aren

تسمية الضحايا : رشيد الخالدي \ أوسلو أضرّت للغاية بالفلسطينيين، لأنها تضمّنت أول قبول من قيادتهم بإطار لا يقود إلى كيان دولة، ولا إلى سيادة، ولا إلى حق تقرير المصير\
الخميس - 19 - مارس - 2020

Capture

(التجدد) الاخباري + مركز (كارينغي) للشرق الاوسط

رشيد الخالدي \ مؤرخ فلسطيني- أميركي، يشغل منصب إدوارد سعيد للدراسات العربية الحديثة في جامعة كولومبيا في نيويورك.

Arabwaajam1.571253

رشيد الخالدي

في أوائل العام الحالي ، أصدر كتابه The Hundred Years’ War on Palestine: A History of Settler Colonial Conquest and Resistance, 1917-2017 (حرب المئة عام على فلسطين: تاريخ الاستعمار الاستيطاني والمقاومة 1917-2017)، هذا الكتاب كناية عن تفحّص وتدقيق، غالباً من خلال الذاكرة، للأحداث التي أثّرت سلباً على الفلسطينيين خلال القرن المنصرم،.

ألّف الخالدي العديد من الكتب، من بينها: Under Siege: PLO Decision-Making During the 1982 War (Columbia University Press, 1986); The Iron Cage: The Story of the Palestinian Struggle for Statehood (Beacon Press. 2006); Brokers of Deceit: How the U.S. Has Undermined Peace in the Middle East(Beacon Press, 2013)\.

51+0QUTHHxL._SX327_BO1,204,203,200_

نشرت للتو كتاب The Hundred Years’ War on Palestine: A History of Settler Colonial Conquest and Resistance, 1917-2017، الذي جاء مزيجاً من التاريخ، والتحليل، والذكريات الشخصية، والمنشور السياسي. لماذا وضعت مثل هذا الكتاب اليوم؟

وضعت العديد من الكتابات الأكاديمية المُتخصصة وكتابين فقط استهدفا جزئياً القارئ العادي. لذا، رغبت أن أضع كتاباً يكون مقروءاً وواضحاً لأوسع جمهور مُمكن؛ كتاب يُجندل بعض الخرافات الخبيثة والمؤذية. وهكذا، اتخذت قراراً باستعمال أوراق العائلة، ومذكرات بعض أفرادها، إلى جانب آخرين، علاوةً على تجاربي الشخصية، وكل ذلك كي أميط اللثام عن النقاط الرئيسة التي حدّدت. وفي الوقت نفسه، حاولت أن أوثّق بعناية تحليلي بنحو 45 صفحة من التعليقات.

ما لاحظناه في السنوات الأخيرة أن المزاج تحوّل لدى الفلسطينيين، خاصة في الولايات المتحدة، ومال نحو انطباع يشدّد على أن الفلسطينيين مُنيوا بالهزيمة في نزاعهم مع إسرائيل. وهذا ما جسّدته بشكل تام “صفقة القرن” التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب مؤخراً. ما الحصيلة المحتملة لمثل هذه المقاربة؟

كان ثمة تحوّلان اثنان في الولايات المتحدة، أحدهما على اليمين والآخر على اليسار. على اليمين، هناك وجهة النظر الإسرائيلية المتطرفة التي استحوزت على الحزب الجمهوري وقاعدته المسيحية الإنجيلية، والتي تقول إن الفلسطينيين شعب مهزوم ولا حقوق تُذكر لهم. هذا هو الرأي الذي تتبناه أساساً الفئات الجنوبية الأكبر سنّاً، والأكثر بياضاً، والأعتى ذكورية، والأكثر ريفية من السكان، وهو كامن في أساس مقاربة إدارة ترامب.

على اليسار، هناك نفاد صبر متنامٍ من عجرفة إسرائيل وصلفها، وسياساتها التمييزية المُمنهجة. مثل هذا المنحى، الذي يمكن لحظه لدى جماعات أكثر شبابية وتنوّعاً ومدينية بما في ذلك في أوساط الجالية اليهودية، يزداد نفوذاً داخل الحزب الديمقراطي، لا بل حتى في صفوف معظم قيادات الحزب.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2019-04-05 15:14:21Z | |

القضية الكبرى التي تقع في قلب الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي هي تفسير ما حدث العام 1948. فالعديد من الفلسطينيين، وحتى الإسرائيليين المتعاطفين مع قضيتهم، يجادلون بأن ما حدث هو عملية تطهير عرقي. هذا في حين أن الاتجاه السائد بين المؤرخين الصهيونيين يجادل بأن الفلسطينيين هجروا منازلهم طوعاً، أو دفعهم إلى ذلك قادتهم. ما رأيك؟

الزعم الزائف المتعلّق بالمغادرة “الطوعية” لنحو 750 ألف فلسطيني، أو بالأكذوبة الأكثر تفاهة بأن “قادتهم طلبوا منهم القيام بذلك”، سقطا وفُضِحا منذ أمد طويل. هذه المساخر التي لفّقها قادة ودعاة إسرائيليون مباشرة بعد 1948، جرى في السابق بيع ترّهاتها بنجاح. لكن اليوم، حتى المؤرخون الإسرائيليون غير المتعاطفين مع الفلسطينيين يعترفون، استناداً إلى مصادر أرشيفية إسرائيلية، بأن اللاجئين طُردوا نتيجة تطهير عرقي مُمنهج؛ وهو تطهير كان ضرورياً منطقياً لتحويل جزء من البلاد كان يحتضن غالبية عربية بنسبة الثلثين إلى دولة ذات أغلبية يهودية.

يوحي عنوان كتابك بأنه جرى التعاطي مع الفلسطينيين بشكل سلبي إلى حد ما. ومع ذلك، تقول في الكتاب إن السياسات الفلسطينية نفسها فاقمت في بعض الأحيان مأزقهم، على غرار الصدع بين فتح وحماس، أو الطريقة التي انخرط فيها الفلسطينيون في التنافسات العربية- العربية. علامَ، إذاً، يجب أن ينطوي تجديد الهوية الوطنية الفلسطينية في السياقات الراهنة؟

العنوان الفرعي للكتاب يشمل كلمة “مقاومة”، لذا ليس كل ما ذكرت صحيح تماماً. لقد أشرت في الكتاب إلى أن ما هو ضروري لتجديد الحالة الرثّة راهناً للحركة الوطنية الفلسطينية يكمن في بروز قيادة جديدة، ووحدة أكبر، وتطوير هدف استراتيجي واضح، وتكتيكات جديدة غير عنفية أساسا. وهذا يجب أن ينطوي على الإدراك بأن المعركة لاتدور رحاها في فلسطين وحسب، بل هي معركة عالمية أيضاً. وهذه حقيقة لطالما فشل القادة الفلسطينيون في فهمها على نحو تام.

كتبت أن الفشل في التوصل إلى تسوية، سيكون أفضل من تسوية تنبثق من اتفاقات أوسلو. لكن ما يدينه الكثيرون اليوم في مقاربة ترامب هو رفضه قبول إطار أوسلو. إذن، ماذا تعني بمقولتك هذه؟

ترفض مقاربة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر اتفاقات أوسلو فقط لأنهم يسعون إلى نصر كامل لإسرائيل ويريدون”أرض إسرائيل” برمتها. وعلى أي حال، لطالما طرحت إسرائيل اتفاقات أوسلو نفسها جانباً حتى في الحفنة القليلة من المجالات التي قيّدت سلوكياتها. أوسلو أضرّت للغاية بالفلسطينيين، لأنها تضمّنت أول قبول من قيادتهم بإطار لا يقود لا إلى كيان دولة، ولا إلى سيادة، ولا إلى حق تقرير المصير. وهؤلاء القادة كانوا يُصرّون منذ ذلك الحين على مواصلة توفير الأمن لنظام تمت صياغته لتأبيد الاحتلال والنزعة الاستعمارية.

318162

51+0QUTHHxL._SX327_BO1,204,203,200_

حين نستطلع تاريخ العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وقبل ذلك بين الجالية اليهودية في فلسطين وبين الفلسطينيين، نرى أن ثمة أمراً واضحاً وهو أن إسرائيل لم تجد قط علاقة مُستدامة مع العرب في وسطها، سواء في إسرائيل نفسها أو في الأراضي المحتلة. ماذا يمكن لعلاقة مُستدامة أن تعني؟

يتعيّن أن تستند هكذا مقاربة إلى العدل والمساواة، وإلى التخلّي عن الامتيازات الإثنية التي عملت الصهيونية والنظام القانوني لدولة إسرائيل على ضمانها. هذا هو المطلب الصعب، لكن لايوجد أي أساس آخر لحصيلة مُستدامة.

ماذا يعني أن يكون المرء فلسطينياً- أميركياً هذه الأيام؟

يعني، في وضعي، العيش في حَرَمْ جامعي في مناخ خلقه الأمر التنفيذي لإدارة ترامب في كانون الأول/ديسمبر 2019، والذي ادّعى أساساً أن الحراك النشط لصالح الحقوق الفلسطينية، أو انتقاد سياسات دولة إسرائيل، يُعتبرا نزعة لاسامية. وتحاول وزارة التعليم الأميركية راهناً فرض هذا الرأي على الجامعات. من جهة أخرى، يعني ذلك أن تتلقى الدعم من قاعدة الحزب السياسي الذي يحظى بالأغلبية (الحزب الديمقراطي حصد ثلاثة ملايين صوت أكثر من الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية العام 2016، كما نال غالبية في الانتخابات النصفية بلغت 9.7 مليوناً). هذا هو الوضع، حتى وإن كانت قيادة الحزب الديمقراطي فاترة في دعمها لنا. ومع ذلك، هزم مجلس النواب الأميركي مؤخراً بأغلبية 219 مقابل 194 مشروع قانون كان سيحظر حملة مقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها، وفرض العقوبات عليها.

اجرى هذا الحوار لصالح مدونة “ديوان” – مدير مركز (كارينغي) للشرق الاوسط ، “مايكل يونغ”

طباعة