aren

دعوة لحمل السلاح : لماذا تحتاج وكالة المخابرات المركزية إلى لعب دور جديد في الشرق الأوسط ؟ \\ بقلم : أحمد شرائعي
الإثنين - 16 - ديسمبر - 2019

وكالة الاستخبارات المركزية

مبنى وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه”

التجدد – \قسم الترجة الخاصة\

في الأشهر السابقة لانتخابات تشرين الثاني \ نوفمبر 2020 ، أعلن الرئيس دونالد ترمب عن خطط سحب القوات الأمريكية من سوريا والعراق وأفغانستان , لكنه سيواجه قريبًًا ، سؤالاً وجوديًًّا ، يتعلق بما يريده ، وهل يرغب أن تنحدر تلك الدول في الفوضى ، أم يسعى لتأمين سلام منظم من خلال إعادة النظر ، أو صياغة تصور جديد لدور الـ”سي آي إيه” ؟.

Ahmed-Charai-Corporate-Leadership-Council

أحمد شرائعي

في حين أن العامة يرون الـ”سي آي إيه”، مجموعة من العملاء السريين والمحللين, فإن تلك الوكالة, في الواقع, لعبت دورًًا حيويًًّا في المسائل الدبلوماسية والعسكرية, ومن ضمنها الضربات الجوية الموجهة. لقد نظمت قواتها شبه العسكرية, التي تعمل في أكثر الأحيان إلى جانب القوات الخاصة الأمريكية, هجمات قبلية على (طالبان) في أفغانستان, وعلى (القاعدة) في العراق, وتنظيم (داعش) في سوريا.

في كل واحدة من هذه الساحات الثلاثة, يتعين إعادة التفكير في دور الـ”سي آي إيه”، وتوسيعه.

إن أفغانستان ، فاسدة باقتصاد المخدرات ، مثل المكسيك. إنها رابع أكبر دولة فاسدة, بحسب منظمة الشفافية الدولية. يعمل مزارعو الأفيون, ومهربوه وميليشاته الأفغان مباشرة مع الحرس الثوري الإيراني ، لنقل المخدرات إلى آسيا الوسطى ، ومنها إلى أوروبا. لقد رسمت الـ”سي آي إيه”، الطرق بالفعل ، وحددت اللاعبين الرئيسيين. إنها تحتاج للعمل مع القوات الخاصة ، لتعطيل تهريب المخدرات, الذي يوفر الأموال ، التي تُبقي حركة طالبان في حالة حرب.

كما يمكن أن تلعب الـ”سي آي إيه”، أيضًا ، دورًا رئيسيًا في محادثات السلام الأفغانية، التي يقودها (زلماي) خليل زاد.حيث تمتد الميليشيات المدعومة من الـ”سي آي إيه” في أنحاء أفغانستان ، وتساعد كابول وواشنطن في العثور على معسكرات المتمردين, وخطوط الإمداد ، وقادة المعارك وقصفهم. هذه الميليشيات أيضًا ، مصدر أساسي للمخابرات البشرية, القوات البرية التي تتحرك بين سكان القرى ، وتعرف معلومات بشأن القادة الناشئين, وتحدد مخابئ الأسلحة, وتكشف خطط ضربات العدو المستقبلية. ودون هذه الميليشيات المحلية ، التي توجهها الـ”سي آي إيه”, سوف تخرج أفغانستان مجددًا ، كقاعدة للإرهابيين الدوليين القادرين على ضرب أمريكا ، وحلفاء الناتو.

إن الاعتماد على الجيش الأفغاني ، لتأمين السلام خطأ، لأن ذلك الجيش الآن ، يعاني من موجة من الفرار والغياب ، والتي تكافئ تقريبًا جيش جمهورية فيتنام بالقرب من نهاية حرب فيتنام. والشرطة الوطنية ليست في حال أفضل، لهذا ونظرًًا لضعف الجهاز الأمني الأفغاني, تحتاج الـ”سي آي إيه”، لمنع الملاذات الآمنة للعصابات الإرهابية ، ذات الامتداد العالمي بصورة دائمة.

سيكون خطأ استراتيجيًّا ، أن نركز فقط على جلب حركة طالبان إلى طاولة السلام. ينبغي أن تمتد محادثات السلام الأفغانية ، لكي تشمل باكستان والدول الأخرى ، التي لعبت دورا في تمويل وتوجيه المسلحين في أفغانستان منذ الثمانينيات. تعلم الـ”سي آي إيه” اللاعبين بالفعل ، وقد تساعد في صياغة اتفاق مستدام. ومن دون ذلك , من المرجح أن تستمر الحرب بدعم من هذه الدول الغنية ،مما يخلق مساحة للإرهابيين ، لكي يختبئوا وينموا وسط الفوضى. وهكذا, تلعب الـ”سي آي إيه”، دورًا مهمًا: إنها تضمن ألا تشعل الدول الأخرى فصلاً جديدًا من الحرب في تاريخ أفغانستان المأساوي.

وبالتحول للعراق،نرى بلدًا أكثر حداثة ، تمزقه الفصائل الدينية والسياسية والمالية. لقد موّلت إيران بطريقة مباشرة الأحزاب والساسة العراقيين, بينما تحكم عصابات المخدرات خاصتها ، مدينة البصرة جنوب العراق. تحتاج الـ”سي آي إيه” إلى توفير معلومات استخباراتية ،تفضح الأحزاب التي تسيطر عليها إيران ، ومساعدة الحكومة العراقية المحاصرة في استئصال النفوذ الإيراني. وبنفس القدر من الأهمية اقتلاع  حلفاء إيران في المؤسسات العراقية, ويشمل ذك الجيش, والشرطة وأجهزة المخابرات. يحتاج العراق أيضًا إلى المساعدة في تعقب تمويل الإرهابيين, والـ”سي آي إيه” في وضع جيد لتقديم تلك المساعدة. يبقى تنظيم داعش أيضًا ، تهديدًا للجبهة الغربية العراقية ، وقد أصبحت وكالة الاستخبارات المركزية ، ماهرة جدًا في صد داعش خلال السنوات الثلاث الماضية ، وتستطيع مساعدة نظام بغداد في جهوده لتحرير نفسه من هذا التهديد المنظم.

يمتلك العراق ، خدمة مدنية فاعلة نسبيًا, وبنية تحتية حديثة ، وعائدات النفط لإصلاح نفسه. إن تاريخ مشاركة الـ”سي آي إيه” في العراق منذ 2003 ، قد يمكّن تلك الدولة من النجاح في وجه التحديات الأمنية والاقتصادية الضخمة ، التي تشعل مظاهرات الشوارع الآن.

وبالانتقال إلى سوريا. فقد صوّرت التغطية الإعلامية الأمريكية (الأكراد)، كجماعة موحدة واحدة ، مصدومة من الخيانة التي سببها الانسحاب الأمريكي ، والاجتياحات التركية. في الواقع, يتشكل الأكراد من فصائل موالية ومعارضة لأمريكا, والأخيرة منها،قتلت عشرات من ضباط الشرطة الأتراك في المنطقة الخاضعة لهيمنة الأكراد في (شرق تركيا) ، ثم هربت إلى المناطق السورية التي يسيطر عليها أكراد آخرون. تعمل حفنة من الفصائل الكردية مع إيران ووكلائها الإرهابيين. كانت الـ”سي آي إيه”، تعمل مع الأكراد منذ بداية التسعينيات، إنها على دراية جيدة بالشخصيات والانقسامات بين القادة الأكراد، ويمكنها تجميع ائتلاف كردي ،خالٍ من القادة المعارضين لتركيا ، أو الموالين لإيران ، ومساعدته على النجاح في القضاء على داعش في سوريا ، وما وراءها.

إن المهمة كبيرة: لا يزال تنظيم داعش ، يمتلك حوالي 15  إلى 30 ألف مقاتل في ساحة المعركة في العراق وسوريا, بحسب التقديرات الحكومية الأمريكية. هذه مهمة لا يسع لأحد معالجتها ، غير الوكالة.

وأخيرًا, ينبغي أن يُطلب من الـ”سي آي إيه”، المساعدة في توسيع دعمها ، لخطة جاريد كوشنر للسلام في الشرق الأوسط . يهدف مستشار ترمب إلى إحياء محادثات السلام بفكرة بسيطة وجديدة: يريد الشباب الإسرائيلي والفلسطيني ، فرص عمل ، وأمن وأمل. تستحق خطة كوشنر المحاولة، لا يبذل أي أحد آخر جهدًا حقيقيًا لتحسين حياة الفلسطينيين. ومجددًا, تمتلك الوكالة امتدادًا لا يُضاهى من العلاقات في أنحاء المنطقة.

إن توجيه الـ”سي آي إيه”، للعمل على مكافحة الإرهاب, وبلاء المخدرات الذي يشعله, من شأنه أن ينقذ الأرواح الأفغانية والعراقية والسورية والفلسطينية ،وفي نهاية المطاف الأمريكية.

https://nationalinterest.org/blog/middle-east-watch/call-arms-why-cia-needs-play-new-role-middle-east-103327

أحمد شرائعي \ Ahmed-Charai – ناشر للأسبوعية المغربية L’Observateur ، والنسخة الفرنسية من مجلة السياسة الخارجية “Foreign .”Policy

طباعة