aren

غياب المتلقي يقتل “الاعلام اللبناني” !
الخميس - 13 - فبراير - 2020

f516caf608aeeeaab9fa6acf6ca0ec751575556032

\خاص\

التجدد الاخباري – مكتب بيروت

مع كل مناسبة يسببها اغلاق وسيلة اعلامية في لبنان ، يعود الحديث (القديم الجديد) للتداول عن أزمة الوسائل الاعلامية في بعض البلدان ، ومنها لبنان .

وفيما ترجع معظم التحليلات أسباب احتضار وسائل الاعلام اللبنانية ، الى الفكرة السائدة عن ان تضاؤل الإعلان، السياسي والتجاري، كمصدر تراجع ، بل موت الوسيلة في لبنان ، وبعض العالم، الا ان البعض الآخر ، يعتبر ان ذلك ليس بالسبب الجوهري ، بل هو السطحي لأزمة الاعلام اللبناني ، وان جوهر الموضوع ، هو أن “موت المتلقي” ، والمقصود هنا ، هو المعنى الذي عرف تقليديا عن المتلقي ( قارىء الصحيفة – مشاهد التلفزيون- …) ، فهو المسبِّب بموت الإعلان، وبالتالي بموت الوسيلة الاعلامية.

النهار

 وسائل تصارع من أجل البقاء

وتعيش وسائل إعلام لبنانيّة، باختلاف تفرعاتها،( المرئية، والمكتوبة، والمسموعة)، صراعا من أجل البقاء، بعد توقف عدد منها عن الصدور، وتعثر غالبيتها بتسديد رواتب موظفيها، في زمن يشهد قطاع الصحافة ، تدهورًا جديًا، ووصل ذروته مع سوء الوضع الاقتصادي في البلاد، والتي اعتبرت الحالة الأسوأ في لبنان منذ عقود.

ولم يسلم الإعلام المحلي من تداعيات الأزمة الاقتصادية ، التي دفعت مئات الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع ضد الطبقة السياسية، آخرهم صحيفة “الدايلي ستار”، الوحيدة الناطقة بالإنجليزية في لبنان، التي أعلنت منذ فترة قليلة ، عن “تعليقًا مؤقتًا لنسختها الورقية”. وبرّرت الصحيفة التي تأسست قبل 68 عامًا، قرارها بـ”التحديات المالية التي تواجه الصحافة اللبنانية والتي فاقمها تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد”. وقالت إنه جاء بعد “تراجع في عائدات الإعلانات إلى حدّ توقفها في الربع الأخير من العام 2019، كما في شهر كانون الثاني/ يناير من العام الحالي”.

صحيفة-المستقبل

وخلال الأشهر الماضية، أفاد موظفون في الصحيفة عن عدم تلقيهم رواتبهم. وذكر صحافي أقيل من منصبه نهاية العام الماضي، إن الصحيفة تدين للبعض برواتب ستة أشهر. وسبق للصحيفة أن أغلقت أكثر من عشرة أعوام خلال الحرب الأهلية، قبل أن تعاود الصدور عام 1996.

ويشهد قطاع الصحافة في لبنان منذ سنوات ، أزمة متمادية ترتبط بشكل أساسي بتوقف التمويل السياسي الداخلي والعربي لوسائل الإعلام، عدا عن ازدهار الصحافة الرقمية وتراجع عائدات الإعلانات.

وخلال السنوات الماضية، استغنت مؤسسّات عدة عن عاملين فيها، كما توقّفت صحف عريقة عن الصدور، أبرزها صحيفة “السفير” نهاية العام 2016 جراء مصاعب مالية بعد 42 عامًا من تأسيسها.

لكن معاناة وسائل الإعلام ، تضاعفت مؤخرًا ، نتيجة انهيار اقتصادي متسارع منذ أشهر، وسط شحّ في السيولة ، ومخاوف من عدم تمكن لبنان من سداد جزء من الدين العام المتراكم ، والذي سيستحق قريبًا، بالتزامن مع ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية ، وفرض المصارف إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الدولار.

وتمتنع وسائل إعلام عدة لا سيّما القنوات التلفزيونية عن دفع رواتب موظفيها كاملة. واقتطع بعضها نصف الرواتب ، بينما دفعت إحدى القنوات ثلث رواتب موظفيها، بانتظار تحسّن الوضع، وفق ما أكد صحافيون وموظفون.

وفي نهاية الأسبوع، توقّفت إذاعة “راديو 1” الناطقة باللغة الإنكليزية، عن البثّ بعد نحو 40 عامًا من انطلاقها، كما توقفت مجلة “إيبدو” الناطقة بالفرنسية ، والتي تأسست في العام 1956 نهاية العام الماضي عن الصدور. وتقول موظفة في المجلة إنه “كانت المصارف وشركات التأمين تُشكل الجزء الأكبر من ناشري الإعلانات لدينا”، وتراجعت هذه الإعلانات بشكل كبير مؤخرًا. وكانت أعلنت المؤسسة اللبنانية للإرسال “إل بي سي” ، أنها “ستنتقل من البثّ المجّاني المفتوح إلى البثّ المشفّر قريبًا”، ويتوجّب على المشاهدين دفع مبلغ مالي لمشاهدتها.

ويقول مدير مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية، أيمن مهنا، إنّ “أزمة الصحافة اللبنانية بنيوية، لكن الوضع الاقتصادي الحالي فاقمها”. ويضيف أنه “ما يحصل ليس مفاجئًا كون النموذج الاقتصادي لغالبية وسائل الإعلام اللبنانية هو التمويل السياسي الذي لم يعد متوفرًا، فضلًا عن سوق الإعلانات المحدود”. وحذّر مهنا من أنه “إذا استمرت الأزمة الحالية، فإن وسائل إعلام أخرى ستقوم حتمًا بالأمر ذاته”.

بيار الضاهر

بيار الضاهر

«ذي ويك»: أزمة لبنان تهدد وسائل إعلامه بسقوط وشيك

فقد سلطت صحيفة «ذي ويك» الأمريكية ، الضوء على الأزمة الاقتصادية اللبنانية وانعكاسات ذلك بشكل كارثي على وسائل الإعلام وعائداتها المالية، والتي جعلت القطاع الاعلامي ، يدور في دوامة خطرة نحو “سقوط وشيك”، بعد إقفال وسائل إعلامية عدة في البلاد، أو تخفيض رواتب موظفين عاملين فيها.

وقالت الصحيفة في تقرير لها ، إن صناعة الإعلام في لبنان ، كانت موضع حسد في الشرق الأوسط، نتيجة المستوى المرتفع من الحريات، حيث نشرت العديد منها عبر السنوات الماضية ، محتوى إعلامياً ، يتحدى سلوكيات الطبقة السياسية في البلاد، واضافت: «ومع ذلك، وعلى مدار الأسابيع الـ12 الماضية، أغلقت العديد من المحطات الإذاعية المعروفة، وتوقفت بعض الصحف والمحطات التلفزيونية عن دفع أجور موظفين أو عمدت الى تخفيض رواتبهم، بمجرد توقف الدعم الخارجي لبعض وسائل الإعلام العاملة في البلاد».

https://www.theweek.co.uk/105628/lebanon-financial-crisis-leaves-media-in-free-fall

ونقلت الصحيفة الامريكية عن (نبيل) بو منصف نائب رئيس تحرير جريدة (النهار) اللبنانية : «نواجه أزمة مالية شديدة وغير مسبوقة، لطالما كانت بيروت مركزا رئيساً لحرية التعبير ومكاناً محورياً للصحافيين الأجانب والعرب». من جهته، قال بيار الضاهر رئيس مجلس إدارة تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال (lbc): «على الرغم من أن بعض المشكلات التي تواجه الإعلام اللبناني مألوفة في دول أخرى، مثل سقوط مفهوم الإعلانات التقليدية والتخلي عن المنصات الإعلامية القديمة، إلا أن القطاع الإعلامي في لبنان أظهر عدم رغبة في التكيف مع نماذج الإعلام الحديث».

وأضاف أن «الوضع الإعلامي في لبنان يشبه النعامة التي وضعت رأسها في الرمل لأنها لا ترغب في رؤية أي شيء حولها، كما أن السلطة ليس لديها مصلحة في تطوير القطاع الإعلامي الذي يحتاج الى خطة وطنية للتحول من وسائل إعلام عادية الى وسائل إعلام متطورة ومواكبة للعصر الحديث».

وقالت «ذي ويك» إن «معاناة وسائل الإعلام اللبنانية تأتي على خلفية أزمة اقتصادية خانقة تعيشها البلاد أخيراً بسبب الديون الحكومية المتراكمة والفساد المستشري وسوء الادارة الاقتصادية». وختمت بأن «الأزمة اللبنانية أضرت بشكل كبير بأسلوب حياة معظم اللبنانيين وغيرت سلوكياتهم، مثل تخفيف نفقات تتعلق بالسفر والتسوق وتناول الطعام خارج منازلهم».

طباعة