aren

“غصن” فر من اليابان لمنع القضاء الياباني لقائه بزوجته … وبسبب اخضاع (ابنه وابنته) للتحقيق في واشنطن
الجمعة - 3 - يناير - 2020

51861296_303

صورة نادرة من الآرشيف لغصن وزوجته كارول

التجدد 

مع تعدد أسباب هروب ، كارلوس غصن ، احد أبرز شخصيات قطاع صناعة السيارات في العالم، من اليابان بعد أن ظل محتجزا لفترة غير قليلة على ذمة التحقيق، ثم أطق سراحه بكفالة مليونية ، ليبقى أسير مسكنه لشهور عديدة ، حتى تسنت الفرصة للهرب من القضاء الياباني ، الذي وصفه بالنظام “الفاسد”. لكن أبرز سبيين لهروب غصن من اليابان عبر تركيا ، واللجوء إلى بلد مسقط رأسه لبنان ، تجلت في مسالتين حيويتين: الأولى ، وهي تخص منع السلطات اليابانية لقاء زوجته، والثانية ، تخص علمه بموعد محاكمته ، والذي يبدو أنه لن يكون قبل عام 2021، ما يعني قضاء فترة طويلة في الإقامة شبه الجبرية مع منع اللقاء مع زوجته وعائلته، حسب ما ذكرت ذلك مصادر مقربة من غصن. وقالت تلك المصادر المقربة ، إن غصن قرر الفرار من اليابان بعدما علم بتأجيل محاكمته إلى أبريل/نيسان 2021 ، ولأنه مُنع من الحديث مع زوجته.
وأصبح غصن ، أبرز الهاربين في اليابان ، بعدما قال يوم الثلاثاء الفائت ، إنه ذهب إلى لبنان هربا مما وصفه بالنظام القضائي “الفاسد”.
وسائل إعلام يابانية ، ذكرت (الخميس)، أن الرئيس السابق لمجموعة “نيسان” ، كارلوس غصن الذي فر إلى لبنان لتجنب محاكمته في اليابان، استخدم أحد جوازي سفر فرنسيين يمتلكهما، وذلك فيما تجري اليابان تحقيقات بشأن الثغرة الأمنية المحرجة.
ووفق ماذكرته مصادر مقربة من غصن ، أنه علم خلال جلسة عُقدت في الآونة الأخيرة ، أن محاكمته في إحدى القضيتين المرفوعتين ضده ، ستتأجل إلى أبريل/ نيسان 2021. ولم يكن هناك موعد محدد لأي من المحاكمتين ، لكن كان من المتوقع على نطاق واسع ، أن تبدأ إحداهما على الأقل في أبريل/ نيسان 2020. وقال أحد المصادر المقربة من غصن : “قالوا إنهم بحاجة إلى عام آخر كامل للتجهيز لها… كان حزينا لأنه لا يتمكن من رؤية زوجته أو الحديث معها”.
وتنص شروط إخلاء سبيل غصن، أحد أشهر الرؤساء التنفيذيين في العالم، على منعه من الاتصال بزوجته (كارول) ، وفرض قيود على استخدامه للأنترنت ، وغيره من وسائل الاتصال، أثناء فترة وضعه رهن الإقامة الجبرية في المنزل في طوكيو، وذكرت المصادر ، أن طلب غصن الحديث مع زوجته بمناسبة عيد الميلاد، قوبل بالرفض.
وأشارت المصادر إلى أن غصن ، شعر بالقلق عندما علم أن ممثلي ادعاء يابانيين ، استجوبوا (ابنته وابنه) في الولايات المتحدة -أوائل ديسمبر/ كانون الأول ، وكانت لديه قناعة بأن السلطات تريد انتزاع الاعترافات منه عن طريق الضغط على أسرته.
ويبدو أن قضية غصن ، ستشغل دولا أخرى، بينها (تركيا ولبنان)، وربما (فرنسا) ايضا، حيث ذكرت مصادر إعلامية تركية (الخميس)، أن الشرطة التركية اعتقلت سبعة أشخاص، بينهم اربعة طيارين، بعدما بدأت وزارة الداخلية في أنقرة تحقيقا بشأن مرور غصن باسطنبول ، وهو في طريقه إلى لبنان.
وماتزال طريقة افلات غصن من السلطات اليابانية ، تثير تساؤلات وتكهنات كثيرة ، حول حصولها ، لاسيما بعد أن سلم جوازات سفره ، بموجب شروط الكفالة، ففي تطور مفاجئ بقضية الرئيس السابق لتحالف (رينو نيسان ميتسوبيشي)، الذي بنى أكبر تحالف في قطاع السيارات في العالم ، وأُوقف بشكل مفاجئ في اليابان قبل عام ، لارتكابه مخالفات مالية، أعلن كارلوس غصن الثلاثاء الماضي ، أنه موجود في لبنان، ما أثار صدمة من جديد بعد أن تمكن من مغادرة اليابان حيث كان يخضع للإقامة الجبرية، ليظهر في لبنان.
وفي ظل غياب أي معلومات مؤكدة، فان هناك تكهنات كثيرة ، أطلقتها وسائل إعلام ، منها أنه تم تهريبه داخل صندوق خاص بالمعدات الموسيقية ، عقب حفل موسيقى ، أقيم في المنطقة التي يسكنها، لكن مصدرا مقربا من غصن قال لـ”فرانس برس”، نفى أنباء نقلتها قناة “أم تي في” اللبنانية عن هروبه ، مختبئاً داخل صندوق آلة موسيقية.
تقارير إعلامية منها صحيفة “وول ستريت جورنال”، زعمت بأن غصن دخل إلى لبنان عبر تركيا، واستندت هذه التقارير الإعلامية على بيانات موقع “فلايت رادار 24” ، الخاص بمتابعة رحلات الطيران ، وقالت إن الموقع أظهر أن طائرة خاصة ، غادرت إسطنبول إلى لبنان مباشرة ، عقب وصول طائرة خاصة (أوساكا) باليابان إلى إسطنبول.
وذكرت صحيفة “الجمهورية” اللبنانية، أن غصن “دخل إلى مطار بيروت قادماً من تركيا على متن طائرة خاصة”. موقع شبكة “سي ان ان” باللغة العربية ، نقل عن صحيفة “جورنال لي ايكو” الفرنسية أن رجل الأعمال اللبناني غادر اليابان إلى تركيا ، متخفيا وبجواز سفر مزور.
هروب غضن ، فأجا على ما يبدو ، حتى محامييه، فقد أكد أحدهم أن موكله وجه معروف جدا ، وليس هناك أي احتمال في أن يغادر اليابان دون أن يرصده أحد، أما محامي غصن جونيشيرو (هيروناكا)، فقال “إنها مفاجأة تامة. إنني مذهول”، مؤكدا أنه لم يتلق أي اتصال من غصن، وعلم “من التلفزيون” أنه خرج من اليابان.
وكانت السلطات اليابانية قد ألقت القبض على غصن في نوفمبر\ تشرين الثاني 2018 عندما هبطت طائرته الخاصة في طوكيو ، وظل محبوسا لأكثر من 100 يوم ، وأُخلي سبيله بكفالة قدرها (تسعة) ملايين دولار في مارس \ آذار، ثم ألقي القبض عليه مرة أخرى وأفرجت السلطات عنه بكفالة في الشهر التالي.
وجهت السلطات له ، أربع تهم ، منها إخفاء جزء من دخله من مرتبه من “نيسان”، وتحميل خسائر مالية خاصة على دفاتر الشركة، ثانية أكبر شركات السيارات في اليابان. وينفي غصن التهم المنسوبة له.
وكانت سمحت المحكمة لغصن ، الشهر الماضي ، بالتحدث إلى زوجته عن طريق الفيديو عبر الإنترنت، وذلك للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر.

هروب ” الجبان “!
لكن وسائل إعلام يابانية ، نعتته بـ”الجبان”، وقالت صحيفة (يوميوري شيمبون) : إن “الهرب عمل جبان يهزأ من النظام القضائي الياباني”، مشيرة إلى أنه بذلك “خسر فرصة إثبات براءته والدفاع عن شرفه”.
أما صحيفة (سانكي شيميون) المحسوبة على التيار المحافظ ، فأشارت إلى أن المدعين يعتقدون أن المحكمة خضعت “لضغط خارجي” ، بمنحه الكفالة وسط انتقادات واسعة النطاق في وسائل الإعلام اليابانية للنظام القضائي في البلاد ، الذي يتيح تمديد التوقيف ولفترات طويلة.
وفي اليابان ، يتم احتجاز المتهمين الذين ينكرون الاتهامات الموجهة لهم لفترات طويلة في كثير من الأحيان ، ويخضعون لاستجواب مكثف دون وجود محام يمثلهم، ويطلق منتقدون على هذا النظام “عدالة الرهائن”. وتوجه جماعات الحقوق المدنية اليابانية ، ونقابة المحامين الرئيسية في اليابان ،انتقادات منذ فترة طويلة للنظام ، الذي يدين 99.9 في المئة من المتهمين في القضايا الجنائية.
وتقول هذه الجماعات ، إن النظام يمنح المدعين ، سلطات أكبر مما ينبغي ، إذ بإمكانهم احتجاز المتهمين لفترات طويلة قبل توجيه الاتهامات رسميا، ويعتمد النظام ، اعتمادا كبيرا على الاعترافات التي يثبت فيما بعد ، أن الكثير منها صدر تحت القهر ، وكان زائفا. ومن الواضح أن هروب غصن ، يمثل صدمة للمؤسسة القضائية في اليابان ، وقد بدأت الأصوات تتعالى في اليابان باعادة النظر في النظام القضائي.
في هذا السياق قال المدعي السابق ياسويوكي تاكاي : “هذه الحالة تثير قضية في غاية الخطورة عما إذا كان من الصواب استمرار الاتجاه نحو الرأفة في قرارات الإفراج بكفالة”. المعضلة الأخرى أمام القضاء الياباني ، أنه سيكون من الصعب محاكمة غصن أثناء وجوده في لبنان، و”لا توجد اتفاقية لاسترداد المتهمين بين لبنان واليابان”، حسب مصدر قضائي لوكالة فرانس برس. ولا تسمح القوانين اللبنانية بتسليم المواطنين إلى دولة أجنبية لمحاكمتهم.

طباعة