aren

قراءة في التعديل الوزاري الرابع للحكومة في الأردن
الأحد - 10 - نوفمبر - 2019

التجدد – مكتب بيروت

“الرزاز” بلا نائب … والطاقم الحكومي يزيد (4) وزراء ليصل عددهم إلى (29) وزيرا

التعديل الوزاري في الحكومة الاردنية، والذي يحصل للمرة الرابعة، لم تعرف بعد صبغته السياسية، ان كان “ليبراليا او خدميا او اكاديميا”، ويبدو أنه خرج عن أبجديات التعديل ، المتعارف عليها (سابقا)، فيما بقي رئيس الوزراء ، دون نائب بعد استقالة نائبه ، رئيس الفريق الاقتصادي ، (رجائي المعشر).

وخرج بالتعديل (اربع وزراء) من منطقة واحدة ، هم : “المعشر وغنيمات وابو رمان وابو البصل”، فيما دخل منها الوزير (صالح الخرابشة)، وزيرا للبيئة، فيما زادت “كوتا الشركس” في الحكومة ، وزيرين ، بدلا من واحد ، كما زادت حصة قبيلة “بني حسن” في الحكومة ، لتصبح وزيرين ، بدلا من واحد.

المفارقة كانت بتولي وزير التربية والتعليم الحالي (تيسير النعيمي)، حقيبة كان يشغلها الوزير المستقيل (وليد المعاني) في خطوة “غير مفهومة”، فقد كان المعاني نفسه، تولى حقيبة التربية والتعليم ، ابان استقالة النعيمي ذاته في حزيران (يونيو) من العام 2009 ، ابان حكومة نادر الذهبي، وكلاهما خرج من الحكومة بالاستقالة.

متابعون للشأن الاردني ، فسروا التعديل الوزاري ، بان عملية تهدف الى “فصل الوزارات” ، في خطوة استباقية قد تساعد الحكومة على الاسراع في الانتهاء من مشروع دمج المؤسسات المستقلة.

الرزاز

الرزاز

 

وبحسب هؤلاء ، فان ما هو ملاحظ ، أن أي وزير من الوزراء الخارجين من الحكومة ، لم يحظ بتعاطف الرأي العام الاردني ، ومواقع التواصل الاجتماعي ، غير ان المطالبات ، كانت بخروج المزيد من الوزراء الجدليين ، وممن اثيرت علامات استفهام ، حول ادائهم المهني.

وفيما يعاني “الاردن” من هياكل اقتصادية ضعيفة ومتهالكة ، وان البلاد تحتاج الى دعم خطة التحفيز الاقتصادي والاستثمار فيها ، فان العديد من المحليين ، رأوا بالخلطة الجديدة للحكومة الاردنية ، انها لم تأت بـ”وزراء اقتصاديين او خبراء ماليين” ، فيما جاءت لاختيارات ، لم يستطع الخبراء (فهم كنهها).

وفيما انخفض تمثيل النساء في مجلس الوزراء الى 4 نساء من (خمسة)، خالف التعديل،توقعات المراقبين بتطعيم الحكومة، باي من اعضاء مجلس (النواب) بعد ترجيح “جدي”، بضم واحد، او اثنين منهم بالتعديل.

رجال مؤسسة «القصر» الأكثر والأقوى

جهات متابعة للتطورات على صعيد الداخل الاردني، لفتت الى ان هناك “ثلاثة أسماء وزارية جديدة يشكل وجودهم علامة فارقة،ويمكن الرهان عليها في تقديم رؤية نقدية لمسار الاحداث،واصلاحية على الاقل في المجال الإعلامي ، وإلى حد أقل في المجال السياسي”.

العضايلة

العضايلة

وهم : “عضايلة – بريزات – طويسي” ، بالاضافة الى “العسعس”.

 

أمجد العضايلة \ وزير الدولة لشؤون الإعلام ، شخصية ترعرعت في القصر الملكي ، وتحظى برعاية ملكية ، وكانت تشغل منصب في غاية الأهمية ، وهو سفارة الأردن في موسكو. ويفترض ان يضفي العضايلة ، وهو خبير أصلاً في الإعلام الرسمي والملكي ، لمساته الهادئة على الايقاع الإعلامي في مهمة تقول التجربة ، انها اقرب للمستحيل دوماً.

طويسي

الطويسي

عادل الطويسي \ وزير الثقافة ، وهو استاذ جامعي وإعلامي ، خبير ومتمرس ينضم إلى حلقة الوزارة ، دون وجود قرائن اليوم على ان هوامش وبصمات شخصيته ، قد تحدث فارقاً كبيراً في وزارة مهمشة اصلاً ، ولا يوجد بين يديها موازنة مالية حقيقية.

 

 

فارس البريزات \ وزير الشباب ، وهو خبير الاستطلاعات ، يحمل رؤية نقدية لمسار الأحداث ، ولكن وزارة الشباب ، هي ايضاً مهمشة ، وتقلب عليها وزراء كثر في الأشهر الأخيرة ، الأمر الذي يعني انها بلا خطة.

بريزات

بريزات

محمد العسعس\ وزير المالية ، وكان وزيرا للتخطيط (سابقا) ، أصبح اليوم ، رئيساً للمطبخ الاقتصادي ، وبالتالي يمكن القول ، بأن العسعس ، وهو شاب يعتمد على ما يسمى في جامعته «أسلوب هارفارد» ، أصبح الخازن المالي المباشر ، ورئيس الفريق الاقتصادي ، وبالتالي جميع الوزراء بحاجته.

العسعس

العسعس

وفي قراءة ، اعلان التعديل الوزاري الاردني ، “بلا رجل قوي” في موقع نائب الرئيس ، يقول المتابعون ان الدكتور (رجائي المعشر) المحسوب على التيار المحافظ ، والذي كان يشغل هذا المنصب، غادره “غاضباً ومحتداً”، وعلى الارجح مختلفاً على تفصيلات مع الطاقم الاقتصادي.

وتلفت تلك الجهات،الى ان بقاء وصمود وزير الدخلية (سلامة حماد)،يعد بمثابة استجابة واضحة وصريحة ،من قبل واضعي التعديل الحكومي الرابع ، لتحديات الداخل ومتطلباته ، خصوصا في ظل النقمة الشعبية مؤخرا على الاداء الحكومي ، فيما يعتبر (حماد) بيروقراطي محترف ، ومن رموز الحرس القديم.

وفي الخلاصة ، ان التعديل الرابع في الحكومة الاردنية ، اتى لا نكهة سياسية حاسمة ، ولا رسالة إصلاحية في المستوى السياسي ، وبقيت المحاصصة إياها ، تضرب وبقوة مجددا ، بل تصدرت. واغلب التقدير ان دور (العسعس)، والذي يمثل مؤسسة القصر في العادة ، يتعزز داخل الحكومة ، مستعينا ايضا ، بوزيرين جديدين ، سبق أن عملاً في الديوان الملكي لسنوات ، وهما (البريزات والعضايلة).

ايمن الصفدي

ايمن الصفدي

واضح من حيث “الفك والتركيب”، ان التعديل الرابع على حكومة الرزاز، هندس، وتم ترتيب أوراقه بمشاركة محدودة منه شخصياً. الأوضح ، انه تعديل يعني وبكل اللهجات ، صيغة اقرب إلى «ترقيع وزاري» وحقائبي ، لحكومة آيلة للسقوط قريباً ، ووظيفتها الباطنية ، «تدريب» مجموعة من الوزراء الجدد فقط .. ذلك استنتاج ، قد يبدو متسرعاً ، لكنه قد يمثل الواقع أيضاً. وكذلك، لا تغيير على مستوى السياسة الخارجية للملكة الهاشمية ، مع بقاء وزير الخارجية ، “أيمن الصفدي”، في موقعه.

قراءة في وجوه التعديل الرابع

وفي رصد تشكيلة حكومة (الرزاز) ، بعد تعديلها (الرابع) ، يتبين أن تشكيلة الحكومة ، ضمت 28 وزيراً ووزيرة (4 سيدات) ، منهم 9 ينضمون لحكومة الرزاز ، “لأول مرة”.

وعند تحليل البيانات الخاصة بالوزرات والتعديلات ، التي أجريت فقد نتج عنها أن وزيرا واحدا دخل حكومة الرزاز في التعديل الأول ، وخرج منها في التعديل الثالث، فيما وزير واحد دخل حكومة الرزاز في التعديل الأول، وخرج منها في التعديل الرابع، ووزير واحد دخل حكومة الرزاز في التعديل الثاني ، وخرج منها في التعديل الرابع.

بينما عدد الوزارات ، التي تناوب عليها أكثر من وزير وصل إلى 17 وزارة، اكثرها كانت وزارة التعليم العالي ، والتي تناوب عليها 4 وزراء، وعند النظر إلى الوزارات من حيث الدمج والفصل ، فقد لوحظ أن تشكيل الحكومة قد اشتمل على دمج وزارتي (البلديات والنقل)، حين شكل الرزاز حكومته، ثم عمل في تعديله الأول على فصلها وتسليمها لوزيرين مختلفين، وفي ذات التعديل ، تم دمج وزارتي(الثقافة والشباب)، ليتسلّمها وزير واحد، وكذلك وزارتي (التربية والتعليم والتعلي العالي والبحث العلمي)، ووزارتي (الزراعة والبيئة)، قبل أن يعاد فصلهما في التعديل الرابع، لتعاد كل حقيبة إلى وزير.

على مستوى معدل بقاء الوزير في حكومة الرزاز، فقد بينت نتائج التحليل ، أن(343 يوما) من أصل (511 يوما) كان معدل بقاء الوزير في الحكومة، ولم يختلف كثيراً معدل أعمار الفريق الحكومي ، منذ تشكيلته الأولى في 14 حزيران 2018 ، وظل يراوح المتوسط العمري في الواحدة (55-56 عاماً )،رغم التغييرات التي جرت على الحكومة خلال كل هذه المدة.

طباعة