aren

بمبلغ 4 تريليون ليرة : قراءة في مشروع ميزانية الدولة السورية للسنة المالية 2020
الإثنين - 28 - أكتوبر - 2019

3239844215

\خاص\ – التجدد الاخباري

مكتب بيروت

قالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، الأحد 27 من تشرين الأول، أن الرئيس بشار الأسد ، أحال إلى مجلس الشعب ، مشروع قانون الموازنة العامة للدولة لعرضه على المجلس. وكان مجلس الوزراء ، ناقش في جلسته ، التي عقدها في الـ 20 من تشرين الأول الجاري ، مشروع قانون الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2020 بشقيها الجاري والاستثماري ، حيث تم تحديد اعتماداتها بمبلغ إجمالي قدره 4000 مليار ليرة سورية بزيادة قدرها 118 مليار ليرة عن موازنة العام 2019.

وتضمنت الموازنة العامة للدولة للعام القادم ، اعتمادات تقدر بـ 15 مليار ليرة سورية لصندوق المعونة الاجتماعية ، و10 مليارات لصندوق دعم الإنتاج الزراعي ، و337 مليارا للدعم التمويلي والمشتقات النفطية ، و83 مليارا لدعم المؤسسات الاقتصادية المتضررة جراء الحرب الارهابية . وبلغت اعتمادات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية للعام الجاري (3882) مليار ليرة سورية.

ونوه رئيس لجنة الموازنة والحسابات في مجلس الشعب، حسين حسون، إلى ضرورة انعكاس انخفاض قيمة الدعم الاجتماعي، في موازنة 2020 على المواطن، من ناحية تحسين المعيشة والرواتب والأجور، خلال جلسة البرلمان. وأشار حسون إلى أن الدعم المالي الاجتماعي ، انخفض إلى 373 مليار، بينما كان 811 مليار في موازنة 2019.

وخصصت موازنة 2019، مليار و800 مليون ليرة، لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، و14 مليار ليرة تقريبًا لوزارة الإعلام، 90 مليار ليرة وزارة الكهرباء (صرفًا لا استثمارًا)، 49 مليار ليرة وُضعت كمصاريف تحت بند “الإدارة الحكومية للمنشآت”، و266 مليار ليرة للخدمات الصحية.

موقع التجدد الاخباري ، وفي رصده لهذا الاستحقاق الاقتصادي ، توجه الى عدد من الخبراء ، ومن المتابعين لشؤون الاقتصاد السوري ، بالاستفسار والسؤال .

وفق هؤلاء ، فان موازنة الدولة السورية للعام المقبل ، والتي بلغت 4 تريليون ليرة ، تعد رقما قياسيا في تاريخ الموازنات السورية ، ويساوي أكثر من 5 أضعاف موازنة 2010 (قبل الأحداث) ، والبالغة 754 مليار ليرة، لكنها تعادل (16.55) مليار دولار، بالنظر لفروقات سعر الصرف.

ويضيف الخبراء ، انه حتى موازنة 2011 ، التي أُعدت في العام السابق للأحداث، اعتمدت السعر ذاته، وبلغت قيمتها 17.8 مليار دولار، أي بزيادة 8 في المئة. وبحسب الخبراء ، فانه اعتماداً على هذه النسبة ، وعلى أساس نمو تدريجي في السنوات التالية (لو لم تقع الإحداث)، كان يفترض أن يصل حجم الموازنة إلى (36.7 مليار دولار).

ولا شك في أن التطور الرسمي لأرقام الموازنات، لا يدل على تطور اقتصادي، لأنه لا يعود لزيادة حقيقية ناتجة عن توسع أو نمو في الاقتصاد السوري، وإنما إلى تضخم قيمة النفقات الناجمة عن الارتفاع الكبير بالأسعار، وبسبب سوء إدارة النظام الاقتصادي ، مصحوبا بالفساد والإهمال والمحسوبية، في ظل تدويل قضية سوريا ، واشتداد الحرب بالوكالة على أرضها، واقتسام النفوذ الجيوسياسي والعسكري بين أطراف إقليمية ودولية، واستثمار المصالح.

من “زاوية أخرى”، فإذا كانت الحرب قد ضاعفت عدد الفقراء، فهي في الوقت ذاته ، زادت غنى بعض الأغنياء، وضاعفت ثرواتهم، فضلاً عن خلق طبقة حديثة من «أثرياء الحرب» ، تراكمت ثرواتهم من الفساد ، الذي شرع أبوابه في مختلف الاتجاهات.

فقد ادى فقدان الجهاز الرقابي للدولة لدوره في عدد من المناطق، التي أصبحت خارج نفوذ الحكومة،خلال سنوات الحرب ، الى سيطرة مجموعات مشبوهة على الأسواق وعمليات البيع والتجارة ، بمختلف أنواعها ، وبتنوع صنوفها ، مستغلين فقدان المواد الغذائية والاستهلاكية ، وارتفاع أسعارها.

وهكذا ظهرت “طبقة طفيلية” ، أفرزتها الحرب ، وهي تتصدر واجهة النشاط الاقتصادي الريعي، وتستفيد عن طريق استغلال صفقات وسخة ، وغير قانونية، مع ارتفاع الهدر في توزيع الدعم الحكومي ، ومحدودية تأثيره لصالح الطبقات الفقيرة ، صاحبة هذا الحق.

هذا مع العلم ، أن عمليات تجارة العملة، والإقبال على شراء الذهب ومصنوعاته، ساهمت في تنشيط حركة تهريب كبيرة لأموال الأثرياء إلى خارج سوريا، والتي قدّر حجمها وفق عدد من الاحصاءات الحيادية ، بأكثر من (30 مليار دولار)، وقد ساهمت باستنزاف قسم كبير من احتياطي البنك المركزي، وأدت إلى انهيار الليرة، وارتفاع التضخم، وتآكل قيمة أجور الموظفين ، وكذلك الفقراء ، وأيضا أصحاب الدخل المحدود.

الدكتور حازم قرفول

جدير بالذكر هنا ، الى انه وفي اطار دعم الليرة السورية ، تنادى عدد من ” رجال الاعمال ” السوريين ، في اجتماع استثنائي، حضره محافظ البنك المركزي، حازم قرفول ، الى رفع شعار «الكل بدو يدفع»، تمهيداً لجمع الأموال في «صندوق المبادرة» لدعم الليرة ، على أمل إقرار موازنة من دون عجز مالي، مع استعداد جدي لدى الحكومة ، لاسترداد أموال من رجال أعمال ، متهمين بالفساد، وحجز ممتلكاتهم لمصلحة الدولة.

ووفق “معلومات خاصة” بموقع التجدد الاخباري ، فانه إضافة إلى حاجة الدولة السورية لدعم العملة الوطنية ، تأتي خطوة ملاحقة الفساد والفاسدين،في إطار معركة تقودها الدول النامية ، لتتبع «الأصول المنهوبة»، من خلال الممارسات الفاسدة، ومصادرتها وإعادتها إلى بلدانها الأصلية، وذلك استناداً إلى فصل كامل في اتفاقية الأمم المتحدة ، لمكافحة الفساد.

تبقى الاشارة هنا ، الى انه هناك بعض الدول ، التي سجلت نجاحاً في هذا المجال، فهل تنجح حكومة دمشق في تحقيق هذا الهدف ؟…

طباعة