aren

حامية “التنف” العسكرية الامريكية … وقلق (دمشق ، طهران ، موسكو)
الأحد - 14 - أكتوبر - 2018

(التجدد)

كشف تقرير لمجلة ” بيزنس إنسايدر” ، أن الغاية الأساسية من اقامة القاعدة الأمريكية بمنطقة التنف في محافظة حمص ، هي منع إيران من نقل السلاح والمقاتلين من العراق إلى سورية ، حيث بات هذا المركز العسكري ، مصدر قلق للعواصم الثلاث (موسكو ، دمشق ، طهران) ، ويمنعها من الوصول إلى هدفها المشترك ، بإعادة تأهيل (النظام) السوري.

القاعدة – قبل – عمليات التوسيع

ويصف تقرير المجلة ، وجود قاعدة عسكرية أمريكية على المثلث الحدودي (العراقي – الاردني – السوري) ، بمثابة شوكة ضخمة في الجسم الروسي الممتد بالاراضي السورية وكذلك في الجنب الإيراني ، لكنهم (سورية – ايران – روسيا ) لا يستطيعون فعل أكثر بكثير ، من الشكوى نتيجة ذلك.

وفيما تنفي الولايات المتحدة مراراً وتكرار ، تدريبها لمقاتلي الدولة الإسلامية \داعش في حامية التنف بسورية ، فقد أوضحت العديد من الصورة الملتقطة للقاعدة بواسطة الاقمار الصناعية عالية الدقة ، عن وجود مراكز تدريب قتال بداخلها ، لمجموعات مناهضة للحكومة الشرعية بالبلاد ، كما أظهرت بعض اللقطات التي نشرتها شبكة “بي بي سي” الاعلامية ، جنودا للقوات الخاصة البريطانية ، يحرسون محيط ماصار يعرف عسكريا ، باسم قاعدة ( جيش سوريا الجديد) في التنف.

القاعدة – بعد – عمليات التوسيع

وهي ، تقع على بعد (24) كم الى الغرب من معبر التنف الحدودي ، في محافظة حمص ، أنشأت في أوائل 2016 ، لتدريب “المعارضة السورية المفحوصة”.

حيث أصبحت بمثابة ساحة تدريب للفصائل المعارضة ، الذين يقاتلون الحكومة السورية ، والذين يصنفون بانهم تنظيمات ارهابية ، بينما يقول محللون أمريكيون إنهم ليسوا إرهابيين .

صورة جوية للقاعدة

وكانت موسكو ودمشق ، في أوائل شهر سبتمبر / أيلول ، أطلقتا سلسلة من التحذيرات ، بأنهما وفي اطار حملة تطهير الاراضي السورية من الارهاب المنتشر ، تخططان لتنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب بالقرب من حامية أمريكية رئيسية في جنوب (شرق) البلاد تعرف باسم “التنف” ، حيث تتمركز مئات عدة من قوات المارينز منذ عام 2016 – على الأقل – لكن الولايات المتحدة ، استجابت للتحذير (السوري – الروسي) بإطلاق نار حي ، على تقدم القوات المشتركة ، ولاحقا سيتراجع الروس.

في السياق نفسه ، نقلت وسائل إعلام حكومية روسية عن وزير الخارجية السوري وليد المعلم ، قوله في أواخر الشهر الماضي : إن الولايات المتحدة ” تجمع بقايا الدولة الإسلامية في هذه القاعدة من أجل إرسالها لاحقا لشن حرب على الجيش السوري”.

وكان الجنرال الروسي فاليري (جيراسيموف) ، كشف لصحيفة “برافدا” الروسية في أواخر العام الماضي،  إن الأقمار الصناعية وبيانات المراقبة الأخرى ، تشير إلى أن ” فرق الإرهابيين ” تتمركز في التنف ، وأن الإرهابيين “يتدربون بشكل فعال هناك”.

لقطات جوية تظهر حجم التغييرات التي طرأت على القاعدة

كما كان التلفزيون الإيراني الحكومي ، نقل اقتباسا عن حديث للجنرال جيراسيموف ، في مقال نشر خلال شهر يونيو \ حزيران الفائت ، بعنوان : “القوات الأمريكية تدرب الإرهابيين في 19 مخيما داخل سوريا”.

حتى أن وسائل إعلام حكومية في دمشق وموسكو ، كانت حذرت في شهر يونيو / حزيران (الماضي) ، من أن الولايات المتحدة ، تعد هجومًا كيميائيًا “كاذبًا” على التنف ، “مماثلًا للنوع الذي وقع في مدينة دوما”.

hred

الى ذلك ، قال الكولونيل في الجيش الأمريكي شون (رايان) ، وهو المتحدث باسم “عملية الإصلاح المتأصل” ، للمجلة في رسالة إلكترونية : ” التحالف بقيادة الولايات المتحدة موجود هنا لهزيمة داعش ، أولاً وقبل كل شيء ، وهذا هو هدف الوجود في التنف”.

وأضاف ريان : ” لم تقم أي قوات أمريكية بتدريب داعش ، وهذا أمر خاطئ ومضلل ، إنه لأمر مدهش حقا أن يعتقد بعض الناس ذلك”.

وينقل تقرير المجلة عن المحلل العسكري في مؤسسة ستراتفورالاستراتيجية ، عمر (العمراني) ، أن الولايات المتحدة قامت بتدريب المتمردين السوريين في التنف ، وهي مجموعة تدعى “مغاوير الثورة” ، وبحسب العمراني ، فإن المجموعة كانت “علمانية إلى حد ما بالمعايير الإقليمية ، وكانت في طليعة المعركة ضد داعش”.

وفي معرض الاجابة ، عن سؤال : اذاً لماذا تهتم روسيا وإيران والحكومة السورية كثيراً بهذه الحامية ؟ ، يذهب تقرير المجلة الى انه لكل منهم أسبابه الخاصة ، ف” الاسباب الرئيسية وراء اهتمام ايران بها ، هو مرة اخرى انها تحجب الطريق السريع بين بغداد ودمشق ، حيث تستخدم طهران الطريق السريع لنقل الأسلحة إلى العاصمة السورية – دمشق.

وان السبب الذي يجعلهم يريدون الطريق البري ، هو أنه من الأسهل إحضار [الأسلحة] عبر الأراضي بكميات أكبر ، بينما الطريق البحري معرض للغاية للاعتراض الإسرائيلي ، أما الطريق الجوي ، فهو مكلف ، وغالباً ما تتعرض له الضربات الجوية الإسرائيلية “.

ومن ناحية الاتحاد الروسي ، فان موسكو تشعر بالضيق إزاء قاعدة التنف ، لأن “هذه هي آخر منطقة في سوريا ، يوجد فيها تعاون بين الولايات المتحدة والمتمردين على الأرض ، الذين ينتمون لقوات سورية ديمقراطية .. ، فيما لا تزال لدى الروس والحكومة السورية (قنوات مفتوحة) مع قوات سوريا الديمقراطية ، ويريدون التفاوض – وليس القتال – معهم”.

قوات امريكية داخل القاعدة

وينقل التقرير ، عن عدد من الخبراء الاستراتيجيين ، تقييما آخر حول أسباب غضب (موسكو ، طهران ، والحكومة السورية ) تجاه مركز التنف العسكري ، حيث يتجاوز مجرد عرقلة تدفق الأسلحة إلى دمشق ، وتدريب المجموعات المعارضة السورية .

وبحسب الخبراء ، ” هناك تاريخ سيكتب في هذه القاعدة ،… السوريون والروس والإيرانيون سيعتبرونه انتصارا رمزيا ، إذا انسحبت الولايات المتحدة من هناك ، أكثر من مجرد أهداف على مستوى تكتيكي” .

ويضيف هؤلاء ، ” بالرغم من أن هناك الكثير من الاستياء داخل الولايات المتحدة ، لجهة تدريب المتمردين في حامية التنف ، الا ان السعي لاستخدام القوة من أجل طرد القوات الأمريكية من هناك ، سيكون بمثابة تصعيد ، له تكاليف مرتفعة للغاية “.

الصورة الخارجية : هي لأعضاء مجموعة القوات الخاصة الخامسة الذين يجرون تدريبات على الأسلحة أثناء عمليات مكافحة داعش في حامية التنف في جنوب سوريا. سلاح مشاة البحرية الأمريكية.

https://www.businessinsider.com/this-us-military-base-in-syria-is-a-huge-thorn-in-russia-irans-side-2018-10

طباعة