aren

معطى عسكري مهم : دمشق تستعيد “خان شيخون” … وتضع ادارة “أردوغان” في مأزق
الخميس - 22 - أغسطس - 2019

خان شيخون

\خاص\

التجدد الاخباري – مكتب (اسطنبول) 

بانتظار الاعلان الرسمي \ مصدر عسكري من جانب الحكومة السورية ، فان مدينة “خان شيخون” ، أبرز مدن ريف “إدلب” الجنوبي ، حيث يمر الطريق الدولي ، الذي يربط مدينة حلب بالعاصمة دمشق ، أصبحت في عهدة الجيش السوري ، وحلفائه.

1025135021

بيسكوف

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، (دميتري) بيسكوف، اليوم الخميس، إن روسيا ترحب بسيطرة الجيش السوري على (خان شيخون)، وتعتبرها “انتصارا على الإرهاب”.

ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية ، عن المتحدث الرئاسي الروسي ، رده على سؤال للصحفيين ، حول تقييم الكرملين ، لسيطرة الجيش السوري على خان شيخون ، قوله : “دار الحديث منذ البداية عن أن الحرب ضد الإرهاب والقتال ضد الجماعات الإرهابية سيتواصل في كل المناطق، لا سيما القتال ضد الإرهابيين الذين يستمرون في هجماتهم ضد القوات المسلحة السورية، وأيضا الهجمات ضد القاعدة الروسية في حميميم. لذلك، لا يسعنا سوى الترحيب بمثل هذه الانتصارات المحلية على هذه الجماعات”.

الصحفي الروسي Oleg Blokhin مع قيادي بالقوات الحكومية السورية داخل مدينة خان شيخون- 22 من آب 2019

بالتوازي ، نشر الصحفي الروسي (Oleg Blokhin) التابع لوكالة الانباء \ANNA\ الروسية ، والمرافق للعمليات العسكرية هناك، صورا له مع قيادي في القوات الحكومية السورية، من داخل مدينة خان شيخون-مؤرخة بـ( 22  آب \ اغسطس 2019 ) ، وقال عبر حسابه في “تلغرام”،اليوم الخميس 22 من آب، إن مقاتلي الحكومة السورية ،دخلوا المدينة. اذ يظهر في الصور الملتقطة ، انها من داخل مدرسة الصناعة – خان شيخون ، إضافة إلى نشره ، لتسجيلين ، يظهران تجوله في المدينة إلى جانب عناصر من القوات النظامية السورية.

قوات سورية داخل “خان شيخون”

فيما بثت صفحات لناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي ، تعد مقربة من أجهزة الدولة السورية ، صورا وتسجيلات للقوات السورية (من داخل) مدينة خان شيخون ، رافعين العلم السوري. وأظهرت الصور كذلك ، وجود “تركس” في محاولة لفتح الطرقات بالمدينة، بعد دخول القوات الحكومية إليها.

وكان الجيش السوري ، بدأ صباح (أمس الثلاثاء)، عملية تمشيط جوية بطائرات الاستطلاع المسيرة ، لأحياء مدينة خان شيخون ، بعد فرار مسلحي “هيئة تحرير الشام \ جبهة النصرة سابقا ” ، وفصائل مسلحة حليفة لها ، أقل نفوذا، ليل (الاثنين – الثلاثاء) من المدينة الاستراتيجية ، وأيضا ريف حماة الشمالي المجاور.

وبحسب “مصادر ميدانية” مواكبة لتطورات العمليات العسكرية هناك ، فان “الجيش السوري والقوات الرديفة له فرضت سيطرتها الكاملة على مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي فجر يوم الثلاثاء” ، وتضيف هذه المصادر ، أن “فصائل المعارضة لم تتمكن من وقف عملية الاقتحام التي بدأتها القوات الحكومية على المدينة، وإنما حاولت تأخير تقدم الجيش حتى ساعات المساء حتى تنسحب تحت جناح الليل”.

إلى ذلك، أقرت الفصائل المسلحة ، بسيطرة القوات الحكومية السورية على مدينة خان شيخون ، و(ريف حماة) الشمالي، وحمل قائد عسكري في ما يعرف “الجبهة الوطنية للتحرير” وهي تنظيم يتبع للجيش السوري الحر ، حكومة اردوغان ، المسؤولية عن ذلك ، مؤكدا ان “ما يجري بين روسيا وتركيا حول مناطق شرق الفرات دفع تركيا لتسليم المدن والبلدات على طريق حلب حماة الدولي”.

فيما نفت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) ، الانسحاب من ريف حماة الشمالي ، وأشار متحدث باسمها على حساب الهيئة على تطبيق تلغرام إلى “إعادة تمركز” قواته (جنوب) خان شيخون.

تداعيات استعادة دمشق لـ”خان شيخون” 

تكتسب مدينة “خان شيخون”، أهمية كبيرة ، نظرا لإشرافها على الطرق الحيوية، ما يجعل منها ، (نقطة وصل) بين أرياف إدلب “الشرقي والغربي والشمالي”، كما تعد السيطرة عليها ، الخطوة الأولى في إعادة فتح الطريق الحيوية ، التي تصل بين العاصمة الاقتصادية (حلب) والسياسية (دمشق).

من الناحية العسكرية : فإن سيطرة الجيش السوري على خان شيخون ، بعد 10 ايام على العملية العسكرية فيها ، ستمهد الطريق أمام قواته ، لتحقيق مكاسب وإنجازات كبيرة على الأرض باتجاه (معرة النعمان- شمالا)، حيث تتمركز “عقدة” الطرق الدولية السورية (شرقا وغربا \ شمالا وجنوبا).

aasadadkjkjklh31

قوات حكومية سورية داخل “خان شيخون”

وتعني سيطرة الجيش السوري على خان شيخون ، إطباق الطوق “كليا” على مساحة، تقدر بمئات الكيلومترات المربعة من ريف حماة (الشمالي)، بما فيها “مثلث الموت”، الذي يربط كل من بلدات : “الزكاة واللطامنة وكفرزيتا”، وكذلك (مورك)، التي تقع فيها نقطة المراقبة التركية ، والتي لطالما احتمت التنظيمات الإرهابية بمحيطها ، أثناء قصفها لمواقع الجيش السوري ، وللبلدات الآمنة ، الواقعة تحت سيطرته.

ومع حصار الجماعات المسلحة بريف حماة الشمالي ، وتطويقها من كل الجهات، لن يتبقى أمام المجموعات الإرهابية المحاصرة ، سوى القتال حتى الموت ، أو الخروج بوساطة تركية ، باتجاه مدينة إدلب (شمالا)، ما يعني تحرير كامل ريف حماة الشمالي ، الذي ستتنفس معه مدن (محردة والسقيلبية وسلحب) الصعداء ، بانتهاء مسلسل القصف الصاروخي “شبه اليومي”، الذي تتعرض من مناطق سيطرة المسلحين.

img2.thejournal.ie

اردوغان

من الناحية السياسية : لم تكن حكومة حزب “العدالة والتنمية”، تتوقع انها سوف تكون بمأزق حقيقي ، ووسط كماشة لا خروج منها ، اطبقت على قواتها وامداداتها ، التي ارسلتها الى (خان شيخون) في الشمال السوري.

فقد ارادت انقرة بكل وضوح ، دعم حلفائها من جبهة تحرير الشام \ النصرة – سابقا- فرع تنظيم القاعدة في سورية) وغيرهم من الجماعات المسلحة ، كما ارادت فرض الامر الواقع بدخولها المباغت ، وتواجدها على الارض ، وارسال المزيد من الامدادات.

لكن حساب الحقل السوري لم يأت على حساب “بيدر اردوغان”، اذ وجدت القوات التركية نفسها في وضع لا تحسد عليه (حتى الان)، قصف “سوري وروسي” مكثف ، لم يستثن اية قوة على الارض ، تصنفانها على انها (عدوة)، وصولا الى محاصرة القوة التركية.

bg

من داخل “خان شيخون”

ويأتي الدخول إلى مدينة (خان شيخون) ،التي كانت تسيطر عليها المعارضة منذ 2014، بعد أيام من تطويقها، وبلدات ريف حماة الشمالي في (آن واحد) ، وذلك عقب تقدم القوات السورية على أطراف المدينة ، ومحاولة إطباق الحصار على الفصائل المتواجدة داخلها ، ثم اعلان الفصائل المقاتلة ، ضمن غرفة “عمليات الفتح المبين” ، انسحابها من مناطق في إدلب، (دون تسميتها).

في ظل هذا المعطى الميداني المهم على جبهة “ادلب” العسكرية ، حيث تمكنت قوات الحكومة السورية من فرض حصار على منطقة ممتدة من جنوب خان شيخون إلى ريف حماة الشمالي، وأغلقت كافة المنافذ أمام القوات التركية ، الموجودة في (أكبر نقطة مراقبة) ببلدة مورك – شمال حماة ، و وسط تأكيد تركي ، بعدم سحب النقطة ، حسبما ذكر المتحدث باسم الرئاسة التركية ، أمس الأربعاء.

فقد بات الغموض ، يلف مصير نقطة المراقبة التركية ، خصوصا بعد قطع الإمداد عنها ، نتيجة الحصار الذي فرضته القوات السورية ، اثر دخولها مدينة (خان شيخون) ، لتأتي التطورات الأخيرة في (ريف إدلب)، وفق خبراء بالشأن السوري، لتكشف أن (موسكو ودمشق) “قادرتان على التقدّم حول المواقع التركية وجعل قوات المراقبة التركية غير مهمة”.

قوات تركية في سورية

وهو ما حدث اليوم الخميس، عندما قال مسؤولان تركيان لوكالة “رويترز”، إنّ قوات الحكومة السورية فتحت النار على موقع مراقبة تركي في شمال (غرب سوريا)، لكن لم تحدث خسائر بشرية، ووفقا لمانقلته وكالة “الأناضول” التركية ، عن “مصادر محلية”، استهدف محيط نقطة المراقبة الواقعة بالقرب من مدينة (معرة النعمان) بريف إدلب الجنوبي، بالرشاشات الثقيلة، من دون أضرار. وتقع نقطة المراقبة التركية (رقم 8 ) في بلدة “سرمان”، شمال مدينة خان شيخون. اذ ، تأتي هذه الواقعة بعد ضربة جوية ، استهدفت رتلا عسكريا تركيا ، يوم الاثنين الفائت ، أثناء تحرك الرتل باتجاه الجنوب ، نحو موقع مراقبة آخر.

نقطة عسكرية تركية داخل الاراضي السورية

وكانت تركيا ، أقامت (12) موقع مراقبة في شمال (غرب سوريا)، بموجب اتفاق مع روسيا وإيران، بينما لا يزال الرتل التركي ، الذي يضم حوالى (50) آلية عسكرية، متوقفاً قرب الطريق الدولي (شمال) خان شيخون.

بالوقت الذي حققت فيه القوات السورية تقدما في محافظة إدلب (شمال) غرب سوريا ،آخر معاقل المسلحين، والرقعة الوحيدة ، التي يسيطرون عليها في محافظة حماة المجاورة. يستضيف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيريه الروسي والإيراني في قمة في أنقرة لبحث المسألة السورية في 16 سبتمبر، بحسب المتحدث باسم الرئاسة التركية.

من جهة أخرى، ذكرت وكالة “سانا ” السورية الرسمية ، أن القوات الحكومية ، فتحت ممرا ، اليوم الخميس، أمام الراغبين في مغادرة مناطق المعارضة المسلحة في شمال (غرب) سوريا، وذلك غداة سيطرة دمشق على مدينة خان شيخون الاستراتيجية ، وحصارها قرى وبلدات عدة ، واقعة تحت سيطرة تنظيم “هيئة تحرير الشام” \جبهة النصرة – سابقا، المصنفة ارهابية باعتراف دولي ، والقوة المسيطرة على ادلب ، اضافة الى (فصائل أخرى) مدعومة من نظام اردوغان.

1-351-660x330

من معبر “صوران” بريف حماة الشمالي

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية ، قوله “تعلن الجمهورية العربية السورية عن فتح معبر إنساني في (بلدة) صوران… لتمكين المواطنين الراغبين في الخروج من المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين في ريفي حماة وإدلب الجنوبي”. وقالت إن الحكومة ستوفر كل احتياجات هؤلاء المواطنين من المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وتلجأ الحكومة السورية (عادة) إلى استراتيجية ، فتح المعابر، أمام المدنيين ، للخروج بعد حصار مناطق تحت سيطرة الفصائل المسلحة ، باتت على وشك استعادة السيطرة عليها، إن عبر اتفاقات إجلاء ، أو عبر عمل عسكري، على غرار ما حصل في شمال حمص (وسط) ، او الغوطة الشرقية – قرب دمشق ، او مدينة حلب (شمال) البلاد .

طباعة