aren

عن «اللَّجنة الدُستورِيَّة»..هل يُترَك السوريون ليُقرِّروا «دُستوُرهم»؟ \\ كتابة : د.محمد خروب
الإثنين - 4 - نوفمبر - 2019

«لحظة تاريخية» وصفَ المبعوث الدولي غير بيدرسون انطلاق «اللجنة الدستورية» في جنيف, بعد ماراثون طويل من التجاذُب والمناورات وخصوصاً التدخّلات الخارجية ومحاولة الزجّ بأطراف وأسماء وممثلي منظمات معظمها وهمي, لإحراز أغلبية عددية في اللجنة ذات الـ«150» عضواً, وبخاصة لتقييد صلاحيات الرئيس وتمرير مواد وبنود في دستور جديد أو إدخال تعديلات على دستور العام 2012، الأمر الذي أُسهم في عرقلة استيلاد اللجنة وتأخير مواعيدها, ومواصلة محور داعمي المعارَضة العمل على تخريب الحلول الوسط وفرض أسماء, يدرك هؤلاء انها مرفوضة يصعب ا?جاد مكان لها على مقاعد اللجنة. تحديداً لائحة المجتمع المدني التي أنيط بالأمم المتحدة تسمية اعضائها الـ«50», بعد ان سمت دمشق ما يخصها كذلك فعلَت المعارَضة, التي يبدو أنها ما تزال تعاني الانقسامات وتواصل الارتهان للعواصم الإقليمية. التي لم تعد تبدي حماسة تذكر إزاء بعضها أو معظمها, بعد التغييرات المُتسارعة التي طرأت على موازين القوى وبخاصة الميدانية منها.

أن يجتمع السوريون على اختلاف توجّهاتهِم وبعد ثماني سنوات ونيف من الفتنة التي ضربت بلادهم وأوصلتهم إلى حال غير مسبوقة من المعاناة وما جرته عليهم التدخلات الخارجية من ويلات ونكبات وخسائر بشرية،..تحت سقف واحد, يعني شيئاً كبيراً ومُهماً في اليوميات السورية الدموية المتمادية فصولاً. وإن كان المشهد السوري يدعو للتفاؤل لجهة دحر المؤامرة الكونية التي دُبِّرت لسوريا, ولم تكن تداعياتها لتقتصر على هذا البلد العربي وحده, بل أُريد ان تكون بداية لمخطط صهيواميركي يُعيد رسم خرائط المنطقة وإقامة احلاف جديدة, على غرار تلك ا?احلاف التي خطط لها المستعمرون (إياهم) في خمسينات القرن الماضي واشهرها حلف بغداد الذي نجح العروبيون في دفنه.

أجواء إيجابية سادت الاجتماع الاول والثاني للجنة الدستورية في جنيف, رغم ما شابها من توتّر سبّبه بعض اعضاء وفد المجتمع المدني, الذي برز غير مُنسجِم, كون من جيء بهم الى جنيف لا يعرفون بعضهم ولا ينسقون في ما بينهم, ما يُسهم – ضمن أُمور اخرى – في عرقلة او سوء فهم إزاء بعض الملفات والقضايا.

كان لافتاً اعلان الرئيس السوري في مقابلة مُتلفزَة استعداد الدولة لقبول نتائج اجتماعات اللجنة الدستورية, بما في ذلك – وهنا الاهم – دستور جديد، الأمر الذي أكده قبل ذلك رئيس الوفد الحكومي احمد الكزبري, عندما رحّب بإدخال تعديلات او كتابة دستور جديد, ما يدفع للإعتقاد ان تأخذ الأمور طريقاً مختلفاً عن تلك التي سادت في السابق بين الوفد الحكومي ووفود المعارضة في أستانا وقبلها…جنيف.

خلاصة القول عمل اللجنة الرسمي والجاد يبدأ يوم غد الاثنين عند اجتماع وفود تضم «45» عضواً، 15 عن كل وفد يدشنون النقاش حول ما يمكنهم التوافق عليه وبخاصة إذا ما رفعت العواصم الاقليمية والدولية ايديها عن السوريين وتركتهم يقررون شكل دستورهم وطريقة العبور الى الحل السياسي الذي طال انتظاره.

“الرأي” الاردنية

طباعة