aren

رسالة إلى جمعية المصارف \\ كتابة: جهاد الزين
السبت - 21 - مارس - 2020

Associationdesbanques

في العادة تسطو العصابات على أموال المصارف. من أفلام الويسترن إلى أفلام عصابات شيكاغو. وفي الوقائع شهدنا في لبنان في المناطق القريبة من بيروت أو البعيدة عنها عمليات سطو ناجحة أو فاشلة على بعض فروع المصارف.. لا بل في الأفلام السينمائية والتلفزيونية هناك دائما حالات استثنائية يعيد فيها مهاجمُ المصرف الأموالَ أو بعضَ الأموالِ التي سطا عليها. وليس على حد علمي قصة واقعية واحدة أو سينمائية تسطو فيها عصابة أو عصابات على جميع بنوك مدينة ما دفعة واحدة بعد هذه الملاحظة.

ماذا عسانا أن نقارن. فلم يحصل أن هاجم مصرفٌ ودائعَ زبائنه ووضع يده عليها. التجربة اللبنانية بين المصارف والمودعين قد تكون مادة فيلم هوليوودي يلعب دور البطولة فيه “صهرُنا” جورج كلوني..

هناك مليون وسبعمائة ألف حساب مصرفي تتعلق بمعظم الشعب اللبناني المقيم وبعض غير المقيم جرى وضع اليد على أموالها.

منذ عشر سنوات يبدو أن المصارف استشعرت خطر الاستمرار في استدانة الدولة أي الطبقة السياسية لأموال المصارف التي هي أموال المودعين. علت بعض الأصوات أحيانا تحذِّر من بلوغ استدانة الدولة الخط الأحمر لكن لم نشهد صاحب بنك واحد خصوصا البنوك الكبيرة “خبط رجله” في الأرض كما يقال وأعلن أن المصارف لن تُقرض هذه السلطة السياسية التي تنهب وتبدِّد أموال الخزينة بعد اليوم. هذه الأموال التي تبيّن أنها أموال المودعين والتي تبين أكثر أنها ليست أموال المصارف لأن ماظهر لاحقاً هو أنها أموال “اليتامى” المودعين وحدهم بعدما نجح أصحاب المصارف وشركاؤهم بتغطية من السياسيين الرئيسيين في “اللحظة الأخيرة” في شهر أيلول 2019 في تحويلها إلى الخارج معاً. أموال السياسيين خرجت في المقدمة. و يمنع تحالفٌ غير مقدس وشرير نشرَ لائحةِ أسماء المحوِّلين تحت حجة يريدوننا أن نصدقها وهي أن حاكم مصرف لبنان يستطيع الامتناع عن تسليمها لرؤساء الجمهورية و البرلمان والحكومة. وهذه كذبة لم يظهر أن دون كيشوت مكافحة الفساد وهو “حزب الله” قد عمل فعلاً على كشف أسماء اللائحة. للدقة والإنصاف أتذكّر قبل سنوات أن عدنان القصار رفع يده على قناة تلفزيون LBC رفع يده محذّرا من استمرار سياسة اقتراض الدولة للإنفاق على القطاع العام.

لماذا لا يظهر ولم يظهر حتى الآن رجل شجاع بين أصحاب المصارف ليتّخذ موقفا تاريخيا بكشفه لكل هذه الحقائق فينقذ فيه سمعة المصارف المتدنية والمنشغلة بإنقاذ نفسها عبر الهرب من السفينة الغارقة. والخطوة الأخيرة لجمعية المصارف باستباق قرار الدولة بالإقفال دفعة واحدة ثم التراجع الملتبس عنه بحجة السلامة الصحية للموظفين، موظفي المصارف زادت من السمعة السيئة للبنوك أمام الرأي العام اللبناني.

ومطلب موظفي المصارف بالحماية الصحية مشروع لكن يمكن تنظيمه بدوام مجتزأ وإلا ماذا يفعل موظفو المستشفيات والقطاع الصحي المنخرط في حملة مكافحة وباء كورونا؟ أليسوا هم تحت خطر أكبر هذه مسؤولية تشاء الصدف والنتائج المترتبة عليها أن يتحمّل بعض القطاعات أكثر من غيرها مخاطر معيّنة كما تتعرض الجيوش وأفرادها للخطر الجسيم في حالة الحرب.، وهذا وضع عالمي.

ربما أمكن للسياسيين كأصحاب سلطة أن يهربوا جزئيا أو مؤقتاً من المسؤولية، ولكن أين سيهرب أصحاب المصارف؟ ولنفترض في ظل نظام مافياوي كالنظام اللبناني أنهم أو أولادهم وأحفادهم نجحوا في الفرار من السفينة هل يعرفون الوصمة السيئة التي ستبقى على تاريخهم إذا لم يجهدوا أنفسهم للعثور أو للمساعدة في العثور على مخرج لفضيحة الودائع المنهوبة من الطبقة السياسية والمحجور عليها من الطبقة المصرفية.

“النهار”اللبنانية

طباعة