aren

واشنطن تتواصل مع قائد قوات الدعم السريع : “حميدتي”رجل امريكا في المجلس الانتقالي السوداني.. والخليج يخرج عن صمته ويؤيد المجلس
الأحد - 14 - أبريل - 2019

حميدتي

“حميدتي” قائد قوات الدعم السريع

التجدد – مكتب (بيروت+واشنطن)

بعد يوم من إعلان محمد حمدان دقلو “حميدتي” ، اعتذاره عن المشاركة في المجلس العسكري الانتقالي برئاسة وزير الدفاع عوض ابن عوف ورئيس الأركان كمال (عبد المعروف)، تم الإعلان عن ترقية الرجل إلى رتبة فريق أول ، وتعيينه في منصب نائب رئيس المجلس.

لم يتخرج “حميدتي” البالغ من العمر 43 عاما من كلية عسكرية ، إلا أنه يترأس قوات الدعم السريع ، التي هي جزء من اللجنة الأمنية ، التي تشكل المجلس العسكري الانتقالي.

وكان الرئيس ، الذي عزل من منصبه عمر البشير ، قد استدعى قوات الدعم السريع لمحاولة السيطرة على الاحتجاجات ، وبحسب عدد من الناشطين السودانيين ، فقد وصل “حميدتي” بقواته فعلا إلى الخرطوم ، لكنه رفض المشاركة في قمع التظاهرات، ما أكسبه قبولا لدى البعض، رغم أن البعض يعتبر قواته “ميليشيا مرتزقة”.

وأصدرت قوات الدعم السريع (بيانا) ، مساء الجمعة ، حددت فيه الخطوات الواجب اتخاذها لمعالجة الأزمة، ومنها وضع برنامج واضح لفترة انتقالية لا تزيد عن ستة شهور ، وتشكيل مجلس انتقالي عسكري ، مهمته إنقاذ الوضع الاقتصادي ، وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتشكيل حكومة مدنية ، يتم الاتفاق عليها بواسطة القوى السياسية.

ونال “حميدتي” تأييدا من البعض ، عندما رفض الانضمام للمجلس العسكري الانتقالي ، الذي لم تتضح ملامحه، ورفضته القوى الداخلية والخارجية. غير أن رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح (البرهان) ، وفي أول خطاب له ، أكد على أن الفترة الانتقالية ستستمر عامين ، كما كان قد حدد سلفه الفريق أول عوض ابن خلف.

ويروي العديد من المتابعين للحراك الشعبي السوداني ، أن “حمديتي” ، كان يعلم أن (ابن) عوف ، ونائبه (كمال) عبد المعروف ، “غير مرحب بهما تماما من الشارع السوداني” ، وأنهما من أعمدة النظام الرئيسية، كما أنه كان يرفض فكر جماعة الإخوان، ولم يكن مؤدلجا.

وإلى أن “العلاقة بين رئيس المجلس الانتقالي المستقيل وزير الدفاع عوض بن عوف وبين حميدتي ، لم تكن جيدة ، لأن ابن عوف قتل الكثير في إقليم دارفور، الذي ينتمي إليه حميدتي”. ، لكن قوات الدعم السريع (ذاتها) ، التي يرأسها حميدتي ، متهمة أيضا بارتكاب مخالفات ، أثناء قتال المتمردين في “دارفور”.

9781472574015

وتشكلت قوات الدعم السريع ، منذ نحو سبع سنوات ، لقتال المجموعات المتمردة في دارفور، كما عملت على حفظ الأمن على الحدود السودانية – الليبية. ولا يعتبر “حميدتي” ، غريبا عن رئيس المجلس العسكري الجديد الفريق عبد الفتاح (البرهان)، إذ عملا سويا وعن قرب في ملف القوات السودانية باليمن المشاركة مع التحالف ، الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين.

 

وتقول (ويلو) بيردج، مؤلفة كتاب “الانتفاضات المدنية في السودان الحديث” ، وأستاذة التاريخ في جامعة نيوكاسل، إنه بموجب توليه الملف اليمني، عمل البرهان عن قرب مع قوات الدعم السريع السودانية. وأوضحت أن “دور قوات الدعم السريع، ارتكبت فظاعات واسعة في دارفور”، مضيفة أنها “في هذا التحرك الأخير ستثير ريبة الكثيرين”. ولفتت إلى أن المجموعات المتمردة المتعددة في دارفور ستتوجس على وجه الخصوص.

واندلع النزاع في (دارفور) عام 2003 ، عندما حمل متمردون السلاح ضد حكومة الخرطوم ، متهمين إياها ، بتهميش المنطقة اقتصاديا ، وسياسيا. حيث تشير الأمم المتحدة إلى أن نحو 300 ألف شخص ، قتلوا في النزاع ، بينما نزح الملايين.

وفي 17 أيار/مايو 2014 ، اعتقل الصادق المهدي من جانب الجهاز الوطني للاستخبارات والأمن على إثر انتقاده ممارسات قوات الدعم السريع ، شبه العسكرية ، التي تقاتل إلى جانب الحكومة في إقليم دارفور المضطرب.

وحتى بداية 2017 ، كانت قوات الدعم السريع ، تتبع جهاز الأمن والمخابرات ، ثم أصبحت تتبع القوات المسلحة، بالرغم من أن معظم منتسبيها ، ليسوا خريجي كليات عسكرية.

… ويلتقي مسؤولا أمريكيا

وكان التقى نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول/ محمد حمدان دقلو “حميدتي” ، مع القائم بالأعمال الأميركي بالخرطوم ستيفن (كوتسيس) – حسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية سودانية (اليوم الأحد). حيث يعد هذا ، هو أول لقاء دبلوماسي لحميدتي ، غداة تعيينه نائبا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان.

5EC8FFE0-AD3A-434A-92CA-E6AD6B8B4AE3_w1023_r1_s

حميدتي -كوتسيس

ولم ترشح معلومات عن فحوى اللقاء، لكن مراقبين يرون أن اللقاء (ربما) يعكس الموقف الأمريكي الأولي حيال المجلس العسكري ، بقيادة الفريق أول ركن/ عبد الفتاح برهان.

وفي عهد الرئيس السواداني السابق “عمر البشير” ، ظلت العلاقات الأمريكية – السودانية ، تراوح مكانها بسبب عقوبات اقتصادية ، فرضت عليه منذ التسعينيات، بدأ رفعها تدريجيا في عهد الرئيس (باراك) اوباما، لكن اسم السودان لا يزال في قائمة الدول الراعية للأرهاب.

ويأتي لقاء “حميدتي-كوتسيس” ، بالتزامن مع ترحيب “سعودي إماراتي بحريني ” بالمجلس العسكري الانتقالي في السودان ، وتوجيهات من قيادات الدولتين بالتواصل معه ، وتقديم مساعدات إنسانية.

وكان المجلس الانتقالي العسكري في السودان قد أصدر قرار بإلغاء القوانين المقيدة للحريات في البلاد. وفي وقت سابق قدم منظمو التظاهرات في السودان خلال اجتماع مع المجلس الانتقالي العسكري الحاكم مطالب تشمل تشكيل حكومة مدنية، وفق ما أعلن تحالف “قوى إعلان الحرية والتغيير” الذي يقود الاحتجاجات.

وقال تحالف “قوى إعلان الحرية والتغيير” إن وفدا من 10 أعضاء يمثل المحتجين عقد اجتماعا مع المجلس العسكري وسلم مطالبهم. وصرح أحد قادة التحالف عمر (الدقير) في بيان ، أن المطالب شملت “إعادة هيكلة جهاز الأمن والمخابرات” ، الذي استقال مديره صالح(قوش) ، السبت ، بعد إقصاء البشير ، وقال الدقير “سنواصل (….) اعتصامنا حتى تتحقق كل مطالبنا”، بما فيها تشكيل حكومة مدنية.

(الرياض ، أبوظي ، والمنامة) تؤيد المجلس الانتقالي … وتتجاهل مصير البشير

وكانت أعلنت “السعودية والإمارات والبحرين”، دعمهما خطوات المجلس العسكري الانتقالي في السودان‎، لأول مرة ، بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير.

وأمس السبت، أعلن الرئيس الجديد للمجلس العسكري الانتقالي في السودان، عبد الفتاح (البرهان)، أنه سيتم تشكيل مجلس عسكري لتمثيل سيادة الدولة (شُكِّل لاحقاً)، وحكومة مدنية يتفق عليها الجميع، خلال مرحلة انتقالية تمتد عامين كحد أقصى، وهو ما رفضه الشارع السوداني.

البشير و سلمان و السيسي

وفي أول تعليق رسمي من الرياض ، منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير (1989-2019)، أفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، مساء أمس، بأن المملكة “تعلن دعمها للخطوات التي أعلنها المجلس العسكري الانتقالي، والوقوف إلى جانب الشعب السوداني”.

و– دون التطرق لمصير البشير – لم تكتف الرياض بهذا الإعلان ، بل ذكرت أن العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، وجَّه بتقديم حزمة من المساعدات الإنسانية إلى السودان، تشمل أدوية ومشتقات بترولية وقمحا.

كما قالت قناة “العربية” الفضائية ، أن السعودية تعلن تأييدها لما ارتآه الشعب السوداني حول مستقبله، وذلك في إشارة إلى قيام الجيش السوداني بالإطاحة بالرئيس عمر البشير.

يشار إلى أن ردود الفعل العربية والدولية على خطوة الجيش في الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير ، تراوحت بين (الحذر) و(المطالبة) بتبني عملية “انتقال ديمقراطي” ، تقوم على تسليم السلطة لحكومة مدنية.

وفي أول تعليق أيضاً منذ الإطاحة بالبشير، قالت الإمارات في بيان للخارجية، بالساعات الأولى من صباح الأحد، إنها “تدعم وتؤيد الخطوات التي أعلنها المجلس العسكري الانتقالي في السودان، للمحافظة على الأرواح والممتلكات، والوقوف إلى جانب الشعب السوداني”. ووجه رئيس الإمارات، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، بالتواصل مع المجلس العسكري الانتقالي، لبحث مجالات المساعدة للشعب السوداني. من جانبه أعلن ملك البحرين ، اليوم الأحد، تضامن بلاده مع الشعب السوادني ، ووقوفه إلى جانب “قرارات المجلس العسكري الانتقالي”.

جدير بالذكر أن (8) من أعضاء المجلس العسكري الانتقالي ، أدوا اليمين الدستورية، مساء السبت، أمام كل من رئيس المجلس ورئيس هيئة القضاء، وذلك غداة أداء رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان اليمين، الجمعة الماضي، خلفا لوزير الدفاع (عوض) بن عوف.

ويأتي موقف الرياض وأبوظبي والمنامة ، في ظل رفض المعارضة السودانية لخطوات المجلس العسكري، حيث طالبت “قوى إعلان الحرية والتغيير”، أمس السبت، بحكومة انتقالية مدنية تدير المرحلة الانتقالية وتنفذ المهام الانتقالية، بالإضافة إلى اعتقال والتحفظ على كل قيادات جهاز الأمن والاستخبارات ، التي أعطت الأوامر على مدى 30 سنة، على أن يقدموا إلى محاكمات عادلة ، وفقا للدستور.

وأعلنت قيادة الجيش السوداني، الخميس الماضي، عزل البشير واعتقاله، تحت وطأة احتجاجات شعبية بدأت في 19 كانون أول \ ديسمبر الماضي ، تنديدا بالغلاء ، ثم طالبت بإسقاط النظام ، الذي يحكم منذ ثلاثين عاما.

طباعة