aren

كواليس احتجاز الناقلة العملاقة “غريس1” والخيارات الموضوعة لاطلاقها من خليج جبل طارق … وأسرار الحصار (الامريكي الاوروبي) الاقتصادي المطبق على دمشق
السبت - 6 - يوليو - 2019

\ خاص\ التجدد الاخباري

مكتب (واشنطن + بيروت)

بناء على طلب أمريكي لبريطانيا – حسبما قال وزير الخارجية الإسباني (جوزيب) بوريل – وعلى خلفية الاشتباه ، بأنها كانت في طريقها إلى سوريا ، مما يعد انتهاكا لعقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على دمشق، أقدم نحو 30 جنديا من المشاة البريطانيين ، يعملون إلى جانب شركة السلطات في “جبل طارق”، على احتجاز ناقلة النفط “غريس1″و(طاقمهاالبالغ عددهم 28 فردا) – في الساعات الاولى من يوم الخميس 4 تموز\يوليو- وأوقفت الناقلة ، بينما كانت على بعد أربعة كيلومترات ، (جنوب) جبل طارق في مياه تعتبر بريطانية، رغم أن اسبانيا ترفض ذلك ، ولا تعترف سوى بأحقيتها في هذه المنطقة.

خريطة تُظهر طريقًا تقريبيًا لناقلة غريس 1 ، والتي تقول السلطات في جبل طارق إنها متجهة إلى سوريا.

وكانت اعترضت سلطات جبل طارق بمساعدة وحدة من البحرية الملكية البريطانية ، ناقلة النفط العملاقة فجر (أمس) ، وتم الصعود إلى متنها ،عندما تباطأت في منطقة مخصصة لوكالات الشحن لنقل البضائع إلى سفن عادية.

رئيس حكومة جبل طارق، (فابيان) بيكاردو، صرح أن السلطات ، حصلت على معلومات حذرتها من خرق ناقلة النفط العملاقة لقوانين الاتحاد الأوروبي والعقوبات ضد سوريا، وأضاف أن الناقلة، التي تحمل اسم “غريس 1″، كانت متجهة إلى مصفاة بانياس التابعة للحكومة السورية الخاضع للعقوبات الأوروبية.

920x920

مواقع متعددة قالت إن “غريس1” ، التي رفعت علم “بنما”، والتي يتعدى طولها الـ304 أمتار، تبلغ سعتها 300 ألف طن، وهي مبنية في تسعينيات القرن الماضي ، في حين قالت السلطات البحرية البنمية (مساء) الخميس إنّ السفينة أزيلت عن سجل السفن الدولي في 29 أيار\مايو الفائت، بعد تلقي إنذار يشير إلى أنها شاركت ،أو مرتبطة بتمويل الإرهاب.

واذ لم تحدد السلطات ، مصدر النفط ، لكن النشرة المتخصصة في النقل البحري «لويد ليست» ، ذكرت أن ناقلة النفط ، ترفع علم (بنما) ، وتنقل نفطا إيرانيا إلى سوريا.

ومع أن عملية تتبع السفن ما تزال ممكنة عبر الأقمار الاصطناعية ، فان الشركات التي تراقب حركة الشحن الدولية ، قالت ان ناقلة النفط “غريس 1” ، أطفأت أجهزة التعقب الإلكترونية خلال إبحارها في المياه الإيرانية، ومن ثم قامت بتشغليها بعد مغادرتها، مبينة أنه يتم اعتماد هذا التكتيك (غالباً) لتفادي العقوبات.

بالرغم من أن عملية شراء أو نقل النفط الإيراني ، أو مشتقاته (شرعية)، بموجب القانون الدولي، إلا أن الشركات الأجنبية ، التي تنفذ عمليات من هذا النوع ، تخاطر بإحتمال خضوعها للعقوبات الأمريكية المفروضة على الجمهورية الاسلامية الايرانية.

_107746369_marines1

موقع ” Lloyd’s List” ، المختص بالشؤون البحرية ، أكد أن الناقلة المحتجزة ، كانت تحمل نفطًا إيرانيا، مستدلا بإيقافها ، لإشارة التعريف الجغرافي الخاصة بها ، قبالة السواحل الإيرانية ، فيما قدرت شركة “Refinitv” ، المختصة بالبيانات ، أن الناقلة تحمل ما يزيد على (مليوني برميل) نفط ، وانها اتخذت مسارا دام (90) يوما حول القارة الإفريقية ، قبل ان تصل إلى شواطئ المتوسط.

وفيما أرجع مصدر استخباراتي، تحدث لوكالة “رويترز“، سبب دورانها حول إفريقيا ، لعدم رغبتها بتفريغ حمولتها عند المرور بقناة السويس، ما كان سيؤدي لاحتجازها من قبل السلطات المصرية ، نقلت صحيفة الـ”نيويوك تايمز” عن سمير مدني، وهو أحد مؤسسي شركة “تانكر تراكرز دوت كوم”، التي تتعقب حركة الملاحة البحرية بواسطة بيانات الأقمار الصناعية، إن ناقلة النفط ، رست بالقرب من محطة نفط جزيرة خارج في الخليج في منتصف شهر نيسان \ابريل ، مضيفا بأنها رست عميقا في المياه، ما يدل إلى أنها كانت تنقل نفطا من إيران.

وتابع مدني ، بأن الناقلة التي يتعدى حجمها ، المسوح به لعبور قناة السويس، أبحرت حول أفريقيا للوصول إلى المتوسط، وانتهى بها المطاف في جبل طارق لأسباب غير مفهومة، قائلا: “قرروا التوجه إلى جبل طارق لسبب غريب”.

صحيفة الـ”واشنطن بوست”، نشرت مقالا علقت فيه على احتجاز ناقلة النفط “غريس1″، معتبرة ان هذه الخطوة ، تعد الأولى التي تنتهجها دولة أوروبية ، لمنع وصول شحنة نفط الى سوريا، وأضافت أن العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية في نوفمبر\ تشرين الثاني الماضي ، كانت أشد صرامة من التدابير الأوروبية، وهي تستهدف الموردين والمسؤولين عن الشحن ، وشركات التأمين المرتبطة بتسليم النفط إلى سوريا.

وأوضحت الصحيفة ، أنه على الرغم من أن الناقلة كانت تحمل علم بنما، وتملكها شركة مقرها سنغافورة، إلا أن إيران ، هي الدولة الوحيدة التي تسعى لتزويد سوريا بالنفط في تحد للإتحاد الأوروبي ، والعقوبات الأمريكية الصارمة التي تستهدف شحنات النفط المتجهة إلى سوريا، ما أدى إلى حصول نقص في الوقود داخل المناطق ، التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية بالبلاد.

ردود فعل أولية :

رئيس وزراء جبل طارق ، (فابيان) بيكاردو ، قال في بيان «لدينا كل الأسباب التي تدعو إلى الاعتقاد أن +غريس 1+ كانت تنقل شحنتها من النفط الخام إلى مصفاة بانياس التي يملكها كيان يخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على سوريا»، وأضاف «لقد احتجزنا الناقلة وحمولتها».

بدوره، أعلن وزير الخارجية الاسباني ، (جوسيب) بوريل ، أن الولايات المتحدة ، هي من طلب اعتراض ناقلة النفط ، وقال «نحن في صدد درس الظروف التي رافقت هذه المسألة، لقد كان هناك طلب وَجّهته الولايات المتحدة إلى المملكة المتحدة» لاعتراض الناقلة.

5d1f4e5ca17d6c36d35101d3

هيئة بنما البحرية ، قالت اليوم (الجمعة)، أن ناقلة النفط الإيرانية العملاقة «غريس 1» ، التي احتجزتها مشاة البحرية الملكية البريطانية في جبل طارق ، لم تعد مقيدة في سجلاتها للسفن الدولية ، اعتبارا من 29 من أيار\ مايو. وقالت الهيئة ، إنها رفعت «غريس 1» من سجلاتها ، بعد إنذار يوضح أن السفينة شاركت في تمويل الإرهاب ، أو مرتبطة به ، وعلى الرغم من أن الناقلة ترفع علم “بنما”، فإن إيران أعلنت ملكيتها للسفينة ، واعترضت على احتجازها.

في طهران، المعنية الاولى بماحدث في منطقة جبل طارق ، قال المتحدث باسم الخارجية الايرانية ، عباس موسوي «إثر الاعتراض غير القانوني لناقلة نفط ايرانيّة في مضيق جبل طارق من جانب القوة البحرية التابعة لبريطانيا، تمّ استدعاء سفير هذا البلد إلى وزارة الخارجية».

وقال موسوي، في بيان رسمي، «إثر الاعتراض غير القانوني لناقلة نفط إيرانية في مضيق جبل طارق من جانب القوة البحرية التابعة لبريطانيا، تم استدعاء سفير هذا البلد إلى وزارة الخارجية». وأضاف البيان أن «معلومات إضافية سيتم نشرها لاحقاً».

في وقت لاحق، قال مستشار الأمن القومي الأميركي ، (جون) بولتون إن توقيف ناقلة النفط الإيرانية «نبأ ممتاز»، وكتب على تويتر «بريطانيا اعترضت ناقلة النفط العملاقة غريس 1، المحمّلة بالنفط الإيراني إلى سوريا في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي». وتابع بولتون «أميركا وحلفاؤنا سيواصلون منع نظامَي طهران ودمشق من الافادة من هذه التجارة غير القانونية»، من دون أن يؤكد ما إذا كانت الولايات المتحدة طلبت اعتراض الناقلة.

وقالت الخارجية البريطانية «نرحب بهذا العمل الحاسم من قبل سلطات جبل طارق التي عملت على تطبيق نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي على سوريا».

أما المفوضية الأوروبية، فقد أحجمت عن التعليق، مكتفية بالقول إنها لا تملك معلومات عن المسألة، وإن تطبيق عقوبات الاتحاد الأوروبي ، أمر يخص الدول الأعضاء.

توضح هذه الخريطة الطريق عبر قناة السويس ، والذي كان من الممكن أن يكون أقصر بكثير.

طرق “ايران” السرية:

جهات متابعة لهذا الملف ، تلتف الى ماكان قد أعلنه الرئيس الإيراني حسن روحاني (في وقت سابق) ، حيث اعترف بان لدى طهران طرق سرية للالتفاف على العقوبات الموجهة ضدها ، قائلا : «من الممكن للأميركيين إغلاق طريق، لكن لدينا 6 طرق أخرى لا يعرفونها» لتصدير النفط.

كما لفتت إلى حديث وزير النفط الإيراني بيجن (زنغنه) ، عن أن بلاده ستجد «سبلاً أخرى» لإبقاء نفطها في الأسواق، وأقر باستخدام طرق «غير تقليدية» من أجل بيعه، مردفا: «لدينا مبيعات غير رسمية أو غير تقليدية، جميعها سرية، لأن الولايات المتحدة ستوقفها إن علمت بها».

مصادر استخباراتية غربية (أطلسية) ، وهي مطلعة على هذه المسألة ، كشفت لموقع التجدد الاخباري، أن إيران تعمل على (3) طرق لتهريب نفطها ، وتصديره الى الاسواق الخارجية:

“الطريقة الأولى ، وهي تعتمد على نقل النفط وفق مراحل ، أولا، عبر سفن صغيرة الى مدخل شط العرب في الخليج العربي، وتاليا يتم تسليمه الى ناقلات كبيرة ، ليباع على اساس انه نفط غير ايراني.

الطريقة الثانية ، هي نقل النفط عبر ناقلات إيرانية الى سوريا، وربما لبنان، حيث يخزن هناك حتى تأمين زبائن له، وهم في الاغلب سماسرة نفطيون يعملون في السوق السوداء.

أما الطريقة الثالثة ، فهي شحن النفط بناقلات كبيرة وتعويمها في البحار، حتى إيجاد زبائن لها، او تخزين حمولاتها في ميناء “داليان” الصيني، مع العلم ان ايران تملك اكثر من (40) ناقلة نفط عملاقة ، تعمل حاليا بهذه الطريقة”.

(زنغنه)

التلفزيون الإيراني يكشف “سر زنغنه”

وكان وزير النفط الايراني بيجن (زنغنه)، انتقد تقريرا بثه التلفزيون الرسمي، الذي يهيمن عليه المتشددون، عن سفينة إيرانية تمكنت من الوصول إلى الصين ، وسلمت شحنة نفط ، في التفاف واضح على العقوبات الأمريكية.

وهاجم الوزير ، الخطوة التي تضمنت عرض صور فضائية وخرائط ، تظهر تفاصيل مسار الناقلة السري، معتبرا أنها «فضحت المستور وأضاعت كل جهود البلاد»، للتمكن من الالتفاف على العقوبات. وقال زنغنه إن «بعض وسائل الإعلام الأجنبية عدوة لنا، وتقوم بإعادة نشر هذا الموضوع. إنه عمل غير قانوني».

وردا على تلك الانتقادات، أصدرت هيئة الإذاعة والتلفزيون ، بيانا قالت فيه: إن المعلومات المقدمة ليست جديدة، وإن صور الأقمار الصناعية ، نشرت في وقت سابق في مجلة الـ«فايننشال تايمز» الدولية.

580

تداعيات محتملة لاحتجاز”غريس1″

ترجح مصادر متعددة الى ان حادثة جبل طارق ، يمكن أن تثير توترات جديدة بين (بريطانيا وإسبانيا) ، حول وضع تلك المنطقة ، ففي حديثه بمدريد يوم (الخميس)، قال وزير الخارجية الإسباني ، جوزيف (بوريل) : إن السلطات الإسبانية “تدرس كيفية تأثير هذه العملية على سيادتنا”.

وأضافت الصحيفة ، ان بريطانيا تعتبر (جبل طارق)، الذي يقع في جنوب إسبانيا، جزءا من أراضيها منذ القرن الثامن عشر، فيما تعارض إسبانيا هذا الإعلان، والذي وقف عقبة رئيسية في المفاوضات بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وبحسب الصحيفة، يدير جبل طارق شؤونه الرئيسية، أما سياسته الخارجية ، فيعود قرارها إلى (لندن)، كما يدير الجيش البريطاني ، قاعدة جوية في هذه المنطقة.

العقوبات على سورية :

وفرضت العقوبات الأوروبية على سوريا منذ عام 2011، وتشمل حظرا على قطاعات (النفط والنقل والنقد)، بزعم اعتماد الحكومة السورية أسلوب القمع ، لوقف الحراك السلمي المطالب بالإصلاحات ، ثم تم تمديد هذه العقوبات في شهر أيار\ مايو الماضي ، حتى الأول من حزيران 2020، وهي تشمل حاليا (270) شخصًا و(70) كيانا ، معظمها يمس الحياة المعاشية واليومية.

وقال رئيس وزراء جبل طارق ، فابيان (بيكاردو) ، انه بعث رسالة «صباح اليوم إلى رئيسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي توضح تفاصيل العقوبات التي طبقناها». بينما ذكر مصدر قضائي أن تلك العملية ، قد تكون أول اعتراض من نوعه، بموجب عقوبات الاتحاد الأوروبي على الحكومة السورية، المفروضة في أيار\ مايو 2011.

العقوبات على ايران:

وتراجعت الصادرات النفطية الإيرانية ، بسبب العقوبات الأمريكية مما يزيد على (2.5) مليون برميل يوميا إلى حوالي (300) ألف أواخر يونيو\ حزيران، وأوصلت شحنتها الأخيرة إلى سوريا ، بداية شهر أيار\ مايو الماضي، حسبما رصد موقع (TankerTracker وClipperData).

وبحسب النشرة المتخصصة في النقل البحري ،«لويد ليست» ، فالناقلة التي شيدت عام 1997 ، هي الأولى المحملة بالنفط الإيراني ، تتوجه إلى أوروبا منذ أواخر 2018. وذكرت أنه تم تحميل الناقلة بالنفط قبالة إيران في نيسان \ أبريل ، وأبحرت حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا.

كما، ويأتي احتجاز الناقلة بعد أيام من إعلان طهران ، تجاوزها سقف اليورانيوم المخصب المحدد في اتفاق 2015 ، الذي يهدف إلى الحيلولة دون وصول إيران إلى مستوى التخصيب الكافي لإنتاج رأس حربية نووية.

تتزامن حادثة احتجاز السفينة العملاقة «غريس 1» ، البالغ طولها (330) مترا في “جبل طارق” ،كذلك، مع توتر شديد بين ايران والولايات المتحدة، بلغ ذروته في 20 حزيران \ يونيو ، حين أسقطت ايران طائرة أمريكية (تجسسية) بدون طيار ، قائلة إنها انتهكت مجالها الجوي ، وهو ما نفته واشنطن.

وكانت طهران تعهدت بموجب اتفاق (فيينا)،عدم السعي لامتلاك السلاح الذري ، والحد من أنشطتها النووية ، مقابل رفع قسم من العقوبات الدولية ، التي تطبق على اقتصادها ، لكن الاتفاق بات مهددا بعدما انسحبت منه (امريكا) بشكل أحادي في أيار\ مايو 2018 ، التي أعادت فرض عقوبات اقتصادية ومالية على الجمهورية الإسلامية ما حرم ايران من الفوائد ، التي كانت تتوقعها من الاتفاق.

وفي 8 أيار\ مايو ، أعلنت ايران أنها لن تعود ملزمة بالحد من مخزونها من اليورانيوم المخصب والمياه الثقيلة ، كما ينص عليه الاتفاق ، وقد أمهلت الدول الأخرى الموقعة عليه (ألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا) ، «60 يوماً» ، لمساعدتها على الالتفاف على العقوبات الأمريكية ، فيما يدرس الاتحاد الأوروبي ، سبل الرد على إعلان طهران رفع مستوى التخصيب بمايحظره الاتفاق النووي المبرم عام 2015 ، بينها وبين الدول الكبرى.

وبينما تشن واشنطن ، حربا اقتصادية شرسة ضد طهران ، تهدف عصب الاقتصاد الإيراني ، وهو صادرات النفط ، وذلك في محاولة امريكية لإخضاعها ، فقد كشفت طهران (مؤخرا) ، انها وجدت بدائل عن إيرادات النفط في موازنة البلاد لهذا العام، والتي تعتمد على صادرات الذهب الأسود بنسبة 27%، ولكن من دون أن تكشف عن مصادر هذه البدائل.

اذ تواجه إيران ، العقوبات الأمريكية ، بما تسميه “الاقتصاد المقاوم”، حيث تسعى إلى تنويع اقتصادها لتنويع مصادر دخلها، ووفقا لبيانات رصد خاصة بموقع “ITC Trade” ، فان البيانات الحكومية الايرانية، تؤشر على ان صادرات إيران الرسمية ، بلغت العام الماضي نحو 70 مليار دولار، أكثرها نفط خام.

وبينما لم يتم الكشف ، بدائل طهران الاقتصادية عن النفط ، يكشف عدد من الخبراء الاقتصاديين ، إن التعويض عن تصدير النفط ، سيتم عبر تنفيذ مشاريع عمرانية ، وضخ استثمارات في صناعات مثل “صناعة البتروكيميائيات”.

بالاضافة الى اتباع السلطات الايرانية ، نظام تقشف اقتصادي ، وتعزيز الصادرات غير النفطية ، بهدف تأمين احتياجات الحكومة الأساسية، يضاف إلى ذلك تقليص استهلاك السلع غير الضرورية،مثل السلع الفاخرة. وبحسب هؤلاء الخبراء، فان هذه الاستراتيجية ، أثبت نجاعتها، ففي العام 2011 نجحت طهران في تخطي العقوبات، حيث سددت جميع مستحقاتها المذكورة في الميزانية حينها.

grace-1-vessel-route-1024x576

والآن … ماذا بعد بالنسبة للناقلة “غريس1″؟

يتوقع خبراء في القانون البحري ، ومتخصصون في العقوبات ، لـ”موقع التجدد” ، ان حادثة “جبل طارق” ستفتح مشاجرة قانونية ، قد تستمر لأشهر. وستنطلق المحاججة القانونية لهذه القضية،من التالي: مع وجود السفينة الآن داخل خليج جبل طارق ، بالقرب من شاطئ الأراضي البريطانية في الخارج ، هناك سؤال واحد يطرح نفسه : ما هو المطلوب لإطلاق سراح الناقلة؟ . وفق هؤلاء الخبراء ، ثمة طريقتان واضحتان لتحقيق ذلك، هما :

الخيار 1 – وهو الاعترف بالخطأ

وبحسب الخبراء ، فان هذا الخيار لا يبدو مرجحا ، حيث لا يمكن لحكومة جبل طارق ، أن تقول إنها ارتكبت خطأ ، وأنها لا تعتقد بان السفينة كانت في الواقع تنتهك عقوبات الاتحاد الأوروبي ، اذ يبدو ذلك غير محتمل إلى حد ما ، نظرا لنقل القوات الخاصة من المملكة المتحدة لتنفيذ عملية الاستيلاء ، والاهتمام الدولي اللاحق ، الذي حظيت به الحادثة .

ويتضمن هذا الخيار ، امكانية سماح السلطات المسؤولة هناك ، بان تجعل الناقلة تغادر الميناء ، وتبحر بعيدا ، ولكن ليس هنالك من ضمانة أكيدة بأن الولايات المتحدة ، لن تحاول احتجاز السفينة (مرة أخرى) نتيجة للعقوبات التي فرضتها ، بينما يرى البعض من المختصين في مثل هذه المسائل ، ان هناك ثغرة في هذا الخيار، وهو في الواقع ، بما أن الولايات المتحدة ليس لديها مثل هذه الولاية القضائية ، فقد تواجه صعوبة في القيام بذلك ، أي (احتجاز غريس1) مرة ثانية ، اذا ماقررت سلطات جبل طارق تركها عمدا.

ويذهب خبراء (آخرون) الى الحديث عن بديل من ذلك ، أكثر جدوى ومنفعة ، اذ يمكن لإيران أن تدافع عن نفسها بنجاح في النظام القانوني لجبل طارق ، مما يسمح للسفينة بالمغادرة.

الخيار 2 – المشاحنات القانونية

ووفق الخبراء ، فبينما مالكي السفينة ومديريها يجيبون على تهم انتهاك العقوبات ، سيكون هناك العديد من الأحداث المحتملة ، التي قد تشهدها الناقلة أو شحنتها ، اذا ما استمر الاحتجاز لفترة أطول ، والتي (ربما) قد تؤدي في النهاية إلى إطلاق الناقلة ، وهي بالتتابع – حسب هؤلاء الخبراء –

1) بمجرد احتجاز السفينة ، ستحتاج المحكمة في جبل طارق إلى تمديد المدة التي يمكن احتجازها ، والتي تبدأ من 72 ساعة ، وتم تمديدها الآن إلى 14 يوما.

2) بعد ذلك الوقت ، يمكن تمديد الفترة مرة أخرى لمدة 90 يوما.

3) بحلول ذلك الوقت ، يمكن للحكومة أن تنظر إما في الاستيلاء القانوني على السفينة وشحنتها – المعروفة باسم المصادرة – أو ربما بيعها ، وهذا من شأنه أن يجعلنا نرى السفينة مرة أخرى على محيطات العالم.

ويقدر الخبراء ، ان هذه العملية ستكون (معقدة) ، وقد تستغرق وقتا طويلا ، خاصة وأنه من النادر أن تتم محاكمة خروقات عقوبات الاتحاد الأوروبي،كما أنه نادرا ما يتم مصادرة ناقلة نفط عابرة في منتصف عملية النقل، وهذا يعني ان إجراءات المحكمة الطويلة والمثيرة للجدل ، سيجعل بيع أو إطلاق السفينة ، أمرا “شبه متوقف”.

ومع ترجيح ان القضية لن تحل على عجل ، فان من المهم أيضا ، أن نتذكر ، بأن إيران احتجت على الاستيلاء على السفينة ، معتبرة الحادثة عملية “قرصنة” ، لذلك من المحتمل أن تكون هناك صورة سياسية ، أوسع نطاقا للحادثة.

580

“غريس1” في خليج جبل طارق

وأخيرا … فحوى حاذثة “جبل طارق”

وفي تفسير أبعاد الحادثة ، فان هذه الخطوة، تأتي في ظل الاستراتيجية (الامريكية الاوروبية) المتبعة، للتضييق الاقتصادي (النفطي) على الدولة السورية ، حيث كان قد تعرض – قبل ايام قليلة – عدد من الأنابيب البحرية في مصفاة مدينة بانياس ، لعملية “تخريب”، وكشف لاحقا، مصدر في وزارة النفط والثروة المعدنية في الحكومة السورية، أن مصفاة بانياس ستعود للعمل خلال الأيام القليلة المقبلة بعد توقفها لأيام بسبب الاعتداء، مؤكدا وجود ناقلة نفط تحمل (مليون برميل) من النفط الخام ، جاهزة للتفريغ في المصفاة، بحسب ما نقلت وكالة (فرانس برس).

 ووفق هذا التفسير، فان حادثة جبل طارق ، تثبت حجم الإصرار الامريكي – الاوروبي ، على تطويق حكومة دمشق وإضعافها ، وان مواصلة الضغوط بالسياسة والدبلوماسية وايضا بـ(الاقتصاد)، غايتها حرمان الدولة السورية من مداخيل تساعدها على الاستمرار ، واصابة مؤسساتها بالشلل لدفعها الى الفشل.

كما وتتزامن هذه الخطوة ، مع جهود (امريكية أوروبية ) لدفع دمشق، ومن خلفها ايضا حليفتها موسكو، الى الذهاب نحو حل سياسي سيكون (مفروضا) من أجل النزاع السوري، ترعاه الامم المتحدة (شكليا) ، من خلال ممثلها اليوم ، الموفد الاممي الى سوريا غير (بيدرسون)، وبالاعتماد على تحييد الحديث عن أي منصات أخرى (ومنها أستانة التي تديرها روسيا).

طباعة