aren

جريمة قتل خاشقجي لها جذورها في الصراع الدموي داخل العائلة الحاكمة السعودية \\ بقلم : ديفيد إغناتيوس
الخميس - 29 - نوفمبر - 2018

 

خلال مؤتمر دافوس

الصحفي السعودي جمال خاشقجي أثناء تحدثه عبر هاتفه خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية في 2011.

وراء جريمة القتل الوحشية التي تعرض لها جمال خاشقجي، يوجد صراع على السلطة داخل العائلة السعودية المالكة، الذي ساهم في تغذية جنون العظمة والتهور لدى ولي العهد محمد بن سلمان. وفي النهاية، أدى هذا الغضب داخل البلاط الملكي إلى قتل وتقطيع صحافي واشنطن بوست.

دارت المشاهد الأولى لهذا الصراع العائلي في كانون الثاني/ يناير 2015، داخل جناح لكبار الشخصيات في مستشفى في الرياض، عندما كان الملك عبد الله يرقد على فراش الموت. وبحسب مصدر سعودي كان متواجدا في المستشفى في ذلك الوقت، فإن أبناء الملك عبد الله وأفراد حاشيته قاموا بتأخير إعلام ولي العهد حينها، الملك سلمان، بأن العرش انتقل إليه، ربما في محاولة للسيطرة على الثروة المالية الموجودة في البلاط الملكي، وضمان مواقع مؤثرة في نظام الحكم لفائدة فرع الملك الراحل من العائلة المالكة.

هذه المخططات الدموية داخل عائلة آل سعود، التي دارت خلال السنوات الموالية لرحيل الملك عبد الله، تشبه أحداث مسلسل الخيال “لعبة العروش”. كما أن تبعاتها امتدت إلى الولايات المتحدة والصين وسويسرا وبلدان أخرى، بينما كان أقوى فصيلين داخل العائلة المالكة يتنافسان على السلطة. وفي حين ازداد التوتر بين الجانبين، وصلت جرأة الحاشية المحيطة بمحمد بن سلمان، الابن المفضل للملك الجديد، إلى القيام بمحاولة اختطاف عضو من فرع عبد الله في العاصمة بكين، في عملية جريئة نفذت في آب /أغسطس 2016، التي تبدو لمن يطلع عليها أشبه بفصل مشوق من روايات الجوسسة.

أصبح ابن الملك سلمان، الذي يشار إليه اختصارا بأحرف “ام بي اس” يشعر بتوتر متزايد ويتسم بالعدوانية نحو كل من يعتبرهم أعداء له. وبداية من ربيع 2017، شرع فريق من عملاء الاستخبارات السعودية، تحت إمرة البلاط الملكي، في تنظيم عمليات اختطاف للمعارضين في الداخل والخارج، بحسب خبراء أمريكيين وسعوديين. وقد كان يتم الاحتفاظ بالمعتقلين في أماكن سرية.

واستخدم السعوديون “أساليب تحقيق قاسية”، وهي عبارة ملطّفة تدل على ممارستهم للتعذيب، لإجبار المختطفين على تقديم المعلومات المطلوبة. وقد تم إجبارهم على التوقيع على تعهدات بأنهم في حال التصريح بما تعرضوا له، سيدفعون ثمنا باهظا.

هذه الدراما التي حدثت على أرض الواقع تم وصفها خلال سلسلة من المقابلات التي أجريتها سابقا مع شخصيات سعودية وأمريكية وأوروبية مطلعة على هذا الشأن، في الأراضي الأمريكية وخارجها، خلال الأسابيع التي تلت مقتل خاشقجي. وهذه المصادر لديها اطلاع مباشر على الأحداث، إلا أنها طلبت عدم الكشف عن هويتها، لأن المسألة تتضمن بعض المسائل الدولية الحساسة.

كما تم التثبت من هذه المعلومات الواردة من قبل مصادر أمريكية مطلعة، لتأكيد صحتها. وهي تساعد على تفسير دوامة الغضب والخروج على القانون التي أدت في النهاية لابتلاع خاشقجي، كاتب مقالات الرأي في واشنطن بوست، عندما دخل إلى القنصلية السعودية في إسطنبول في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر.

d6dkupgt44i6ra6wfep45ljkwe

 الرئيس ترامب، يقف إلى جانب المستشار في البيت الأبيض جاريد كوشنر على اليمين، أثناء لقائه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في فندق ريتز كارلتون في الرياض في المملكة السعودية في أيار/ مايو 2017.

كانت الولايات المتحدة تتابع عن كثب هذه الحرب المميتة. وقد أصبح جاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس ترامب، مستشارا مقربا لمحمد بن سلمان. وقد زار كوشنر ولي العهد السعودي في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر 2017 في رحلة خاصة، لم يكشف أي منهما عن تفاصيل ما دار فيها من حوار، ولكن من المحتمل أنهما ناقشا المكائد الدائرة داخل العائلة المالكة.

وبعد أسبوع واحد من زيارة كوشنر، وبالتحديد في الرابع من تشرين الثاني/ نوفمبر، نفذ محمد بن سلمان عملية ترقى إلى الانقلاب الداخلي حين اعتقل أكثر من 200 من الأمراء ورجال الأعمال السعوديين، واحتجازهم في فندق ريتز كارلتون في الرياض. وقد تم التخطيط لهذه الاعتقالات بشكل حذر من قبل أقرب المقربين من بن سلمان في البلاط الملكي.

على رأس لائحة أعداء بن سلمان الذين تم الزج بهم في ريتز كارلتون كان هناك الأمير تركي بن عبد الله، الابن الطموح للملك الراحل، والذي أبلغ سابقا معارفه في الولايات المتحدة والصين بقلقه من القرارات الخاطئة لمحمد بن سلمان. ولحد الآن لا يزال الأمير تركي رهن الاعتقال، إلى جانب مساعده العسكري، كما أن مدير مكتبه علي القحطاني توفي أثناء اعتقاله بعد أن تم احتجازه في فندق ريتز كارلتون خلال العام الماضي.

lim4ekhaqyi6rorqu7pnatmpvq

ولي العهد السعودي محمد  بن سلمان في واشنطن في آذار/ مارس.

صراع الخلافة

بدأت المخططات في القصر الملكي تتطور منذ بداية كانون الثاني/يناير 2015، عندما كان الملك عبد الله، الذي كشفت تقارير صحفية أنه قد شخصت إصابته في العام السابق بسرطان الرئة، يتعرض لتدهور كبير في صحته. وقد تم الإسراع به عبر طائرة هيليكوبتر من إقامته الصحراوية في روضة خريم، إلى جناح كبار الشخصيات في مستشفى قوات الحرس الوطني في الرياض محاطا بأبنائه ومساعديه.

وبينما كان الملك بصدد الدخول في غيبوبة، حاول البلاط الملكي الحفاظ على سرية حالته الحرجة، والتفكير في فرضيات خلافته في السلطة. ومن بين الفرضيات التي تم طرحها، كانت هناك امكانية تنصيب الأمير متعب ابن الملك عبد الله، رئيس الحرس الوطني كملك للبلاد.

عندما وصل سلمان، الذي كان حينها وليا للعهد، إلى المستشفى في 23 كانون الثاني/ يناير وسأل “أين هو أخي؟”، تم إعلامه من قبل خالد التويجري، رئيس الديوان الملكي ومدير المكتب الخاص للملك عبد الله، بأن الملك بصدد أخذ قسط من الراحة، رغم أنه في الواقع، وبحسب مصدر سعودي كان حاضرا في المستشفى وطلب عدم الكشف عن اسمه، كان الملك عبد الله حينها قد فارق الحياة.

وعندما علم سلمان بالحقيقة انتابته نوبة غضب. وقد ترددت في رواق المستشفى أصوات ضربات بينما كان الملك الجديد يصفع مدير الديوان الملكي الذي تمت إقالته بعد ذلك. وقد تم اعتقال التويجري واقتياده إلى فندق الريتز كارلتون في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، وهو الآن تحت الإقامة الجبرية، بعد أن دفع مبلغا كبيرا من المال الذي حصل عليه بطرق غير شرعية أثناء فترة حكم الملك عبد الله، بحسب مصادرنا السعودية.

في هذا الإطار، قال طارق عبيد، رجل أعمال سعودي كان مستشارا لفرع الملك عبد الله في العائلة المالكة إن “خالد التويجري ألحق ضررا كبيرا بأبناء عبد الله”. وكان أبناء العائلة المالكة يقومون فعليا بالتجسس على بعضهم البعض بعد أن بدأ صراع الخلافة يلوح في الأفق. وقد تحدث أحد أبناء عبد الله عن زرع أجهزة تنصت في العديد من هواتف كبار الأمراء.

كما أن معسكر عبد الله اشترى جهازا صيني الصنع يمكنه بشكل سري من التعرف على الرقم التسلسلي لجهاز الهاتف على مسافة 100 ياردة، دون اختراق الهاتف بشكل مباشر. وقد تم إخفاء أجهزة التنصت والمراقبة داخل منافض السجائر وباقي قطع الأثاث التي كانت موزعة في القصور في الرياض، لمتابعة كل المؤامرات السياسية والأحاديث الجانبية.

أحد أبرز أفراد الحاشية الملكية الذين ساعدوا الملك سلمان وابنه محمد على تعزيز نفوذهم في تلك الأشهر الأولى هو سعود القحطاني، المحامي والعضو السابق في القوات الجوية، المهتم أيضا بتقنيات القرصنة وشبكات التواصل الاجتماعي. وقد كان معسكر سلمان في البداية ينظر بعين الريبة إلى القحطاني، لأنه عمل كأحد مساعدي التويجري في الديوان الملكي منذ بداية الألفية. وقد خضع القحطاني للاستجواب وتعرض للضرب في الأيام الأولى من وصول سلمان للحكم، بحسب أحد المصادر من داخل القصر، لكنه سرعان ما أثبت ولاءه لمحمد بن سلمان، من خلال القيام بعملية انتقامية.

باعتباره مدير مركز الدراسات والشؤون الإعلامية في البلاط الملكي، عمل القحطاني على تعزيز شكوك محمد بن سلمان في المنافسين المحتملين والمتآمرين للإنقلاب عليه. كما شرع القحطاني في جمع الأسلحة السيبرانية لاستخدامها لمصلحة بن سلمان. وفي حزيران/ يونيو 2015، تواصل القحطاني مع مجموعة إيطالية غامضة تعرف باسم “فريق القرصنة”، بهدف الحصول على أدوات سرية للتجسس عبر شبكة الإنترنت.

في 29 حزيران/ يونيو، بعث القحطاني برسالة لزعيم هذه المجموعة، يقول فيها إن “البلاط الملكي السعودي يرغب في إقامة علاقات تعاون مثمرة معكم، وتطوير شراكة استراتيجية وطويلة الأمد”. ويُذكر أن المحققين السعوديين والأمريكيين كانوا قد خلصوا إلى أن القحطاني، باعتباره مدير العمليات الاستعلاماتية لدى محمد بن سلمان، ضالع في تنظيم عملية قتل خاشقجي.

5mec6xxr5ai6ragq67qzjdkv6q

 الملك سلمان يحضر حفل افتتاح خط سكة حديد الحرمين الذي يربط بين مكة والمدينة عبر مدينة جدة الواقعة على سواحل البحر الأحمر، في أيلول/ سبتمبر.

الصراع العائلي

منذ أسابيعه الأولى في السلطة، بدأ فريق الملك سلمان باستخدام سياسات قاسية في إطار هذا الصراع العائلي. ففي أواخر كانون الثاني/ يناير 2015، تم إصدار أمر ملكي بإقالة اثنين من أبناء عبد الله، وهما تركي ومشعل، الذين كانا يشغلان منصبا حاكمي الرياض ومكة. وقد خلف هذا القرار تبعات لم يتمكنا من تجاوزها، حيث أن محمد بن سلمان الذي لم يتجاوز عمره حينها 29 سنة، تم تعيينه في منصب وزير للدفاع، وتم أيضا تعيين محمد بن نايف، ابن وزير الداخلية السابق والشخصية المفضلة لدى وكالة المخابرات المركزية، في منصب نائب ولي العهد تحت الأمير مقرن، المدير السابق للمخابرات، وهو على غرار بن نايف، شخصية متواضعة ولا يتصف بالتصلب.

أحكم الملك سلمان وابنه قبضتهما على السلطة أكثر فأكثر في نيسان/ أبريل 2015. فقد تمت إقالة الأمير مقرن من منصب ولي العهد، وتعويضه بنائبه محمد بن نايف (بعد عام من هذا القرار وكهدية توديع، منح الملك للأمير مقرن اليخت الفخم سولانج الذي يبلغ طوله 280 قدما، إلى جانب بعض الهدايا الأخرى، وذلك بحسب مصدر سعودي مطلع على هذه المسألة). وقد أصبح حينها محمد بن سلمان نائب ولي العهد، لينضم رسميا لخط الوصول للحكم.

رغم أن بن سلمان لم يبلغ حينها 30 سنة، إلا أنه كان بمثابة الأمير الميكافيلي، وكان يحظى بتشجيع من محمد بن زايد، نائب ولي عهد الإمارات العربية المتحدة، والشيخ طحنون، وهو مسؤول رفيع المستوى في المخابرات الإماراتية الذي كان يتردد كثيرا على يخت بن سلمان في عطلات نهاية الأسبوع أثناء عامه الأول كولي للعهد.

وقد اكتسب بن سلمان سمعته في الرياض منذ البداية كشاب متهور، حيث أقدم في سنوات مبكرة على تهديد موظف في السجل العقاري كان يعطل انتقال ملكية قطعة أرض إلى الأمير الشاب، فقام بن سلمان بإرسال رصاصة إليه كتحذير.

كما عبر محمد بن سلمان عن رغبته في تحديث المملكة، لكنه كان في نفس الوقت مصابا بالارتياب من أعدائه، على غرار أبناء عبد الله، إلى جانب محمد بن نايف، وكان لاحقا مرتابا بشأن التهديد الذي يمثله الصحفي جمال خاشقجي الذي خرج عن السيطرة.

كانت هناك إشارتان تحذيريتان في أيلول/ سبتمبر 2015 اللتين كانتا من المفترض أن تلفتا نظر المتابعين إلى أن محمد بن سلمان قد يكون “الأمير السعودي الذي يدفع المملكة نحو الأمام، أو يلقي بها من أعلى الجرف”، كما ورد في عنوان إحدى المقالات التي كتبتها في 2016. وكان السفير جوزيف ويستفال، المبعوث الأمريكي إلى الرياض، قد سافر إلى جدة في ذلك الشهر وهو يخطط للقاء محمد بن نايف، إلا أنه تم تغيير وجهته في المطار وإرساله لمقابلة محمد بن سلمان عوضا عن ذلك، في إشارة واضحة إلى الممسك الحقيقي بزمام الأمور.

خلال الشهر ذاته، زار المسؤول المخضرم في المخابرات السعودية سعد الجابري مدير وكالة المخابرات المركزية، جون برينان، في واشنطن، في إطار زيارة خاصة. ويشار إلى أن الجابري الذي يعد من المستشارين المقربين من محمد بن نايف، لم يخبر الملك سلمان بشأن الرحلة، ولذلك عند عودته إلى بلاده تمت إقالته، وهو يعيش الآن في المنفى.

جلس أبناء فرع عبد الله في العائلة المالكة يتفرجون بينما كان محمد بن سلمان يستأثر بكل أركان السلطات التي كانت في يوم ما ملكا لهم. وفي ظل معرفتهم بأن جون برينان وباقي أعضاء إدارة أوباما لم يشعروا بالارتياح تجاه صعود محمد بن سلمان، قام أبناء عبد الله بالتعاقد مع مؤسسة استشارات استراتيجية بارزة في واشنطن، لجمع المعلومات بهدف مراقبة تطورات العلاقة بين الرياض وواشنطن.

لكن هذه اللقاءات لم تكن مؤامرة سرية، مثلما اعتقد محمد بن سلمان. ففي شهر أيار/ مايو 2016، عقد الأمير تركي بن عبد الله ومستشاره المقرب رجل الأعمال، طارق عبيد، سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين السابقين في وكالة المخابرات المركزية ووزارة الخارجية، في جناح ضمن فندق الفور سيزنز في جورج تاون، وقد كانوا مصحوبين باللواء علي القحطاني، المستشار العسكري والمسؤول عن حماية تركي وباقي أبناء الملك الراحل عبد الله. لكن هذا الرجل كان مصيره الموت في العام الموالي بعد احتجازه في الرياض في فندق الريتز كارلتون.

سبق لي وأن التقيت بهذه المجموعة أنا أيضا، حينما كنت أعمل على جمع معلومات حول شخصية محمد بن سلمان. وأذكر أن تركي كان حذرا في تعليقاته، وعبر عن قلقه حول الحاجة لإحداث مزيد التوازن في السياسة السعودية، إلا أنه لم يقترح أي تغيير في نظام الحكم. وفي لقاء مع عبيد، وصف اللقاءات التي عقدها تركي في أيار/ مايو 2016 في واشنطن على هذا النحو: “تلك الجولة كان هدفها الحصول على تقييم استراتيجي لنظرة الولايات المتحدة للمملكة وموقفها، وذلك من خلال مسؤولين مطلعين في الدفاع والأمن القومي الأمريكي”.

جاء محمد بن سلمان في الشهر الموالي إلى واشنطن، وبالتحديد في حزيران/ يونيو 2016، للقاء باراك أوباما ومسؤولين آخرين. وإلى حدود ذلك التاريخ، كانت الإدارة الأمريكية حريصة على الحياد وسط التوترات المتصاعدة داخل العائلة المالكة. ورغم أن ولي العهد ونائبه كانا في طريق الدخول في مواجهة مباشرة، إلا أن أوباما أُعجب بالرؤية والطاقة التي تميزت بها الأجندة الإصلاحية لمحمد بن سلمان. وبعد تلك الزيارة أصبحت الولايات المتحدة تميل إلى ذلك الشاب المتهور والمصلح.

blwgsabxeei6nd342tdshiv6zm

الأمير محمد بن سلمان مع باراك أوباما في واشنطن.

التورط داخل لعبة السلطة

حافظ فرع عبد الله على بعض العلاقات الخارجية المهمة، خاصة في القارة الآسيوية. وفي 2016، أصبح الآسيويون في خلاف متزايد مع أجندات محمد بن سلمان. وقد سافر طارق عبيد إلى شانغهاي في تموز/ يوليو 2016، للتحضير لمشاركة تركي بن عبد الله في ملتقى المنتدى المالي الدولي، الذي كانت ستحتضنه المدينة في أيلول/ سبتمبر من ذلك العام، قبل أيام قليلة من لقاء مجموعة العشرين الذي كان سيدور في غوانزو.

وبما أن محمد بن سلمان كان سيحضر قمة العشرين، فإن مخطط تركي لحضور المنتدى المالي العالمي حمل إشارة إلى وجود صراع داخلي في السعودية. وقد نزل عبيد في جناح في فندق بينينسولا، وفي الغرفة المجاورة كان هناك اللواء علي القحطاني.

بعد ذلك، دارت تطورات تتسم بالغرابة. وقد حدثني عن سلسلة الأحداث هذه عدد من المصادر السعودية والسويسرية والأمريكية. وقد كان عبيد مبعوث تركي في هذه المغامرة التجارية الهامة، حيث أن تركي وافق على استثمار مبلغ لا يقل عن 10 مليون دولار في صندوق تنموي يسمى “سيلك رود فاينانس كورب”، يشرف عليه مدير تنفيذي درس في معهد ماساتشوستس للتقنية، يدعى شان لي، بحسب الموقع الرسمي لهذه المؤسسة. أما الشخصية الصينية التي كانت وراء هذه المبادرة مع مؤسسة “سيلك رود” فهي تشين يوان، القيادي البارز الذي ترأس بنك التنمية الصيني بين سنة 1998 و2013، والذي يقال إن والده هو أحد مؤسسي الحزب الشيوعي الصيني.

عندما سافر عبيد إلى بكين في أوائل شهر آب/أغسطس سنة 2016 للتفاوض حول  شروط تركي الاستثمارية، كان لديه لقاء كبير في فندق بارك حياة الفخم. فقد استدعاه جون ثورنتون، رئيس شركة “سيلك رود فاينانس” للاجتماع معه بغية تناول طعام العشاء رفقة شان لي.

كما دعا ثورنتون مايكل كلاين، وهو مصرفي استثماري في نيويورك، الذي كان يشاع عنه في ذلك الوقت أنه أحد المستشارين الرئيسيين لمحمد بن سلمان في خطته التي تهدف لجمع ما يصل إلى 100 مليار دولار من خلال طرح عام أولي لبعض أسهم شركة أرامكو السعودية. وبحسب المتحدثة باسمه ثورنتون، التقى كلاين مع عبيد لفترة وجيزة قبل أن يغادر.

خلال الاجتماع في فندق بارك حياة مع مجموعة “سيلك رود”، حذر عبيد من طرح شركة أرامكو للاكتتاب العام من خلال اتباع المعايير الغربية لكشف البيانات المالية، نظرا لأن ذلك سيكون له تأثير سلبي على الأمن القومي السعودي عبر إضعاف قبضة العائلة المالكة على السلطة. ويعود هذا الأمر بحسب تعبيره إلى أن شركة أرامكو لطالما مثلت إحدى الركائز الرئيسية للحكم في المملكة. وأضاف عبيد أنه “يمكن للصينيين كسب بعض الأموال من خلال العمل مع السعوديين على صفقة مقايضة، يتم بمقتضاها تداول بعض المخزون الضخم من سندات الخزانة الأمريكية مقابل النفط السعودي”.

في الواقع، كان عبيد يسعى من خلال انتقاد خطة ولي العهد، المتعلقة بشركة أرامكو، أمام المجموعة الاستثمارية الصينية إلى حث الصينيين على دعم النظام السعودي التقليدي الذي كان، في فترة حكم الملك عبد الله والملوك السابقين للمملكة، يحافظ على استقرار وأمن البلاد. في الأثناء، أوضحت المتحدثة باسم كلاين أنه، خلال المحادثة القصيرة التي جرت بين كلاين وعبيد، لم يناقش الطرفان صفقة المقايضة، التي اقترحها عبيد على الصينيين، أو أي تفاصيل تتعلق بخصخصة شركة أرامكو السعودية.

يبدو أن أحد الأطراف نقل خطاب انتقاد خطة خصخصة شركة أرامكو، الذي ألقاه عبيد، إلى الرياض. فبعد أسبوع من خطابه، تلقى عبيد العديد من المكالمات من أرقام سعودية مجهولة، ولم يرد عليها. وفي نهاية المطاف، أفاد مصدر مطلع أن عبيد تلقى مكالمة من خالد حميدان، رئيس الاستخبارات العامة. وقد قال حميدان إن “البلاط الملكي طلب عودة عبيد إلى المملكة العربية السعودية على الفور”. وأجاب عبيد قائلا إنه “بحاجة إلى طلب الإذن أولاً من رئيسه، الأمير تركي”.

أورد المصدر المطلع أن الأمير تركي اتصل بحميدان وسأله عما إذا كان الملك سلمان قد أمر شخصياً بعودة عبيد إلى تراب المملكة. وفي هذا الصدد، قال الأمير تركي لرئيس المخابرات: “إذا كان هذا القرار بطلب من الملك شخصيا، سأعود رفقة طارق إلى الوطن حالا”.

وعندما علم الأمير تركي أن قرار العودة كان بطلب من المحكمة، نصح عبيد بالبقاء في الصين. وأوضح مصدر ثان أنه في 21 آب/أغسطس، دعا شان لي عبيد للقدوم إلى بكين للبحث عن مكتب لشركة “سيلك رود” الدولية، التي ستقع في مركز ينتاي في قلب وسط المدينة. وقد قال شان لي إن “عبيد قد يجتمع في هذه الرحلة مع تشن، أحد المسؤولين عن مشروع طريق الحرير”.

بعد ظهر يوم 25 آب/ أغسطس، سافر عبيد من شنغهاي إلى بكين على متن طائرة خاصة. ودخلت الطائرة، عند هبوطها، إلى منطقة نائية في المطار. وفي ذلك الوقت، كانت هناك طائرة أخرى متوقفة في مكان قريب، تحمل علامة “HZ-ATR”، وتوضح علامة “HZ” أنها طائرة سعودية. وقد تم وصف ما حدث بعد ذلك من قبل مصادر سعودية وسويسرية مطلعة على القضية.

عند نزول عبيد من طائرته، أوقفه فريق يتكون من أكثر من 40 رجل أمن صيني، يرتدون ملابس مدنية. وأفادت المصادر أن قائد هذه المجموعة، الذي كان يتحدث بالعربية، أخبر عبيد “أنهم من وزارة أمن الدولة” وطلب منه التعاون معه. استسلم عبيد على الفور، وتمت تغطية رأسه وجسده بحقيبة ضيقة، لدرجة أنه لم يكن قادرا على الرؤية والتحرك دون مساعدة، ثم تم نقله إلى قسم تحقيق في مكان ما في بكين وتقييد يديه في كرسي.

أوضح مصدر مطلع على القضية أن مسؤولا من المخابرات الصينية أكد أن عبيد كان ممولًا إرهابيًا، وكان يحيك مؤامرة رفقة متشددين باكستانيين بغية عرقلة قمة مجموعة العشرين، المقرر إجراؤها في شهر أيلول/ سبتمبر. وطالب المحققون عبيد بالإجابة عن أسئلة تتعلق بمكان اختباء الإرهابيين ورجال الميليشيات الباكستانية. وذكر عبيد أنه “ليس لديه أي فكرة عما يتحدثون”. وقد تعرض عبيد لفترة  استجواب طويلة ومؤلمة.\

لحسن الحظ، كان الأخصائيون، التابعون لوزارة الأمن، يتحققون من جهاز أيباد  والهاتف المحمول الخاص بعبيد ومن المعلومات التي وردتهم. وقد خلصوا  بسرعة إلى أن اعتقال عبيد كان خطأ وأن السعوديين قدموا إليهم معلومات كاذبة عن عبيد بهدف إلقاء القبض عليه كإرهابي وتسليمه إلى المملكة. وساعدت المخابرات الصينية، الغاضبة بعد أن وقع خداعها من السعودية، عبيد على السفر بسرعة إلى شنغهاي ووفرت له الحماية خلال المدة المتبقية من إقامته في الصين.

ونقلت مصادر مطلعة على القضية عن أحد كبار ضباط أمن الدولة قوله لعبيد: “لقد حدث خطأ. لقد اتصل بنا شخص من بلدك قبل خمس دقائق من وصولك إلى بكين، وذكر أنك إرهابي يمول هجوما إرهابيا في قمة مجموعة العشرين”. وأضاف المسؤول الصيني: “أنت عالق في لعبة إبراز قوى بين أميرين قويين في بلدك”.

في الأثناء، كان السعوديون، الذين كانوا يأملون في إعادة عبيد من بكين إلى المملكة، غاضبين بعد أن فشلت خطتهم. فأرسلوا رجالا للبحث عنه في فنادق بكين. وأفاد مصدر مطلع على القضية أن عبيد، الذي كان متواجدا في شنغهاي، تلقى اتصالاً من الجنرال يوسف بن علي الإدريسي، نائب رئيس المخابرات السعودية، وطلب منه العودة إلى بكين، والالتحاق بطائرة سعودية أرسلت خصيصا لاصطحابه إلى المملكة. طلب عبيد مرة أخرى المشورة من الأمير تركي.

وأوضح مصدر مطلع أن الأمير تركي اتصل بالجنرال الإدريسي، وقال له: “إذا أراد الملك ذلك، فسينفذ الأمر، لكن من هي الجهة التي تتحدث بالنيابة عنها؟”. وقد قدم الإدريسي إجابةً غامضةً حول من أمر بعودة عبيد إلى السعودية. وبقي عبيد في شنغهاي، تحت حراسة مشددة من قبل وزارة أمن الدولة لمدة أسبوع آخر.

نظرا لأنه كان يمتلك جواز سفر سويسري، تحصل عبيد على حصانة من قبل القنصلية السويسرية في شنغهاي. وفي 11 كانون الثاني/ يناير سنة 2017، وصلت رسالة إلى محامي عبيد من القنصل السويسري العام، فرانسواز كيلياس زيلويجر، جاء فيها: “بالإشارة إلى تحمل المسؤولية عن السيد طارق عبيد، أبلغكم أن القنصلية العامة قد قدمت مزايا تحت الحماية القنصلية”.\

وصل تركي إلى الصين في 30 آب/ أغسطس، حيث تحدث في منتدى التمويل الدولي في الأول من أيلول/ سبتمبر، كما التُقطت له صورة مع الرئيس شي جين بينغ. أما محمد بن سلمان فقد وصل إلى قمة مجموعة العشرين التي انعقدت في مدينة هانغتشو في الرابع والخامس من أيلول/ سبتمبر.

وبحسب ما صرح به أحد المصادر السويسرية، كان عبيد، بحلول ذلك الوقت، على متن طائرة إيرباص تركية خاصة متوجهة نحو سويسرا، وقد حرص الصينيون على التأكد من وصول عبيد بأمان إلى جنيف. وبمجرد وصوله إلى هناك، تلقى عبيد العلاج على الفور في عيادة متخصصة بسبب الإصابات التي تعرض لها عندما كان في الصين.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يحضر حفل افتتاح قمة مجموعة العشرين في مركز هانغتشو الدولي للمعارض في الرابع من أيلول/ سبتمبر سنة 2016 في مدينة هانغتشو، الصين.

فشل ذريع

تحدث محمد بن سلمان في منتدى مجموعة العشرين حول خطة التحديث “رؤية 2030”. لكن قيل إن بن سلمان غضب عندما سمع بالفشل الذريع لجهود الإدريسي في تسليم عبيد. لذا ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋﺎد إﻟﻰ البلاد، أﺟﺮى بن سلمان ﺗﺤﻘﻴقا ﻓﻲ هذا اﻟﺤﺎدث، حيث تمت إقالة الإدريسي من منصبه كنائب لرئيس المخابرات واستبداله لاحقا بالجنرال أحمد عسيري، وهو الشخص الذي لم يصدق السعوديون أنه ساعد في قتل خاشقجي في إسطنبول. وبعد ذلك أرسل السعوديون وفدا خاصاً إلى الصين للاعتذار عن سوء استخدام سياسات الاستخبارات في قضية عبيد.

في تصريح خاص لأحد المواطنين السعوديين، أشار مسؤول سعودي مقرب من ولي العهد إلى استياء المملكة، حيث قال: “لقد كانوا محرجين بسبب الخطأ الذي ارتكبه الإدريسي، أعني أن السعودية كانت محرجة حتى من هذا السلوك. لقد قام الإدريسي بارتكاب خطأ فادح، ما كان يجب عليه أن يرتكبه”.

من جهته، أجاب عبيد على الاتهامات الباطلة التي تقول إنه إرهابي، حيث أوضح أنه “كانت هناك إساءة واضحة لاستخدام السلطة من قبل عصابات غير مؤهلة، لكنني لا أعتقد أن تعليمات ولي العهد كانت تهدف لحدوث تلك الأمور التي قاموا بها”.

من الواضح أن الديوان الملكي السعودي لم يتعلم الدرس، فقد ازدادت شكوك الأعداء المتصورين والرغبة في السيطرة المطلقة. ووفقا لخبراء أمريكيين وسعوديين مطلعين على هذا الأمر، بدأ السعوديون، منذ ربيع سنة 2017، في التخطيط لبرنامج سري لخطف المعارضين واحتجازهم في أماكن سرية. وشمل البرنامج فريقا خاصا من المختصين إلى جانب مركز الدراسات والشؤون الإعلامية بالديوان الملكي برئاسة القحطاني.

ووفقا لخبراء أمريكيين وسعوديين، فإن تركي الشيخ، وهو مستشار آخر لبن سلمان، ساعد في الإشراف على مواقع الاستجواب.

تجدر الإشارة إلى أن الانقلاب الداخلي الذي قام به محمد بن سلمان قد اكتسب قوة دافعة خلال العام الماضي، حيث بدأ ولي يشعر بأن حياته مهددة. وفي حزيران/ يونيو سنة 2017، تم عزل محمد بن نايف من منصب ولي العهد واستبداله بمحمد بن سلمان.

أما في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، وتحديدا بعد أسبوع من زيارة كوشنر، اعتقل ولي العهد بن سلمان جميع أعدائه، على غرار تركي بن عبد الله، وقام باحتجازهم في فندق ريتز كارلتون. وقد كان من بين المعتقلين عدد من كبار الأمراء والأثرياء في المملكة. وبعد أن استأنف فندق ريتز كارلتون أعماله الفندقية، تم نقل المحتجزين الجدد إلى مواقع سرية.

في شهر أيار/ مايو من هذه السنة، أي قبل شهر واحد فقط من رفع ولي العهد حظر قيادة السيارة المفروض على النساء، تم اعتقال عدد من الناشطات في مجال حقوق المرأة السعودية. في هذا السياق، قال معارضو بن سلمان إنه لم يرغب في أن تحصل الناشطات على التقدير بفضل إصلاحاته. ووفقاً لأحد الناشطين في مجال حقوق الإنسان، كانت إحدى الناشطات مصدومة للغاية بسبب المعاملة القاسية التي تعرضت لها لدرجة أنها حاولت الانتحار بقطع شريان معصمها باستخدام شفرة حلاقة.

أما عبيد فقد ظل في سويسرا، وخضع للتحقيق هناك وفي الولايات المتحدة للاشتباه به في تهريب الأموال بطريقة غير مشروعة من صندوق الثروة السيادية الماليزي، الذي يعرف باسم “1 إم.دي.بي” لشركة بترول السعودية العالمي، التي أسسها كل من تركي بن عبد الله وعبيد. لكن في نهاية المطاف، لم يتم اتهامهما بارتكاب أي أفعال غير مشروعة.

prohiyhr5ei6ragq67qzjdkv6q

 امرأة تحمل ملصقا خلال صلاة جنازة الغائب على خاشقجي.

جنون ارتياب خطير

إن ما يزعجنا حول قصة الخلافات العائلية هو أنها ساعدت في إثارة جنون الارتياب الذي أدى إلى وفاة خاشقجي. كما أن هذا يجعلنا نتساءل عن السبب وراء عدم محاولة أي شخص إيقاف سلسلة الأخطاء المميتة؟ الجدير بالذكر أن عملية الترحيل الفاشلة لعبيد من الصين يشبه بشكل مخيف جريمة قتل خاشقجي في إسطنبول.

ففي كلتا الحالتين، أراد السعوديون إسكات هذا الناقد الفضولي. وعندما فشلت الاتصالات الأولية، حاولوا تنفيذ عملية سرية غير قانونية، تحت إشراف نائب رئيس المخابرات، الذي كانت لديه صلات وثيقة بالديوان الملكي. وفي كل مرة كان نائب رئيس المخابرات هو المتهم. وفي كلتا القضيتين لم تظهر أدلة قوية تثبت تورط محمد بن سلمان.

لكن، يبدو أن كلتا العمليتين قد تم التخطيط لهما من قبل خلية خاصة داخل الديوان الملكي، حيث كان القحطاني المشرف الرئيسي، وليس المخابرات السعودية. وهذا أمر يبعث على الطمأنينة بالنسبة للمسؤولين الأمريكيين، الذين يرون أن حميدان وزميله عبد العزيز الهويريني، رئيس جهاز الأمن الداخلي، المعروف باسم المباحث، قادران على ضمان الاستقرار. ولعل أكبر اختلاف بين القضيتين هو أن عبيد لا زال حيا وهو يعيش الآن في إحدى ضواحي جنيف، بينما قتل خاشقجي وتم تقطيع جثته التي لا يزال مكانها مجهولا.

في هذا الصدد، أوقف المدعي العام السعودي 18 سعودياً متهما في القضية، من بينهم ماهر متعب، وهو ضابط مخابرات وحارس شخصي سابق لمحمد بن سلمان، الذي اتهمه المسؤولون السعوديون بأنه قائد الفريق الذي قتل خاشقجي. وقد تم فصل كل من القحطاني والعسيري من وظيفتهما. وكان القحطاني من بين 17 سعودياً فُرضت عليهم عقوبات من قبل وزارة الخزانة الأمريكية بسبب أدوارهم المزعومة في وفاة كاتب العمود في “واشنطن بوست”. وجاء في بيان وزارة الخزانة أن القحطاني “كان جزءا من الفريق الذي خطط ونفذ هذه العملية” كما أن متعب هو من نسق ونفذ الجريمة.

جميع السعوديين الذين تحدثت معهم يعتقدون أنه من المرجح جدا أن يبقى ولي العهد بن سلمان في السلطة، على الرغم من الغضب العالمي بخصوص مقتل خاشقجي. تجدر الإشارة إلى أن القحطاني تبادل عديد الرسائل مع بن سلمان قبل يومين من مقتل الصحفي جمال خاشقجي وهو ما يمكن أن يكون دليلا قاطعا على تورطه في القضية. لكن في حال لم يتم الكشف عن هذه الرسائل، قد يكون من المستحيل إثبات وقوع اتصال بينهما.

في الحقيقة، جعلنا جنون الارتياب العنيف للديوان الملكي خلال فترة حكم بن سلمان نسترجع ما حدث في بغداد في فترة حكم صدام حسين. علاوة على ذلك، يمنح تسليط الضوء على مقتل خاشقجي كلا من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة فرصة أخيرة للتحقق من الانحدار نحو حكم استبدادي يشبه حكم صدام حسين واجتياحه للمنطقة. ويحكم بيت آل سعود عن طريق اعتماد سياسة تقوم على القتل في بعض الأحيان. وبما أن الولايات المتحدة هي حليف أساسي للمملكة العربية السعودية، فعليها الالتزام بتهدئة هذه الخلافات العائلية قبل أن تلحق ضررا أكبر بالسعودية والعالم.

كاتب عمود في صحيفة ال”واشنطن بوست” الأمريكية

https://www.washingtonpost.com/opinions/global-opinions/the-khashoggi-killing-had-roots-in-a-cutthroat-saudi-family-feud/2018/11/27/6d79880c-f17b-11e8-bc79-68604ed88993_story.html?utm_term=.8efb135a7614

طباعة