aren

كيف وضع “بوتين” أردوغان في جيبه؟! ….. لا ارهاب ، لا تقسيم ، لا تقاسم نفوذ \\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الجمعة - 30 - أغسطس - 2019

dfa1bb9a-c8d8-11e9-b4e3-f796e392de6b_image_hires_030029

تقدم الجيش العربي السوري في (ادلب)، وتحررت “خان شيخون”، وحوصرت نقطة المراقبة التركية في (مورك)، وقصف الرتل العسكري التركي ، فسارع اردوغان الى بوتين ، يريد ان يحصن نقاط مراقبته ، وان يحفظ جنوده ويبني تفاهما جديدا ، يحفظ نفوذه فيما تبقى من ادلب ، فما الذي جناه (اردوغان) من هذه الزيارة ؟

الرئيس بوتين، أفهم العالم كله، عندما قال في مؤتمره الصحفي مع اردوغان، ان الطرفين (التركي والروسي) في كل تفاصيل هذه المباحثات ، (ينطلقان من المبدأ الثابت للحفاظ عل سيادة سورية واستقلالها و وحدة اراضيها ، اضافة الى ضرورة منع تقسيم البلاد الى مناطق نفوذ). هل من وضوح أكثر من ذلك؟!.

بوتين يقول للعالم : اقرأوا كل ماجرى مع اردوغان، بناء على هذا المبدأ الثابت ، لا تقسيم كيانات، لا تقاسم نفوذ ، السيادة كاملة، الاستقلال كامل، والمهم في هذا الموقف ، ان بوتين ألزم به، أردوغان الواقف بجانبه ، وهو يقول : (انطلق الطرفان من هذا المبدأ الثابت) ، وهز اردوغان رأسه ، موافقا أو مذعنا ، ولم ينبس بحرف.

هذا المبدأ ، مهم لفهم ماقاله بوتين عن المنطقة الآمنة ، المزمع اقامتها من قبل امريكا وتركيا ، وللوهلة الأولى ، شكل قول بوتين هذا (نقزة) عند السوريين ، وتساءلوا : هل يقبل بوتين باقتطاع ساحة من سورية يشرف عليها الامريكان ، والاتراك؟

وبالفعل ، هذا يشكل ليس (نقزة وطنية )، بل دهشة عند السوريين ، ورفض كامل ، لكن بقراءة متأنية لماقاله الرئيس الروسي ، حول هذه النقطة . يجب ان يقرأ موضوعيا ، انطلاقا من المبدأ ، الذي قرره بوتين للاتفاقات مع اردوغان (سيادة سورية واستقلالها ووحدة أراضيها … ومنع تقسيم البلاد الى مناطق نفوذ) ، ومع هذا المبدأ ، الناظم لكل شيء ، فان بوتين ، أكد على أن (أهمية اقامة منطقة آمنة جنوب تركيا ، من حيث وحدة الاراضي السورية) ، وربطها بتخفيف التوتر في المنطقة.

أي ان ماقرر ، هو اجراء يخفف التوتر ،الآن، ويهيء لاستعادة جميع الاراضي الى السيادة السورية ، ضمن وحدة التراب، والاستقلال التام ،لذلك، فان الفطنة السورية، تقتضي بدلا من (النقزة الوطنية)، اعتماد (اليقظة الوطنية) ،المدعومة بالثقة الحكيمة بالحليف الروسي.

بوتين ، طمأن اردوغان على مصير جنوده ، طالما التزموا دورهم ، مع ضرورة الانتباه الى ان ماحققه الجيش العربي السوري من تقدم ، يخلق قوة والحاحا على الهدف السوري الاستراتيجي، بمحاربة الارهاب وكسره ، واستعادة كل شبر من الارض السورية.

هكذا ، يطمئن اردوغان على جنوده ، وهو يعترف بكل ما انجزته سورية ، مع اذعان في قبوله الحق السوري بالسيادة والاستقلال، واستكمالا لهذه النقطة ، اوضح بوتين انه اتفق مع اردوغان على آليات، وخطوات تفصيلية للقضاء على الارهاب في (ادلب)، وهذا يعني التزام أردوغان التفصيلي بالقضاء على (هيئة تحرير الشام \النصرة – سابقا) وأمثالها ،وحلفائها .

يبدو ، ان الرئيس بوتين ، عرف كيف يسوق اردوغان الى التسليم بالانخراط الفعلي في محاربة الارهاب ، عبر دعم الجيش السوري ، ليحرز تقدمه القاهر لاوهام اردوغان ، ومن ثم جره الى مباحثات ، تنتج اتفاقات، وتعهدات ، والتزمات مذعنة.

كي تكتمل صورة ماجرى ، علينا ان نتابع صور جولة اردوغان مع بوتين في معرض الطيران ، حيث اطلع الرئيس الروسي ، ضيفه التركي على القوة الجوية الروسية ، وربما جعله يستعرض الطائرات ، التي قصفت حلفاءه الارهابيين في “ادلب” ، والأكثر عمقا في المعنى، هو كشف بوتين لاردوغان عن الطائرات الشبح ، المتطورة جدا (سو-57) ، وكأنه يقول له : (هذه قوتنا جاهزة ومستعدة لتعديل أو كسر أي سياسات تخل بوجهة النظر الروسية بالمنطقة) ، وكأن أردوغان يتلقى كل ذلك ، باذعان ، ودهشة ، ورهبة.

ذهب اردوغان الى موسكو ، ليحصل على اتفاق جديد ، يحفظ نفوذه شمال سورية ، وبوتين بحنكته السياسية والعسكرية والاستخبارية ، استثمر كل تطورات الميدان ،و (وضع اردوغان في جيبه) بهدوء.

و الكل ينتظر رد الفعل الامريكي ، كما ينتظر الكل ، مدى التزام اردوغان بالاتفاقات، وهو المعروف بالكذب والمناورة، والكل يراقب ماتحمله الايام من تطورات ، ومواقف.

طباعة