aren

د.كمال ديب : “أزمة قطر لن تسير نحو حلول لإنهاء حروب سورية واليمن … بل سنشهد المزيد من التصعيد”
السبت - 10 - يونيو - 2017

العنف حول قطر سيبقى صوتياً كلامياً ( إعلامياً ودبلوماسياً ) … ولن يتجّه إلى العسكرة وغزو العراق للكويت عام 1990 يقدم درسا مؤلما حول ذلك

دول الخليج ليست غنية بالنفط والغاز والاحتياطات المالية … بل والأهم أنّ رباطها مع الاقتصاد الرأسمالي الغربي يمنع أي منها أن يتوجّه نحو عمل مسلّح ضد الآخر

اسرائيل في حرب تموز 2006 لم تمسّ المقومات الاقتصادية للعاصمة بيروت بسبب وجود مصالح هائلة للسعودية والخليج والغرب فيها بينما طحنت الضاحية الجنوبية بكل أنواع الأسلحة.

الصورة الكبرى وراء كل مايجري الآن … هي السعي الأميركي والغربي لتطويق روسيا والصين .. عبر ضرب حلفاء هذين العملاقين بدءا من ( إيران وسورية ) وصولا إلى المقاومات في فلسطين ولبنان …

تعريف :

ضيف حوار خاص ، الدكتور ” كمال ديب ” ، خبير اقتصادي واستاذ جامعي ومفكر اجتماعي كندي من أصل لبناني، له أكثر من500 بحث ومقال في صحف ومطبوعات دورية متخصصة بالعربية والانكليزية والفرنسية والألمانية.

تنشر مقالاته في العديد من المجلات والدوريات العلمية المتخصّصة بالانكليزية والفرنسية ، اضافة الى الصحف العربية والدولية .

 من مؤلفاته :

11113063_830922080320622_7656530585494013713_n

p15_20130920_pic1

0 20062974 937091

التجدد – مكتب بيروت

حاورته : أورنيلا سكر

\ نص الحوار \

كيف تنظرون الى التوتّر الواقع الآن ، بين قطر و دول خليجية – عربية ؟

إنّ تدهور العلاقات بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي ، ليس أكثر من زوبعة في فنجان ، وهو ينتهي كما بدأ، كما نقول في لبنان “بدون ضربة كف”.

نعم هناك ضجيج مرتفع ، وهو يكاد يصم الآذان وكأنّه قرع طبول حرب ، ولكنّه ضجيج وحسب ، لا يتخطى حدود الحرب الإعلامية والديبلوماسية ، التي يضبطها بدقّة مايسترو من فوق.

يجب أن نتذكّر دائماً ، أنّ هذه الدول تملك امبراطوريات إعلامية جبّارة ومئات الفضائيات ، و وسائل الإعلام والصحف والوكالات ، وهو فعلاً إعلام يثير الذعر والقلق في من يتابعه ، أو يدمن عليه.

وكذلك فهذه الدول تملك جيوشاً ديبلوماسية من سفارات وقنصليات ومراكز حول العالم ، تعطيها هالة تفوق كثيراً حجمها السياسي والعسكري الحقيقي.

ويكفي المرء أن يتأمّل حجم أبنية سفارات دول التعاون الخليجي حول العالم ، وعدد موظفيها وسعة علاقاتها في عواصم القرار ، ليدرك مدى مقدرتها على إشعال أزمات.

وسيرة حياة الأمير (بندر) ودوره في واشنطن ، لعدّة عقود جديرة بالدرس ، وكذلك في حرب سورية دروس كثيرة عن تأثير الحرب الإعلامية والديبلوماسية ، التي يمكن أن تثيرها دول الخليج ومن ضمنها قطر بالطبع.

التحليل المنطقي يقول : إنّ العنف حول قطر ، سيبقى صوتياً كلامياً (إعلامياً ودبلوماسياً) ولن يتجّه إلى العسكرة ، فالذي يربط دول الخليج ، هو كثير جدّاً ، وهذه الدول تتداخل مصالحها الاقتصادية والسياسية والأمنية والجيو سياسية والعسكرية ، لتصبح فعلاً كتلة واحدة ، لا ينقصها سوى أن تصبح دولة واحدة.

وكل دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي ، هي جوهرة ثمينة للراعي الأميركي وللغرب بشكل عام، جوهرة لا يمكن التفريط بها أو مسّها بسوء ، ولا يسمح لأحد أن يصيبها بأذى ، والعراق يقدّم درساً مؤلماً عن دولة مهمة أقدمت على غزو الكويت عام 1989 ، فتعرّضت لشبه الإفناء في حرب لم تنته بعد..

دول الخليج ليست غنية بالنفط والغاز والاحتياطات المالية والاستثمارات المذهلة ، وحسب ، بل والأهم أنّ رباطها مع الاقتصاد الرأسمالي الغربي ، يمنع أي منها أن يتوجّه نحو عمل مسلّح ضد أخيه (دخول الجيش السعودي الى البحرين كان لدعم الملك ضد تهديد إيراني محتمل وبرعاية أميركية).

وللتذكير ، فإنّ اسرائيل في حرب تموز 2006 على لبنان ، لم تمسّ المقومات الاقتصادية للعاصمة بيروت والتي للسعودية والخليج والغرب فيها مصالح هائلة.

بالمقابل لم يمنع ذلك ، أن تطحن اسرائيل الضاحية الجنوبية – المكتظة بمئات آلاف المدنيين اللبنانيين وهي على بعد بضع كيلومترات من وسط العاصمة – طحناً بكل أنواع الأسلحة.

هل من تداعيات لأزمة قطر على المنطقة ؟

كل ما يصدر عن موضوع قطر هذه الأيام ، لا يجب أن يُبعد المحلّل عن الصورة الكبرى للمنطقة. والصورة الكبرى ، هي السعي الأميركي والغربي لتطويق روسيا والصين ، وهو مسعى قديم يعود إلى الحرب الباردة .

لكنّه اتخذ صفة مستعجلة بعد سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1990 ، وطريقُ  تطويق روسيا والصين يمرّ في المنطقة إلزاماً ، أي عبر ضرب حلفاء هذين العملاقين – إيران وسورية – إضافة إلى المقاومات في فلسطين ولبنان ، وكذلك ضرب أي مجموعات ، أو حكومات تتضامن مثلاً مع سورية والمقاومة ، ولا تلتزم بالاملاءات الغربية.

ومِن المفترض أنّ منتهى أزمة قطر الحالية ، هو المزيد من الدعم لهذا الطوق الأميركي الغربي بوجه روسيا والصين ، وبالتالي إزالة سورية وإيران من الطريق ، ذلك أنّ المطلوب حالياً ، هو تحصين طاقات الحلف الغربي الخليجي في رزمة واحدة ، فلا تعود قطر تنفق من ناحية والسعودية تنفق من ناحية.

ولذلك ، فإنّ أزمة قطر لن تسير أبداً نحو حلول لإنهاء حروب سورية واليمن وليبيا ، الخ، بل العكس تماماً ، أي نحو المزيد من التصعيد ، والرئيس الأميركي دونالد ترامب كان واضحاً في حملته الانتخابية في خريف 2016 ، أنّه سيكون متشدّداً ضد إيران ، وفي ذلك هو لا يشذّ عن الاستراتيجية الأميركية الثابتة ، التي سار عليها أسلافه الرؤوساء منذ سقوط شاه إيران عام 1979 ، والقمّة العربية الاسلامية في الرياض ، التي رعاها الرئيس الأميركي ، صبّت في هذا الاتجاه ، وبقي توحيد المجهودات المالية ، وغيرها.

برأيكم لماذا أتت الأزمة الخليجية في هذا التوقيت بالذات ؟

الذي يراقب الوضع في المنطقة منذ ما يسمى “الربيع العربي” في خريف 2010 وشتاء 2011 ، سيدرك أنّ الاستراتيجية الغربية آنذاك ، كانت تقول إنّ الوقت قد حان ليحكم الإسلام السياسي (والقصد هنا أن يحكم الأخوان المسلمون في الدول العربية الجمهورية : مصر وسورية وليبيا وتونس وفلسطين واليمن).

وكانت تركيا التي تحكمها جماعة من الأخوان بقيادة إردوغان وحزبه وإمارة قطر المتحمّسة للأخوان ، أكثر الدول تشوّقاً لهذه الاستراتيجية واستعجالاً لسقوط سورية وليبيا واليمن وتونس ، وربما التوجّه أيضاً لضرب الجزائر.

في تلك الفترة (2011-2012) ، بدت قطر دولة عظمى ، كان لها دور كبير في الحراك المصري وثورة 25 يناير ، وشاركت طائراتها الحربية في حملة (الناتو) لإسقاط حكومة ليبيا التقدمية ، واغتيال رئيسها معمّر القذافي، وتكلّم أمير قطر بكثير من العنجهية والفوقية مع الحكومة السورية في 2011 و2012.

لكن قطر ، فشلت فشلاً ذريعاً في تونس وليبيا ومصر ، أمّا الحرب التي ساهمت بإشعالها في سورية ووعدت أميركا وتركيا أنّ “النظام سيسقط” قبل رمضان 2011 ، فهي لم تنته حتى اليوم ، بل ذهب الأمير (حمد) فجأة ، واختفى من الصورة ، ربما بسبب سلسلة الفشل.

ثم انقلب الوضع ، ودخلت السعودية على الخط عام 2014 ، وحضر الأمير بندر، ثم شاهدنا انتشاراً مفاجىء للوهابية المسلحة من (داعش) وأخواتها وتنظيمات القاعدة في سورية والعراق.

ومع حلول عام 2016 ، يبدو أنّ ورقة قطر ، قد استنفدت ولا يجب ترك ثرواتها ، تتجّه خارج السرب ، والمطلوب هو تغيير في سياستها ، أو تغيير الأمير تميم ، ولكن ليس أكثر.

وهذا النوع من التغيير ، يحصل كثيراً في تاريخ الخليج والسعودية، اي تغيير ملك أو أمير أو ترحيله ، أو حتى اغتياله ، والأمثلة كثيرة جداً.

 فهل هذه التغييرات ، وهل أزمة قطر الحالية ، تستحق فعلاً الاهتمام ؟!!

طباعة