aren

قمة مجموعة العشرين .. (أصدقاء وأعداء)
السبت - 1 - ديسمبر - 2018

9EADEE83-7B46-4A07-981D-C87AA0E5FA49_cx0_cy2_cw0_w1023_r1_s

التجدد – مكتب واشنطن

في ظروف استثنائية يمر بها العالم ، تعقد قمة مجموعة العشرين في بيونس آيرس – الارجنتين ، حيث لقاء أقوى السياسيين في السنة الأكثر إثارة ( الحرب التجارية – الأزمة الأوكرانية – التغير المناخي … ) ، إلى غير ذلك من الملفات الساخنة.

أنظار العالم ستسلط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، الذي وصل مساء (أمس) الخميس الى العاصمة الارجنتينية ، ليحضر القمة ، وهو مصمم على “مواجهة الصين” و”تحدي روسيا” ، حيث يتوقع أن يترك بصمته على أعمالها.

وقبل انطلاق اعمال القمة ، التي تعقد يومي (الجمعة والسبت) ، اعلن ترمب إلغاء لقاء كان مقررا مع نظيره الروسي (فلاديمير) بوتين على هامش القمة ، وذلك على خلفية التوتر المتجدد بين روسيا وأوكرانيا.

فقد كتب ترمب على تويتر: “استنادا إلى واقع أن السفن والبحارة لم يعودوا إلى أوكرانيا من روسيا، فقد قررت أنه سيكون من الأفضل لكل الأطراف المعنية أن ألغي اجتماعي الذي كان مقرراً سابقاً في الأرجنتين مع الرئيس فلاديمير بوتين”. وأضاف “أنا أتطلع لقمة مفيدة مجددا حين يتم حل هذا الوضع ! “.

الكرملين أسف لقرار ترمب ، وقال الناطق باسمه “هذا يعني أن المحادثات حول قضايا دولية وثنائية خطيرة ستؤجل إلى ما لا نهاية “، مؤكدا أن الرئيس الروسي لا يزال “مستعدا لإجراء اتصالات مع نظيره الأميركي”.

وبعد فرض واشنطن رسوما عقابية على ما قيمته (250) مليار دولار من السلع الصينية المستوردة ، والتهديد بفرض المزيد في شهر كانون الثاني / يناير القادم ، يستعد ترمب للاجتماع برئيسها شي (جينبينغ)،  حيث يلتقي الرئيسان في محاولة لخفض حدة التوتر بين البلدين ، بسبب الرسوم الجمركية ، التي تهدد النمو العالمي.

ويرجح العديد من المتابعين ، أنه سيسود اللقاء توتر ، بعد أن اعتبرت الإدارة الأميركية (الأربعاء) ، بان الصين التي تسجل فائضا كبيرا في مبادلاتها مع الولايات المتحدة ، لم تقدم حتى الآن “مقترحات لإجراء إصلاحات مهمة” ، لممارساتها التجارية ، التي تصفها واشنطن بأنها “غير منصفة”.

الامر الذي دفع الرئيس الفرنسي (ايمانويل) ماكرون ، ليطلق تحذيراته في حديث له مع صحيفة “لا ناثيون” الأرجنتينية – نشر يوم (الخميس)- من أن “الخطر خلال قمة مجموعة العشرين يكمن في القمة المنفردة بين الصين والولايات المتحدة والحرب التجارية المدمرة للجميع”.

ومن ضمن اللقاءات الثنائية ، التي تجري عادة على هامش الاجتماعات ، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ، أنه سيلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد (بن سلمان) الذي يرأس وفد السعودية في القمة ، وستكون المستشارة الألمانية أنجيلا (ميركل) من بين القادة ، الذين سيلتقون ترمب ، وقد تعذر حضورها لحفل الافتتاح ، بعد أن أجبرت طائرتها على القيام بهبوط اضطراري في كولونيا ، بسبب مشكلة فنية.

يشارك في هذه القمة ، رؤوساء دول وحكومات أهم (20) بلدا في العالم ، تمثل (85) بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي في العالم ، وذلك وسط ترتيبات أمنية من الدولة المضيفة ، وصلت الى 20 ألف عنصر أمني ، في بلد يشهد ازمة إقتصادية حادة،حصل في أعقابها من صندوق النقد الدولي على خطة إنقاذ لا تحظى بتأييد شعبي.

وبعد افتتاح الرئيس الأرجنتيني ماوريتسيو (ماكري) اليوم الأول من القمة ، يتوقع أن تنظم تظاهرات مناهضة لمجموعة العشرين، حيث توعدت الحكومة الارجنتينية بعدم التساهل مع أعمال العنف خلال استضافتها أكبر تجمع دولي ، وتقول إنها حصلت على وعود من منظمي التظاهرات بالحفاظ على الهدوء في الشارع.

على ضوء تهديدات ترمب العلنية لشركاء بلاده التجاريين ، ومن بينهم (الاتحاد الأوروبي) ، بفرض رسوم ضد قطاع “صناعة السيارات” الأساسي في التجارة العالمية – وكماكان متوقعا – فقد وقع قادة كل من (الولايات المتحدة – كندا – المكسيك) على النسخة المعدلة من اتفاقية التجارة الحرة في أميركا الشمالية (نافتا) ، ليطلق على النسخة المعدلة ، اسم اتفاقية الولايات المتحدة – المكسيك – كندا \ ( أوسمكا ).

وإذا كانت المفاوضات التي أجرتها الدول الثلاث ، بطلب من ترمب لتعديل هذه الاتفاقية ، منعت حربا تجارية ، فقد قال صندوق النقد الدولي ، ” إن تهديدات الرئيس ترمب بفرض رسوم على السيارات من أوروبا واليابان ، يمكن أن تضر بالاقتصاد العالمي” ، واعتبر في مذكرة له نشرت قبل انعقاد القمة ، أنه    “على الأجل القصير ، قد يخفض إجمالي الناتج الداخلي بـ(0,75%) بسبب تزايد التوتر التجاري” . كما قالت رئيسة الصندوق كريستين (لاغارد) : ” ان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ، يعد تهديدا آخر للنمو العالمي”.

ويرجح العديد من المراقبين ، ان القمة ، وهي العاشرة من نوعها ، ستشهد تحركا فاعلا من جانب القادة الاوروبين المشاركين فيها ، خصوصا الذين تأثروا ب”بريكست” وتصاعد الشعبوية في بلادهم ، مما سيحرضهم لمحاولة الدفاع عن مبدأ “التعددية” ، كما حصل مع قادة مجموعة العشرين في الإجتماع لأول مرة ، قبل 10 سنوات ، وسط عاصفة مالية ، كانت تضرب حينئذ مجمل دول القارة الاوروبية .

وهو مالفتت اليه وزارة المالية الفرنسية : ” فرنسا والاتحاد الأوروبي يعتبران أن طريقة الرد على هذه الأوضاع (من الخلافات التجارية )، هي أولا محادثات متعددة الأطراف ، وثانيا تعديل لقواعد منظمة التجارة العالمية، وليس مقاربة ثنائية تمارس خلالها الضغوط على مختلف الأطراف”.

بينما يبقى التساؤل الأقوى والذي يدور حول جدول أعمال هذه القمة ، هو ما إذا كان الأميركيون سيوقعون  وثيقة “البيان الختامي” ، الذي يصدر عادة في نهاية اللقاءات الدولية الكبرى؟

ووفق ما ذكرت “مصادر ” متابعة فرنسية ، فانه معروف أن المباحثات صعبة ، خصوصا حول مسألة مكافحة “التقلبات المناخية”.

ويعيد البعض ذكرى ما سجلته قمة “مجموعة السبع” ، التي عقدت في كندا خلال شهر حزيران/يونيو ، عندما وجه ترمب في اللحظة الأخيرة انتقاده الشديد لبيان ختامي تم التوصل إليه بصعوبة.

طباعة