aren

لبنان يسير إلى المجهول: تقلبات محتملة في النفوذ داخل النظام السياسي اللبناني …و”حزب الله” أمام معضلة حقيقية لحماية رأسه ومصالحه
الخميس - 7 - نوفمبر - 2019

مصادر خاصة:

“من المرجح أن تجري الاستشارات النيابية الملزمة نهاية هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل”.

“هناك 3 سيناريوهات : إما حكومة سياسية وهي التي يرفضها (الحريري)، أو حكومة تكنوقراط وهي حكومة يرفضها (حزب الله)، أو حكومة تكنوسياسية مع استبعاد الأسماء النافرة”.

“الرئيس عون ، يتقدم مؤيدي تأليف حكومة (تكنوقراطية ـ سياسية)، وهي تشكل محور غالبية اللقاءات والمشاورات”.

دوائر ديبلوماسية :

“تأليف (حكومة إنقاذ) تتولى رئاستها شخصية منتخبة تملك قاعدة شعبية وتتمتع بثقة وعلاقات على الصعيدين العربي والدولي.. وزراء هذه الحكومة من (التكنوقراط السياسيين، ومن التكنوقراط غير السياسين) تحدد ولايتها بـ(سنتين ونصف سنة) “.

“حزب الله سيكون أقرب إلى المواجهة منه إلى المهادنة والقبول بالشروط الحالية”.

تقديرات استخباراتية غربية : 

-“اللجوء الى (السيناريو الامني)،لكسر الستاتيكو الحالي، وترجيح الكفة لصالح فريق وخياراته الحكومية ، شكلا ومضمونا على حساب آخر”.

-“تظاهرة البرتقالي (الأحد) الى القصر الجمهوري ،(بروفة أولى) لمحازبي التيار “الوطني الحر” في تنظيم مظاهرات مضادة ، ودعما للرئيس داخل المناطق المسيحية، وترجيح قيام موالين للحزب (السوري القومي الاجتماعي)، بمواجهة الحراك في مناطق متعددة”.

-” (حزب الله \ الفصيل السياسي الأبرز)، يعتبر أن الظرف الإقليمي والدولي ، لا يسمحان بتقديم أي تنازلات في لبنان… وهو متمسك بـ(باسيل)، أكثر من تمسكه بـ(عون)، ويعتبره عنوان المرحلة ، وسيدعم وصوله إلى سدة الرئاسة”.

Anti-government protester wave national flags and shout slogans as Lebanese army soldiers face them in the area of Jal al-Dib in the northern outskirts of the Lebanese capital Beirut, on October 23, 2019. - A week of unprecedented Lebanese street protests against the political class showed no signs of abating today, despite the army moving to reopen key roads. Protests sparked on October 17 by a proposed tax on WhatsApp and other messaging apps have morphed into an unprecedented cross-sectarian street mobilisation against the political class. (Photo by Anwar AMRO / AFP) (Photo by ANWAR AMRO/AFP via Getty Images)

\خاص\

التجدد الاخباري – (بيروت+واشنطن)

على قاعدة : “أن ما كان حكوميا قبل الحراك الشعبي ، لم يعد ممكنا تكراره بعده”، ترجح المصادر المواكبة لعملية “التأليف والتكليف” ، التي تسير بشكل متواز ، أن القوى السياسية اللبنانية ، تتجه إلى تشكيل حكومة تكنوقراط ، مطعمة بسياسيين، بالاعتماد على صيغة ، أن تبقى الوزارات السيادية بيد حزبيين ، غير (صداميين).

وفي ظل اعتراف القوى السياسية اللبنانية جميعها، بأن هذا الحراك الذي تشهده البلاد، هز أركان السلطة والطبقة السياسية برمتها، وفرض معادلة حكومية جديدة ، لمعالجة ما آلت إليه أوضاع البلاد ، اعتبرت تلك المصادر، “أن تأخير موعد الاستشارات لا يشكل ثغرة ، وأن من الأفضل التأخر في الدعوة إلى استشارات التكليف ، أياماً على أن يجري التكليف، ويتأخر التأليف أشهرا، نظرا إلى التجارب السابقة في تشكيل الحكومات”، واضافت “إذا ماجرى الاتفاق على نوع الحكومة ، أي أن تكون “سياسية أو تكنوقراط أو تكنوسياسية”، فانه سيتم تحديد ، موعد الاستشارات النيابية.

ولاحظت هذه المصادر، أنه لو تم اتفاق على حكومة تكنوقراط ، لكان أصبح واضحاً من سيكون رئيسها، متوقعة أن تكون الحكومة المقبلة ، مصغرة مع الإشارة إلى أن العدد النهائي للوزراء ، لم يتفق عليه،حتى الآن.

تزامنا مع الحديث عن شكل الحكومة العتيدة ، المنوي تشكيلها ، يبقى اسم “سعد الحريري”، الأكثر ترجيحاً، بلا منازع ، لإعادة تكليفه بتأليف الحكومة ، بينما تشير المعطيات القائمة ، حول تكليفه ، انه لا تزال هناك “تعقيدات” لا يستهان بها، لجهة (شكل الحكومة ، وطبيعة الأولويات) ، التي ستتولاها بعد (زلزال) الانتفاضة الشعبية المستمرة، والبرنامج الذي ستلتزمه، وهو أمر يعكس حقيقة أن المشاورات السرية جارية ، استباقاً للتكليف، على خلفية التشققات السياسية ، التي أحدثتها “استقالة الحريري وحكومته”.

وفي هذا الاطار ، تؤكد مصادر سياسية في العاصمة بيروت لـ(موقع التجدد الاخباري)، “رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري ، متمسك بالعودة الى رئاسة الحكومة وبشروطه، ورفضه تولي اي شخصية مقربة منه هذا الموقع، ومن الشروط ان تكون حكومة (تكنوقراط)”.

وتضيف”اما الطرف الآخر فيرى انه في حال تولي الحريري رئاسة الحكومة ، فيجب ان يعود بشروط الفريق الآخر، اي ان تكون حكومة سياسية او حكومة تكنوسياسية، وإلا فليجري التداول بإمكان اختيار شخصية سياسية مقبولة من الخارج». وقالت: “تجاوز البحث اليوم مرحلة تسمية الحريري بنسبة كبيرة، يتركز على المرحلة التالية، وتحديدا اختيار الشخصيات الوزارية التي توحي بالثقة لدى المنتفضين وعموم المواطنين ، فبعض الأسماء مطلوبة بإلحاح من التكنوقراط في الحقائب الخدماتية، لتكون الحقائب الأخرى للمسيّسين”.

 

بيروت

ووفق ماكشفته مصادر متابعة لعملية التأليف ، لـ”التجدد”، فان “الحقائب السيادية أي (الدفاع والخارجية والداخلية والمالية) ستؤول إلى شخصيات سياسية غير مستفزة من داخل الأحزاب او على علاقة وطيدة معها”، مشيرة إلى أن “الحقائب الأخرى (الخدماتية) ستسند إلى شخصيات مستقلة او ما يعرف بالتكنوقراط”.

وقال بيان للرئاسة، نشر على «تويتر»: «إن الرئيس عون، يجري الاتصالات الضرورية قبل الاستشارات النيابية الملزمة لحل بعض العقد حتى يأتي التكليف طبيعياً، ما يسهّل عملية التأليف». وتابع: «إن التحديات أمام الحكومة العتيدة، تفرض مقاربة سريعة، لكن غير متسرّعة لعملية التكليف»، مضيفاً أن «موعد الاستشارات سيحدد قريباً». فيما ، تم تداول معلومات اعلامية أن «هناك نية لدى القصر الجمهوري والرئيس عون، يإنهاء الاستشارات خلال يوم واحد».

وبالنسبة لسيناريوهات التشكيل، أكدت المصادر المواكبة لعملية الاتصالات، القائمة بين الفرقاء السياسيين، أن”هناك 3 سيناريوهات يتم الحديث عنها ، وهي: إما حكومة سياسية وهي التي يرفضها الحريري ، أو حكومة تكنوقراط وهي حكومة يرفضها (حزب الله)، أو حكومة تكنوسياسية مع استبعاد الأسماء النافرة”.

لدى بعض الدوائر الديبلوماسية العاملة في لبنان، والتابعة لعواصم دول القرار،يدور البحث في فكرة، تأليف حكومة ،يطلق عليها إسم (حكومة إنقاذ)، تتولى رئاستها شخصية مُنتخبة ، تملك قاعدة شعبية ، ولا شبهات فساد تحوم حولها، وتتمتع بثقة وعلاقات على الصعيدين العربي والدولي. أما وزراء الحكومة ، فيكونون من التكنوقراط السياسيين ، ومن التكنوقراط غير السياسين، إذا أريد لها أن تكون تكنوقراطية ، مطعّمة سياسياً ، على أن تحدد ولاية هذه الحكومة الانقاذية الانتقالية بـ”سنتين ونصف سنة”، تقوم بسلسلة مهمات اساسية ، منها على سبيل المثال لا الحصر : (معالجة الازمة الاقتصادية والمالية –  تشكيل هيئة لمعالجة ملفات الفساد ـ إقرار قانون انتخاب عصري…).

وبينما لم يحسم بعض الافرقاء في هذا المحور السياسي ، او ذاك ، موقفهم النهائي ، إزاء شخصية رئيس الحكومة العتيد ، ومواصفاته، وكذلك إزاء أعضاء الحكومة العتيدة ، ومواصفاتهم. تسري معلومات عن أداء المعنيين دستوريا مباشرة ، وهي تشير الى ان البحث في (التكليف والتأليف)، يركز على حكومة بأسماء جديدة (رئيساً وأعضاء)، ويقول معنيون في هذا السياق ، ان الرئيس عون ، يتقدّم مؤيدي تأليف حكومة (تكنوقراطية ـ سياسية)، وهي تشكل محور غالبية اللقاءات والمشاورات ، التي يعقدها علنا وبعيدا عن الاضواء مع مختلف الافرقاء السياسيين، وأنه من المرجح ” أن تجري هذه الاستشارات نهاية هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل”.

من زاية أخرى، لفتت “جهات متابعة”، الى ان إجراء ادارة الرئيس الامريكي (ترمب) بتجميد مساعدات بقيمة 125 مليون دولار للجيش اللبناني، يحمل مؤشرا الى ما يمكن أن يكون من إحجام عربي ودولي عن تقديم أي دعم للبنان، إذ ان هذا التدبير الامريكي ، جاء بمثابة تحذير من تأليف حكومة على شاكلة الحكومة السابقة ، التي كان الاميركيون، ومعهم دول (عربية وأجنبية)، ينظرون إليها من زاوية أنها (حكومة اللوان الواحد)، وان الغلبة فيها لـ”حزب الله”،وحلفائه. وهو ما نفاه الامين العام للحزب ، السيد حسن نصرالله ، في معرض رده على وصف الحكومة الحالية ، وسابقتها برئاسة (الحريري)، وما يتعلّق قبلهما بحكومتي الرئيسين (ميقاتي وسلام)، بأنها كانت “حكومات حزب الله”.

وعن «حزب الله- الفصيل السياسي الأبرز» وتحركاته في هذا الاطار ، تكشف مصادر (شديدة الإطلاع) ، لـ”موقع التجدد الاخباري”،ان”الحزب سيكون أقرب إلى المواجهة منه إلى المهادنة ، والقبول بالشروط الحالية”، وتعود تلك المصادر ، لتستدرك بالقول : “لكن هذه المؤشرات ليست نهائية، إذ إن الحزب يعقد اجتماعات مكثفة مع حلفائه من أجل الوصول إلى قرار جامع”.

وسط بيروت

ووفق تلك المصادر ، فإنه وخلال الأيام القليلة الماضية،”حزب الله عقد اجتماعات مكثفة مع غالبية حلفائه (رئيس الجمهورية ،حركة أمل ،التيار الوطني الحرّ، والأحزاب الأخرى الحليفة)، وهو (الحزب) مستمر في هذه اللقاءات من أجل الوصول إلى قرار نهائي في مسألة تشكيل الحكومة وتسمية رئيسها ، وأكدت المصادر” أن هذه الاجتماعات هي التي تسهم في تأخير دعوة الرئيس ميشال عون للاستشارات النيابية”.

وفي تقييم لـ”مواقف وتحركات” الاطراف اللبنانية ، وردات فعلها (المحتملة) على حيوية الحراك الشعبي ، وضعته أخيرا (أجهزة) تابعة لعدد من السفارت الغربية والأجنبية، والعاملة على الارض ،”فان قوى وازنة باللعبة السياسية المحلية ، تتدارس حاليا في الخيارات الواردة ، التي يمكن اللجوء اليها، للتعافي من آثار هذا الانقلاب المفاجئ ، الذي أحدثته (ضربة) الحريري ، باعلان الاستقالة ، والمعني بهذا المسار، حسب تلك التقييمات الامنية ، هو (حزب الله أولا، ومن ثم التيار الوطني الحر).

جبران-باسيل

جبران باسيل

وتفترض تلك التقديرات الاستخباراتية، اللجوء الى “السيناريو الامني”،لكسر الستاتيكو الحالي، وترجيح الكفة لصالح فريق وخياراته “الحكومية” ،شكلا ومضمونا على حساب آخر. و”أن تمسك حزب الله بالوزير جبران باسيل ، ياتي وفق خارطة طريق ، يرسمها الحزب لمواجهة الحراك الشعبي العام، وأن الحزب بات يرى أن تفاقم حدة الاعتراض الشعبي على المنظومة الحاكمة يستهدف حلفاء حزب الله داخل “تيار الممانعة” ،أكثر من التيارات السياسية الأخرى ، التي تظهر قياداتها وقواعدها ، مواقف تتراوح بين دعم الحراك ، وبين تفهمه”. ووفق ما سجله (المراقبون) في هذا الاطار ، فقد لوحظ وجود ما يمكن تسميته (أعراض تقارب) داخل الجبهة الواحدة المنضوية ضمن تحالف 8 آذار، ومنها :

– سعي التيار الوطني الحر لرأب الصدع مع رئيس مجلس النواب زعيم حركة أمل ، نبيه بري، كما لفتوا إلى تصريحات للأخير بعد لقائه ، وفدا من التيار، يرفض فيها استقالة الحكومة دون ضمان عدم الوقوع في الفراغ.

– دعم حركة أمل ، التصعيد الذي يقوده (حزب الله)، لأن زعيمها ، نبيه بري ، هدف سهل نسبيا ولديه منصب ، يمكن الاستقالة منه ، وليس مثل تركيبة حزب الله.

– أيضا تتحدث أوساط قريبة من قصر بعبدا عن إمكانية أن يقوم زعيم تيار المردة ، والقريب من حزب الله ، سليمان فرنجية ، بزيارة الرئيس عون في القصر الجمهوري (لأول مرة) منذ انتخاب الأخير لمنصب الرئاسة.

فرنجية

وكان ثمة معلومات متداولة على “نطاق ضيق” في العاصمة – بيروت ، تحدثت عن أن (فرنجية) ، قد طلب من أنصاره ، عدم المشاركة بأي أنشطة احتجاجية ، تحسب على الحراك الشعبي الحالي، كما أوعز إلى كافة قيادات تياره ، ومنابره ، ومتحدثيه بعدم توجيه أي انتقادات إلى العهد.

وقالت ، إن فرنجية، ملتزم بخارطة طريق ، وضعها الحزب، لمواجهة ما بات يعتبره “انقلابا” ، تحركه أدوات خارجية ضد “المقاومة” ، على نحو يؤشر إلى تمترس كافة حلفاء حزب الله داخل خندق واحد في مواجهة ما يهدد نفوذ الحزب و(حلفائه)، داخل النظام السياسي اللبناني.

وتوقع محللون ، أن يصار إلى تصعيد الموقف من أن يشارك محازبون للتيار “الوطني الحر” في تنظيم مظاهرات،مضادة للحراك،ودعما لرئيس الجمهورية داخل المناطق المسيحية ، لاسيما في (المتن وكسروان)، حيث كانت تظاهرة البرتقالي (الأحد) الى أمام القصر الجمهوري في بعبدا ، “بروفة أولى”. وترجح مصادر لبنانية ، قيام موالين للحزب “السوري القومي الاجتماعي” ، المتحالف مع حزب الله ، بمواجهة الحراك في مناطق متعددة.

501

جوزيف عون

اما بشأن موقف المؤسسة العسكرية و(قائدها) ، فقد اعتبر المنتقدون ، أن الجيش ينفذ أجندة قائده العماد (جوزيف عون)، السياسية، من حيث أنه واحد من المرشحين الأقوياء، للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن يتورط في مجابهات ، تسيل دما في الشارع. وترددت معلومات ، تناقلتها وسائط الإعلام الاجتماعي، عن أن قائد الجيش ، أبلغ رئيس الجمهورية “رفضه زجّ الجيش في أي مواجهة دموية مع المتظاهرين إكراما لعين جبران باسيل”.

ورأت مصادر مراقبة، أن “حزب الله”، يعتبر أن الظرف الإقليمي والدولي ، لا يسمحان بتقديم أي تنازلات في لبنان، وأن راهن الصراع بين (إيران) و(الولايات المتحدة)، يدفع طهران للتمسك بأوراقها في (العراق ولبنان واليمن)، وأن لا تهاون إيرانيا في هذا الصدد ، دون ظهور أعراض حقيقية لتسوية، تعرف فيها (إيران)، ما سيعترف لها العالم به من نفوذ في المنطقة.

وخلص هؤلاء إلى أن “حزب الله”، متمسك بـ(باسيل)، أكثر من تمسكه بـ(عون)، ويعتبره عنوان المرحلة ، وسيدعم وصوله إلى سدة الرئاسة في حال أي شغور طارئ، يحدث في بعبدا ، وتوقعت المصادر، أن تصدر عن كافة (حلفاء) حزب الله ، مواقف تتجاوز الخلافات مع باسيل ، باتجاه تشكيل جبهة حماية له ، بصفتها حماية لـ”خيار المقاومة” ، وامتداداتها الإقليمية.

طباعة