aren

” دلالات ومؤشرات” في قرار الانسحاب الاميركي من سوريا \\ كتابة: د. اليان مسعد
الخميس - 20 - ديسمبر - 2018

اميركا في سوريا

نحن السوريين ، صحيح اننا معنيون ومسرورون بالانسحاب الامريكي ، على أن لايكون هذا الانسحاب مقدمة لعدوان تركي اسرائيلي مشترك ، خصوصا وقد سحبت امريكا في ذات الوقت ، كل موظفي سفارتها خلال 24 ساعة .

طبعاً هذا من ناحية المخاطر الخارجية ، اما من ناحية المخاطر الداخلية ، فهذا يتوقف على من سيملأ الفراغ الأمني ، الذي سيخلفه الانسحاب الامريكي بالشمال .

ولانه لا يبدو واضحا من سيملأ هذا الفراغ ، وما هي الترتيبات الأمنية والعسكرية ، التي توحي امريكا بها قبل انسحابها ، واخشى من تفجير القتال بين سوريين (عربي كردي) . فانه باعتقادي من المهم جداً للسوريين أن يتوحدوا ، ويحصنوا أمنهم بالوحدة الوطنية ، في وجه أية فتنة قد تسعى قوى اقليمية لإشعالها  ، وأن يفكر الجميع بسوريا ومصلحتها . هيا جميعا كسياسيين للحوار ، وكقوى أمر واقع مسلحة ، للانضمام للجيش

تصريح بعض الاوساط الامريكية بان الاطار الزمني لسحب القوات الأميركية من 60 إلى 100 يوم ، هي مساحة زمنية ، كافية للحوار بين الدول المتصارعة ، لملء الفراغ الحاصل ، ففي صراع الدولتين الأمريكيتين العميقتين ، تتكاثر نقاط غلبة الترامبية على الاجهزة الأمنية.

وهنا مشهد رغبة ترامب ، منذ ان تولى الرئاسة ، وكاد ان يفعلها الربيع الماضي ، ثم أجّل المسألة في ضوء خذلان بوتين له بالملف الصيني- الإيراني في قمة هلسنكي .

الآن ، ترامب يرى في الانسحاب ، خلطاً للأوراق ، وتهبيط للسقف على الجميع ، ويصب في مصلحته ، وعندها سيتنازع المنطقة كل من : ( الأتراك – السوريون – الايرانيون – اسرائيل – وروسيا ) ، ثم هناك جيب داعش ، وجيب التنف ، وجيب النصرة والاسلاميين ، وبقية وحوش الازمة ، وأيضا عشائر بدوية تستأجر بالمال من أي كان ، وأكراد يسلبون النفط ويصرفونه ببذخ.

وهاهو ترامب ، يلقم فم جميس جفري حذائه ، قائلا على موقع تويتر : “لقد هزمنا تنظيم داعش في سوريا وهو السبب الوحيد لوجود قواتنا هناك خلال فترة رئاستي وسننسحب” ، معاكسا بذلك كل ادعاءات (جفري) وشروطه الهمايونية . أما (قسد) فتنادي الخيانة الخيانة ، وتشير الى بدء انسحاب القوات الأميركية والفرنسية من سوريا ، واذا لم يسلم السوريون الكرد مناطقهم للجيش السوري ، فسيتدخل الاتراك ، وهذا لا مصلحة لسوريا به ، وقد ذلك يشير لبداية تآمر أطراف كردية مع تركيا ، ومن مؤشراتها وصول( 15000) الف مسلح كردي سوري وعراقي من معسكرات البرزاني التدريبية ب(شمال العراق) الى سوريا ، مع تغطية سياسية من المجلس الوطني الكردي ، المقرب من تركيا ، مع العلم انهم دخلوا من العراق عبر حواجز قسد.

الاميركيون ، سيتركون المنطقة لتلتهب اكثر ، خاصة في ظل وجود تقارير عن قوات سعودية واماراتية في مقابل ايران وتركيا ، بينما كان على السوريين الكرد ، ان يتعظوا من احتلال عفرين .

ومنذ الاول من آذار 2018 ، كان ترامب يصر على الانسحاب من سوريا ، الا ان المخابرات والجيش والديموقراطيون والاعلام واللوبي الاسرائيلي يمنعونه ، والان آن اوان التراجع بكرامة ، فقد يبدو ترامب على حمقه ، أكثر حكمة من لصوص الادارة الامريكية ومركبها النفطي العسكري ، الذين ورطوا امريكا بافغانستان والعراق ولبنان ، وسوريا.

بينما الرابط بين موضوع اللجنة الدستورية ، والانسحاب الاميريكي من سورية ، فقد عبرت عنه قاعدة حميميم ، بالقول : موسكو تعبر عن قناعتها ، بأن القرار الأمريكي بسحب القوات ، سيؤثر إيجابا على تشكيل اللجنة الدستورية السورية، وسيكون إيجابياً أيضا على الوضع في منطقة التنف الحدودية بين سوريا ، والأردن.

هذه الخطوة ، تؤكد أن الولايات المتحدة ، بدأت تدرك بأن معارضتها للجهود التي تبذلها الدول الضامنة لعملية أستانا في سوريا ، تضر بالمصالح الأمريكية عينها.

لقد كانت الولايات المتحدة دائماً ، حريصة على إبراز أهمية دورها في المنطقة، وكانت تبدي معارضتها للمبادرات المشتركة بين الدول الثلاث، مركزةً جهودها على “الإساءة لسمعة صيغة أستانا والإيحاء بعقمها”، ولكن الحقيقة هي أننا حققنا عملا عظيما ، والعالم كله رأى ذلك بالأمس ، لذلك فالمواصلة في عرقلة عمل ثالوث أستانا ، تعني العمل ضد الذات، وقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية ، تدرك هذه الحقيقة.

زئيس وفد “معارضة الداخل” الى جنيف

طباعة
هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها