aren

(تغيير الكراسي) للتأثير في السياسة ! \\ كتابة : د.فؤاد شربجي
الثلاثاء - 20 - نوفمبر - 2018

 

غيّروا ترتيب الكراسي، بهدف التأثير على السياسة الدولية، ولو مرحلياً، هذا ما حصل في احتفالات مئوية نهاية الحرب العالمية الأولى في باريس، حيث كان من المفترض أن يجلس الرئيس بوتين إلى جانب ترامب على مائدة الفطور الرسمية.

لكنّ رجال ماكرون في البروتوكول غيّروا الكراسي، ووضعوا كرسي أردوغان إلى جانب ترامب، وفوّتوا على العالم إمكانية مفاوضات سريعة على الفطور بين بوتين وترامب، كان يمكن أن تؤدي إلى بعض الانفراجات في السياسة الدولية.

الظاهر أن روحية الصراع في الحرب العالمية الأولى، مازالت موجودة لدى الساسة الفرنسيين، حتى وهم يحتفلون بذكرى نهايتها، وإذا كانت هذه الحرب قامت بسبب أطماع الدول في السيطرة على بلاد الغير، وفي كسب نفوذ أكبر على دول أخرى، وفي قهر وهزيمة الدول المنافسة، إذ كانت هذه الأطماع، هي ما دفع الغرب ليقتتل في حرب مدمرة.

فإن هذه الأطماع مازالت في روح السياسة الغربية، وظهرت في احتفالات باريس بنهاية هذه الحرب، حيث أعلن ماكرون أن أمريكا عدوّة لأوروبا مثلها مثل روسيا والصين، كما أنه دعا لإقامة جيش أوروبي لمواجهة هؤلاء الأعداء المفترضين، وعلى رأسهم أمريكا طبعاً، إنه حديث حرب واضح.

كما أن تغيير الكراسي من قبل البروتوكول الفرنسي، هدف لإبعاد أي تنسيق بين ترامب وبوتين، كما هدف إلى وضع أردوغان في حلق ترامب، أليس في ذلك خريطة لاصطفافات، تعكس أطماع نفوذ في بقاع عديدة من العالم، وهذا ما تحلم به استعمارية ماكرون، ولكن بشكل يساير «الموضة» العدوانية مع الاحتفاظ بقالب همجي مضاد للأنوار الفرنسية التي يتغنون بها.

الحرب العالمية الأولى التي وصل عدد ضحاياها إلى أكثر من ثلاثين مليون قتيل، والتي غيّرت خريطة أوروبا، وأسقطت إمبراطوريات، وألحقت دولاً بدول أخرى، وكان من أسوأ نتائجها علينا، الانتداب الفرنسي الذي أعطى بشكل تعسفي لواء إسكندرون لتركيا: وكان البدء بالتأسيس لكيان الاحتلال الإسرائيلي، واليوم يغيّرون الكراسي بهدف تحقيق أطماعهم الاستعمارية المتجددة في بلادنا.

صحيفة “تشرين” السورية

طباعة