aren

تقييم نقدي شامل لـ(ملتقى الحوار السوري -السوري) في عين عرب \\ بقلم : فاتح جاموس
الخميس - 4 - أبريل - 2019

 

-1- كنا على ثقة – لأننا نعمل أيضا على مبدأ التواثق- أن موضوعات جدول العمل الذي اتفقنا عليه في عين عيسى2 من قبل لجنة صياغة البيان النهائي، ستكون هي المعتمدة في جدول عمل ملتقى الحوار في عين عرب، وعرفنا قبل موعد الملتقى بفترة أن هناك نوايا لإختصاره بنقطتين، بالتالي إهمال أو تأجيل بقية النقاط، وكان أهمها ما يتعلق بموضوع الاحتلالات.

حيث بذلنا جهدا كبيرا، وبإصرار خاص لنقاش هذا التحدي، فهو شئ مركزي وحاسم بالنسبة لنا ليتجاوز تحالف مسد الالتباسات والتشوش في الحقل الوطني، ولتتحول منطقة شمال شرق سوريا إلى نقطة حذب وطني، تفتح المجال لقيام جبهة معارضة وطنية داخلية، والمجال أمام الحوار السوري- السوري الداخلي، وحاولنا تدارك الأمر لضرورة القيام بتحقيق إضافة على أعمال عين عيس2 وفشلنا في هذه القضية، مع ذلك تابعنا النقاش الداخلي في تيارنا (طريق التغيير السلمي) حول الاشتراك من عدمه في اللقاء الثالث.

واتخذنا قرارا بالتشارك على الرغم من خطورة وسوء بعض الخطوات الأخرى التي قام بها تحالف مسد، أهمها الموافقة على منطقة عازلة بإشراف دولي، وكذلك العنعنة والتأخر في تصفية العلاقة وآثارها السلبية مع الإدارة الأمريكية، كما العنعنة والتأخر في إبداء موقف نقدي يستنكر قرار الإدارة الأمريكية بموافقة الكيان الصهيوني على ضم الجولان المحتل، وصغنا اعتباراتنا في المشاركة في ورقة عملنا إلى اللقاء، أساسها أن لا نقوم بردة فعل وحكم سريع من لقاء واحد أو أكثر، وأن نؤكد نوايانا الصادقة في الحوار الداخلي، كما نؤكد ونفعل تجاه السلطة على الرغم من عدم جديتها في ذلك حتى الآن، إذ لا مخرج إلا بالحوار الداخلي بين أطراف الانقسام الوطني في الأزمة، وكذلك لثقتنا أن منظومة مسد انتقالية وتلفيقية، وأن البنية السياسية والمجتمعية في المنطقة ستدفع حتما إلى مواقف مختلفة، خاصة إذا تابعنا الحوار وطرحنا حلولا عملية تتعلق بالتخوفات التي يطلقها تحالف مسد.

-2- فعلنا كل ذلك بصورة ديموقراطية، وتحملنا مسؤوليات كبيرة بسبب المشاركة، ذلك من ناحية بسبب موقف السلطة المعلن والاتهامات لتحالف مسد، ومن ناحية أخرى قناعة العديد من الرفاق بضرورة وقف الحوار فمسد مصرة على أهدافها الذاتية، ومصرة على العامل الأمريكي، وتحاول تمرير ذلك باسم شرعية الحوار الداخلي، وحضور فعاليات داخلية مختلفة له، وأن لا جدوى من الحوار، ولأن موقفنا ومنظومتنا مختلفة في الأزمة عن منظومة السلطة، وتحديدا في قضية الاتهامات وحقيقة مستواها، حضرنا، وتفهمنا حق الرفاق بالخلاف، وموقفهم المقارب في الحذر والتدقيق، ولثقتنا أننا نعرف متى تحل لحظة اليأس وشروط اليأس من الحوار مع مختلف الأطراف في الانقسام الوطني.

-3- وقررنا الاشتراك على جدول العمل المطروح، إنما بورقة مختلفة، نعتقد أنها تمثل خطوة عملية جادة في المنطقة والإشكالات المطروحة، وأن نعمل على طرح أهم نقاطها، مع مراعاة أصول وأدب الحوار، وهذا ما فعلناه بجدية عالية، ومسؤولية وأدب حواري وطني، وكان الحضور مستمعين جيدين فعلا، وخلقت ورقتنا حوارا وتأثيرا تفاعليا جيدا أيضا، مع الاتفاق على حوار ثنائي مع مسد ، أو مع فريق أكثر اتساعا من المعارضة الوطنية الداخلية خاص بمحتوى ورقتنا بعد فترة قريبة.

-4- أما فيما يتعلق ببنية الحضور، وما هو الجديد فيها مقارنة بعين عيسى2، نذكر بالوقائع والملاحظات التالية :

من الواضح أن عدد المدعوين والحضور من فعاليات وأشخاص هم أكثر قربا إلى منظومة المعارضة الخارجية، كان بصورة واضحة وملموسة ومقصودة، أكبر من الأطراف التي تنتمي إلى منظومة المعارضة الداخلية، ونفسر هذا أنه موقف غير جاد حتى الآن من مسد للإهتمام بتشكيل قطب وجبهة للمعارضة الوطنية الداخلية، وهي التباس آخر من مجموع التباسات موقف ومنظومة مسد.

لا شك أن عددا من فعاليات تنتمي إلى صف السلطة (كموالاة) قد دعتهم مسد وحضروا، وإن كنا لا نعرف فيما إذا دعت مسد طرف السلطة أم لا، ولا نعرف حقيقة موقف السلطة، إلا أننا نعتبر دعوة الموالاة صحيحة وضرورية، وحضور بعض أطرافها ذو دلالة على موقف السلطة مما يحصل، يوحي على الأقل بأنها حتى الآن ليست في موقع الرفض المطلق لمثل هذه الفعاليات، حتى ولو جاءت من إطار مسد، ويحكى أن بعض المؤسسات الأمنية للسلطة حاولت نصيحة تلك الأطراف بألا تحضر…وحضرت.

لقد أثقلت مسد اللقاء بعدد كبير جدا من مندوبي تحالفها والأطراف المنضوية تحته، إلى درجة بدا فيها الأمر وكأنه لقاء داخلي، ذاتي، ولهذا دلالاته أيضا بأن القصة ليست حوارية جادة، بل قصة حضور كثيف واستعراضي لتأكيد توجهات مسد، خاصة إذا لاحظنا الحضور الضعيف للمختلفين مع مسد.

-5- وفي كل الأحوال، لا بد من الاعتراف بأهمية الحوار في أي قضية، أو عنوان، يتعلق بالتحديات التي طرحتها الأزمة السورية، بما فيها نقطتا جدول العمل( المبادئ فوق الدستورية، وخارطة الطريق للخروج من الأزمة) إلا أن للتحديات والمهام المطروحة أولويات، بذلك نعتقد أن الأولوية في الحوار مع إطار مسد هي قضية الاحتلالات والموقف من الاحتلال الأمريكي، وتشكيل جبهة مقاومة لكل الاحتلالات،لإلغاء أي التباس أو تشويش وطني، ثم تشكيل قطب وجبهة معارضة وطنية داخلية، والسعي بكل الوسائل لإطلاق الحوار الوطني الداخلي( وليس التفاوض) .

ونعتبره مدخلا مفتاحيا ووسيلة حاسمة للخروج الآمن من الأزمة، مع ضرورة لحظ تخوفات مسد وأخذها بعين الاعتبار، وتقديم خيارات عملية، والتركيز على كل ذلك كبديل للحوارات الذهنية على قضايا ليست في الأهمية الأولى..وعلى ذلك الأساس حاولنا الجمع في حضورنا وتفاعلنا وحوارنا وورقة عملنا بين جدول العمل والخطوة العملية التي نعتقدها هامة وضرورية وذات أولوية.

-6- ووصولا لنهاية جدول العمل والحوار، وصياغة البيان النهائي، فإن مسد اختصرت الطريقة السابقة الديموقراطية والجادة في الصياغة بين مختلفين، إلى صياغة من عدد محدود جدا( إثنان) من مسد وجاءت مسودة تمثل كليا وجهة نظر مسد، ودارت الحوارات لإقراره، ووجدنا أنفسنا الطرف الوحيد المختلف بعمق ومنهجية مع مسد، وطرحنا تصوراتنا واقتراحاتنا لتطوير البيان، وعلى أن يؤخذ هذا بعين الاعتبار، وقد أخذ فعليا إنما بدرجة بسيطة.

-7- وهكذا كان تحفظنا حتميا وصريحا بصوت عال على محتوى البيان، وكنا الطرف الوحيد أيضا، وكانت اقتراحاتنا لقبولنا بالبيان على الشكل التالي :

إدانة القرار الأمريكي بالموافقة على ضم الكيان الصهيوني لأراضي الجولان السوري المحتل، وإدانة الإحتلال التركي أيضا.

المطالبة بتشكيل قطب معارضة وطنية داخلية.

الإشارة الصريحة لضرورة عقد حوارات وطنية أخرى، خاصة في دمشق العاصمة، مع الإشارة إلى، ومطالبة النظام بتحميل مسؤولية تسهيل هذا الأمر سياسيا وأمنيا.

وعدم الموافقة على اعتبار مشروع الإدارة الذاتية مشروعا قابلا للتعميم على المستوى السوري، والاكتفاء بالإقرار أنه أحد المشاريع، أو خارطة طريق، كغيره من المشاريع الأخرى التي تحملها أطراف الانقسام الوطني الأخرى وأن الحل النهائي هو حل بيني لمختلف المشاريع والخرائط.

ضرورة توسيع لجنة المتابعة، وتفويضها الإعداد للقاءات القادمة.

-8- وعندما لم نتمكن من تطوير المشروع تحفظنا، ورفضنا الموافقة عليه..وكنا قبلها كصيغة للإحتجاج قد رفضنا الوجود على المنصة لإدارة الحوار، أو الاشتراك بلجنة الصياغة بسبب عدم الإلتزام بجدول العمل المتفق عليه سابقا0

-9- كما قدمنا احتجاجنا الصريح مع بعض الفعاليات الأخرى، على غياب العلم السوري من المكان والجغرافيا العامة بتمثيله الرمزي للدولة، ودلالات تغييبه في ثقافة إهمال قضية الدولة وأهميتها وطنيا ، أو التشجيع على صيغ تقسيم الأمر الواقع، فبين الدولة والسلطة مسافة مهمة، والدولة وعلمها للجميع.

أخيرا:

ومن المؤسف القول أن عملية تنغيص أمني، إن أردنا تهوين القصة قد جرت لرفيقنا فاتح جاموس في طريق العودة على حاجز الأمن العسكري وتفتيش موبايله وسؤاله عن فعالية الحوار بصيغة التحقيق.

استغرق الأمر حوالي الساعة، ها هي بعض متاعب الحوار الداخلي ، والمطلوب تحملها، والإصرار عليه فهو المفتاح الحاسم…والوطن السوري والدولة السورية والجيوسياسية السورية في خطر شديد، واحتمالات تطورات جديدة خطرة في الأزمة حقيقية، ومسؤولياتنا كبيرة علينا مواجهتها.

تيار( طريق التغيير السلمي)

طباعة
هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها