aren

حَبَل “ستريدا جعجع” يثير غضب “بولا يعقوبيان”… و”حاملها” عسكري من عديد لواء الحرس الجمهوري اللبناني !
الإثنين - 4 - نوفمبر - 2019

“ستريدا” وزوجها (سمير) جعجع – رئيس الهيئة التنفيذية لحزب “القوات اللبنانية”

(خاص) التجدد – مكتب بيروت

تستمرّ الظّواهر الشاذة ، التي ترافق التظاهرات في الساحات اللبنانية ، والتي من المفترض أنّها تطبيق لممارسة ديموقراطية حضارية ، وجديدها (اليوم) في تظاهرة التأييد لرئيس الجمهورية، لافتة حملها رجل ، وكتبت عليها “عبارة مسيئة” في حق النائب (ستريدا) جعجع ، زوجة المجرم (سمير) جعجع.

t-1-13-e1572797284820-620x330

لاحقا ، ستكشف بعض المواقع الاخبارية اللبنانية ، تفاصيل وبيانات عن هوية حامل اليافطة ، وهو عسكري من عديد لواء الحرس الجمهوري إسمه : (قزحيا يوسف يوسف) – والدته لور عقل- تولد ١٩/٣/١٩٩١- سجل رقم٢/٢ – بيت حباق/ جبيل

وتعليقا على ما حصل ، غرّدت النائب في البرلمان اللبناني ، (بولا يعقوبيان) عبر حسابها في “تويتر” على صورة للشاب ، الذي حمل اللافتة المسيئة ، قائلةً: “ما بعرف مين الشاب بس كل يوم بأكدوا انهم تيار #يا_عيب_الشوم. بعتذر من السيدة ستريدا. بس لازم الناس تشوف الحقارة تجاه الخصم السياسي وتحقير النساء كيف مستمر”. وأثارت الصورة، التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، غضباً واستهجاناً حزبيا قواتيا، نتيجة التعرض الشخصي لكرامة النائب (جعجع)!!!.

 

يشار هنا ، الى ان التظاهرات في لبنان ، شهدت الكثير من اللافتات الغربية والمثيرة للدهشة ، التي حملها المتظاهرون ، والعديد من الشعارات ، التي هتف بها المحتشدون، الى جانب الكثير من المواقف المضحكة والملفتة ، والتي تعبر فيما تعبر عنه ، الى حالة القرف والاشمئزاز ، التي يعيشها المواطن اللبناني ، تجاه الطغمة الحاكمة في هذا البلد.

ووفق العديد من المتابعين ، لتطورات المشهد اللبناني و(حراكه) ، فان الثورة اللبنانية “الوليدة”، تخطت مخيلة اللبنانيين والعالم على السواء ، فمظاهر الفرح ، التي طغت عليها ، جعلت الكثيرين ، يشتهون ثورة مماثلة ، فيما اللبنانيون المزهوون بأنفسهم ، وبالتحاقهم أخيراً بركب الثورات ، لم يوفروا مظهراً احتفالياً للتعبير عن حقهم بحياة تليق بهم، غنوا ورقصوا ، ودبكوا.

حتى أن طرفة تتداول بكثرة على وسائل التواصل الاجتماعي ، وتقول إن من يرد الزواج، فالفرصة مؤاتية في هذه الاحتجاجات ، فهنا يمكنه أن يجد كل ما يحتاجه، فرقة زفة، وغناء، وشيخاً وكاهناً، وحلوى ومشاوي ، وعلاوة على ذلك، فإن كل الناس، مستعدون لمشاركته الرقص في عرسه.

75653328_1441775049312213_4158440194149711872_n

غير أن سمة أخرى ، بدت نافرة بعض الشيء ، وفاجأت المراقبين في (الداخل والخارج)، وهي سيل السباب والشتائم ، الذي طغى على كلام المحتجين ، المستصرحين من قبل مراسلي المحطات التلفزيونية. حيث يبدأ المتظاهر الكلام بوتيرة عادية، أي بالمطالب المحقة، لينفجر بعد ثوان بشتائم بذيئة بحق الطبقة السياسية كلها، أو بحق أحد أفرادها ، الذي أراد المتظاهر تخصيصه دون سواه.

علم اجتماع “الشتيمة”

في هذا السياق ، ووفق تحليل “علم الجماهير” ، يعتبر استخدام لغة الشتيمة في الاحتجاجات ، أمرا طبيعيا ، كتعبير عن احتقان الناس وغضبهم ، وتوضح أن وجود بيئة حاضنة ، لهذه اللغة ، يسهم في رواجها ، لأن مطلقيها وسامعيها على السواء «تنخفض حساسيتهم ازاء تلقي مثل هذا الكلام»، فيسهل استعمالها ، كما يسهل تلقيها ، بلا أي اعتراض أو نفور.

واللبنانيون -وفق هذا التحليل – يصنفون ضمن “الحشد المعبر”، ذلك انهم يستخدمون الكلام للتعبير عن أنفسهم، عن شعورهم، عن آرائهم ، بخلاف “الحشد الفاعل”، الذي يلجأ الى التعبير أحيانا بالضرب او بالتكسير ، مع ملاحظة ” قابلية الحشود ، للانجرار من التعبير إلى الفعل ، حتى في البلدان المتقدمة ، قد تنقلب الاحتجاجات من التعبير الشفهي عن مطالبها الى أفعال شغب”.

في الحالة اللبنانية ، أيضا ، لا تثير البذاءة ، اعتراضا او استغرابا، فالسياسة في لبنان ، ركيزتها العميقة (قروية)، قائمة على الخصومات العائلية ، والأهلية في القرى ، ومن هنا استخدام تعبير «البيوتات السياسية». اما السبب الثاني ، فهو غياب التفكير السياسي ، واعتماد الانتفاضة على مشاعر، عاشها اللبنانيون طيلة السنوات الاخيرة ، وأوغلت الطبقة السياسية في احتقارهم ، والاستخفاف بقدرتهم على الاحتجاج.

حيث الطبقة السياسية، التي ينظر اليها على انها مجموعة «حرامية» ، ولصوص وفاسدين، تعيش في برجها العاجي ، صامة آذانها عن أنين شعبها ، بهذا المعنى، نقل اللبنانيون شتائمهم من الغرف المغلقة إلى العلنية العامة المشتركة في الشوارع ، وحولوا وجودهم وشتائمهم الى طقس احتفالي،  والحال ان اللبناني ، يشتم الزعيم بفرح ، وكأنه انتقم منه.

طباعة