aren

“قسد” تضيق على المسيحيين في الشمال السوري … من خلال اغلاق مدارسهم واعتقال شبابهم … وفرض مناهج تربوية تحض على العنف
الخميس - 30 - أغسطس - 2018

 

آشور

التجدد \ خاص \ مكتب بيروت

اتهم المرصد الآشوري لحقوق الإنسان – وهو مركز يعنى بقضايا المسيحيين في الشرق الأوسط ، مقره السويد – الإدارة الذاتية في محافظة الحسكة (شمال) شرق سورية ، بالتضييق على حريات الأقليات ، والمدارس المسيحية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وصرح المدير التنفيذي للمرصد ، جميل ديار بكرلي ، لـوسائل اعلامية ، بان الإدارة الذاتية في الحسكة “أغلقت عشرات المدارس المسيحية في مدينة القامشلي التي رفضت تدريس المناهج التي تعتمدها الحكومة السورية”.

جميل دياربكرلي

وأشار إلى أن المناهج التي تعتمدها الإدارة الذاتية “غير معترف بها” ، وأن المسيحين يفضلون المناهج الحكومية ، التي تعترف بها منظمة ال”يونسكو” للثقافة والعلوم.

وكانت شهدت مدينة القامشلي في الحسكة أول (أمس) الثلاثاء ، من أمام “مدرسة الأمل الخاصة” في حي الوسطى ، تظاهرة احتجاجية على قرار إغلاق المدارس المسيحية في المحافظة ، ضمت المئات من الأكراد والعرب الى جانب سريان المدينة ، منددين بقرار “الإدارة الذاتية” التابعة لحزب “الاتحاد الديموقراطي” ، بإغلاق المدارس الخاصة بالسريان.

المتظاهرون رفعوا العلم الوطني السوري، ورايات تحمل رسم النسر السرياني ، كما رددوا شعار: “واحد واحد واحد الشعب السوري واحد”، فيما نادى البعض منهم: “بالروح بالدم نفديك يا بشار”، مطالبين بعودة المؤسسات الحكومية ، وكسر المتظاهرون أقفال الأبواب الرئيسية لمدارس (الأمل) الواقعة في كنيسة العذراء ، و(مار أفرام) في الحي الغربي ، و(مار كبرئيل) في حي الوسطى ، فيما دق آخرون أجراس كنيسة العذراء ، دعما للمحتجين.

وفيما لفت دياربكرلي ، إلى أن الإدارة الذاتية أغلقت الكثير من مدارس المسيحيين في مدن سورية أخرى، ناشد الأمم المتحدة الى وضع حد لهذه الممارسات.

وكان صدر مؤخرا عن رؤوساء وكهنة الكنائس للطوائف المسيحية في محافظة الحسكة – بتاريخ 18/8/2018 – محضر اجتماع جرى في مدينة القامشلي ، معربين عن خوفهم من مطالبة الإدارة الذاتية للمدراس ، التي تدار من قبل الكنائس ، بتقديم الرخص لهيئة التربية التابعة لهم.

كما تناول المجتمعون التعديات والاستفزازات المتكررة ، لما يسمى بالإدارة الذاتية ، بحق جميع مكونات المجتمع في محافظة الحسكة , بدءا باعتقال الشباب وزجهم ضمن ميليشياتها , وحجز ممتلكات المهاجرين من أبناء المحافظة.

38828277_980645618808877_2720368754130157568_n

وكان للانتهاكات المستمرة بحق الفئات المجتمعية هناك من قبل ميليشا قسد ، دور كبير في ضعضعة السلم الأهلي من خلال زيادة التوتر والاحتقان القومي ، والطائفي ، والعشائري في مجتمع الجزيرة السورية : ( تضييق على المدارس المسيحية ، اعتقال الشباب المسيحي وجره إلى الخدمة العسكرية ضمن مليشياتهم، مصادرة املاك المهاجرين المسيحيين، فرض خوّات وضرائب على المواطنين، فرض مناهج على مدارس المحافظة تحض على الكراهية والعنف، إغلاق مقرات الاحزاب والمؤسسات في المحافظة، بالإضافة إلى عمليات التغيير الديموغرافي التي تنتهجها هذه الادارة منذ ثلاثة سنوات ، وحتى اليوم).

اذ ، يرى العديد من المتابعين للتطورات بتلك المنطقة ، بأنها أشبه ما تعيش على برميل من الديناميت ، قد ينفجر في أية لحظة من اللحظات , حيث تعمل هذه الإدارة ومن يمثلها على ضرب كل الاتفاقات والشرائع وخصوصية المجتمع الجزراوي المعروف بتنوعه وتعايشه ، بعرض الحائط.

وكانت الإدارة الذاتية الكردية ، قد أغلقت تعسفيا مدرسة “السريان” الخاصة المؤسسة في ثلاثينيات القرن الماضي بمدينة المالكية (ديريك) (الواقعة في المثلث الحدودي بين سوريا والعراق وتركيا)، يوم الخميس في 9 أب / اغسطس 2018 ، وأفاد المرصد أن هذا التصرف يأتي بعد حملة تضييق كبيرة ، انتهجتها الإدارة المذكورة بحق المدارس المسيحية الخاصة في المحافظة ، منذ اكثر من ثلاث سنوات.

المرصد الآشوري

وافاد مراقبو المرصد الآشوري في المدينة ، بأن هيئة الإدعاء والتحقيق في ما يسمى الإدارة الذاتية الكردية وجهت انذاراً إلى المدرسة بتاريخ 7 أب / اغسطس 2018، مطالبة ادارتها بالإغلاق، وذلك لعدم التزام المدرسة بتدريس المنهاج ، غير المعترف به ، والصادر عن هذه الإدارة، والتزامها باعتماد منهاج وزارة التربية في الجمهورية العربية السورية.

يشار الى أن المدارس السريانية ، هي مدارس أهلية تتبع للكنائس المسيحية ، ومرخصة من قبل الحكومة السورية منذ عقود، ويتم فيها الى جانب تدريس منهاج وزارة التربية السورية ، تدريس اللغة السريانية.

وقد استمرت هذه المدارس بتدريس منهاج وزارة التربية السورية ، على الرغم من فرض “الادارة الذاتية” مناهجها في مناطق سيطرتها منذ ثلاث سنوات ، فقد كانت “هيئة التربية والتعليم” في “الادارة الذاتية” ، قد أصدرت مناهج خاصة ، لكل مكون اثني من مكونات المنطقة.

وبرزت الأزمة بين “الادارة الذاتية” والكنائس المسيحية عقب تعميم أصدرته “هيئة التربية والتعليم” في “الإدارة” منتصف آب/أغسطس، بإغلاق جميع المدارس الخاصة بداعي أنها غير مرخصة من قبلها، ولمخالفتها “أحكام هيئة التربية والتعليم”.

نصب مطلي بألوان علم “قسد” في الحسكة

مناهج “هيئة التربية والتعليم” التابعة للادارة الذاتية ، تواجه اعتراضا كبيرا من قبل المجتمع الجزراوي ، وعدم تقبل من مستويات مختلفة ، اضافة الى وتيرة متصاعدة من الانتقادات لها، حيث تفتقر إلى الكوادر المناسبة للقيام بالعملية التربوية وفق مسارات صحيحة ، كما تفتقر الى الشرعية والاعتراف العالمي بالنظر لكونها تابعة الى سلطة غير معترف بها رسميا ، هذا عدا عن الأدلجة ، التي تغرق بها تلك المناهج.

ويتزامن كل ذلك ، مع تصريحات صدرت من مسؤولين في “جامعة الفرات” ، باغلاق فرعها في محافظة الحسكة ، قبل أن تنفي الجامعة ذلك ، وهو الأمر الذي اعتبره البعض ، بأنه جزء من الأزمة ذاتها .

وكانت الولايات المتحدة ، كثفت خلال فترة قريبة من نشاطها السياسي والعسكري بالمناطق التي تسيطر عليها “قسد” ، سواء من خلال ارسال المزيد من الشحنات العسكرية ، أو زيارات مسؤوليها ، أو عبر توسيع بعض المطارات العسكرية وتزويدها بالرادارات ، اضافة الى إقامة مطار عسكري جديد في محافظة دير الزور.

طباعة