aren

رسالة، ربما متأخِّرة، للدكتور حسان دياب: غَيِّرْ وجهةَ المعركة \\ كتابة : جهاد الزين
السبت - 4 - يناير - 2020

حسان دياب

في بداية هذه الرسالة إلى الدكتور حسان دياب، الذي لم يصادِف أن عرفْتُهُ أو التقيتُه رغم علاقاتي وصداقاتي مع أساتذة عديدين في الجامعة الأميركية المحترمة… أعتقد أنه يجب أن يعرف أنني أعارض البعض بوضوح داخل أو باسم الحراك المدني الذين يطالبون باستبعاده من رئاسة الحكومة. أَعْتبرُ ذلك من قِبَلِ هؤلاء الحراكيين محضَ سذاجةٍ سياسية لأنهم بذلك يدعمون الفريقَ المذهبي الذي يرفض الرئيسَ المكلّفَ لأسباب هذا الفريق المتعلقة بالنظام السياسي الطائفي، بل بجوهر النظام الطائفي الذي يدّعي هؤلاء الحِراكيون رفضه، بينما يتبيّن من رفضهم لدياب أنهم (أي هؤلاء الحراكيّون) “يعملون” دون إرادة عند القيِّمين الرئيسيين على إحدى طائفيّاته السياسية الكبيرة، القيِّمين المسؤولين مع غيرهم من القيِّمين على الطائفيّات الأُخرى عن الانهيار الاقتصادي الذي نعيشه وعن نهب مدّخرات معظم الشعب اللبناني، النهب الوقح غير المسبوق الذي بلغ حد التجويع.

… إذن من هذا المنطلق الذي يجد في شخص وتسمية حسان دياب لرئاسة الحكومة تغييرا مهما في الحياة السياسية أُرْغِم عليه وعلى تبنّيه الذين سمّوه قبل غيرهم…

… من هذا المنطلق أتوجّه إلى الدكتور حسان دياب لمطالبته بأن يَزِين (من زان. وَزَن. وَزْن) كفة تشكيلته الوزارية وإذا شعر أنه قدّم تنازلات جوهرية للقوى المسيطرة على النظام، تنازلات يطيح الشكْلُ فيها بالجوهر التجديدي المطلوب… فعليه عندها رميها في وجوههم.

يستطيع الرئيس دياب أن يخرج من السراي الحكومي ليس فقط بالتوقيت الذي يختاره بل أيضاً تحت الشعار المناسب، والمناسب هنا هو إعلانه في بيان الاعتذار عن التكليف أنه لا يمكنه قبول حجم الشروط التي تريد القوى الطائفية المسيطرة فرضها عليه. ونقترح عليه أن يضيف “لأن تشكيل حكومة تحت هذه الشروط سيجعل مهمته التجديدية في النظام السياسي مستحيلة، وهو التجديد الذي يتناسب مع تطلعات انتفاضة 17 تشرين الأول، وأنه لن يقبل بأن يكون سبباً في إحباط أصحاب هذه التطلعات… وهم الجيل الشبابي الجامعي الجديد ومعه فعلاً لا قولاً معظم الشعب اللبناني الذي خرج إلى الساحات العامة يطالب بالتغيير في ظل أزمة انهيار مالي خانق”.

مما سبق نصل إلى الخلاصات الآتية:

1- أصبح لزاماً عليكَ أن لا تعتذر تحت ضغط مطالب “الطائفة”، وهي مطالب مجرد منتفعين كما في كل “الطوائف”، بل عليك، إذا صحّ التعبير، أن توجِّه اعتذارك نحو مطالب مختلفة. فليس أبرع من هؤلاء السياسيين التقليديين في تحريك مشاعر “اضطهاد الطائفة” وهي مشاعر وهمية يمكنها أن تهرق دماً حقيقياً. لقد وضَعَتْك الصدفُ في هذا الموقع وعليك ربما للمرة الأولى منذ عام 1943 أن تستثمر هذا الموقع لصالح كسر هذه القاعدة التي وقف عاجزا أمامها رئيس وزراء سابق مكلّف هو أمين الحافظ وقلة غيره، وهي أن بالإمكان اختيار رئيس وزراء أو رئيس جمهورية أو رئيس برلمان غير خاضع لديكتاتورية “تمثيل الطائفة”.

2- صدِّق دولة الرئيس أن هذه معركةٌ ستكون ضد الطائفيّة السياسية التي رفضتكَ كما الطائفية السياسية التي قبلت بك وأُرغمتْ على تسميتك حين ستعلن رفضك لإملاءات الجانبين، فتشكِّل حكومة، دعهم جميعاً هؤلاء السلبطجيّة، يرفضونها على الجانبين. وعندها تعتذر فتدخل في تاريخ السياسة اللبنانية من بابها النظيف المليء بكمية من الأوباش والقتلة.

بدأب وصبر وأعصاب هادئة ظهر أنها لا تفوت شخصيتكَ، وأنتَ الذي تتحمّل الشتائم تحت شرفة بيتك، يمكنك أن تقوم بعملية التفافية تنقل صورة معركتك من معركة “خروج على الطائفة” إلى معركة “خروج على الطائفية الأخرى” التي يزعم ديماغوجيّو طائفتك وبعض الحراك المدني أنها اختارتك. وهؤلاء عندما تحين لحظة التحاصص سيتخلون عنك بأسهل من السهولة.

3- ليس خسارةً أن تقول لا فتدخل عبر اعتذارك أو عبر تشكيلتك الوزارية الإصلاحية “الأمرْ واقعية” إلى ضمير الحراك المدني. ستكسب نفسك ولن تخسر العالم.

“النهار”اللبنانية

 

طباعة