aren

انقلاب أمني يقوده الملك الاردني في جهاز المخابرات العامة : قرارت وتعيينات تحمل مفاجأت من العيار الثقيل…ورسالة ملكية “نادرة” تقر بحصول “أخطاء وتجاوزات” في أقوى الاجهزة الأمنية بالبلاد
الخميس - 2 - مايو - 2019

RTX6I91D-870

التجدد – (خاص) مكتب بيروت

سلسة اقالات وبالجملة ، طالت “قادة أمنيين بارزين” ، بدأ بها (أمس الاربعاء- الأول من أيار\مايو 2019)، الديوان الملكي الاردني ، كان أبرزها ، إحالة اللواء “عدنان الجندي” من إدارة المخابرات العامة إلى التقاعد، وتعيين اللواء “أحمد حسني حسن” مديرا للدائرة ، خلفا له. وسبق إحالة الجندي للتقاعد ، قبول الديوان الملكي ،استقالة عدد من كبار المستشارين وكبار موظفيه، وتعيين عدد من المستشارين الجدد للعاهل الأردني، في إطار ما سميت : “إعادة الهيكلة” بالديوان.

وأكدت وكالة الأنباء الأردنية “بترا”، في 23 نيسان\ أبريل، أن الإرادة الملكية السامية ، أصدرت قرارا بتعيين بشر (الخصاونة) ، مستشارا للملك للاتصال والتنسيق، وكمال (الناصر) ،مستشارا للسياسات والإعلام، ومنار (الدباس) ،مستشارا للملك، وتعيين محمد (العسعس)، مستشارا خاصا للملك.

حسني

الجنرال حسني

“مصادر سياسية” أردنية ، أرجعت التعيينات الجديدة ، التي أجراها الملك إلى أنها خطوة هدفها ، تنشيط دور الديوان عبر عناصر شابة “نسبيا”. وأكدت المصادر، في تصريحات لصحيفة “العرب” القطرية، أن الهدف من عملية التنشيط هذه، التي سميت رسمياً “إعادة هيكلة”، جعل الأردن أكثر استعداداً لمواجهة استحقاقات المرحلة ، التي يبدو مقبلا عليها. وبينت المصادر ، أن الملك الأردني ،سيذهب قريبا إلى تعيين شخصية أخرى (غير) يوسف العيسوي في موقع “رئيس” الديوان الملكي، بما يلائم متطلبات المرحلة الجديدة.

وكان ملك الاردن ، أقال مدير المخابرات العامة ، اللواء (عدنان) الجندي بعد تكريمه ، وترفيعه لرتبة فريق في اشارة إلى أن القصر الملكي ، يوبخ بعض الضباط المتقاعدين ، لكنه يفصل بين مخالفاتهم ، وبين مديرهم العام (المقال).

الجندي

اللواء الجندي

وشكل قرار العاهل الأردني الملك “عبدالله الثاني” ، الصادر بعد ظهر (أمس) الأربعاء ، تغيير مدير المخابرات ، أهم الأجهزة الأمنية ، مفاجأة سياسية من العيار الثقيل في العاصمة – عمان ، مع ماتحمله من دلالات.

وخلال عام ونصف (فقط) من خدمته ، تمت إحالة اللواء الجندي إلى التقاعد ، وعليه يكون الجنرال الجندي ، بعدما غادر منصبه (أمس)،هو صاحب أقصر مدراء المخابرات (عمرا) بالخدمة العسكرية. ويغادر الجندي ،موقعه، بعد خدمة بدون اثارة، حافظ خلالها على توازنات أمنية ، لكن في عهده – حسب مصادر مطلعة جدا – حصلت عدة “أخطاء فنية ، ومهنية”.

وفي “رسالة ملكية أردنية” ، اعتبرها العديد من المتابعين للشأن الاردني (الداخلي) ، انها تؤسس لمرحلة جديدة في الرؤية الأمنية ، وجه ملك الاردن رسالة لمدير المخابرات الجديد ،اللواء (أحمد) حسني، اشتملت على ملاحظات أساسية ، ورسائل متعددة الاتجاهات .

فيما اعتبرت الرسالة “نادرة ” ، لجهة اقرارها – ولأول مرة – بحصول “أخطاء وتجاوزات” في جهاز المخابرات العامة، أهم الأجهزة الأستخباراتية في البلاد ، وهو ما لم يكن يحصل سابقا (بشكل علني)، في تاريخ هذه المؤسسة.

“جهات متابعة” للتطورات الاردنية الداخلية ، توقفت عند تحليل منطوق ، ومضمون ، وثنايا الرسالة الملكية ، حيث اعتبرت تلك الجهات ، انها رسالة سياسية بالغة الأهمية، وانها تعبر عن تدشين “محطة جديدة” في أداء الدولة ، وكبار الشخصيات العامة ، وحتى كبار أركان العائلة المالكة ، في مرحلة وصفها الملك (شخصيا) ، بأنها حساسة جدا ، وصعبة ، وتتطلب أقصى الجاهزية للحفاظ على ثوابت الدولة والدستور.

وتضمنت الرسالة الموجهة لمدير المخابرات الجديد ، الإقرار بحصول تجاوزات من “نفر قليل أو فئة قليلة” من أبناء جهاز المخابرات ، حيث أعلى هؤلاء من شأن مصالح خاصة وضيقة على حساب مصالح الوطن وثوابت الدولة. وأبلغ الملك ، الجنرال حسني ، بانه “تم التصرف مع هؤلاء” ، والمقصود على الارجح ثلاثة ضباط كبار من المؤسسة نفسها ، أحيلوا الشهر الماضي إلى التقاعد.

ومن المرجح – حسب مصادر مطلعة – ان المعنيين في النص الملكي (هنا) ، ارتكبوا مخالفات كبيرة لم يتم توضيحها ، وهو مؤشر يبرز لأول مرة (ايضا) ، ويوحي باحتمال اقامة تحقيقات ، ومحاكمات لأفراد ، وعناصر في الاجهزة الامنية. ويبدو حسب مراقبين ، أن الإشارات التي حملتها الرسالة لضرورة الالتزام التام بالدستور ، ان لها علاقة بشخصيات رفيعة المستوى ، تصل الى أفراد من العائلة المالكة الضيقة.

فيما قالت “مصادر خاصة” لموقع التجدد الاخباري ، “انه ، ومع الاخذ بالاعتبار، أن إحالة الأمين العام للديوان الملكي إلى التقاعد، وإعادة المستشار الإعلامي للديوان، ماجد (القطارنة) ، الذي عين قبل (5) أشهر فقط ، تعطي إشارات على عدم الرضا عن إدارة الإعلام، والتواصل مع منصات التواصل الاجتماعي، فانه من المبكر الإشارة لتغريدات ، ساهمت بإقلاق الرأي العام الاردني (مؤخرا)” ، وتلفت هذه المصادر، الى توقيت حصول هذا التغيير “خصوصا انه يأتي عشية شهر رمضان المبارك وإحتمالات عودة الحراك الشعبي والأزمة الاقتصادية”.

ووصفت هذه المصادر ، قرارات الديوان الملكي الجديدة ، بانها ” تعد جديدة وغير مألوفة، وخارج الصندوق، وفيها قدر من الغموض خصوصا في مسألة التوصيفات الجديدة”. حيث “توجد عدة دلالات للقرارات الملكية الأخيرة، أهمها تعيين (4) مستشارين للملك ، (بدلا) من مستشار واحد في السابق، وهو مايهدف – حسب تلك المصادر- لإعطاء قوة لهذا المنصب”.شعار المخابرات الاردنية

ووفق ما ذكرته (مصادر اعلامية) ، مقربة من الديوان الملكي الاردني ، فان الملك ” يؤسس عبر الاستعانة بحسني ، وهو ضابط محترف ومهني معروف، لرؤية أمنية جديدة على صعيد إعادة هيكلة الجهاز الأمني الأهم في البلاد “. وتضيف هذه المصادر ” يعتقد أن قرار الاستعانة بالجنرال الجديد حسني ، هو مقدمة للتركيز أكثر على الشؤون المحلية في المرحلة المقبلة وتركيز على الأبعاد المعلوماتية والتحليلية والمتابعات”.

وتفسر هذه المصادر ، تركيزها على “البعد الداخلي” لقرار الملك في تعيين الجنرال حسني على رأس الجهاز المعني بالأمن السياسي ” انه من ضباط الجهاز المعروفين وفترة خدمته الأهم تركزت في ادارة العاصمة عمان ، وانه كان قبل تعيينه مساعدا لمدير المخابرات العامة للشؤون المحلية”.

ويعتقد أن الخطوة الملكية ، ستنتهي بإحالات على التقاعد قريبا في الجهاز الأمني القوي ، حيث كان الملك قد أمر بإقالة “ثلاثة ضباط كبار” الشهر الماضي ، تمهيدا – فيما يبدو- لرئاسة الجنرال حسني. ويتسلم اللواء أحمد حسني ، (أردني من أصل شركسي) ، منصبه بعد اسابيع قليلة فقط من ترفيعه لرتبة لواء ، وكان اللواء حسني ، يشغل منصب مساعد مدير المخابرات لشؤون المناطق، بعد ان عمل مديرا لمخابرات العاصمة، برتبة عميد، قبل ترفيعه الى لواء ، كما عمل مديرا لمديرية الشؤون الخارجية في الدائرة، قبل ان يعين ، مديرا لمخابرات العاصمة.

يشار الى انه اعقب هذه الخطوة الامنية ، اعادة الهيكلة في الديوان الملكي ، والاستجابة لضرورة وجود “طاقم جديد”، غير معروف بخصومته مع رئيس الوزراء الدكتور (عمر) الرزاز.

طباعة