندسي خطة تنويع الاقتصاد “رؤية 2030”.

وأُعفي الفالح (أيضا) في الأسبوع الماضي من منصبه كرئيس لشركة “أرامكو” السعودية أكبر شركة نفط بالعالم ، وتم تعيين ياسر (الرميان)، رئيس صندوق الاستثمارات العامة ، وهو صندوق الثروة السيادي للمملكة ، (رئيسا جديدا) لأرامكو.

وأنتجت السعودية ، أقل من “عشرة ملايين” برميل يوميا ، معظم 2019 ، وهو ما يقل عن مستوى انتاجها المستهدف في أوبك ، وساعد الفالح في التوسط بالاتفاق مع منتجي النفط من خارج أوبك ، بزعامة روسيا ، ليظهر بوصفه الوجه الرئيسي لأوبك ، والدبلوماسية النفطية للمملكة ، خلال السنوات الثلاث الماضية.

وكان الفالح ، شغل قبل ذلك منصب نائب وزير البترول والثروة المعدنية ، منذ عام 2015، ومساعدا لوزير البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول خلال الفترة بين عامي 2004 و2015، ووكيلاً لوزارة البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول خلال الفترة بين عامي 1995 و2004.

كما عُيِّن مستشارا لوزير البترول والثروة المعدنية خلال الفترة بين عامي 1987 و1995، وقبل ذلك في منصب مدير إدارة الدراسات الاقتصادية والصناعية بمعهد البحوث في “جامعة الملك فهد للبترول والمعادن” خلال الفترة بين عامي 1985 و1987.

مصادر خاصة ، ذكرت لـ”التجدد” ان التغييرات الداخلية بالمملكة ، وخاصة التي حصلت مؤخرا، هي استكمال لمهمة الإصلاح الهيكلي المتهالك للدولة،وتطوير أجهزتها المختلفة والمترهلة،بهدف ترسيخ رؤية 2030 الشاملة.

ووفق هذه المصادر ، فان ثمة حديث يسري بالمرحلة الحالية من مسيرة الاصلاح الداخلي السعودي ، تهدف لـ”استئصال الفاسدين الصغار بعد الكبار”! . وان أوامر ملكية ضدرت منذ أيام قليلة، تصب في هذا المضمار، أهمها إعفاء رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (النزاهة)، (خالد) المحيسن ، وتعيين (مازن) الكهموس، بدلاً منه، بمرتبة وزير، وهو ما رأى فيه متابعون، انه اصرار بالمضي لمحاربة الفساد ، الذي يعشعش بمؤسسات المملكة ومفاصلها.

ويبدو ان الممكلة ، غير قادرة على الحسم بهذا الملف ، نظرا لتورط شخصيات محسوبة على (ولي العهد) نفسه ، بقضايا سوداء من هذا النوع . وبحسب مانقله مقربون من (ولي العهد)، فان المرحلة المقبلة ، ستكون لاستئصال الفاسدين من الموظفين الحكوميين المتوسطين والصغار ” بعد تخلص المملكة من الرؤوس الكبيرة الفاسدة”!.

وفي هذا السياق ، يشير المراقبون ، الى تصريح الكهموس في أول تعليق له بعد تسلمه لمنصب رئيس هيئة (النزاهة) ، إلى “أن ولي العهد، طلب منه عقد اجتماع شهري ، لإطلاعه على تطورات القضاء على الفساد، ووجّهه في حال عدم تجاوب أي وزير في تسهيل الإجراءات،بالتواصل المباشر معه وإبلاغه”.

95B1C0C9-130D-410E-AD9C-72DC45C69347_w1023_r1_s

من اليمن الى اليسار “خالد – محمد – عبدالعزيز”

بقي ان نذكر ، بانه جاء تعيين الأمير (عبد العزيز)، الأخ غير الشقيق لـ”ولي العهد” محمد بن سلمان، في وقت تستعد المملكة ، لطرح أسهم من شركة (أرامكو)، عملاقة النفط السعودي، للاكتتاب العام. وتعتبر هذه” المرة الثانية”،التي يتغير فيها وزير النفط في المملكة خلال ثلاث سنوات.

ويتولى الأمير (خالد) بن سلمان، النجل الثالث للملك، منصب نائب “وزير الدفاع”، بعدما كان “سفيرا” للمملكة في الولايات المتحدة.

طباعة