aren

حكام زمن الكورونا : “بوريس جونسون” نموذجا \\ بقلم: د. فؤاد شربجي
الأحد - 29 - مارس - 2020

جونسون

تحتاج الشعوب الى قادة ، خاصة عندما تواجه أزمة حادة أو حروبا ضارية ، ورغم دور القائد في قيادة شعبه لتجاوز الازمة، أو الانتصار في الحروب ، الا انه في بعض الحالات ، يصبح القائد ، كاشفا لمعنى سياسة بلاده ، سواء لجهة احترامه لشعبه ، أو تقديره للشعوب الاخرى.

وفي زمن الـ(كورونا) ، شكل رئيس الوزراء البريطاني “بوريس جونسون” ، نموذجا فاضحا للمدى الذي وصلت اليه ، حكومة أعرق دولة في احترام القانون والمؤسسات ، فكيف تعاطى جونسون مع أزمة كورونا ، وهل كان قائدا مسؤولا ، أم مهرجا مستهترا ؟.

بينما كان الوباء ينتشر في أوروبا ومع اقتراب نهاية شهر شباط \فبراير ، غاب جونسون عن الساحة لمدة 12 يوما ، كان يقضيها مع عشيقته في بيت ريفي . الوباء ينتشر ، ورئيس الحكومة يستمتع بعطلة غرامية مع عشيقته لاسبوعين ، فهل هذا تميز ، يريد رئيس وزراء بريطانيا ، أن يسجله التاريخ كعلامة مميزة لتفلته من المسؤولية ، في زمن ، أرواح شعبه مهددة بوباء لا يرحم.

وعندما استيقظ جونسون في نهاية شباط \فبراير ، مع اقتراب اعلان منظمة الصحة العالمية (كورونا) كجائحة، بدأ يفكر رئيس الوزراء البريطاني ، بوضع الوباء على رأس أولوياته ، وكان عليه عقد اجتماع فوري لاعلى لجنة طوارىء في الحكومة ، ولكن الوقت كان نهاية الاسبوع ، وببساطة شديدة أًجًل جونسون الاجتماع ، لما بعد عطلة نهاية الاسبوع ، وحول ذلك ، سخر كاتب عمود في الـ”نيويورك تايمز”، بقوله : “جونسون يظن ان الفيروس يأخذ عطلة في نهاية الاسبوع”.

ثم بدأ يتحدث للعموم ، ناصحا باتباع الاجراءات الصحية ، مؤكدا انه يمكننا ممارسة حياتنا العادية ، اذا اتبعنا الاجراءات الصحية ، ومازح الجميع ، بقوله : انه مازال سيصافح . وقام بمصافحة الاطباء والعاملين باحدى المشافي التي زارها. تصوروا هذه القدوة المستهترة ، التي تقود شعبها في ازمة خطيرة بالمزح والتنكيت.

أفظم مافعله جونسون ، بعد استيقاظه ، وتركه لاحضان عشيقته ، انه اعتمد سياسة “مناعة القطيع” بترك الوباء يأخذ حده ، أي يقضي على الملايين ، ليتبقى أصحاب المناعة ، وربما ضمن هذه الرؤية العمياء والكارثية ، قال جونسون للشعب البريطاني “اني آسف لاقول لكم : ان الآلاف سيموتون ، فاستعدوا لمفارقة أحبابكم الذين سيموتون قبل أوانهم”.

بسيطة. كل ماطلع معه (جونسون) من مخارج لمعالجة ازمة الوباء ، الاستسلام الشعبي له، وموت الأحباب فيه، ولم يقل لنا السيد جونسون ، ما هو رأي حبيبته بالاستعداد لفقدان الاحباب ، الذي ربما شملها – لاسمح الله !! الا اذا كان الوباء ، يخشى الاقتراب من عشيقات الحكام ؟.

فجاءة ، وبشكل معاكس لسلوكه السابق ، تشدد بالاجراءات ، وأعلن اغلاق المتاجر والمطاعم ، والملاهي لمدة 14 يوما ، وطالب بحجر كبار السن ، ممازحا انه كان يود زيارة والدته . ومع هذه الاجراءات ، تبين النقص الفظيع في أجهزة التنفس ، وأسرة العناية ، واستيعاب المستشفيات. وهنا ، تتكشف (استراتيجة جونسون) ، المتقلبة بين الجدية والاستهتار : من جهة يتشدد ، ووسط التشدد ،يمزح ويستهتر.

الخوف ان يكون كل ذلك ، مجرد عرض هزلي ، يؤديه لاسعاد عشيقته ، وهذا مرض يقع فيه الكثير من الحكام ، ولكن جونسون يتواقح فيه أكثر.

ألم يعلن ان عشيقته حامل ، من دون زواج ، مع انه من حزب المحافظين !.

“بوريس جونسون” ، مهووس بممارسة الاستهتار (من تعامله بشعره الى عروض تنقله على الدراجة الهوائية الى اخبارعطلاته مع عشيقته الى اعلان اصابته بكورونا – وانا لم أصدقه- الى استهتاره بمصير شعبه تجاه الفيروس المستجد).

فاذا كانت بريطانيا ، صاحب الديمقراطية ، التي تحاسب مسؤوليها ، تقع ضحية هذا القيادي ، المستهتر، الذي جعل بلاده تدخل معركة بدون دروع -كما قالت جيني راسل – في الـ”نيويورك تايمز” ، مؤكدة ان بريطانيا تحتاج الى قيادة حقيقة ، لان الازمات بالفعل تحتاج الى رؤية ، يقظة ، مبادرة ، واستباق. وكلها صفات أساسية للقيادة الحقيقية.

… ونعتذر من (بوريس جونسون) واستهتاره ، لانه فضيحة بريطانيا ومصيبتها ، وعار الحكام المماثلين ، اينما كانوا.

طباعة