aren

عملية عَسكرِية«رُوسِية- تُركِية» في إدلب. . ماذا في الأُفق؟ \\ كتابة : د.محمد خروب
الخميس - 7 - فبراير - 2019

 

تتزايد المؤشرات على قرب انطلاق عملية عسكرية«محدودة» روسية – تركية في إدلب، ما يعني مُحاولة من موسكو وأنقرة لاستدراك الأمور، بعد ان بدأت علاقاتهما السير نحو مُواجَهة «إعلامية» لاحَت نُذرها إثر الانتقاد الحاد الذي اطلقته الخارجية الروسية مؤخراً، عندما قالت: إن أنقرة «فَشلَت» في تنفيذ التزاماتها وفقا لاتفاق إدلب، الذي تم الإتفاق عليه في قمة سوتشي بين الرئيسيين الروسي والتركي في السابع عشر من ايلول الماضي، والذي قضى إقامة منطقة منزوعة السلاح وإخراج الجماعات الارهابية وفي مقدمتها هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة منها.

وإذ لم تنفِ انقرة – حتى الآن – الأنباء المتواترة عن عملية عسكرية كهذه، فان احتمال حدوثها مرهون في ما يبدو، بما ستنتهي اليه القمة الثلاثية بين بوتين وروحاني وأردوغان منتصف الشهر الجاري في موسكو، والتي – وِفق التوقّعات -ستحسم ملفات عديدة، وبخاصة إصرار الجانب التركي على اجتياح مناطق شرقي الفرات، وطلبها من واشنطن تنفيذ «اتفاق منبج»، الذي نصّ على انسحاب ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية «قسد» من المدينة وتسيير دوريات اميركية تركية مُشترَكة، الأمر الذي لم يلتزمه الجانب الأميركي.

ترمب الذي يخضع لضغوط«هائلة» من الكونغرس، والرامية الى التراجع عن قراره سحب قواته المحتلة من الأراضي السورية، يسعى من جانبه الى «فتح حوار» بين أنقرة والميليشيات الكردية السورية، بهدف تخفيف حال العداء بينهما، لكن ليس ثمة ما يشي بأن تركيا معنية بحوار كهذا، لأنه (في نظرها) يُشكِّل «اعترافاً» سياسياً بدور ومكانة هذه الميليشيات التي تُصنِّفها إرهابية، رغم انها ما تزال«تلعب» على كل الحبال تارة في اتجاه دمشق، وخصوصاً بعد ان بدا ان انقرة«جادة» في غزو مناطق شرقي الفرات، واقامة المنطقة الآمنة المزعومة بالتنسيق بل التواطؤ مع واشنطن، وطوراً نحو «الأخيرة» ولهذا واصَلت الميليشيات الكردية عبر قيادتها السياسية المُتمثلة بمجلسها السياسي «مَسد» ورئاسة هيئتها التنفيذية مساعيها في اروقة الكونغرس الأميركي، بعد الدعوة التي وجّهها المُشرّعون الاميركيون لإلهام أحمد رئيسة الهيئة التنفيذيةلـِ«مسد»، والتي صرّحت بعد اجتماعات مكوكية مع بعض القيادات المُؤثِّرة في الكونغرس:ان هؤلاء يرغبون في لعب دور لبدء حوار او ايجاد حلول للقضايا العالقة بيننا وبين تركيا – مُستطرِدة – «من الضروري إنهاء الصراع مع تركيا».

في الوقت ذاته الذي «زفّ» إلينا بسام صقر عضو مجلس «مسد» المُشارك في وفد الميليشيات الكردية السورية الى واشنطن، ان «أغلبية ساحقة» من اعضاء الكونغرس، وصَلَ عددها الى 68 عضواً من أصل 100 هم اعضاء مجلس الشيوخ، «صوّتت» لصالح قرار يدعو لـ«عدم سحب القوات الاميركية من سوريا».

يواصِل كرد سوريا كما الجانب التركي، الذي تبدو خياراته وهوامش مناوراتِه هو الاخر آخذة في التقلص، اللعب في ملاعب جديدة بهدف شراء الوقت وتحسين شروط التفاوض. لكنهما في ما يبدو يَفشلان حتى الان وربما في المستقبل القريب، في التهرّب من دفع الاستحقاقات المطلوبة للخروج من «المآزِق» التي وضعوا انفسهم فيها، وبخاصة كرد سوريا الذين حاولوا ايهام دمشق انهم تخلّوا عن مشروعهم الإنفصالي، وانهم يؤيدون وحدة الاراضي السورية وغيرها من الشعارات البرّاقة التي سقطت، بعد ان بدأ الارتباك الاميركي في الظهور.

ولم يبق ثمة انسحاب عسكري وشيك يلوح في الافق، في الوقت الذي كانت فيه انقرة تَمنَح الأولوية لغزوتها المُتوقّعة لشرقي الفرات، وتدحر التزاماتها في شأن إدلب إلى آخر جدول اعمالها العسكري. ما اثار شكوك وريبة موسكو. التي بدأت تُعلن على الملأ:انها مَلّت المُماطَلة التركية، وأن الوقت حان لأن تفي بوعودها تحت طائلة اللجوء لخيارات أُخرى.

امّا وقد استشعرت انقرة بأنها لم تعد تملك المزيد من الوقت، وإلاّ في انها ستُغامِر بمواجهة مع موسكو قد تكون أكلافها باهظة، اذا ما قرّرت الاخيرة القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق مع الجيش السوري المُتأهّب لتطور مطلوب لاجتثاث هيئة تحرير الشام/النصرة، فانها ارسلت وفدا عسكريا أمنِيّاً رفيعا الى العاصمة الروسية، راحت ترشح عن اجتماعاته ان عملية عسكرية روسية تُركية مشتركة(ولكن محدودة)قد تكون قد نضجَت الان، وان حتمالات اندلاعها غدت مسألة وقت، قد لا يزيد عن منتصف الشهر الجاري، وتحديداً بعد التئام”قمة ثلاثي”استانا في موسكو. ماذا عن النصرة؟

ثمة أنباء تتحدث عن محاولة تجري في الخفاء، لإعادة «تأهيل النصرة”/هيئة تحرير الشام، بالتعاون والتنسيق مع انقرة، وهناك مؤشرات على ذلك بدأت باستقالة (إقرأ إبعاد او إطاحة) القيادات المُتشددة، وكان اول «الضحايا» ابو اليقظان المصري. الذي قرّر المجلس الشرعي في «الهيئة» إدانته لعدم التزامه”إعلامِياً”بالضوابط المُقرّرة من قيادتها ومجلسها الشرعي»، وهي صياغات مُخفّفة، تحول ولو مُؤقّتا دون تصفية «الرجل» الذي كان في المرتبة الثانية بعد «ابو محمد الجولاني».

لكن الاخير يريد الان ترتيب اوضاعه والانسجام مع المحاولات التركية لإعادة تأهيله وتسويقِه كرجل”معتدل”يمكن التعاطي معه. وهي محاولة نحسب انها لن تنطلي على الجانب الروسي(دع عنك دمشق)الذي بات يُلِح بتنفيذ اتفاق سوتشي حول ادلب وخصوصا فتح الطريق بين اللاذقية وحماة. وهو ما ترفضه النصرة التي باتت تُسيطر على المحافظة وتتحكم في قرارها بل وتعزلها عن محيطها.

في السطر الاخير. . يبدو شهر شباط الحالي، حاسما على اكثر من صعيد سوري واقليمي، وايضا في الإضاءة على مستقبل العلاقة بين انقرة وواشنطن، اذ لم تفقد الاخيرة الأمل بعد، من إمكانية جذب/سحب الاولى نهائيا الى جانبها. وتبدو انقرةمُستعدّة هي الاخرى  لمواصلة الاستفادة (. . . ) من التوتّر المتصاعد بين موسكو وواشنطن. وبخاصة في ظل تجاذبات الازمة الفنزويلية، وتعليق موسكو التزامها معاهدة الصواريخ النووية متوسطة المدى، اثر إعلان واشنطن الإستفزازي، المحمول على نزعَة ابتزاز إمبريالية. . . الانسحاب منها، مما يزيد من احتمال اندلاع سباق تسلّح صاروخي”فرط صوتي». . . محموم وخطير.

“الرأي” الأردنية

طباعة