aren

في أول مقابلة تلفزيونية له : “سليماني” يروي أسرار «حرب تموز» 2006 … وكيف اجلى مع مغنية السيد (نصرالله) من غرفة العمليات أثناء القصف
الخميس - 3 - أكتوبر - 2019

2_817693_highres

صورة نشرها حساب سليماني على «تويتر» تظهره إلى جانب “نصرالله ومغنية” خلال «حرب تموز» 2006

 

التجدد – بيروت

بث التلفزيون الإيراني – الرسمي ، مساء الثلاثاء ، “مقابلة حصرية” مع الجنرال (قاسم) سليماني ، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، خصصها لدوره في لبنان ، خلال النزاع بين اسرائيل و(حزب الله) عام 2006.

وقدمت المقابلة على أنها الأولى للجنرال سليماني ، المكلف العمليات الخارجية ، خصوصا في “سوريا والعراق”، لحساب الحرس الثوري الإيراني ، وخلال المقابلة التي استمرت 90 دقيقة، شرح سليماني كيف انتقل الى لبنان للوقوف الى جانب (حزب الله)، طيلة هذه الحرب ، التي استمرت 34 يوما.

المقابلة، أجراها مع “مكتب حفظ ونشر” مؤلفات المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي، ونشرتها الوكالة الإيرانية الرسمية ، وقناة المنار ، التابعة لـ”حزب الله”.

يشرح الجنرال سليماني ، أنه دخل لبنان ، مطلع الحرب ، من سوريا ، برفقة المسؤول العسكري الكبير في حزب الله ، عماد مغنية (استشهد عام 2008) ، وتطرق الجنرال الإيراني الى الحادث ، الذي أطلق شرارة الحرب ، وتمثل بقيام مجموعة من حزب الله في 12 تموز\ يوليو بـ«الدخول الى فلسطين المحتلة ومهاجمة مدرعة صهيونية وأسر جنديين جريحين» ، ويوضح سليماني أنه بعد أسبوع من وصوله الى لبنان ، غادر الى ايران ، ليطلع المرشد (علي) خامنئي على تطورات الوضع في لبنان، ليعود في اليوم نفسه ، ناقلا رسالة من المرشد الى أمين عام حزب الله ، حسن (نصرالله).

نصرالله

واوضح الجنرال سليماني ، أنه بقي في لبنان حتى نهاية الحرب ، وخلال المقابلة لم يشر سليماني الى وجود ايرانيين آخرين، واكتفى برواية تجربته الشخصية، خصوصا عبر اتصاله المتواصل بـ”مغنية” و”نصرالله”.

وروى ، أنه أمام تصاعد وتيرة القصف الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت ، معقل حزب الله ، قام شخصيا مع (مغنية \ الحاج رضوان) بإجلاء نصرالله من «غرفة العمليات» ، التي كان فيها ، وأوضح سليماني أنه قام مع مغنية خلال تلك الليلة بنقل السيد (نصرالله) من مكان الى آخر ، لتجنب القصف، قبل العودة الى مقر قيادتهما .

ويأتي بث هذه المقابلة ، التي أجراها مكتب المرشد ، بعد أيام على قيام هذا المكتب نفسه ، بنشر صورة لنصرالله الى جانب (خامنئي وسليماني)، ما دفع الى التكهن ، بأن الثلاثة قد يكونون التقوا قبل فترة قصيرة في طهران، كما يأتي بعد يوم من تكريم ايران لـ”هادي حسن نصرالله”، خلال احتفال في (قم) ، شاركت فيه عائلة نصرالله.

هنا – مقتطفات مقتبسة من اللقاء 

قال سليماني ، كان من أهم اهداف الحرب: “في البداية حاولوا تبديل القضية إلى قضية حزب معين، أي حزب الله، ثم وسعوا الأمر إلى كل الطائفة الشيعية في جنوب لبنان ليستطيعوا تنفيذ هذا التغيير الديموغرافي بالكامل في الجنوب، هذا ما يمكن فهمه عن جذور الحرب في بعدها الخفي وهو ما اعترفوا به لاحقاً حيث اعترفوا بأنهم كانوا يعتزمون أي إن أولمرت قال ومن بعده وزير حربه ورئيس أركان الجيش، قالوا كنا نعتزم القيام بهذه الحرب بشكل مفاجئ ولو حصلت تلك المباغتة فكان المفترض أن تتدمر معظم منافذ حزب الله بالهجمات الجوية الواسعة في المرحلة الأولى، كانت ستصيب الخسائر والأضرار الفادحة ما لا يقل عن ثلاثين بالمائة من تنظيم حزب الله وفي مرحلة لاحقة كانوا يريدون تدميره بشكل كامل..”

وأضاف: “لكن الأساس هو انتهاز التواجد الأمريكي الواسع في العراق وأفغانستان والمنطقة ورغبة البلدان العربية لدعم إسرائيل في مثل هذه الحرب وقبولهم باستئصال جذور حزب الله أو الطائفة الشيعية من جنوب لبنان وهذا ما قاله أولمرت، حيث قال في إحدى كلماته: ’إنها المرة الأولى التي تجتمع فيها كل البلدان العربية‘، طبعاً حين يقول كلّ فذلك بمعنى الأغلبية من البلدان العربية والمراد هنا طبعاً بلدان الخليج الفارسي ومجلس التعاون، لكن الأمر يشمل مصر أيضاً بطبيعية الحال ولم تكن البلدان الأخرى مستثناة من هذا الأمر، ولكن كان يمكن القول ببعض الاستثناءات في تلك الفترة..”

واردف: “وتعلمون أن العراق كان يفتقر للسيادة فقد كان الحاكم في العراق آنذاك هو بريمر الحاكم العسكري الأمريكي وكانت سيادة العراق بيد الأمريكيين، وكانت الحكومة السورية دولة فتية شابة بسبب رحيل حافظ الأسد، وقد بدأت العمل تواً، لذلك حين يقولون كل البلدان يقصدون تلك الأغلبية وهكذا قال: “إنها المرة الأولى التي تجتمع فيها كل البلدان العربية لتدعم إسرائيل في حربها ضد منظمة عربية”. هذا الذي قاله واقعي وهو تعبير عن واقع مهم وجاد”.

والقى سليماني الضوء على أنه يجب تعلم “دروس الولاية من السيد حسن نصر الله”، قائلا: “نقطة أخرى قالها السيد القائد كان لها طابع معنوي روحي، قال قولوا لهم أن يقرأوا دعاء جوشن الصغير، والمعروف لدى الشيعة هو دعاء جوشن الكبير، أما دعاء جوشن الصغير فليس معروفاً كثيراً بين عامة الشيعة على الأقل.

وقد يختلف الأمر بالنسبة للخواص ثم أوضح السيد القائد بأنه يجب ألا نتعجب من هذه التوصية بقراءة دعاء جوشن الصغير، كما يتعجب البعض حين يقال له اقرأ سورة الإخلاص أربع مرات أو سورة الفاتحة لكي تُحلّ القضيّة ، أوضح السيد القائد أن دعاء جوشن الصغير هذا يمثل حالة الإنسان المضطر، الإنسان الواقع في حالة اضطرار شديد ويريد التكلم مع الله، هذه حالة إنسان مضطر، في اليوم نفسه عدت إلى طهران مساء وعدت ثانية إلى سورية، كنت أحمل شعوراً طيباً جداً، أي إنني كنت أحمل شيئاً ربما كان أثمن من أي شيء آخر بالنسبة للسيد نصر الله، وجاء عماد مرة أخرى وعدنا في ذلك الطريق، وذهبت إلى السيد نصر الله ورويت له الأمر، وربما لم يكن أي شيء آخر مؤثراً في معنويات السيد نصر الله مثل تلك الكلمات أولاً لديه خصوصية لم يصل أي واحد منا إليها بنفس تلك الدرجة، وأظن أننا يجب أن نذهب ونتعلم دروس الولاية منه، لديه إيمان وعقيدة راسخة بكلمات سماحة السيد القائد، ويعتبرها كلمات إلهية غيبية، لذلك يهتم اهتماماً شديداً بأية كلمة أو عبارة تصدر عن سماحة السيد القائد ، ويعتني بها عناية كبيرة “.

وأضاف: “أوضحت له الأمر ففرح كثيراً في البداية، ذاع بين كل المجاهدين بسرعة قول السيد القائد بأن الانتصار في هذه الحرب سيكون مثل الانتصار في معركة الخندق، أي أن فيها شدائد وصعوبات كثيرة لكنها ستنتهي بنصر كبير. انتشر هذا الرأي والبشارة بين المجاهدين بدءا من الذين كانوا في نقاط التماس المتقدمة أمام العدو ووصولاً إلى سائر صفوف المجاهدين.. ثانياً، أضحى التحليل القائل بأن العدو أعد مشروعاً مسبقاً الأساس لنشاطات السيد نصر الله في الإيضاح للرأي العام وتنبيه الناس لنوايا العدو. وفي خصوص القضية الثالثة انتشر دعاء جوشن الصغير انتشاراً كبيراً، وفيه الكثير من المفاهيم العرفانية والروحية القيمة وربما أمكن القول إنه من أفضل الأدعية في مفاتيح الجنان ويتضمن مفاهيم معنوية عبودية كثيرة “.

وتابع: “انتشر هذا الدعاء انتشاراً كبيراً وكانت قناة المنار تبثه باستمرار وكانت تبثّه بصوت حسن وحزين جداً ، وكانوا يقرأونه في الساحة المسيحية أيضاً ، لأن الدعاء دعاء إلهي عرفاني لا يختص بطائفة دون غيرها ، وكل من له عبودية لله وتعبده لله وإيمانه بالله وبالقدرة الإلهية سيؤثر فيه هذا الدعاء؛ وقد أثر كثيراً وقد أصبح هذا الشيء بداية لانطلاقة جديدة ويتسنى القول إنه كان بمثابة دماء جديدة تضخ في وجود حزب الله ليستطيع بأمل أكبر وبثقة بالنفس أكبر أن يواصل المعركة مع العدو”.

طباعة