aren

«كيلي كرافت» الجندي الصغير لترامب في الأمم المتّحدة \\ كتابة : مورين بيكار
الثلاثاء - 24 - سبتمبر - 2019

kelly

تَولّت السفيرة السابقة للأم المتّحدة في كندا مهماتها في 12 أيلول، أي بعد 9 أشهر من مغادرة نيكي هايلي.

أتت بهدوء في صباحٍ من أيلول إلى مقرّ منظمة الأمم المتّحدة في نيويورك. وبالعودة قليلاً إلى الوراء، يمكن أن يكون قد أرهبها نسيج عملاق لبيكاسو «غيرنيكا»، والذي يفترض أن يرمز إلى رغبة الأمم المتحدة في حظر الحروب إلى الأبد.

تأخّرت كيلي نايت كرافت، الممثّلة الجديدة للولايات المتّحدة التي عَيّنها ترامب، والتي تمّت المصادقة على قرار تعيينها في جلسة عاصفة لمجلس الشيوخ، عن موعدها أمام عدسات الكاميرات هذا الصباح.

بعد قصيدة غنائية عن «القيادة الأميركية» للشؤون العالمية وعن الرئيس «غير العادي» ترامب، إستعجلت لتفرّ من الاجابة عن الأسئلة المتوقّعة.

تتناقض هذه البدايات المستعارة مع السفيرة السابقة هايلي التي تركت منصبها بملء إرادتها 9 أشهر قبل موعد تسليمه، والتي لطالما تحدّثت صراحة، فقالت خلال نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس: «لدينا أسماء أولئك الذين لا يدعموننا».

السيّدة الشقراء ذات القامة الممشوقة، والبالغة من العمر 57 سنة وملامحها مرسومة بعمليات تجميل متكرّرة، تضع إسرائيل في قلب اهتماماتها في منظمة الأمم المتحدة، حيث أقسمت على الدفاع عن الدولة اليهودية، التي هي غالباً منبوذة لدى دول العالم العربي.

على عكس نيكي هايلي، لم تَخُض كرافت المجال السياسي في مسيرتها المهنية، ويتعيّن عليها التأقلم مع فكرة الخضوع للبيت الأبيض ووزارة الخارجية.

كذلك، تعهّدت إنها لن تشارك في أي نقاشات في الأمم المتحدة تتعلق بالفحم، وذلك لسبب وجيه: زوجها الميليادير جو كرافت أكبر منتج للفحم الحجري في ولاية كينتاكي. كذلك، ساهَم الزوجان في وصول ترامب إلى سدّة الرئاسة في 2016، بعد أن تبرّعا له بمبلغ يصل إلى مليون دولار أميركي، كونهما من الجمهوريين المؤثّرين.

السفيرة الخفيّة

إنّ هذه الأضواء الحزبية التي سُلّطت على كيلي كرافت سمحت لدونالد ترامب بأن يلاحظها، والاستفادة من منصّة ديبلوماسية. أمّا تجربتها الأولى في مقر وزارة الخارجية Foggy Bottom، فلم تَصبّ في مصلحتها، إذ طاولتها انتقادات لا تُنسى خلال الاشهر العشرين التي تولّت خلالها منصب سفيرة الولايات المتحدة في كندا. ويعود السبب إلى تغيّبها المتكرر وافتقادها الحماس في الاستقبالات الديبلوماسية، فضلاً عن سفرها 43 رحلة في طائرتها الخاصة.

نجحت «الصناعية الثرية» في الدفاع عن نفسها أمام مجلس الشيوخ في 19 حزيران، من دون إقناعه فعلاً. أمّا غيابها، فتم تبريره بالمحادثات حول اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية الجديدة، في ظل المفاوض الأميركي روبرت لايتيزر. وعن رحلاتها في طائرتها الخاصة؟ فهي مدفوعة دائماً من جيبها وبدافع الالتزامات المتكررة في موطنها كنتاكي، إلى جانب زوجها، كونه صديق قريب من الجمهورييّن ميت رومني وميتش ماكونيل.

بعد مغادرتها أوتاوا، لا تتوقع السفيرة الخفية أن يكون مصيرها أفضل من السابق في الأمم المتحدة، هذه المنظمة التي تكرهها إدارة ترامب، وحيث ينتظرها نظيراها الصيني والروسي بفارغ الصبر.

 “الجمهورية” اللبنانية نقلا عن “لو فيغارو ” الفرنسية

طباعة