aren

كوهين وأهمية الدراما المرئية! \\ د. فؤاد شربجي
الإثنين - 23 - سبتمبر - 2019

تدور أحاديث كثيرة حول مسلسل (الجاسوس) الذي يقدم قصة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين من تدريبه إلى إرساله إلى سورية إلى القبض عليه وإعدامه، فالأمر يتعلق بسورية، وباستخدام الدراما المرئية وسيلة تأثير وسلاحاً في معارك كسب العقول والقلوب، وكعادة الصهاينة، فإنهم يلجؤون دائماً إلى التضليل وتحويل العادي إلى أسطورة، في عملية إعادة تحصين الخرافة الصهيونية التي أوجدت «إسرائيل»، وهكذا فمنذ أن قبض على كوهين وتم إعدامه تقوم «إسرائيل» برسم أسطورة حوله، مع إنه، وبالوقائع، كان جاسوساً عادياً لم يستطع أن يحصل على أي معلومات مهمة، ولم يكن له أي تأثير في ميزان الحروب كما تذكر الكثير من الأبحاث حول جاسوسيته..

وقد حظي المسلسل منذ أن بدئ عرضه على موقع أمريكي، تخصص بنشر الدراما الصهيونية، بهجوم من معظم الصحف والمنابر العربية، حتى تلك المناوئة للدولة السورية، وتم التركيز على التضليل القائم عليه، واعتمد على التزوير التاريخي (من ادعاء لقاء أمين الحافظ رئيس سورية الأسبق إلى علاقاته مع المسؤولين، إلى تردده على الأركان، إلى ترشحه لمنصب عسكري.. الخ)، وكلها مغالطات وأكاذيب ليس لها أي صلة بالحقيقة، وقد قامت المنابر العربية بفضحها بشكل كبير اعتماداً على الحقائق.

خطورة هذا المسلسل أنه مصنوع بمهارة مهنية تصل حد الخبث، من حيث صياغة الشخصيات وبناء مسار الأحداث وتوليد الصراع، الأمر الذي أنتج دراما تمتلك عناصر الحكاية بشكل يجذب المشاهد ويوهمه أنه يتابع حكاية عادية من دون أن ينتبه إلى أنه يغوص في تضليل له معنى تاريخي، ووظيفة سياسية، وللحقيقة ومن باب معرفة العدو لتلمس طريقة مواجهته علينا أن نعترف أن الصهيونية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهي تنتج الأفلام والمسلسلات بطريقة مؤثرة بجاذبيتها، لتكريس عناصر الخرافة الصهيونية، وهي مستمرة في إنتاج هذه الأعمال التي تغزو العقول بشكل متصاعد ومن ضمنها يأتي مسلسل الجاسوس.

مسلسل الجاسوس، عمل عدواني جديد في لبوس درامي مضلل، يتسلل إلى عقل المشاهد مستخدماً الفن والإبداع لتحقيق الإقناع، وبرغم ما احتواه من أضاليل وتحريفات فإنه يذكرنا بأهمية وتأثير الدراما المرئية في معركة السوريين الحضارية، ولا يكتفي بتذكيرنا فقط، بل يتحدانا، ولأنني مؤمن بأننا قادرون على إنتاج دراما تضاهي وتتفوق على ما ينتجون، فإنني أتساءل: لماذا نهمل هذا الفن المؤثر، ولماذا نتركه في يد من يضيّعونه؟.

“تشرين”السورية

طباعة