aren

عن «إبطاء» الإنسحاب «الذكِيّ» الأميركي.. أو مَنْ سَيرتَكِب «مَجزَرَة» ضد الكُرد؟ \\ كتابة : د. محمد خروب
الخميس - 3 - يناير - 2019

مقاتلون سوريون مدعومون من تركيا في شمال شرق سوريا

خرج السيناتور لينزي غراهام»مُرتاحاً»بعد «غداء العمل» الذي جَمَعَه بالرئيس الأميركي ترمب، قائلاً في زهو ولكن في عبارات ومصطلحات مُلتَبِسة: «ان الرئيس مُصمِّم على ضمان، أن يكون تنظيم داعش قد هُزِمَ بالكامل عندما نُغادِر سورية».

ما استفاضَ غراهام في الإضاءة عليه، وما انطوت عليه تصريحاته يعكِس ضمن أمور أخرى، إصرار قوى وشخصيات داخل دوائر التأثير في قرار سيد البيت الأبيض، (الذي بات يخشى جدياً على مستقبلِه السياسي، في ضوء تواتر التسريبات المستنِد بعضها الى معلومات وأخرى قياسا او اعتمادا على تحليلات، بأن العام الجديد الذي بدأ اليوم سيكون عام عزل ترمب، او أقلّه قطع الطريق عليه للترشح أو البقاء في «وظيفته» لولاية ثانية) إصرار هؤلاء على تعطيل تنفيذ قرار الإنسحاب، بافتراض توفّر الجديّة لدى ترمب.

السناتور غراهام حاوَل إضفاء بُعدا قِيمي وأخلاقِيّ على مهمة قوات بلاده الغازية لسوريا، عندما ادّعى ان الهدف «الوحيد» للمهمة القذرة التي نهضت به هذه القوات، (التي يُريد منا.. هو وغيره من مُؤيدي وداعِمي ومُمولي ومُشغّلي الجماعات الارهابية، ان ننسى انها غَزَت هذا القُطر العربي، بموافقة من الكونغرس الاميركي نفسه في العام 2014 ،على برنامج تدريب وتجهيز»فصائل» قوات المعارَضة السورية المسلحة)، ما يعني ان حكاية محاربة داعش ليست سوى أكذوبة وتضليلاً، يروم الغزاة الأميركيون التغطية على هزيمة مشروعِهم، الذي شاركتهم فيه دول اقليمية وعلى رأسها تركيا وبعض العرب، فضلا عن الرغبة الاميركية المُعلَنة بإفشال الحل السياسي للازمة السورية، اذا لم يكن وِفق ما تريده واشنطن واتباعها في المنطقة، واعتمادا على تشكيل «لجنة دستورية» ترضى عنها اميركا.

فإن «الولايات المتحدة ودول كثيرة، تّتخِذ مواقف قريبة منا، ستنتظر من الأمم المتحدة دورا مُختلفا تماماً، بدرجة اكبر من المركزية في تسوية الازمة السورية»، على ما اكّد المبعوث الاميركي جيمس جيفري، الذي زعم ان بلاده لا تسعى لأي شكل من أشكال تغيير النظام، بل تستهدِف»تغيير سلوك هذا النظام».

ثمة في تصريحات السيناتور غراهام ما يُؤكَد عدم تخلي داعمي مواصَلة الحرب على سوريا وتعميق الدور الاميركي في المنطقة، سواء في سوريا ام في العراق وبالتأكيد افغانستان. وهو هدف بعيد المدى والأَثر. والذريعة دائما كبح ايران، لان الانسحاب من العراق بما هو المنطقة العازلة والاساس لمحاصرة وإحباط المشروع الايراني للوصول الى شواطئ البحر المتوسط، كما يُكرِر نتنياهو ومَن يَتبنّى وجهة نظره في المنطقة وعبر المحيطات.

ما بالك ان قرار الانسحاب من سوريا (الذي لم يتم ويبدو ان مُدتَه ستطول)، هو، أي الانسحاب.. خطأ كبير» كما كان وصفه السيناتور غراهام قبل اجتماعه بترمب. وهو»سيكون كابوساً لإسرائيل»كما قال السناتور نفسه، داعيا رئيسه الى «عدم ترك سوريا للإيرانيين» (كذا).

ولأن «الكُرد» هم «مادة» التصريحات الاميركية، والمحور الذي يتكئ عليه رافضو قرار ترمب بالانسحاب، رغم ما قيل بأنه «قرار تم تنسيقه بالكامل وبشكل دقيق مع الحليف التركي الاطلسي»، فان السيناتور غراهام يُحذّر في تهويل واضح وتضخيم للامور، عندما يقول في معرض دعوته لإبقاء جنود الاحتلال الأميركي في سوريا: «اذا خرَجنا الآن.. سيتعرّض الأكراد لمجزرة»، مُستطرِداً بعبارة تستبطن رهاناً أميركياً على إفشال واحباط قرار ترمب، الذي ما يزال موضع تحليل وشكوك في دوائر عديدة وبخاصة لدى موسكو وبعض الدول الأوروبية:»اذا تخلَيّنا عن الأكراد وتعرّضوا لمجزرة.. مَنْ سيساعِدنا في المستقبل؟».. تساءَل المستر غراهام.

فهل ثمّة في كُرد سوريا من لا يزال يُراهِن على «الحليف» الأميركي، الذي لا يتردّد في وصف من يقف الى جانبه مُنظمات وأنظمة وميليشيات، بانهم مُجرّد دمى وأدوات في خدمة مصالحه الوطنية واستراتيجياته الكونية؟وليس في قاموسه(كما هو معروف ومُعلَن)تعريف يتجاوَز الغطرسة والاستكبار الذي كرّسته ممارسات «السيد الابيض»، منذ غزواته الاستعمارية الاولى واتجّاره الإجرامي في البشر واستعبادهم، وصولاً إلى ما تقارِفه شركاته وجيوشه واساطيله ووسائل تحكّمه واحتكارِه ونهبِه.. قوت الشعوب وثرواتها.

يبقى السؤال الأكثر أهمية وجوهرية وهو:أي دور أُنيطَ «أميركيّاً» بتركيا، التي تواصِل دفع جيوشها، عديدها وعتادها في اتّجاه الحدود السورية وداخل المناطِق التي تَحتلّها؟.

“الرأي” الأردنية

طباعة