aren

” قراءة أولية ” في زيارة البشير الى دمشق … ولقائه الاسد
الثلاثاء - 18 - ديسمبر - 2018

الرئيسان ” الاسد والبشير” – صورة وزعتها وكالة الانباء الرسمية السورية \(سانا )

\ التجدد الاخباري \

خاص – مكتب (بيروت + واشنطن)

في زيارة “خاطفة” ، وصفت بانها “سابقة نوعية ” ، أنهى الرئيس السوداني، عمر البشير، “الأحد” ، زيارة ليوم واحد إلى العاصمة دمشق ، التقى خلالها بنظيره السوري بشار الأسد.

ووفق ما ذكر بيان الرئاسة السودانية ، فان البشير عقد جلسة مباحثات “واسعة ومغلقة” مع الأسد بمشاركة وفدي البلدين، حيث رافق البشير وزير رئاسة الجمهورية فضل (عبد الله فضل) ، وسفير السودان لدى سوريا خالد أحمد (محمد علي).

الزيارة التي لم تدم أكثر من “ساعة ونصف” على الأكثر ، أحيطت بسياج كبير من السرية ، وقد فتحت باب التكهنات على مصراعيه ، حول ال”دواعي ودلالات” ، باعتبارها الزيارة الأولى من نوعها لرئيس عربي ، إلى (سوريا)بلد غير مستقر ، بسبب الحروب والنزاعات التي تجتاحه ، قبيل 8 سنوات تقريبا.

التحول الدراماتيكي في الموقف السوداني ، أثار العديد من التساؤلات عن الدوافع الحقيقية من وراءه ، هذا بخلاف ما يضعه التوقيت (ذاته) لهذه الزيارة من علامات استفهام ، ولكن سيظهر حتما قريبا ما خفى الان.

غالبية الآراء حول الزيارة ، توزعت بين قائل : إن البشير في طريقه لاتخاذ مسار تحالفي بعيد عن المسار الخليجي، وبين من يرى أنه وصل إلى سوريا محملا برسائل عربية – ربما تعيد رسم خارطة الأحداث في الشام ، لكن بوجود الأسد وبقائه –

الدور “الروسي” يكمن في الخلفية

وفي اطار القراءة الاولية لهذه الحدث ، ذكرت “مصادر خاصة” لموقع التجدد الاخباري ، ان زيارة البشير إلى سوريا، لاتنفك من سياقات التحالفات الكبرى في المنطقة ، وانها زيارة استراتيجية ، حيث تأتي ضمن انخراط السودان الفاعل في المحور الذي تقوده روسيا”. وتكشف هذه المصادر ، بان ” الجهة القادمة للرئيس البشير ، هي التي ستكشف هدف الزيارة المفاجئة “.

ووفق هذه المصادر ، فان الرئيس البشير لم يكن ليتوجه الى العاصمة السورية ، دون ” تنسيق روسي” في المقام الأول ، فليس من المنطقي التسليم بأن الزيارة جاءت بمبادرة سودانية أو سورية ، دون وجود أطراف أخرى ضالعة في الموضوع ، خصوصا ان الطائرة التي أقلت البشير من الخرطوم لدمشق طائرة روسية – بحسب الصور الملتقطة من “سانا” – عدا عن أن المجال الجوي السوري ، هو تحت سيطرة القوات الجوية الروسية.

” بوتين – البشير ” في منتج سوتشي على ضفاف البحر الاسود

وتضيف المصادر (ذاتها) ، انه كانت راجت خلال الفترة الماضية ، أحاديث عدة داخل الاروقة السياسية ،  “تشير الى ترجيح انضمام السودان للمحور الروسي” ، مع الاشارة ابتداءا لقمة البشير – بوتين ، التي عقدت في “سوتشي” أواخر ال 2017 .

وتعلل تلك المصادر ، رغبة الخرطوم في إعادة النظر بخريطة تحالفاتها الإقليمية والدولية ، الى بروز التوتر في علاقات السودان مع الغرب (أوروبا – الولايات المتحدة) ، وهو ما يدفع لتكون موسكو – ربما – البديل لدى الخرطوم والوجهة القادمة على مختلف الأصعدة ، ليس آخرها القاعدة العسكرية ، التي انشأتها روسيا في السودان (العام الماضي).

في هذا السياق ، يرى العديد من المتابعين ، ان البشير في طريقه لاتخاذ مسار تحالفي بعيد عن المسار الخليجي ، وأن ثمة خشية غير خافية ، لدى العديد من دول الخليج العربي (السعودية – مثلا) من ان يقود التقارب السوداني – الروسي الى توسيع ، وتعميق الفجوة مع دول الخليج النفطية ، وصولا إلى مرحلة التطبيع.

وعن ضرورات توجه الخرطوم “شرقا” نحو موسكو (الآن) ، يشير بعض المحللين الى انه ” رغم كل ما بذلته (السودان) ، فانها ما تزال على القائمة الأمريكية للعواصم الراعية للإرهاب ، وانها لم تجد المساندة (الاقتصادية) الكافية من حلفائها في الرياض وأبوظبي ، ثم جاءت الشروط الأمريكية التي يرفضها البشير ، بحمله على عدم الترشح في انتخابات 2020″.

ضمن بورصة تأويلات تلك الزيارة ، ان الرئيس البشير ذهب الى دمشق ، لعلمه بان سوريا قادمة بقوة ، وانها انتصرت في حرب السنوات السبع الفائتة ، و(انه ربما ) ادرك الرئيس البشير ، وهو يحط في العاصمة السورية ، بان محور المقاومة – الذى كان يوما جزءا منه اوعلى الاقل قريبا منه – لم ينكسر ، لذا ذهب الي سوريا ، لينضم الى المحور المنتصر  ، ومن ثم تأتي هذه الزيارة ، في هذا الإطار الساعي إلى تغليب مصالح السودان العليا ، على أي منهجية فكرية أو سياسية.

” الاسد والبشير” لحظة وصولهما الى قصر الرئاسة السورية

وفيما ذهب البعض ، الى ان جزءا كبيرا من مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية في السودان، يرجع لفشل إدارة ملف العلاقات الخارجية ، ومن ثم فإن هذه الخطوة (الزيارة) ، تأتي في إطار إعادة النظر في هذا الملف ، فقد نقلت وكالات أنباء مقربة من الرياض ، عن محللين سوريين ، قولهم : ” إن البشير ربما هدف بزيارته إلى دمشق ، لاستعادة أموال واستثمارات تمت ما قبل اندلاع الأزمة السورية”.

العديد من الجهات المتابعة لتفاصيل هذه الزيارة ، توقفت عند قول البشير ” ان سوريا دولة مواجهة وأي محاولات لاضعافها يمثل اضعافا للقضايا العربية” .

ما اعتبر اقرارا بالدور السوري الكبير في قضايا العرب المركزية ، وأن في هذا القول ، ثمة رد عملي على تصريحات صادرة عن مكتب رئيس وزراء الاسرائيلى – قبل فترة قريبة – انه ربما يزور الخرطوم قريبا وبصورة علنية ، وقول نتنياهو ان طائرات كيانه ، ربما تحلق في الاجواء السودانية ، وهي بطريقها الى امريكا اللاتينية.

وأيضا ربما ، أراد البشير بزيارته الى دمشق – وليس اطلاق موقف مؤيد وداعم لها من الخرطوم – الرد القوي على تصريحات الرئيس التشادي ادريس (ديبي) ، التي أطلقها من تل أبيب ، وراهن فيها على نجاح وساطة ، يمكن ان يقوم بها للتطبيع بين السودان و(اسرائيل).

“الاسد” في استقبال “البشير” والوفد المرافق له بمطار دمشق الدولي

“البشير ، بشار” .. ما الذي دار؟

معلومات متقاطعة من مصادر (غربية وعربية) ، أماطت اللثام لموقع التجدد ، عن (بعض) ما حملته “زيارة عمل” البشير الخاطفة الى دمشق واجتماعه بالاسد ، ” المتوقع أن يكون البشير حمل على عاتقه قيادة مبادرة عربية متفق عليها، لإنجاز تسوية في سوريا، تضمن بقاء الأسد، وبالتالي تردم الشقة بين الموقفين العربي والروسي، بضمانة استمرار الأسد ، وإعطاء فرصة التمثيل لبقية الفصائل المعارضة “.

ايضا ” إن زيارة البشير تجئ في سياق تغيرات عربية بالموقف من الأسد ، الذي فرض سطوته على الميدان، ويسيطر حاليا على غالبية الأراضي السورية”

وبحسب تلك المصادر ، فان ” ما جاء به البشير من رسائل في حقيبته خلال لقائه مع الأسد ، تتمثل في إبرام صفقة تبادلية : التطبيع العربي مع الحكومة السورية ، مقابل تقليص نفوذ (إيران) و(حزب الله) داخل الأراضي السورية ” .

 الاسد يستقبل (حسين جابري أنصاري) \ 2018-12-16\ – وكالة “سانا”

المصادر ذاتها ، تلفت الى انه لم تكد طائرة الرئيس البشير تصل الى مطار الخرطوم الدولي ، عائدا من دمشق ، حتى أعلن عن استقبال الأسد (مساء) اليوم نفسه ، حسين جابري أنصاري ، كبير مساعدي وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية الخاصة ، والوفد المرافق له.

وبينما لم تستبعد تلك المصادر “تنسيقا عربيا” وراء زيارة البشير ، فقد أكدت أن ” العزف السوداني على الوتر الروسي لا يتعارض مطلقا مع التفاهمات العربية ، لا سيما الخليجية ، التي تتجنب الخرطوم ، إحداث أي تصعيد معها، فالمسار المشترك بين تلك القوى، روسيا والسعودية تحديدا، يذهب إلى تحييد إيران”.

وان إبرام مايسمى “صفقة تبادلية”، هي الصفقة ، التي – ربما – تروق لموسكو في ظل تزايد الكلام مؤخرا عن “الشقاق” مع طهران ، بشأن الأدوار المرسومة لكلا القوتين داخل سوريا.

وفيما اهتمت وكالات الأنباء والصحف العربية بزيارة البشير المفاجئة لسوريا ولقاؤه الاسد ، فقد قوبلت بصمت وتجاهل رسمي – إقليمي ، ومن جامعة الدول العربية ، التي علقت عضوية سوريا فيها ، فانه لم يصدر أي تعليق من مسؤول رسمي في دول الجوار عليها.

وفي أول تعليق من السفير السوداني بالقاهرة ، عبد المحمود (عبدالحليم) ، قال : ” إن زيارة الرئيس البشير إلى سوريا ، تهدف إلى تعزيز الموقف العربي، وبحث القضايا الثنائية لتعزيز التعاون بين البلدين في كافة المجالات” .

وكان ديمتري بيسكوف ، المتحدث باسم الرئاسة الروسية ، قال ردا على طلب التعليق بشأن معلومات ، حول توجه الرئيس السوداني إلى دمشق ، على متن طائرة (تو -124) تابعة لوزارة الدفاع الروسية: “لا أملك مثل هذه المعلومات. لا يمكنني الإجابة عن سؤالكم. إن كنتم تعتقدون أن طائرة وزارة الدفاع قامت برحلات هناك، من الأفضل توجيه السؤال إلى وزارة الدفاع”.

ديمتري بيسكوف – المتحدث الرئاسي الروسي

وفي نبأ عاجل – حسب (روسيا اليوم) ، قالت وزارة الخارجية الروسية ، في بيان أمس “الاثنين”: “نرحب بالزيارة الأولى لرئيس دولة عربية إلى الجمهورية العربية السورية بعد تعليق عضويتها في جامعة الدول العربية في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2011. ونعرب عن أملنا في أن تسهم نتائج الزيارة في إعادة العلاقات بين الدول العربية وسوريا واستئناف عضويتها الكاملة في جامعة الدول العربية في أقرب وقت ممكن”.

جهات مراقبة ، ترى ان البشير (ربما) كان هو الوسيط الأنسب ، والأكثر تأهيلا لحمل رسائل الصلح من العرب لسوريا ، خاصة أن الخرطوم لم تقاطع دمشق (لم يتم اغلاق السفارتين في البلدين أثناء الحرب السورية) .

وفي هذا الصدد ، يفهم البعض زيارة البشير الى دمشق ، حيث تلفت تلك الجهات ، الى أن ثمة رسائل بعثت فى هذا المعنى ، منها : تصريحات الأمين العام للجامعة العربية ، والتي تحدث فيها عن أن استبعاد سوريا من الجامعة ، لم يكن قرارا موفقا ، ويحتاج الى مراجعة ، لتعود دمشق الى مكانتها الطبيعية بين اشقائها .

كذلك (قبل يومين) ما صدر من تصريح عن البرلمان العربي على لسان رئيسه – سعودى الجنسية – عن أهمية عودة سوريا الى الجامعة العربية ، ومشاركتها فى كل فعالياتها ومؤسساتها ، وهو ما اعتبر كلاما لايخلو من “مفاجئة خاصة”.

لكن – بحسب عدد من المحللين المتخصصين لموقع التجدد الاخباري – فان من يتبنى هذا الرأي لا يمكنه تفسير التصريحات “القوية والهامة” ، الصادرة عن الرئيس البشير ، والتي تقول ان سوريا دولة مواجهة ، وان اضعافها اضعاف للقضايا العربية ، وان هذه رسائل بالغة الأهمية ، اراد منها الرئيس السوداني ما هو أبعد من ذلك ، لجعلها تصب في بريد الادارة الامريكية ، وبعض الدول الغربية ك(بريطانيا وفرنسا) ، اضافة الى اسرائيل.

وبات البشير ، (أول) رئيس عربي يزور سوريا ، منذ اندلاع الحرب فيها قبل أكثر من (7) سنوات ، فقد ظلت الخرطوم تقول انها تقف على الحياد في القضية السورية ، وانها تتطلع إلى حل الأزمة عبر الحوار السلمي ، كما يوجد في سوريا “سفير سوداني” ، ودبلوماسية تعمل بكامل طاقمها ، بينما يرجع تاريخ آخر زيارة للرئيس السوداني إلى سوريا للعام 2008 ، لغاية حضور مؤتمر القمة العربية، الذي استضافته دمشق – حينذاك-

طباعة