aren

“داعش” لم يمت
الخميس - 10 - يناير - 2019

 داعش في المخيم

(خاص) التجدد الاخباري – مكتب اسطنبول

مع نهاية 2018، خسر تنظيم “داعش” أكثر من 99 في المئة من الأراضي ، التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق ، هذا ما أعلنه التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية – قبل أيام-

بدوره، شهد مؤشر العمليات الإرهابية في العالم ، تراجعا ملحوظا العام الماضي ، بعدما تسبب (داعش) خلال السنوات الماضية في هجمات دامية بعدد من الدول ، وخاصة في أوروبا.

وفيما كان العراق ، يحتفل بالذكرى الأولى للانتصار على (داعش) ، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب قواته من سوريا بعد هزيمة التنظيم. وقال ترامب: “حان الوقت لعودة الجنود الأميركيين” إلى بلادهم.

لكن محللين ومراقبين ، يحذرون من أن سقوط التنظيم في سوريا والعراق ، وتراجع عملياته الخارجية ، لا يعني (البتة) نهاية التهديدات الإرهابية.

“داعش” يلجأ إلى الحدود

فقد بات ينحصر نشاط عناصر التنظيم الارهابي (اليوم) ، في أماكن محدودة جدا، تتركز في جيب شرق الفرات ومدينة القائم الحدودية ، بين العراق وسوريا.

وفيما تواصل القوات العراقية مطاردتها لفلول التنظيم، تزداد المخاوف من أن توفر المناطق الحدودية بيئة مثالية لمقاتلي داعش لشن حرب عصابات ، وإعادة تنظيم صفوفه من جديد.

وقال تقرير لمركز مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية “ويست بوينت”، مستهل هذا الشهر، إن انسحاب داعش إلى المناطق الحدودية ، يأتي ضمن ما اسماه “استراتيجية محسوبة” ، تمهيدا “لتمرد شامل”.

https://ctc.usma.edu/app/uploads/2017/12/CTC-Sentinel_Vol10Iss11-18.pdf

وأضاف التقرير ، أن التنظيم يسعى في هذه المناطق إلى “محاكاة استراتيجية الاستنزاف التي اعتمدها بنجاح كبير في الفترة بين أواخر العقد الأول من القرن الحالي وحتى اجتياحه لمناطق في سوريا والعراق في 2014”.

وتشير تقارير عسكرية أميركية إلى أن (13000-14500) من مقاتلي داعش ، ما زالوا ينتشرون في الأراضي السوريا، إضافة إلى 17 ألفا آخرين في العراق.

من ناحية أخرى ، عدد من مراكز قضايا الإرهاب وبعض من أجهزة الاستخبارات العالمية ، تلحظ امكانية تنامي نشاط التنظيم مجددا في العراق خلال 2019، خاصة في المنطقة الغربية وحوض حمرين ومنطقة بيجي ومدينة الموصل ، في حين إن التنظيم قد يبرز “على شكل جيوب” في سوريا أيضا.

“داعش” في العالم

خارج سوريا والعراق، ينتشر عناصر التنظيم في قرى ومدن ليبية، فضلا عن مناطق في شبه جزيرة سيناء المصرية ، وفيما يرجح البعض تراجع داعش في سيناء وليبيا، خلال 2019، مع تناميه أكثر في غرب أفريقيا وشرقها، فانه يلحظ بان منطقة غرب أفريقيا (خاصة) ، قد تحولت إلى ملاذ آمن لعناصر التنظيم وقياداته.

وفي شرقي وجنوب شرقي آسيا، يرجح باحثون متخصصون في قضايا الإرهاب ، ظهور التنظيم على شكل “مجموعات ضعيفة” ، أما في أفغانستان ، فيتوقع تصاعد عمليات داعش ضد أهداف مدنية هشة.

وفي اليمن، ينشط داعش في مناطق نائية في محافظتي شبوة وأبين جنوبي البلاد ، فيما تذكر جهات مختصة بشؤون الجماعات الإسلامية هناك ، ان استمرار الصراع والانقسام في اليمن، سيغذي نمو (القاعدة) و(داعش) بشريا ، معنويا ، وماديا.

rwt

… ومن الصعب هزيمته عسكريا وأيديولوجيا

وفى هذا الإطار من الجدل حول نهاية تنظيم “داعش” من عدمها ، حذر تقرير لشبكة «سي.إن. إن» الإخبارية الأمريكية من أن التنظيم الإرهابى ، أبعد ما يكون عن الهزيمة ، سواء فكريا أو عسكريا.

وعدد التقرير أسباب عدة ، تؤكد استمرار الخطر الذى يمثله داعش ، من بينها : تقرير الأمم المتحدة الذي صدر في أغسطس الماضي ، وأوضح أن نحو 20 إلى 30 ألفا من عناصر داعش ، مازالوا يتحركون بحرية فى سوريا والعراق.

وأضاف أن المئات من عناصر التنظيم ، مازالوا يسيطرون على أراض عند الحدود السورية – العراقية،  في منطقة تشمل (20 ) كيلومترا مربعا ، وفيها العديد من الكهوف والأنفاق التى يلجأ إليها عناصر التنظيم.

وعلى الرغم من التقارير ، التى تؤكد فقدان داعش مصادر تمويله ، فانه يعتقد أنه مازال يحتفظ بمئات الملايين من الدولارات ، التي كان جمعها خلال احتلاله أجزاء كبيرة من سوريا والعراق.

وينقل تقرير الـ«سي.إن إن» عن مصدر مطلع ، أن بعضا من أموال داعش ، يتم تمريرها عبر عمليات غسل أموال من خلال شركات في تركيا.

ومن الناحية الفكرية ، ذكر التقرير أن «ايديولوجية» داعش ، لم تمت ، بدليل أن التنظيمات المبايعة له في غرب إفريقيا وليبيا واليمن والفلبين وإندونيسيا ، لاتزال نشطة ، وتقوم بهجمات إرهابية.

وأضاف بأن فكرة قيام تركيا بمحاربة داعش فى المنطقة ، هي “غير واقعية”، إذ إنها لا تستطيع الوصول إلى المناطق النائية التي يوجد فيها التنظيم الإرهابي، كما أن هدف تركيا الحقيقي في سوريا ، هو محاربة (الأكراد) ، وليس (داعش).

طباعة