aren

نهاية البغدادي : دلالات التوقيت … وسيناريوهات بالانتظار
الإثنين - 28 - أكتوبر - 2019

Capture

أبو بكر البغدادي

(خاص)

التجدد – مكتب واشنطن

جهات استخباراتية غربية، كشفت لـ” التجدد الاخباري” ، ان دلالة التوقيت في مقتل البغدادي ، ومكان الاستهداف بمحافظة إدلب ، لايمكن قراءتها بمعزل عن التفاهمات (الروسية الأمريكية التركية) في سوريا ، ، والتي عقب عليها ترامب عبر توتير “يبدو أن الأخبار السارة تحدث فيما يتعلق بتركيا وسوريا والشرق الأوسط.تقارير أخرى تأتي لاحقاً”.

وبغض النظر عن التقارير، التى تزامن بين توقيت استهدافه، وقرب موعد الانتخابات الأمريكية ، وجهود إغلاق الملف السوري – ميدانياً ، بيد أن ثمة دلالات أخرى ، يحملها التوقيت ومكان العملية ، ترتبط بعلاقة أنقرة بمقتل البغدادي ، وبينما يرى البعض بها إشارة لتعاون أنقرة ، تشير احتمالات أخرى إلى اتهام تركيا بـ”إيوائه ، أو التستر عليه”.

وبحسب تلك الجهات الأمنية ، احتمالات تعاون أنقرة، تبدو منطقية ، خاصة بعد توقيع صفقة بين الروس والأتراك، وعلى إثر ذلك، شعرت تركيا أنها استنفدت مصالحها مع داعش في (شمال سوريا)، ومن ثم سمحت بالتخلص من رأس التنظيم \ البغدادي.

ولعل ما يدعم صحة تلك الفرضية ، هو ما أشارت إليه وسائل إعلام أمريكية ، من أن العملية تمت بالتنسيق بين وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ، و”جهاز أمني إقليمي”- لم تحدده- يعتقد أنه تابع لتركيا، والتي تعتبر صاحبة النفوذ الأساسي في (إدلب)، كونها على حدودها الجنوبية، وتدعم فصائل عسكرية فيها.

ونقلت وكالة “الأناضول” عن وزارة الدفاع التركية ، أنه “جرى تبادل معلومات وتنسيق بين السلطات العسكرية قبل العملية التي نفذها الجانب الأمريكي في إدلب الليلة الماضية”.

“أردوغان التركي” … و”أبو بكر البغدادي”

فى الجهة المناظرة ، يحمل توقيت ومكان العملية ، “إشارات مغايرة” ، إذ تذهب بعض التقديرات إلى أن وجود  وبقاء البغدادي 5 سنوات في قرية صغيرة بمحافظة إدلب، لا تبعد إلا كيلومترات من الحدود التركية، يعد دليلاً دامغاً على تورط النظام التركي في دعم التنظيم ، وأن داعش “ولدت وعاشت وترعرعت” بدعم كامل من (أردوغان) ومن تركيا.

اردوغان

اردوغان

يضاف إلى ذلك ، أن توقيت العملية إلى جانب كونه نصراً معنوياً ، دعم الرئيس ترمب والجمهوريين, فقد بعث رسالة أمريكية إلى أنقرة ، مفادها: أن واشنطن ما زالت موجودة ، وتستطيع أن تقوم بعمليات ضد الأهداف التركية في المنطقة.

في النهاية، قتل (أبو بكر) البغدادي ، لكن يظل مستقبل التنظيم على جناح التساؤلات ، لاسيما وأن داعش  تعتريه الإنقسامات ، وتنهش في كيانه النزاعات الداخلية، لذا يبدو مقبلاً على صراع دموي بين جناحيه (العراقي) و(الاجانب) ، لقيادة التنظيم ، بسبب الصراع على المناصب السيادية في التنظيم الارهابي ، ومن ثم من المحتمل إضعاف داعش ، ولكن ليس على المستوى القريب أو المتوسط، ولكن قد يتلاشى إلى فترة بعيدة ، وقد يتحول أنصاره إلى “تنظيم جديد”، فكما انبثقت (داعش) من (القاعدة) ، ربما يظهر شخص أو فريق من داعش بتنظيم جديد، وبالفعل هناك مجموعة “خراسان”، وتعد أشد تطرفاً من داعش، كما أن تلك المجموعة، تريد سحب بساط الإرهابيين،أو الجهاديين تجاه بوصلتها.

و قد ينهار التنظيم ويضعف ، كما حدث مع القاعدة نتيجة لفقدان شخصية وكاريزما القائد ، لكن سيظل التنظيم خلايا عنقودية وخلايا نائمة، لكن يبقى تكرار سيناريو القاعدة مع داعش، أمراً مستبعداً، إذ أن  كل المؤشرات والتقارير الدولية ، تقول إنه تنظيم قوى للغاية، وبدأ يعيد تجنيد عناصر من جديد ، وأن خلاياه النائمة ، بدأت تنشط بشكل كبير جداً فى سوريا والعراق، كما أن تقرير المفوض الأوروبى لشؤون الإرهاب عام 2018 ، يقول : “إن هناك 50 ألف داعشى فى أوروبا ولاؤهم لأبو بكر البغدادي، وفي الفترة الأخيرة في عام 2019 حاول داعش ، بناء ولاية له في أقصى شرق الكرة الأرضية بمدينة مراوي أقصى جنوب الفلبين.

 

وهناك نشاط داعش فى جنوب شرق آسيا، وتحديداً فى إندونيسيا وماليزيا ، وفي منطقة «شيانج يانج» في غرب الصين، والمؤشرات تقول : إنه بين عامي 2018 و2019 ، كانت بمثابة الأرض الخصبة لتنظيم «داعش»، ونفس الأمر في أفريقيا، ومنطقة الساحل والصحراء أو حتى منطقة جنوب الصحراء،حيث تنشط داعش بشكل مكثف، بما يعني أن ثمة تباينات بين الفترة التي قُتل فيها أسامة بن لادن ، والظروف التي قتل فيها البغدادي، وأن خطر داعش ، ما زال كبيراً.

“ترمب” يتابع عملية قتل البغدادي مع (طاقم عمله)

لماذا فعلها ترمب الآن ..؟

عن دلالة توقيت تنفيذ هذه العملية ، نقلت الـ«نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين كبار في البنتاغون أن ترمب ، يبدو انه قد اتخذ قرار تصفية البغدادي، بعد اتفاقية (بوتين ــــ أردوغان) في سوتشي الأسبوع الماضي حول شمالي سوريا، التي عاد بعدها ترمب ، وقرر نشر قوات حول حقول النفط في سوريا، وانه ربما كانت غطاء لهذه العملية.

وتضيف الصحيفة ، بالطبع، أراد ترمب الآن ، تحقيق مكاسب إعلامية جديدة، ونصراً دعائياً سيستخدمه كثيراً في الانتخابات المقبلة، كما فعل خلفه ، (باراك أوباما) بتصفية أسامة (بن لادن) في باكستان عام 2011.

كيف عاش “البغدادي” أيامه الأخيرة ..؟

العديد من التقارير الدولية ، المتابعة لنشاط تنظيم “داعش” وزعيمه ، ذكرت في تحليلها لرسائل «البغدادي» الغامضة، والتي ألقاها في خطابه الأخير الموجه لمناصريه، ان ” تنظيم الدولة \داعش “، كان يعيش مرحلة انكماش تنظيمية، وأكدت نفس التقارير، أن (البغدادي)، كان يعاني من مشاكل صحية كبيرة.

ففي آخر تسجيل صوتي منسوب للبغدادي ، أكد فيه أن التنظيم ما زال موجودا ، وأن مرحلة الانكماش التي يمر بها اليوم ، ما هي إلا اختبار من الله، (على حد وصفه). وكان أبو بكر البغدادي ، “زعيم” تنظيم داعش الإرهابي، قد بث تسجيلا صوتيا له ، عبر ما يعرف بـ«مؤسسة الفرقان»، الذراع الإعلامية للتنظيم الإرهابي، على شبكة الإنترنت ، استغرق نحو 30 دقيقة، دعا عناصره فيه إلى عدم ترك أسلحتهم ، ومواجهة من وصفهم بـ«المرتدين والكفار» في كل مكان، كما تحدث عن (مصر ،السعودية ،تركيا ،أميركا ، روسيا ، وسوريا).

البغدادي

ولم يظهر البغدادي ، الذي أعلنت الولايات المتحدة عن جائزة قدرها 25 مليون دولار ، لمن يساعد بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله ، منذ يوليو (تموز) عام 2014 ، أثناء خطبة (جامع النوري) بالموصل ، التي أعلن فيها «تأسيس دولة الخلافة».

ودعا البغدادي، بحسب التسجيل الصوتي، أتباعه من عناصر التنظيم الإرهابي إلى «القيام بالأفعال»، وذكر «وفودًا» من المجندين الجدد، رغم أنه من غير الواضح ما إذا كان يعني تجنيد المجندين للانضمام إلى داعش ، أو تعهد بالولاء للمجموعة المسلحة، محذرا من أن «العبء سيكون أثقل».وفي حينها ، جاءت هذه الرسالة ، وسط تكهنات حول (مصير البغدادي) ، بعد أن فقد تنظيمه معظم المناطق ، التي كان يسيطر عليها في “العراق وسوريا”.

خليفة البغدادي

قرداش

وفق مجموعة من “التحليلات الاستخبارية” الغربية ، فان البغدادي ، سبق ان اختار خليفة له ، لقيادة التنظيم الإرهابي ، قبل حوالي الشهرين من مقتله ، يرجح أنه العراقي – التركماني، المدعو “عبد الله قرداش”، الملقب بـ”المدمر”.

وذلك عقب الكشف عن معاناة (الخليفة) البغدادي لأزمات صحية، باتت تمنعه من متابعة أمور التنظيم وعناصره ، -كما يجب- وكان آخر تلك التقارير ، هو مانشرته وكالة الأنباء العراقية ، والتي تناولت فيه ، بيانا عن مجلس القضاء الأعلى في العراق ، يؤكد تلك الأقاويل.

وتشير تلك التقارير ، الى أن البغدادي في تسجيله الأخير ، حرض من خلاله، عناصره على اقتحام السجون ، بل والقيام بسلسلة من الاغتيالات التي تنال من القضاة والضباط والمحققين، ذوي الصلة بسجناء تنظيمه.كما حاول جذب التيارات الإسلامية إلى مشروعه، وتجديد الدعوة لهم، والتركيز على «الدعوة»، وأهمية جذب العناصر، والذي يأتي في الأهمية “قبل القتال لا بعده”.

رسالة البغدادي الصوتية الأخيرة،التي بدت دون أي مدلول واقعي، أوضحت أن زعيم التنظيم في معزل عن أعضائه، خاصة أنه لم يقدم شيئا جديدا في مطالبه منهم، كما أنها تدل على تفكك التنظيم وهزيمته بعد استخدام نبرة بها انكسار ،بعكس ما كان يحدث في خطاباته السابقة.

طباعة