aren

بعد 40 عاما "جهيمان" في دراما سعودية : جهاز المخابرات السعودي يعيد تقديم الواقعة دراميا … و”العاصوف2″ الاول على الشاشات الحكومية والخاصة
الثلاثاء - 28 - مايو - 2019

التجدد الاخباري \(خاص) مكتب بيروت

برؤية درامية استطاعت أن تجذب الجمهور الخليجي وخصوصا السعودي ، وتنال إعجابه ، يسجل مسلسل “العاصوف-2” عودة حميدة للعام الثاني ، برياحه القوية ، فيثير الجدل ، ليحل الوسم الذي يحمل اسم المسلسل السعودي في المركز الأول ، بقائمة الترند على موقع “تويتر”، وليتصدر قائمة الاعمال الدرامية ،التي تبثها القنوات السعودية الحكومية والخاصة.

وعلى خلاف الدراما الخليجية عموما ،اختار صناع هذا المسلسل – منذ العام الماضي – سلوك طريق خاص به، حيث يقدم المجتمع السعودي في السبعينيات، حين يفتح ملفات الماضي، ويكشف أسرارا وتنظيمات، ويبرز وقائع لم يرها المشاهد من قبل على الشاشة، ولا تناولتها الدراما من قريب، أو بعيد.

fa1bf375-db6c-4199-84ea-f415a0fc6250

ناصر القصيبي

جرعة الجرأة هذا العام من مسلسل «العاصوف» ، تأتي من تناوله هذا الموسم ، قضية اقتحام الحرم المكي في العام 1979، من قبل جماعة «جهيمان»، ليكون أول دراما سعودية تتناول الحادثة الشهيرة.

كما يرصد علاقة التنظيمات المتطرفة بهذه الحادثة ، مع متابعة للمواقف والنتائج التي ترتبت عليها ، وانعكاسها على المجتمع السعودي و(الخليجي) ، فيمابات يعرف لاحقا باسم “الصحوة” .

في معالجة درامية ملفتة ، عن كيفية نشاط تلك التنظيمات ، وعملها في تحريف الدين، وتعاليمه، وما تسببت به من تخريب للعقول، وزرع الفتن، وسفك للدماء، وتركت أثرا في المجتمع ، يثير الجدل دائماً بقصصه الملامسة لحياة الناس، والتي تتفوق بمضمونها، وبالقضايا التي تثيرها، وبأهدافها، على تفاصيل في السيناريو والإخراج.

عبـد_الـرحمن_الوابلي

عبـد الـرحمن الوابلي

الممثل السعودي “ناصر القصبي” ، والذي يتولى الإشراف العام على العمل – كعادته- يؤدي دوره بأسلوب سلسل وممتع ، ولعل ما يلفت الجمهور أنه لا يطل بصورة «البطل الأول»، بل يبدو كضيف شرف، يسلم الدفة لمن يستحق الوقوف في الصف الأول، وفق الدور والقصة، ويتراجع إلى حد غيابه عن مشاهد عدة في الحلقة.

ميزة (اضافية) يجسدها القصبي أيضاً، أنك تشعر بحضوره طوال الوقت، وتنتظر إطلالته ولو بمشهد صامت، فصمته يسمح لملامحه بأن تطلق العنان للتعبير. بعينيه يحكي القصبي ، ولا يحتاج إلى الكثير من الحوار ليؤدي الشخصية، ويصل إلى أعماقنا، فيما يترك للنجوم والممثلين الشباب ، التقدم في «العاصوف».

العا

صورة لـ(جهيمان العتيبي) – والممثل “يعقوب فرحان” في دور “جهيمان”

الدقة في اختيار (يعقوب الفرحان) لتأدية دور «جهيمان» ، جاء صائبا جدا، أولا من حيث شدة الشبه بينه وبين قائد عملية اقتحام الحرم الملكي ، وثانياً لقوة إتقان الفرحان ، أداء الدور كما يجب.

ثغرة واضحة في العمل: فما ينقص «العاصوف» ، كان هو الكتابة بأسلوب تشويقي أكبر، والابتعاد عن حشو الحوارات ، بسرد لا لزوم له، وتشاورات في مركز القيادة العسكرية ، تأتي «باردة»، في وقت الذروة والتوتر والأعصاب المشدودة، أي أثناء احتجاز المصلين داخل الحرم المكي، والسعي الحثيث لإيجاد طريقة لفك الحصار .

261

المثنى صبح في “العاصوف2”

المثنى صبح (المخرج) ، هو شريك في هذا الخطأ، ويتحمل مسؤولية رفع مستوى الحدث درامياً إلى حدود «الأكشن»، والتشويق والحركة السريعة، والتي كانت ضرورية في العمل.

ويسلط المسلسل الضوء على حقبة مفصلية في تاريخ السعودية، وهي حقبة السبعينات التي ظهر في نهايتها نشاط لافت للتيار الديني فيما يعرف بالصحوة الدينية التي فرضت سطوة لرجال الدين على الحياة الاجتماعية في البلاد.

عاب المسلسل كذلك ، النقص في المعلومات الكافية والوافية عن هذه الحادثة ، التي وقعت منذ (40 عاما) ، ويحوذ جهاز الامن السعودي على كامل أوراقها وتفاصيلها ،وخلاصة نتائجها.

ففي تناقض فج ، جاءت شارة “العاصوف” ، لتتضمن شكرا خاصا موجها لرئاسة أمن الدولة بالمملكة، في مقدمة كل حلقة، ثم عاد وكشف (القصيبي) بطل المسلسل والمشرف العام على العمل، خلال احدى مقابلته الاعلامية ، جزءا من كواليس “العاصوف”، بينها الدور الذي لعبته رئاسة أمن الدولة في هذا العمل الدرامي ،الأكثر مشاهدة في السعودية خلال رمضان.

a1558608237

حيث قال “القصبي” إن الجهاز الأمني ، قدم دعما وتعاونا غير محدود للمسلسل، عبر توفير المعلومات السرية والأرشيفية الموثقة. وأضاف أن ضيق الوقت لم يسمح بالاطلاع على كل أوراق ملف اقتحام الحرم خاصة، لكنه أشار إلى اجتماعات متوالية مع فريق من رئاسة أمن الدولة ، مكن من الحصول على تفاصيل كثيرة ودقيقة، وأجاب على أسئلة مهمة في الحقبة التاريخية ، التي يغطيها العمل.

يذكر أن مسلسل “العاصوف” مأخوذ عن رواية الكاتب السعودي الراحل “عبدالرحمن الوايلي” (بيوت من تراب)، تأليف وسيناريو وحوار “ناصر العزاز” ، ومن إخراج السوري “المثنى صبح”.

بالخلاصة ، المسلسل يثير جدلا في محله، وينجح في تحقيق الهدف منه، من الطبيعي أن تعلو بعض الأصوات المعترضة على عدم اكتمال المعلومات، أو دقتها في الأحداث الحقيقية.

طباعة