aren

دروس من مصيدة عسل “حزب الله”\\ بقلم : سكوت ستيوارت
الخميس - 19 - مارس - 2020

89832669_618171652074234_8310883866629898240_n

سليماني – نصرالله

\التجدد الاخباري\

ترجمة (خاصة و حصرية) – مكتب بيروت

ألقى عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي ، القبض على “مريم طه طومسون”، المترجمة العسكرية الأمريكية، في 27 فبراير/شباط في “أربيل” بالعراق. وتم اتهام “طومسون” بتمرير معلومات سرية لرجل له صلات بمليشيا “حزب الله” اللبناني.

وبعد إلقاء القبض عليها، أفادت التقارير أن “مريم”، البالغة من العمر 61 عاما، وهي مواطنة أمريكية ، تعيش في “روتشستر” بولاية مينيسوتا، اعترفت أمام وكلاء الجهاز ، أنها نقلت معلومات إلى رجل تربطها به علاقة رومانسية، وأن (ابن) شقيق الرجل ، يعمل في وزارة الداخلية اللبنانية. وفي ظل مزيد من التحقيقات، اعترفت بأنها تشتبه في أن قريب الرجل، الذي ارتبطت به له علاقة بـ “حزب الله”.

جاسوسية فائقة

وبحسب لائحة الاتهام في هذه القضية، فقد لوحظ تغير في سلوك استخدام “مريم” لأنظمة الكمبيوتر بشكل كبير في 30 ديسمبر/كانون الأول 2019، بعد يوم واحد من شن الجيش الأمريكي غارات جوية على عدد من الأهداف المرتبطة بميليشيا من قوات “الحشد الشعبي”العراقية ،المدعومة من إيران، وهي “كتائب حزب الله”.

ويُزعم أن سجلات التدقيق ، أوضحت أنها دخلت مرارا وتكرارا إلى “تقارير سرية” لم تكن بحاجة للوصول إليها في إطار متطلبات وظيفتها. وبالمناسبة، كان ذلك في نفس اليوم ، الذي اقتحم فيه عناصر من “كتائب حزب الله” السفارة الأمريكية في بغداد.

وحددت لائحة الاتهام أنه في الفترة ما بين 30 ديسمبر/كانون الأول و 10 فبراير/شباط، تمكنت “مريم” من الوصول إلى 58 ملفا سريا ، يتعلق بـ8 مصادر بشرية للاستخبارات ، كانوا يقدمون معلومات للجيش الأمريكي في العراق.

وبحسب ما ورد، تم تصنيف هذه الملفات في المستوى السري، بما في ذلك الأسماء الحقيقية، وبيانات الهوية الشخصية والصور الفوتوغرافية لتلك المصادر. وبحسب ما ورد، شاهدت “مريم” ملفات تفصّل معلومات محددة قدمتها تلك المصادر إلى الجيش الأمريكي.

ووفقا للائحة الاتهام، قامت “مريم” بعد ذلك بحفظ المعلومات حول المصادر، ثم قامت لاحقا بتدوين ملاحظات تفصيلية حول المصادر كتبتها باللغة العربية، ثم عرضت الملاحظات على رئيسها خلال محادثة فيديو أجرتها معه عبر هاتفها الخلوي.

وأثناء تفتيش أماكن معيشة “مريم”، عثر المحققون على إحدى هذه الملاحظات ، التي كانت قد أخفتها تحت فراشها. وبحسب ما ورد، احتوت الملاحظة أسماء 3 من المصادر، وأشارت إلى أنه يجب مراقبة هواتفهم، وحذرت من أنه ينبغي تحذير شخص مجهول يستهدفه الجيش الأمريكي.

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشخص الذي قالت “مريم” إنه يجب تحذيره ، هو عضو في منظمة إرهابية أجنبية، ومن المفترض أن هذا الشخص ، كان قائدا في واحدة من وحدات الحشد الشعبي العراقية ، المصنفة كـ(مجموعة إرهابية)، أو ربما حتى في “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني.

وقتل قائد فيلق القدس “قاسم سليماني” مع زعيم كتائب حزب الله “أبو مهدي المهندس” في غارة جوية أمريكية في 2 يناير/كانون الثاني، لذلك من غير المرجح أن يكون أحدهم ، هو الهدف الذي سعت “مريم” إلى نقل تحذير بشأنه.

وبعد الحصول على أمر استدعاء لمحتويات حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي، استعاد مكتب التحقيقات الفيدرالي ، صورة لملاحظة ثانية تدرج تفاصيل مصدرين بشريين آخرين للاستخبارات.

ومن غير الواضح ، ما إذا كانت المعلومات التي نقلتها “مريم” ، قد تم استخدامها لاحقا لاستهداف مصادر الاستخبارات البشرية التي حددتها، ولكن حتى لو لم يؤدِ ذلك إلى مقتل هذه المصادر أو عائلاتهم، فإنها على الأقل أساءت بشدة للعديد من عمليات الاستخبارات البشرية ،التي زودت الجيش الأمريكي بمعلومات لا تقدر بثمن حول “الحرس الثوري الإيراني” ،و “وحدات الحشد الشعبي العراقية”.

rt

الدروس المستفادة

ويمكن استخلاص عدة دروس من هذه الحالة:

الأول، هو أن عمليات الاستخبارات البشرية، بما في ذلك ما يعرف بعمليات “مصيدة العسل”، ليست فقط من اختصاص الجهات الحكومية ،مثل وكالات الاستخبارات الصينية أو الكوبية أو الروسية. ولكن أثبت “حزب الله” بوضوح أن لديه قدرة استخباراتية متطورة ،وعابرة للحدود.

ولا تتضمن لائحة الاتهام ، أي إشارة إلى أين أو متى أو كيف تم تجنيد “مريم” من قبل “حزب الله”، بالرغم من أننا يمكن أن نفترض بأمان ، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي قد استجوبها بدقة ،لتحديد هذه التفاصيل.

وقد رأينا في حالات سابقة لمهاجمين إلكترونيين إيرانيين ،يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي ، لتنفيذ “مصائد عسل” افتراضية، ومن المحتمل جدا أن “مريم” لم تلتق أبدا بـ “حبيبها” المفترض، بالرغم من أنه من الممكن أيضا أن تكون قد تم اكتشافها ،وتجنيدها أثناء رحلة إلى الخارج. لكن بغض النظر عن أين وكيف تم تجنيدها، يعكس سلوكها بوضوح ، أنها كانت تستجيب بشكل خاضع للمهام التي أسندها عشيقها إليها.

وسيكون من المثير للاهتمام أيضا ، أن نرى كم من الوقت كانت تمرر له معلومات قبل 30 ديسمبر/كانون الأول 2019. ومع ذلك، كان تجنيد مترجم عسكري أمريكي لديه تصريح للوصول إلى ملفات سرية للغاية ، انقلابا استخباراتيا واضحا لصالح “حزب الله”.

ثانيا، تعد هذه الحالة ، مثالا آخر على أنه بالرغم من أن “مصيدة العسل” ،هي واحدة من أقدم الحيل في كتاب الاستخبارات البشرية، فإنها لا تزال فعالة للغاية. علاوة على ذلك، تؤكد الحالة على حقيقة أنه ليس الرجال فقط معرضون لحيلة الانجذاب لشخص ما.

وخلال الحرب الباردة، حققت “شتازي”، وحدة الاستخبارات الألمانية الشرقية، نجاحا لافتا باستخدام “رافينز” أو “روموس”، وهما عميلين جذابين من الذكور ، قاما بتجنيد النساء. وباستخدام هذا التكتيك، تمكنت “شتازي” من اختراق حتى أعلى المستويات في حكومة ألمانيا الغربية و”الناتو”.

ويوضح سن “مريم”، وهي في الستينيات من عمرها، وأن من جندها كبير في السن بما يكفي ليعمل ابن أخيه في وزارة الداخلية اللبنانية، كيف يمكن أيضا للأشخاص من أي عمر تقريبا ، أن يكونوا عرضة للحيلة الرومانسية.

وتبرز هذه الحالة أيضا ، أهمية تجزئة المعلومات الحساسة للغاية، وتقييد الوصول إليها فقط للموظفين ، الذين لديهم حاجة شديدة إلى المعرفة، وهو مبدأ يتعلق أيضا ببرامج أمن الشركات. وفي هذه الحالة، يبدو أن أنظمة الأمن الداخلية قد تنبهت بسبب نشاط “مريم” غير المعتاد على أنظمة الكمبيوتر، وهو ما نبه المحققين إلى المشكلة المحتملة.

ومع ذلك، كانت قادرة على نقل المعلومات إلى الشخص الذي تتعامل معه، ما أدى إلى تعريض المصادر للخطر، وكان يمكن أن يؤدي إلى مقتلهم. وكان من الممكن منع ذلك إذا تم فصل المعلومات المهمة، مثل هويات المصادر، عن المعلومات الأقل أهمية، وكذلك التحكم الدقيق في من يمكنه الوصول إلى المعلومات المهمة.

ومع ذلك، يبدو أن نظام كشف التهديد الداخلي قد ساعد على الأقل في الحد من الأضرار التي كانت ستحدث بسبب “مريم”،إذا تم السماح لها بالبقاء في مكانها لعقود مثل الجواسيس الآخرين من أمثال “آنا بيلين مونتيس”.

وتضمنت هذه الحالة أيضا ، ابتكارا مثيرا في مجال التجسس البشري، فبدلا من محاولة تنزيل الملفات على جهاز تخزين محمول، أو عمل نسخ من مستند مادي، حفظت “مريم” المعلومات ،ثم قامت بعد ذلك بتدوين ملاحظات مكتوبة بخط اليد للمعلومات السرية.

ويذكرنا هذا بالطريقة التي استخدمتها “آنا بيلين مونتيس” لسرقة البيانات السرية للغاية من وكالة الاستخبارات الدفاعية، والتي استخدمها “فاسيلي ميتروخين” ،لإخراج المعلومات من أرشيف “الكي بي جي” السوفييتي، وتمكنت “بيلين مونتيس” و”ميتروخين” من العمل لأعوام دون كشفهما.

ومن المثير للاهتمام أيضا ، أن “مريم” نقلت المعلومات إلى صديقها من خلال عرض الملاحظات عليه عبر محادثة فيديو ، بدلا من تمرير المعلومات إليه شفهيا. وليس من الواضح ما إذا كان هذا الشخص قد أصدر تعليمات إلى “مريم” للقيام بذلك، أم أنها كانت فكرتها.

ولكن في كلتا الحالتين، تشير الطريقة إلى أن شخصا ما شعر أنه من الخطر نقل المعلومات في شكل منطوق وليس عبر الفيديو. ويجب أيضا العمل على تفسير استخدام الفيديو لتمرير صور سرية أو معلومات حساسة ، والعمل على منع هذا في المستقبل عبر برامج مواجهة التهديد الداخلي للشركات، التي تحمي من التجسس الصناعي.

https://worldview.stratfor.com/article/lessons-hezbollah-honey-trap

______________________________________________________________________________________________________

\المحرر\

يشرف (سكوت ستيوارت) على تحليل مركز “ستراتفور” للإرهاب وقضايا الأمن. وقبل انضمامه إلى المركز ، كان عميلاً خاصًا في وزارة الخارجية الأمريكية لمدة 10 سنوات ، وشارك في مئات التحقيقات المتعلقة بالإرهاب.

Scott-Stewart

فقد كان (ستيوارت)، المحقق الرئيسي في وزارة الخارجية ، المكلف بتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 ، ومتابعة خطة تفجير مدينة “نيويورك”، كما قاد فريقًا من العملاء الأمريكيين ، الذين ساعدوا في التحقيق الأرجنتيني بتفجير عام 1992 للسفارة الإسرائيلية في (بوينس آيرس) ، وشارك في التحقيقات بعد سلسلة من الهجمات ومحاولات الهجمات من قبل المخابرات العراقية خلال حرب الخليج الأولى.

كما عمل (ستيوارت) كنائب ضابط أمن إقليمي في مدينة “غواتيمالا”،ومسؤولاً عن أمن السفارات ، والأمن الدبلوماسي في هذا المنصب وكذلك في مدينة “بليز” ،وكمنسق للذكاء الوقائي لشركة Dell ، وأيضا عمل كعضو في فريق الحماية التنفيذي لـ Michael Dell. وقد استشار أيضًا في قضايا الإرهاب لإدارة تكساس للسلامة العامة.

يظهر (ستيورات) بشكل منتظم ، كخبير أمني في وسائل الإعلام الرائدة ، بما في ذلك “نيويورك تايمز ، ولوس أنجلوس تايمز ، وسي إن إن إنترناشيونال ، إن بي آر ، رويترز ، يو إس إيه توداي ، الأسوشيتد برس ، مجلة العالم ، فوكس نيوز ، ديسكفري تشانل ، ومجلة تايم”.

طباعة
هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها