aren

حديث نصرالله ، بدون “معارضة سورية”وبلا “حل سياسي”، لماذا؟\\ بقلم : د.فؤاد شربجي
الأربعاء - 30 - يناير - 2019

 

رغم انه حديث (المشهد الاستراتيجي العام) ، الا ان السيد حسن نصر الله في تناوله للاوضاع بسورية لم يتطرق لأي دور للمعارضة السورية في التطورات السورية القادمة ، كما ان حديثه خلا تماما من اي اهتمام او ذكر للحل السياسي في سورية ، ولانه من القادة القلائل الذين لا يهملون أي تفصيل مؤثر في الواقع الاستراتيجي ، يصبح لعدم تناوله هذه التفاصيل (المعارضة والحل السياسي)، معاني تستوجب البحث في مدولولاتها ومآلاتها ، خاصة وان أمثال نصر الله ، يعبر بمالا يقوله ، تماما مثلما يعبر بما يقوله ، وينصح فيه .

وفي محاولة لقراءة معاني هذا التغييب للمعارضة والحل السياسي ، سنحاول استكشاف دلالاتها ، فيمايلي :

1– أكد السيد نصرالله ، ان الوضع الاستراتيجي في سورية جيد جدا ، خاصة وان مخاطر التقسيم او اسقاط الدولة قد انتفت نهائيا ، ولم يبق من قضايا تحتاج للحل ، الا شرق الفرات وادلب.

2– أوضح نصر الله ان الدولة السورية ، قادرة على حل موضوع شرق الفرات ، وبين انه بخروج القوات الامريكية ، تصبح مهمة استعادة شرق الفرات لسيادة الدولة ، أمر بمتناول الجيش العربي السوري .

وكشف الامين العام لحزب الله ، ان زعماء وحدات حماية الشعب ، وبمجرد قرار ترامب بسحب قواته ، سارعوا الى حزب الله ، يريدون التفاوض للعودة الى ظل السيادة السورية ، كفصيل مسلح يطلب الدخول بمصالحة وطنية (ولم يعتبرهم نصر الله معارضة ، ولم يتحدث بخصوصهم عن حل سياسي).

3– أما عن ادلب ، فاعتبر نصر الله ، ان تركيا سمحت لتنظيم (جبهة النصرة) بالسيطرة عل معظم ادلب ، ولن تتعامل الدولة السورية وحلفاؤها مع هذا التنظيم ، الا كمنظمة ارهابية يستوجب القضاء عليها ، وأوضح السيد نصر الله ، ان سورية وحلفاؤها ، قارون على تطهير ادلب من هؤلاء الارهابيين واستعادة السيطرة عليها .

وأكد نصر الله ، ان الجيش العربي السوري وحلفاؤه ، كانوا قد حشدوا لاسترجاع ادلب وتطهيرها من الارهاب ، واوقفوا العملية من اجل اتاحة الفرصة لتركيا ، كي تحل المشكلة التي تسببت بها. والآن ، واذا استمرت تركيا بالتهرب من القيام بواجبها ، فان الدولة السورية وحلفاؤها ، قادرون على تطهير ادلب واستعادتها ، وهذا ماسيفعلونه حتما.

4– أكد نصر الله انه لا خلاف بين روسيا وايران كما يروجون ، مشددا على ان حلف روسيا سورية ايران ، مصمم على مواجهة السياسات الامريكية في سورية والمنطقة ، وأذرعها التركية الاسرائيلية.

وضمن هذا التوجه حذر نصر الله ، اسرائيل ، ان عدم الدقة في تقدير الواقع واستمرار الضربات العدوانية ، ربما ستشهد ردا قاسيا من محور المقاومة. كما اوضح نصر الله للعالم ، ان اي عدوان على الجنوب اللبناني ، سيقابله دخول الى الجليل. أما من ناحية تركيا ، فان نصر الله ، لم يتطرق الى (اتفاق أضنة) ، او الى (المنطقة الآمنة) ، ولم يناقش أيا من طروحات اردوغان ، وربما هنا تأكيد على رفضها .

نتيجة كل ذلك ، فان قراءة بمضامين كلام نصر الله ، لابد ان نجد ، بانه أراد رسم صورة المشهد السوري ، على ان كل ماحدث في سورية ، ماهو الا (تدخل دول عدوة – امريكا تركيا اسرائيل – لاسقاط الدولة السورية وتقسيم الارض السورية ، لخلق دول دمى متقاتلة مكانها ، ولتحقيق ذلك، تم استثمر الارهاب التكفيري ، والشحن الطائفي ، والاستثمار بمظالم الناس).

وهذه القراءة المتضمنة في كلام نصر الله ، تصل الى ان (هذه الدول العدوة ، هزمت مشاريعها وخابت مساعيها ، وانكسرت ادوتها ، ولذلك نرى ان اسرائيل حضرت بنفسها عارية ، وتركيا تقدمت عارية ، وامريكا تحرض الكل علنا ، أي ان الصراع بات بين دول ، وبشكل مفضوح).

وهذا يعني ان الاوضاع الاستراتيجية في سورية ، وصلت الى مرحلة ينتفي فيها أي دور للمعارضة.خاصة وان أصحاب قرار هذه المعارضة ، هم من يحضرون علنا ، وبسبب غياب المعارضة الاستراتيجي ، يغيب الحل السياسي ، الذي تشكل هذه المعارضة ، الركن المطالب بالحل ، كوسيلة للوصول الى الحكم …

وهكذا ، يبدو ان خلو حديث السيد نصر الله عن ذكر المعارضة والحل السياسي ، مقصودان لأسباب استراتيجية ، تفرضها الوقائع.

طباعة