aren

سلّوم حداد : «الشيخ عبد الجليل» أخافني … عابد فهد : أفكر في الاعتزال
الثلاثاء - 28 - مايو - 2019

201952312618118PS

بخطى ثابتة وقيمة فنية عالية درامياً وفكرياً وإنتاجياً، و«حدّوتة» مُشوّقة ترتقي إلى مستوى ذائقة فكر وعين المشاهد، تُحقق الدراما الاجتماعية السورية «عندما تشيخ الذئاب»، التي تُعرض في رمضان على «قناة أبوظبي»، والمأخوذة عن رواية تحمل الاسم نفسه، حضوراً آسراً يتصدر مشهد الأعمال الدرامية خلال الشهر الفضيل، حيث تدور الأحداث حول فساد بعض فئات المجتمع، وأظهر العمل أنه ليس هناك مبادئ أمام المصالح، وكيف أن اللاعبين الأساسيين في ساحة الحياة يُغيّرون جلودهم وفقاً لمصلحتهم من دون الاكتراث بمن حولهم.

وفي جلسة تصوير حصرية، حاورت «زهرة الخليج» أبطال العمل.

سلّوم حداد: «الشيخ عبد الجليل» أخافني

استطاع النجم السوري سلوم حداد أن يأسر القلوب عبر شخصيته في مسلسل «عندما تشيخ الذئاب»، الذي يُعرض على «قناة أبوظبي» في رمضان الجاري. فـ«عبد الجليل» يعمل طبيباً لسكان الحارة، ويحقق من خلال عمله شعبية لدى الطبقة الفقيرة لفصاحته وحكمته، الأمر الذي يؤدي إلى تعرّفه إلى إحدى الشخصيات السياسية التي يجسدها زميله الفنان عابد فهد، وتتلاقى مصلحتاهما المشتركتان.

كيف تعبّر عن نجاحك في أداء شخصية «الشيخ عبد الجليل»؟

لا أستطيع أن أعبّر عن هذا النجاح إلا بشكر الناس، إذ إن الناس هم مَن أحبّوا ودعموا هذه الشخصية. أما بالنسبة إليّ فأحاول بذل الجهد لأقدم شخصية تُلامس الناس وتكون الأقرب إلى البسطاء والدراويش منهم. والمفاتيح التي استندت إليها هي البحث في تفاصيل الشخصية وبين سطورها إلى أن اكتمل هذا الـ(Look) و«الكاركتر» اللذان ظهرت بهما.

هناك من يُشبّه شخصية «الشيخ عبد الجليل» التي قدمتها، بشخصية الشيخ فتحي أحمد صافي، ذلك العالم السوري، الكاتب ومدرس العلوم الشرعية الذي توفي في الثاني من مايو الماضي، والذي عُرف بإجاباته الطريفة وخفّة ظلّه!

نعم، هناك أناس يشبّهونني  بفتحي صافي، لكن في رأيي، فتحي كان خطيباً وسطياً أقرب إلى الدعابة منه إلى التديّن، وكانت كل مقرراته ودروسه لها علاقة بالدعابة. أما شخصية «الشيخ عبد الجليل»، فليست لها علاقة بالدعابة، وهذا رأيي، بالتالي التشبيه ليس في مكانه.

على الرغم من أنك فنان مُتمكّن من أدواتك، هل انتابك داخلياً شيء من الخوف وأنت تجسد دور «الشيخ عبد الجليل»؟

طبعاً شعرت بالخوف، وأي شخصية أقدمها عليّ أن أضعها في إطار وأبحث عن مفاتيحها لأتخلص من هذا الخوف. لكن دلالاتي آخذها من ردود فعل الناس، كما أعتمد على ملاحظات المخرج ومدير التصوير. فلا تنسَ أن الناس الذين أشتغل معهم هم أيضاً من البسطاء وتعنيهم الشخصية، لذلك يظل عندي كفنان نوع من الخوف والحذر بأن أخطئ بتفصيلة ما، وفي العموم أي فنان يظل القلق يسكنه إلى أن تظهر الشخصية على الشاشة.

وما جديدك بعد «عندما تشيخ الذئاب»؟

لا أعرف، فحتى الآن هناك عروض والكل يقولون لي: «لا ترتبط.. أنت محجوز للعمل في مشروعنا المقبل»، إنما لا توجد عقود رسمية.

سمعنا أنك ستعيش هذا الصيف فرحة عائلية نُهنئك بها؟

نعم، سأحتفل في فرنسا بزواج ابنتي.

معنى ذلك أنك أيضاً قد تحمل العام المقبل لقب «جدو»، إذا ما أنجبت ابنتك مولوداً!

وهل هناك أجمل من هذا الشعور؟ وبالنسبة إليّ لقب «جدو» أهم من أي لقب فني قد يُطلق عليّ.

عابد فهد : أفكر في الاعتزال

رواية «عندما تشيخ الذئاب»، للكاتب الراحل جمال ناجي، الحائزة جائزة «البوكر»، هل من يقرؤها سيجدها ذاتها على الشاشة من خلال المسلسل الذي تلعب بطولته؟ أم سيكون هناك عنصر مفاجأة في نهاية الأحداث؟

بصراحة، نحن والسيناريست حازم سليمان، كنّا أمناء على الرواية ولم نختزل أي شيء منها، كما أن الرواية جريئة بطرحها، شرّحت هذا المجتمع بـ«تابوهاته» الثلاثة.. الدين السياسي، اليسار الذي يرفض هذا السلوك، والوسط الذي يرفض اليمين واليسار، ويُجسّده الفنان أيمن رضا الذي يمثل الأغلبية في المجتمع، علماً بأن مجتمعنا العربي وفي سوريا، الأغلبية وسطيّة، لا يمين ولا يسار متطرفاً، بدليل أن العمل مُتابَع.

الجانب الديني في العمل يجسده الفنان سلوم حداد، بشخصية «الشيخ عبد الجليل»، بينما تمثل أنت الشق السياسي من خلال شخصية «جبران اليساري»، لكن ماذا لو تبادلتما الأدوار.. فهل سيكون الأداء ذاته؟

صدقاً، التزامي بعمل آخر هو «دقيقة صمت» في رمضان الجاري يحد من طاقتي، ويفرض عليّ عطاء أكبر للتميّز بدورين مختلفين. لكن يبقى سلوم حداد متألقاً بدوره في «عندما تشيخ الذئاب»، إذ لعب الدور باحترافية عالية جداً، لكن لو تبادلنا الأدوار بالتأكيد سيكون هناك أسلوب آخر، لأني متأكد من أنني كنت سأقدم دور «الشيخ عبد الجليل»، وأتناول الشخصية بطريقة مختلفة، فكل واحد منّا له مدرسة.

هل عملك في «عندما تشيخ الذئاب» تحت إدارة شقيقك المخرج عامر فهد، سهّل مهمتك في تقديم عملين في رمضان الحالي، فكان متعاوناً معك في تنسيق مواعيد التصوير مع عملك الآخر «دقيقة صمت»؟

الظروف الطبيعية هي التي ساعدت، وفريق «عندما تشيخ الذئاب» يعلمون من البداية أني ملتزم مسبقاً بتصوير «دقيقة صمت»، فكانوا متعاونين معي، وهذا هو العُرف الحقيقي في الأعمال، وأشكر المنتج إياد الخزوز وطاقمه والمنتج الصبّاح. وعلى الرغم من أن ظروف التصوير توافرت من دون عناء، لكني في الحقيقة عانيت على الطرقات، وعبَرتُ الأميال بين مدينتي دمشق واللاذقية والقرية التي تم فيها التصوير، إضافة إلى بضع ساعات قضيتها في التنقل بين سوريا ولبنان لأجل الالتزام هناك باللقاءات التسويقية المتعلقة بـ«دقيقة صمت». أما بالنسبة إلى تعاوني مع عامر فهد، فقد سلّمته نفسي، وهو لم يكن أخي في موقع التصوير، بل المخرج وقبطان العمل؛ لأنه في النهاية من سيتحمل المسؤولية إذا كان هناك خطأ. عموماً، قرار «تلفزيون أبوظبي»، ومدير عام «أبوظبي للإعلام» سعادة الدكتور علي بن تميم، مشكورين أن يُعرض «عندما تشيخ الذئاب» و«دقيقة صمت» على القناة ذاتها، مما سهّل عليّ المهمة، وجعلني في رمضان أنافس نفسي على «قناة أبوظبي». وحاولت قدر الإمكان أن يأتي أدائي في العملين مختلفاً، لا يشبه بعضه.

هل توافقنا الرأي بأن «دقيقة صمت» امتداد لفكر عملك القديم «الولادة من الخاصرة»، الذي حقق حينها ضجة كبرى؟

نعم. الكاتب نفسه والمؤلف والرواية والتوجه، والقراءة ذاتها، وتوقعي أن يُحدث «دقيقة صمت» بعد الانتهاء من عرضه جدلاً واسعاً، ترافقه الكثير من وجهات النظر، خاصة أن العمل جريء جداً، يُحاكي الشارع بمختلف أطيافه ومرجعياته الاجتماعية والدينية والأمنية.. فهو عمل يحارب الفساد بشكل كبير. لا بد من البحث عن مواضيع جريئة كي لا نختبئ خلف أصابعنا. أمّا الأعمال السهلة البسيطة فأصبحت مُملة وغير مغرية لي درامياً. وبعد تجربتي «عندما تشيخ الذئاب» و«دقيقة صمت»، سأعد حتى الـ20 قبل أن أوافق مستقبلاً على أي مشروع.

ماذا نفهم من إجابتك الأخيرة؟

لا أخفيك أن لدي حالة ملل من الدراما التلفزيونية، هذا ربما نتيجة الإرهاق أو التراكم الحاصل. وفي رأيي، صناعة الدراما التلفزيونية تحتاج إلى إعادة نظر. سأبوح بسر لأول مرة، وهو أني أفكر في الاعتزال، إذ لديّ حالة غضب من يوميات العمل وظروف الإنتاج التي لا تليق بالمستوى الذي نقدمه نحن الفنانين والفنّيين، وإذا استمرت الحال هكذا، الأفضل لي أن أرتاح وأريّح.

في ظل التنافس الذي تعيشه مع زملائك الفنانين تيم حسن وباسل خياط وقصي خولي ومعتصم النهار في دراما الـ«بان أرب»، ما رسالة المحبة والتسامح التي تبعثها إليهم؟

هؤلاء الأربعة زملائي وأتمنّى لهم النجاح من كل قلبي. هم ممثلون محترفون ويقدمون أدواراً كبيرة. تابعت بعض الحلقات من أعمالهم هذا العام. وفي نظري، الجزء الثالث من «الهيبة – الحصاد»، حمل أداء مختلفاً عن العام الماضي، وشعرت بالدراما في مادته، وشاهدت تيم حسن يلعب في محلّه الحقيقي كما كنت أراه سابقاً، فالمادة الحالية التي بين يديه مُغرية والسيناريو يبدو واضحاً وأفضل، وأنا مستمتع بالثنائية التي تجمع بينه وبين الفنانة سيرين عبد النور. كذلك شاهدت مسلسل «الكاتب»، وأقول إن باسل خياط ممثل محترف يعلم «وين رايح». أيضاً في مسلسل «خمسة ونص»، هناك ثلاثية جميلة لنادين نسيب نجيم مع قصي خولي ومعتصم النهار. وفي نظري، نادين تتطور سنوياً وفاجأتني بأدائها الاحترافي.

طباعة